وقبل الشروع في الكلام عن طرق المحافطة على العقل لنتكلم عن معنى العقل أولا حتى نعرف ماهية العقل وحقيقته.
العقل لغة بمعنى الحجر والنهي ضد الحمق كقوله تعالى: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) [1] , قال ابن كثير في تفسيره: (أي: لذي عقل ولب وحجا ودين, وإنما سمي العقل حجْرًا لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال، ومنه حجْرُ البيت لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي. ومنه حجر اليمامة، وحَجَرَ الحاكم على فلان: إذا منعه التصرف) [2] , وبمعنى الحبس أيضا, قيل: كأنه عقل له شيء أي حبس عليه عقله و أيد وسدد. ويقال أيضا: اعتقل لسانه أي امتسك. ويقال: مرض فلان فاعتقل لسانه إذا لم يقدر على الكلام. وفي الحديث: (القرآن كالإبل المعقلة) أي المشدودة. وسمي العقل عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه, فالعاقل هو الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها [3] .
والعقل أيضا بمعنى التثبت, والتمييز, والفهم, وقيل عقل الشيء أي فهمه, وقلب عقول أي فهم.
المطلب الثاني: معنى العقل اصطلاحا
(1) . الفجر: 5
(2) . تفسير ابن كثير ص 654 ج 4
(3) . انظر لسان العرب ص 457 - 458 ج 11