الصفحة 3 من 98

فلم يرق ذلك لليهود الملاعين، فحاربوه وآذوه- كما آذوا الأنبياء قبله، وآذوا نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ولا يزالون يكيدون بالمسلمين- وحاولوا قتله، إلا أن اللّه تعالى رفعه إليه- إلى السماء- وسينزل آخر الزمان يحكم بشريعة اللّه تعالى. والكتاب الذي أنزله اللّه تعالى على عيسى عليه السلام هو: «الإنجيل» .

وهذا الكتاب قد ناله التحريف والتبديل بعد رفع عيسى عليه السلام، كما نال التحريف من التوراة وغيره.

ولقد انقسم النصارى بعد رفع عيسى عليه السلام إلى فرق كثيرة؛ فرقة بقيت مؤمنة باللّه وبأن عيسى هو رسول اللّه؛ وهم الحواريون الذين جاء وصفهم في القرآن الكريم. إلا أن هذه الطائفة حوربت واضطهدت اضطهادا شديدا حتى اندثرت.

ومن ثم ظهرت الطوائف الأخرى؛ التي تلاعبت بالإنجيل وحرفته، وأبطلت العقيدة السليمة التي تقول: «إن اللّه هو الإله، وأن عيسى رسول اللّه» وادّعت بألوهية عيسى وباتحاده مع اللّه- تعالى اللّه عن ذلك-.

والقائلون بإلهية عيسى عليه السلام، اعتمدوا على نصوص: إما محرفة لا صحة لها، وإما أنهم فهموا من النصوص- بفهمهم القاصر- أنها تدل على الإلهية. أو أنهم اعتمدوا على التقليد الأعمى لأحبارهم ورهبانهم.

واللّه تعالى لا يترك عباده هملا سبحانه، فقد أرسل إليهم خاتم الأنبياء والرسل محمدا- صلوات اللّه وسلامه عليه- وأنزل معه القرآن، وختم به الرسل والأديان. وأمر الناس كلهم أن يؤمنوا بهذا الرسول الكريم ويتبعوا هذا الدين الحنيف، فمن الناس من آمن، ومنهم من تولى وأعرض واستكبر.

وبعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، قيّض اللّه تعالى لهذه الأمة علماء يبينون للناس ما أشكل عليهم من أمر دينهم ودنياهم، ويدعون الناس لعبادة اللّه وحده لا شريك له، فيسيرون كما سار الأنبياء من قبلهم.

ومن هؤلاء الأعلام العلماء: الإمام أبي حامد، محمد بن محمد الطوسي الغزالي.

وقد ألف رحمه اللّه كتابا بيّن فيه حقيقة مهمة من أمور العقائد؛ يرد فيها على النصارى القائلين بإلهية عيسى عليه السلام، وهو يعتمد في رده عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت