واحد مهما أوتي من قوة ومكانة, وإنما تتحققان بالكثرة, فكان لا بد من الزواج والتوالد ليكثر النوع.
قال الدكتور يوسف حامد العالم: (الزواج سنة الله في عباده وآية من آياته لقد وضع الله سبحانه وتعالى في الذكر والأنثى دوافع طبيعية ونوازع فطرية تكفل للنوع الإنساني البقاء والاستمرار, وعزز تلك الدوافع والنوازع بالضوابط والقواعد التي تكفل للنسل أحسن السبل, وأسلم الطرق, وأكرمها في الوجود والاستمرار, فالحاجة الفطرية المتبدلة بين الرجل والمرأة أوجبت إربياطا بينهما) [1] .
فالنسل هو مقوم من مقومات المجتمع والأمة, فإهمال هذا المقصد يؤدي إلى مفاسد عظيمة كاختلاط الأنساب, وانتهاك الأعراض, وانتشار الفسد الخلقي, وحلول المصائب والكوارث والمحن.
نظرا إلى اهتمام الإسلام بقضية النسل فلا ينبغي لأي أحد أن يفعل ما يستطيع أن يفسده بأي طريقة كان, فكل طريق التي تؤدي إلى إفساد هذا المقصد لابد أن يسد ما استطاع, ومن المفسدات للنسل هو التكفير.
قبل الشروع في الكلام عن المحافظة على النسل وخطورة التكفير عليها, علينا أن نعرف حقيقة النسل أولا.
المطلب الأول: معنى النسل لغة
قيل في لسان العرب إن النسل لغة بمعنى الخلق, وكذلك بمعنى الولد والذرية, والجمع أنسال, وتناسل بنو فلان إذا كثر أولادهم, وتناسلوا
(1) . المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ص 394