الصفحة 50 من 98

بأنه من جملة أحبارهم، وصرّح بأن له مرسلا، وأنه مؤتمن عنده، ثم جعله مثل موسى في جميع بيته] «1» .

الطوائف الذين أرسل إليهم، يدل على ذلك قوله في بقيّة الكلام في وصف عيسى عليه السلام: «و إنما بيته نحن معاشر المؤمنين» «2» .

وإذا ثبت أن المراد بجميع بيته أمته، كان معنى الكلام: «و هو مثل موسى في أمته» . وهذا تصريح بالرسالة المحضة.

وقد صرّح في هذه الرسالة بما يوضح ذلك، فقال/: «فإن لكل بيت إنسانا يبنيه، والذي يبني الكل هو اللّه» «3» .

يريد بذلك أن كل واحد من هذين الرسولين هديت به أمته، والذي هدى الكل في الحقيقة إنما هو اللّه.

وعاضد هذا التأويل مصرّح في الإنجيل وهو: «أنا كرمة الحق، وأبي هو الغارس كل غصن فيّ» «4» . صرّح بهذا النص يوحنا في فصل الفارقليط «5» ، وفي اللغة التي ترجمت منها هذه الرسالة: المؤتمن عند من خلقه.

بقي هنا بحث، وهو: أن مثل هذا المجاز السالف وهو إطلاق لفظ الحلول، وإطلاق «أنا والأب واحد» لم/ يؤذن لصاحب شريعتنا «6» ، ولا لأحد من أمته باستعماله البتة.

لكن عيسى صاحب شريعة، وكل شريعة اختصت بأحكام، وحيث أطلق هذه النصوص، واعتذر عن توهم إرادة ظواهرها بضربه لهم المثل، دلّ على أنه أذن له بإطلاقها، واستعمال المجاز المذكور، وكذلك إطلاق الأبوّة

(1) ما بين المعقوفتين مثبت بالهامش.

(2) انظر: الرسالة إلى العبرانيين- الإصحاح الثالث- (6) .

(3) انظر: الرسالة إلى العبرانيين- الإصحاح الثالث- (4) .

(4) انظر: إنجيل يوحنا- الإصحاح الخامس عشر- (1، 2) .

وفيه: «أنا الكرمة وأبي الكرّام. وكل غصن منّي» .

(5) الفارقليط: كلمة يونانية أصلها: sotelkaraP وفي الفرنسية telcaraP. ومعناها: الصفة المبشر به من المسيح عليه السلام.

(6) المقصود به نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت