الأئمة إذا وقعوا في معصية باعتبارهم كفارا انطلاقا من تكفيرهم مرتكب الكبيرة. ففعلوا ما فعلوا ضد الخليفة الرابعة علي ابن أبي طالب جتى ينتهي بمقتله رضي الله عنه بالدعوى أنه قد حكم بغير ما أنزل الله حينما يقبل التحكيم في معركة الصفين التي وقعت بينه وبين معاوية ابن ابي صفيان, وأخذوا يستحلون دماء المسلمين وأموالهم, ويقطعون الطرق ويعتدون على الناس.
وفي عصرنا الحاضر ظهرت جماعات تتبنى أفكار الخوارج وتعتنق مبادئهم ومن أشهرها جماعة التكفير والهجرة التي ظهرت في مصر, والتي أطلقت حكم التكفير على الحكام؛ لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله من غير تفصيل, وعلى المحكومين؛ لأنهم رضوا بذلك, وعلى العلماء لأنهم لم يكفروا أولئك, كما أنهم يكفرون كل من لم ينضم إلي جماعتهم, أما من انضم إليهم ثم تركهم فهو مرتد حلال الدم [1] . وذكر جماعة التكفير هنا على سبيل المثال فقط لا على سبيل الحصر, وإلا فهناك عديدة من الجماعات في كل أنحاء العالم التي جعلت التكفير كفكرتها الأساسية, فينبغي لكل مسلم المراعاة لمثل هذه القضية حتى يجتنب كل الأفكار والعقائد التى تستطيع أن تفسد عقله وهو قد لا يشعر بذلك.
فظهر لنا غاية الظهور أن فكرة التكفير لها دورها الكبير في إفساد العقول البشرية إفسادا معنويا, فهذا من خطورة التكفير في الحفاظ على العقل البشري.
(1) . عقيدة أهل السنة والجماعة على ضوء الكتاب والسنة للدكتور أحمد ابن سعد ابن حمدان القحطاني ص 440