وأما أبو يوسف ومحمد بناء على ما قالا في ملك المرتد رأيا أن تصرفاته جائزة كما تجوز من المسلم حتى لو أعتق, أو أدبر, أو كاتب, أو باع, أو اشترى, أو وهب نفذ ذلك كله [1] .
وأما أبو بكر الحنبلي وأبوا أسحاق السيرازي بناء على ما قالا, رأيا ألا تصرف له أصلا؛ لأنه لا ملك له [2] , فلازم قولي بناء على ترجيح قولهما أن القول الراجح في تصرف المرتد أنه لا تصرف له أصلا, فإذا تصرف كان تصرفه باطلا؛ لأنه قد تصرف قيما لا يملك فكان باطلا. والله أعلم بالصواب.
قد سبق أن تكلمنا بأن التوارث هو إحدى الطرق للمحافظة على المال حيث إنه طريق من طرق التملك الشرعي من غير الكسب البدني, بناء على هذا فلا يجوز لأحد أن يقطع هذه الوصيلة من غيره بأي محاولة كانت؛ لأنه بذلك قد قام ضد ما أراده الشارع وقصده إلا أن يكون عنده برهان من الله.
والتكفير يقطع هذه الطريقة للتملك, فإنه يقطع التوارث بين والد وولده وبين اخ وإخوانه وغير ذلك؛ لأن المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر يرث المسلم في قول جمهور الفقهاء [3] .
وبالنسبة للمرتد- الذي هو مصير التكفير- قد اتفق الفقهاء على أن المرتد لا يرث أحدا من أقاربه المسلمين لانقطاع الصلة بالردة. قال ابن
(1) . المصدر السابق ص 175 ج 4
(2) . انظر صحيح فقه السنة ص 175 ج 4
(3) . انظر التحقيقات المرضية ل د. صالح ابن فوزان ابن عبد الله الفوزان ص 57 مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ط 4 س 1419 ها-1999 م