وقد ارتكبوا في إثبات هذه الحقيقة فظائع/، كان الأخلق بهم سترها- والأخرق إذا لم يستح قال ما شاء-.
لأنهم أثبتوا لها جميع ذاتيات الإنسان، ولوازمه، وملزوماته، وصفاته، وجميع ما يجب للإله وما يستحيل عليه، من حيث هو إله، وقضوا بأنها مغايرة لكل واحد منهما مع الاشتراك في جميع ما ذكر.
هذه مقالة من لا عقل له!
وهذه الحقيقة، هي المعبر عنها عندهم بالمسيح «1» . وهذا خبط عظيم، وعدول عن الحق الواضح.
وهل هم في هذه المقالة إلا كما قيل:/
طلب الأبلق العقوق، فلما لم ينله أراد بيض الأنوق «2» .
لأنهم حاولوا أن يثبتوا تعلقا بين ذات الإله وذات عيسى عليه السلام،
(1) المسيح: الصدّيق: وأصله بالعبرية مشيحا، ومعناه المبارك، وبه لقّب عيسى عليه السلام، وقيل: إنه سمي بذلك لأنه كان سائحا في الأرض، وقيل: لأنه كان يمسح بيده على المريض فيبرأ بإذن اللّه، وقيل: لأن زكريا عليه السلام مسحه بزيت البركة. وقد ورد ذكر المسيح في القرآن 11 مرة، منها ثلاث مرات مقرونا باسم عيسى.
انظر: «لسان العرب» (2/ 594) و «الموسوعة العربية الميسرة» ص 1981.
فائدة: يطلق البعض لقب «المسيحيين» على أتباع الدين النصراني، وهذا خطأ، وذلك أنه لم يرد هذا الاسم في القرآن أبدا، بل ولم يعرف ذلك الاسم عنهم إلا في عهد قسطنطين، وذلك بعد انعقاد مجمع نيقية سنة 325 م. وإقراره لإطلاق هذا اللقب للدلالة على المؤمنين بعقائد الدين الجديد الذي يقول بألوهية المسيح، تمييزا لهم عن الموحّدين المؤمنين بوحدانية اللّه وبشرية المسيح عليه السلام.
فالواجب على المسلمين تسميتهم بما سماهم اللّه ورسوله به، وهو اسم «النصارى» . واللّه أعلم.
وانظر: «الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة» لناصر العقل وناصر القفاري ص 64، 65. نشر دار الوطن بالرياض.
(2) هذا المثل يضرب للذي يطلب المحال الممتنع.
والعقوق: الحامل من النوق، والأبلق من صفات الذكور، والذكر لا يحمل.
والأنوق: الرّخمة، أو ذكر الرخمة.
ومنه المثل: «أعزّ من بيض الأنوق، والأبلق العقوق» .
انظر: «النهاية في غريب الحديث» (1/ 77) .