بعد أن تكلمنا عن شروط التكفير لزاما علينا الكلام عن موانع التكفير حيث إن شخصا بالغا عاقلا قد تكلم بكلام الكفر أو فعل فعل الكفر ولكنه لا يكفر لوجود مانع أو موانع تمنع عن التكفير, فالكلام عنها أمر لا بد منه لا محالة حتى سلم المجتهد من زلة في الحكم على شخص معين بالكفر.
معنى الموانع
الموانع جمع مانع وهو في اللغة ضد العطية وهو بمعنى الصد, كما قال تعالى في سورة الأعراف: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) . [1]
وأما في الاصطلاح هو ما رتب الشارع على وجوده عدم وجود الحكم أو عدم السبب أي بطلانه, وهو نوعان: مانع للحكم, ومانع للسبب. [2]
الأول: مانع الحكم: وهو ما يترتب على وجوده عدم وجود الخكم بالرغم من وجود سببه المستوفى لشروطه. [3] فعلى سبيل المثال أن الأبوة مانعة من القصاص, فالأب لا يقتل قصاصا إذا قتل ابنه عمدا وعدوانا.
وفي قضيتنا يعني التكفير قد يقول أحد بالغ عاقل قول الكفر ولكن لا يترتب عليه حكم الكفر لوجود مانع وهو الإكراه مثلا أو حديث عهد بالإسلام أو غير ذلك.
(1) . الأعراف: 12
(2) . الوجيز في أصول الفقه مبحث الحكم الوضعي ص 63. وانظر الإحكام للآمدي ج 1 ص 171 دار الصميعي ط 1 س 1424 ها- 2003 م.
(3) . الوجيز في أصول الفقه ص 63.