على حدّ تعلق النفس بالبدن، فلم يقدروا على تحقيق ذلك، بل ادّعوا إثباته بمجرد الإمكان «1» ، من غير إتيان بحجة محرّكة للظن، فكيف يدّعون إثبات ما هو مستحيل الإمكان، معتذر «2» الوجود؟!
وبيان تعذّر ذلك؛ أن وجود كل حقيقة مركبة، موقوف على وجود أجزائها وتركيبها تركيبا خاصا، فحينئذ تكون مفقرة في وجودها إلى وجود أجزائها، ويكون/ كل جزء من أجزائها مفتقرا في جزئيته، أي فيما يصير به جزءا محصّلا له صفة الجزئية وتركيبه الخاص إلى انضمام غيره.
والتقدير: أن أحد جزأي «3» هذه الحقيقة؛ اللاهوت، وجزؤها الآخر؛ الإنسان وهو المحصّل للّاهوت، صفة الجزئية، وتركيبه الخاص بانضمامه إليه جزءا، إذ بذلك حصل مجموع مجموع ما ذكر، فيكون اللاهوت مفتقرا إلى الإنسان، وذلك محال بيّن بطلانه. هذا إذا لم يرد بالتركيب، تركيب امتزاج واتحاد، أو مجاورة، فإن أريد به شيء من ذلك كان الخطب أعظم في الفساد، وربما/ نقل عن بعض المغفلين منهم أن هذا التركيب لا تعلم حقيقته!
وجوابهم: أن مخالفة صرائح العقول، والركون إلى أمر غير معقول، حماقة وسخافة في العقل، ثم نقول أيضا:
من الرأس «4» ؛ أن الإله إذا كان خالقا للناسوت ثم ظهر فيه متحدا به، فقد حدثت له صفة بعد خلقه، وهو اتحاده به، وظهوره فيه.
فنقول: إذا هذه الصفة إن كانت واجبة الوجود، استحال اتصافها بالحدوث، وإن كانت ممكنة الوجود، استحال اتصاف الباري بها، لأن صفات الباري كلها واجبة/ الوجود، لأن كل ما لزم من عدم وجوده، محال.
فهو واجب الوجود، وصفات الإله يلزم من عدم وجودها محال بيّن.
فإن قيل: إن كان هذا لازما، استحال خلق العالم، بل استحال خلق مخلوق واحد، لأن اللّه عز وجل إذا خلق مخلوقا واحدا حدثت له صفة، وهو اتصافه بخلقه، فيلزم المحال المذكور!
(1) في الأصل: [الإمكان] .
(2) في المطبوع: [متعذر] .
(3) في الأصل: [جزي] .
(4) كذا رسمت بالأصل. ولعل الصواب رسمها هكذا: [الراسبي] . ومعناها: أي من الثابت ...