الصفحة 64 من 98

يطلق على كل عظيم «1» ، أم يريدون بذلك إلهيته؟

فإن كان هذا الثاني هو المراد، فجهل هذه الطائفة أعظم من جهل جميع الطوائف، والذي أوقعهم في هذه المضايق؛ تعلّقهم بظواهر أوجبت صرائح العقول القطع بعدم إرادتها، وإلا/ فكم ورد في كل شريعة من ظاهر مصادم لصريح العقل، وأوّله علماء تلك الشريعة.

وقد وقع في مثل ذلك جماعة من الأكابر «2» ، فبعضهم قال: سبحاني، وقال الآخر: ما أعظم شأني «3» .

وقال الحلّاج «4» : أنا اللّه، وما في الجبة إلا اللّه «5» !!

(1) انظر في ذلك: كتاب «المسيح إنسان أم إله» لمحمد مجدي مرجان، وبخاصة فصل: تأليه العظماء، ص 164. وهو الفصل السادس من الكتاب. وكتاب «إظهار الحق» للهندي (3/ 751 - وما بعدها) .

(2) يقصد الغزالي بالأكابر: الحلاج والبسطامي وابن عربي وغيرهم من عظماء الصوفية. وهذا لعله رأي الغزالي في هؤلاء. إلا أن العلماء عدوا هؤلاء من جملة الغلاة الذين قالوا بوحدة الوجود، وأنهم نطقوا بالكفر الصريح الذي يخرج صاحبه من الملة، فحكموا بكفرهم، ونحيل القارئ إلى المراجع التالية لمعرفة حالة هؤلاء الزنادقة، وكلام العلماء فيهم:

-الجزء الثاني من «مجموعة الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية، «تلبيس إبليس» لابن الجوزي، «مصرع التصوف» لبرهان الدين البقاعي، «القول المنبئ في تكفير ابن عربي» للنحاوي- مخطوط- «و تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي» للبقاعي، و «جزء فيه عقيدة ابن عربي وما قاله المؤرخون والعلماء فيه» لتقي الدين الفاسي، ومن الدراسات المعاصرة: «هذه هي الصوفية» لعبد الرحمن الوكيل، وهو كتاب نفيس، جمع فيه مؤلفه- رحمه اللّه- أكثر أقوال هؤلاء، وبين ما تحويه عباراتهم من الكفر البواح. وكتاب «الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ» لمحمد عبد الرءوف القاسم و «التصوف المنشأ والمصدر» و «دراسات في التصوف» كلاهما للشيخ إحسان إلهي ظهير- رحمه اللّه- و «الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة» للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق. وغيرها كثير لا مجال لحصره هنا. واللّه المستعان.

(3) قائل هذه المقولة الشنيعة، هو أبو يزيد البسطامي، ونقلها عنه صاحب كتاب «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» ص 156. والقشيري في «ترتيب السلوك» ص 73. وانظر «هذه هي الصوفية» للوكيل ص 75.

(4) الحلاج هو: الحسين بن منصور الحلاج، أبو مغيث، كان جده مجوسيا، نشأ بواسط، ودخل بغداد، وهو من أكابر الصوفية الملحدين، له مقالات كثيرة وأشعار فيها الكفر الصريح، قتل مصلوبا سنة 309 ه. وانظر ترجمته وحاله في: «البداية والنهاية» (11/ 132) و «الأعلام» للزركلي (2/ 260) .

(5) انظر: «جمهرة الأولياء» للمنوفي ص 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت