زعم أن العقل لا مركز له أصلًا في الإنسان، لأنه زماني فقط لا مكاني فهو بغاية السقوط والبطلان كما ترى) [1] .
وقوله تعالى: (وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) [2] , والمراد بالعمي هو عمي القلب لا عمي العين بدليل قوله تعالى: (فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور) [3] .
فنتيجة الكفر أصبحت قلوب الكفار عمياء عن تميز كل حق, فالعقل عبارة عن نور قذفه الله في قلب من يشاء من عباده يميز به بين الحق والباطل, وهذا النور يختلف درجته في كل عبد باختلاف حبه لله وتقواه له وخوفه منه, فمن كان حبه وتقواه وخوفه أكثر كان عقله أنور.
وأما الكفار فإن قلوبهم محجوبة من النور الإلهي بسبب ما كانوا يكسبون من المعاصي, قال الله تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [4] , فارتكابهم للذنوب والمعاصى تران قلوبهم وتصير عليها غشاوة وظلمات تطفئ أنوار العقل بقلوبهم, فالنتيجة من ذلك أنهم يعيشون عيش البهائم بل أضل منها كما قال تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
(1) . أضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقطي ص 780 ج 5
(2) . الإسراء: 72
(3) . انظر أضواء البيان ص 780 ج 5
(4) . المطففين: 14