إن العقل عند مصطاحات العلماء له عدة التعريفات, فسوف أقتصر على ما نقله وذكره الدكتور حسن سالم مقبل أحمد الدوسي في رسالته العقل دراسة مقاصدية في المحافظة عليه من حيث درء المفاسد والمضار عنه حتى لا يكون بحثنا مطول فيخرج من مقصده الأساسي وهو بيان خطورة التكفير المعين قي الحفاظ على العقل.
قال الدكتور: (العقل في اصطلاح العلماء: اسم مشترك يطلق على عدة معانٍ، ولذلك تعددت تعريفات العلماء له من الناحية الاصطلاحية. وأهم معاني العقل التي ذكرها العلماء ثلاثة معانٍ هي: الغريزة، والعلوم الضروريَّة، والعلوم المكتسبة) .
ثم شرع الدكتور في بيان هذه الثلاثة فقال: (فالعقل يطلق على الغريزة التي في الإنسان، والتي يمتاز بها عن سائر الحيوان، ويتهيّأ بها لدَرْك العلوم النظرية؛ فبها يعلم، وبها يعقل، وبها يميز، وبها يقصد المنافع دون المضارّ. ويطلق العقل على العلوم الضروريَّة، التي تُلازم الإنسان العاقل؛ فتقع في نفسه ابتدأ،، ولا تنفك عن ذاته؛ كالعلم بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، وكالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأنَّ الشيء لا يخلو من وجود أو عدم، وأنّ الموجود لا يخلو من حدوثٍ أو قِدَم، وأنّ من المحال اجتماع الضدّين. وهذه العلوم تشمل جميعَ العقلاء. فإن العقل مستلزمٌ لعلومٍ ضروريّةٍ يقينيّةٍ، وأعظمها في الفطرة الإقرار بالخالق. ويطلق العقل على العلوم المستفادة من التجارِب، والمكتَسَبَةُ بواسطة العقل. وهذا العقل يُعدُّ نتيجةً للعقل الغريزيّ، وليس لهذا حدٌّ؛ لأنَّه ينمو إنْ استُعمل وينقُص إنْ أُهمل. ولقد