الصفحة 73 من 98

الأولى:/ قوله: «كان إنسان أرسل من اللّه، اسمه يوحنا، هذا جاء للشهادة ليشهد النور، ليؤمن الكل به، ولم يكن هو النور، بل ليشهد للنور الذي هو نور الحق الذي يضيء لكل إنسان آت إلى العالم، في العالم كان، والعالم به كوّن، والعالم لم يعرفه» «1» .

فنقول: الموصوف في هذه الكلمات بأنه لم يزل في العالم، وأن العالم كوّن به، إما أن يكون هو الناسوت منفكّا عن تعلقه باللّاهوت «2» ، أو باعتبار تعلقه به. وإما أن يكون هو اللّاهوت من حيث هو لاهوت، أو باعتبار تعلقه بالناسوت، وهو/ ظهوره فيه. وإما أن يكون هو الحقيقة الثالثة. والكل باطل، إلا اللاهوت من حيث هو لاهوت.

وأما بطلان الناسوت فضروري، سواء قلنا إنه منفك عن تعلقه باللاهوت، أو باعتبار تعلقه به، أمّا مع الانفكاك فظاهر، وكذلك مع التعلق، لأن تعلقه باللّاهوت حادث، لأن التعلق ما حصل له إلا بعد خلقه، فكيف يوصف بتكوين العالم، وأنه لم يزل فيه؟!

وكذلك أيضا؛ الحقيقة الثالثة، لأن الحقيقة الثالثة أحد جزئها «3» الناسوت، وهو حادث، فيلزم أن تكون معدومة قبل خلقه، ويستحيل/ وصفها إذا بما ذكر.

وكذلك اللاهوت باعتبار ظهوره في الناسوت، لأن ظهوره فيه إنما حدث عند خلقه للناسوت. فإذا حكمنا على اللاهوت بما ذكر باعتبار هذا التعلق الحادث استحال وصفه بما ذكر.

فلم يبق إلا أن تكون هذه الأوصاف عائدة إلى الإله جلّ اسمه، من حيث هو إله، لا باعتبار انضمامه إلى الناسوت، ولا باعتبار انضمام الناسوت

(1) انظر: إنجيل يوحنا- الإصحاح الأول- (6 - 10) .

وفيه: «ظهر رسول من اللّه اسمه يوحنا. جاء ليشهد للنور حتى يؤمن الناس على يده. ما كان هو النور، بل شاهدا للنور. الكلمة هو النور الحق، جاء إلى العالم لينير كل إنسان وكان في العالم، وبه كان العالم، وما عرفه العالم» . من طبعة دار الكتاب المقدس.

ص 252.

(2) سقطت كلمة [باللاهوت] من المطبوع.

(3) في المطبوع: [جزأيها] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت