الصفحة 66 من 98

وأما الإله فيطلق عندهم بالاشتراك على كل عظيم، وقد قال في الإنجيل: «قد أطلق عليكم في ناموسكم أنكم آلهة» «1» يخاطب «2» اليهود.

وفي المزامير: «و آلهة قلت لكم، وبنو العليّ كلكم» .

وقال في التوراة/ لموسى: «قد جعلتك إلها لفرعون، وأخاك هارون رسولك» «3» .

ويطلق الإله على كل من عبد، سواء كانت العبادة حقا أو باطلة «4» .

وإذا وجد السالك في المضيق عنه مندوحة فتماديه على غيّه عماية.

وبمجموع هذا البيان، صرّح بولص في رسالته الثانية في الفصل التاسع من رسائله؛ تصريحا لم يبق معه علقة إلا لمن فقد هادييه: عقله وعلمه، فقال: «و أنه لا إله غير اللّه وحده، وإن كانت أشياء مما في السماء والأرض يسمّى آلهة، وكما قد توجد آلهة كثيرة، وأرباب كثيرة، فإن لنا نحن إلها واحدا هو اللّه/ الأب؛ الذي منه كل شيء، ونحن به، وربّا واحدا هو يسوع المسيح؛ الذي كل شيء بيده، ونحن أيضا في قبضته» «5» .

فانظر إلى حسن هذا البيان؛ صرّح بأن الإله والرب يطلقان على اللّه عزّ وجلّ، وعلى غيره ممن لا يستحق أن يكون معبودا. ثم أثبت للإله المعبود صفة الخالق المستحق للعبادة، فجعل إيجاد كل شيء صادر منه، بقوله:

«الذي منه كل شيء، ونحن به» .

ثم صرّح بأن ذلك هو اللّه، وأثنى عليه بالوحدانية، بقوله: «فإن لنا نحن «6» إلها واحدا هو اللّه». ثم نفى استحقاق إلهية/ غيره، بقوله: «و أنه لا إله

(1) إنجيل يوحنا- الإصحاح العاشر- (34) . وفيه: «أما جاء في شريعتكم أن اللّه قال: أنتم آلهة؟» .

(2) في المطبوع: [تخاطب] . وجعل عبارة (تخاطب اليهود) ضمن نص الإنجيل. والصواب أنه من كلام الغزالي.

(3) انظر: سفر الخروج: 7/ 1.

(4) وهذا في القرآن الكريم كثير، منه قوله تعالى: واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [مريم: 81] وقوله: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا [الأنبياء: 43] . وغيرها كثير.

(5) انظر: رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس- الإصحاح الثامن- (4 - 6) .

(6) سقطت كلمة (نحن) من المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت