ولكن تأخذ الأذان «1» منه ... على قدر القرائح والعلوم
«2» وقد صرّح في إنجيل يوحنا أيضا، في الفصل الخامس والخمسين بما يدل على أن هذا التأويل الذي ذكر هو المراد، فقال: «من يؤمن بي، فليس يؤمن بي فقط، بل وبالذي أرسلني، ومن رآني فقد رأى الذي أرسلني» «3» .
لما جعل طاعته نفس طاعة الإله لزم أن يكون مخبرا عن الإله، فقال:
«و من رآني فقد رأى الذي أرسلني» . أي أنا أخبر/ عنه حقيقة، فأمري أمره، ونهيي نهيه، وجميع أحكامي عنه صادرة. وهذا شأن الأنبياء الصادقين.
ومن أوضح ما يستدلّ به على أن حقائق هذه النصوص ليست مرادة، وأنها محمولة على المجاز السالف ذكره، أن يوحنا بن زبدى الإنجيلي، المنقولة هذه النصوص من إنجيله، وهو عندهم من أجلّ تلامذته، حتى إنهم يغلون فيه فيسمونه: حبيب الرب، لما فهم هذه المعاني المذكورة، وعلم أن هذه النصوص مصروفة عن حقائقها إلى المجاز المذكور.
قال في رسالته الأولى المذكورة في كتاب الرسائل:
«اللّه لم يره أحد قط/. فإن أحبّ بعضنا بعضا، فاللّه حالّ فينا، ومحبته كاملة فينا، وبهذا نعلم أنا حالّون فيه وهو أيضا حالّ فينا، لأنه قد أعطانا من روحه، ونحن رأينا ونشهد أن الأب أرسل ابنه لخلاص العالم» «4» .
وذكر فيها أيضا: «من يعترف أن يسوع ابن اللّه، فاللّه حالّ فيه، وهو أيضا حالّ في اللّه» «5» .
(1) في المطبوع: [الأفهام] .
(2) هذان البيتان لأبي الطيّب المتنبي، انظر «شرح ديوان المتنبي» لعبد الرحمن البرقوقي (4/ 246) .
(3) انظر: إنجيل يوحنا- الإصحاح الثاني عشر- (44، 45) .
(4) انظر: رسالة يوحنا الأولى- الإصحاح الرابع عشر- (12 - 14) .
وفيه: «ما من أحد رأى اللّه. إذا أحبّ بعضنا بعضا. ثبت اللّه فينا وكملت محبته فينا.
ونحن نعرف أننا نثبت في اللّه وأن اللّه يثبت فينا. بأنه وهب لنا من روحه. ونحن رأينا ونشهد أن الأب أرسل ابنه مخلّصا للعالم».
(5) رسالة يوحنا الأولى- الإصحاح الرابع عشر- (15) : وفيه: «من اعترف بأن يسوع هو ابن اللّه ثبت اللّه فيه وثبت هو في اللّه» .