الصفحة 51 من 98

والبنوّة، وسنذكر المعنى الحامل له على إطلاقهما «1» .

فليت شعري بأي عذر يعتذر المعاند بعد تصريحه بالإنسانية والرسالة، وتقيّده في أحكامه بما يؤمر به، وتأويله نفسه ما تقدّم/ من ظواهر النصوص الدالة على الاتحاد، معتذرا عن بعضها بضربه المثل المذكور لليهود «2» ، ومصرحا في بعضها بالرسالة، ووقوفه في بعضها سائلا داعيا للّه عز وجل، موقف العبد الخاضع، مستمطرا إحسان الإله لتلامذته، بقوله: «احفظهم باسمك الذي أعطيتني» . وبقوله: «قدّسهم بحقك» .

ثم تجده إذا ألجأته المضايق أبا براقش إن وجد ما يدلّ على إنسانيته أعاد ذلك على ناسوته، وإن وجد ظاهرا عجز عن تأويله رد ذلك إلى لاهوته. فانظر كيف أعمى اللّه بصيرة من/ يجعل إلهه تارة إنسانا وتارة إلها، تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا.

[حقيقة الاتحاد] «3»

ثم لا بدّ من إبطال ذلك، غير مقصّرين عن الشناعة والاستبعاد، فنقول: هم يعتقدون أن الإله خلق ناسوت عيسى عليه السلام، ثم ظهر فيه متحدا، ويعنون بالاتحاد: أنه صار له به تعلق على حدّ تعلّق النفس بالبدن، ثم مع هذا التعلق حدثت حقيقة ثالثة مغايرة لكل واحدة من الحقيقتين، مركبة من لاهوت وناسوت، موصوفة بجميع ما يجب لكل واحد منهما، من حيث هو إله وإنسان «4» .

(1) في المطبوع: [إطلاقها] .

(2) اليهود: اسم قبيلة، مأخوذ من الهود، أي التوبة، ومعنى هاد: تاب، وهائد أي تائب، ومنه قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [الأعراف: 156] .

واليهود: تطلق على القوم المعروفين الذين هم بنو إسرائيل، أو الإسرائيليون. وقيل: إن أول قبيلة أطلق عليها هذا الاسم هي ذرية سبط يهوذا بن يعقوب عليه السلام، تمييزا لهم عن بقية الأسباط، ثم صارت تطلق بعد السبي البابلي على جميع أسباط بني إسرائيل العائدين من السبي، وهي تطلق الآن على جميع أشتات اليهود المشتتين في العالم.

انظر: «لسان العرب» لابن منظور (3/ 439) و «الموسوعة العربية الميسرة» ص 1985 و «دائرة معارف القرن العشرين» (10/ 568) .

(3) هذا العنوان من وضع المحقق.

(4) سبق تعريف الاتحاد والكلام عليه. وكلام الغزالي هنا في إبطال هذه الدعوى؛ غاية في النفاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت