«أنا والأب واحد، ومن رآني فقد رأى الأب، وأنا في الأب، والأب فيّ» «1» .
ثم نتبع ذلك بذكر النصوص الدالة على إنسانيته المحضة، ونجمع بينها وبين النصوص المثيرة لهم شبها نكصت أفهامهم لقصورها عن تأويلها، فعموا وضلّوا.
بالغين/ في إيضاحها، وكشف الغطاء عن مشكلاتها مبلغا يرجع معه الحق باهر الرواء، ظاهر في السناء.
ذكره يوحنا في إنجيله في الفصل الرابع والعشرين:
«أنا والأب واحد، فتناول اليهود حجارة ليرجموه، فأجابهم قائلا:
أريتكم أعمالا كثيرة حسنة من عند أبي، من أجل أي الأعمال ترجموني؟
فأجابه اليهود قائلين: ليس من أجل الأعمال الحسنة نرجمك، ولكن لأجل التجديف، وإذ أنت إنسان تجعل نفسك إلها.
فأجابهم يسوع: أ ليس مكتوبا في ناموسكم أني قلت إنكم آلهة، فإن كان قد قال/ لأولئك آلهة لأن الكلمة صارت إليهم، وليس يمكن أن ينتقص المكتوب فيكم بالحرا الذي قدّسه وأرسله إلى العالم» «2» .
هذا آخر كلامه.
فنقول: هذا النص بالغ في تحصيل غرضنا الذي نحاوله في مسألة الاتحاد، وبيانه: أن اليهود لما أنكروا عليه قوله: «أنا والأب واحد» . وهذه هي مسألة الاتحاد نفسها. ظانين بأنه أراد بقوله: «أنا والأب واحد» ؛ مفهومه الظاهر، فيكون إلها حقيقة، انفصل عليه السلام عن إنكارهم، مصرّحا بأن ذلك من قبيل المجاز، ثم أبان لهم جهة التجوّز بضربه لهم المثل/ فقال: «قد أطلق عليكم في ناموسكم أنكم آلهة، ولستم آلهة حقيقة» وإنما أطلق عليكم هذا اللفظ لمعنى، وهو: صيرورة الكلمة إليكم، وأنا قد شاركتكم في ذلك.
(1) انظر: إنجيل يوحنا- الإصحاح الرابع عشر- (9، 10) ص 302.
(2) انظر: إنجيل يوحنا- الإصحاح العاشر- (30 - 36) .