لقد كرم الله الإنسان في البر والبحر ورفع درجته فوق درجة غيره من المخلوقات وحمله مسؤولية الخلافة في الأرض بما لديه من قوة العقل وإن كان كثير من الناس لا يعلمون, فيهبطون أنفسهم ويضعونها في أدنى درجات بما كانوا يكفرون. قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [1] . فشأن المسلم أرفع وأعلى؛ لأنهم بحانب ما قد أعطاهم الله من قوة العقل فإن الله قد كرمهم أيضا بما أنزله من دين الإسلام فتزداد كرمتهم ونورهم, كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى) [2] .
بناء على هذا فلا ينبغي لأي أحد أن ينزل مسلما في غير منزلة التي أنزله الله فيه؛ لأنه بذلك قد خالف ما أراده الله تعالى وقصده من رفع شأن المسلم إلا أن يكون عنده برهان من الله وحجة لا شبهة فيها.
وبيان ذلك أن مسلما لما كفر أخاه مسلما فإنه بذلك قد نفى عنه العقل, كيف يكون ذلك؟ , فالجواب: لأن الكفار لا يعقلون.
فهناك كثيرة من الآيات القرآنية تدل على أن الكفار لا يعقلون, ومما يلي من الآيات:
1.قال الله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [3] .
(1) . الإسراء 70
(2) . رواه البخاري
(3) . البقرة: 171