الصفحة 78 من 98

وخاصته الذين دعوا لهدايته، لم يقبلوا هدايته.

قوله: «فأما الذين قبلوا» أي: فأما الذين قبلوا هدايته، وهم غير الذين لم يقبلوا، يدل على ذلك إيراد الكلام بأمّا التي هي للتفصيل، فأعطاهم سلطانا أن يصيروا بني اللّه.

كان الأخصر أن يقول: أن يصيروا بنيه، وإنما عدل عن ذلك ليصرح بذكر الاسم المعظم «1» ؛ وهو اللّه، لأجل شرف النسبة، ليعظم وقع ذلك/ في النفوس.

ثم قال: «الذين يؤمنون باسمه، الذين ليس هم من دم ولا من هواء لحم، ولا مشيئة رجل، لكن ولدوا من اللّه» .

يريد: أن هذه البنوّة التي حصل لهم بها شرف النسبة، ليست من قبيل البنوّات التي من شأنها أن تحصل عن مشيئات الرجال وإلمامهم بالنساء، وتكوّن اللحوم والدماء.

بل المراد بذلك: الإفراط في القرب والرأفة بهم، على حكم ما سلف. ثم عطف على أول الفصل مبينا أن من أحكام الكلمة التي قام منها معنى العالم، أن تطلق على العالم سواء كان منفكا عن الجسمية، كذات الباري، أو غير/ منفك، كذات «2» الرسول.

وقد سلكوا في تأويل الأقانيم مسلكا لزمهم القول بوجود ثلاثة آلهة، في الذهن والخارج متباينة ذواتها وحقائقها، أو نفي ذات الإله- جلّ اسمه- وذلك أنهم جعلوا الأب عبارة عن الذات بقيد الأبوة، والابن عبارة عن الذات بقيد البنوّة، وروح القدس عبارة عن الذات بقيد الانبثاق.

ثم يقولون: «إله واحد» فإذا ضويقوا في ذلك، وتبيّنوا أن ذات الأب مختصة بصفة الأبوة، غير قابلة لوصفها بالبنوة. وكذلك القول في الابن وروح القدس، وليست من الذوات/ المتضايقة؛ فتقدّر: أبا لشخص وابنا لغيره.

قالوا: إن الذات واحدة، ووصفها بجميع هذه الصفات ممكن، لكنا إذا

(1) سقطت كلمة (المعظم) من المطبوع.

(2) في المطبوع: [كذلك] !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت