نتائج البحث عن (اخْتِلَافٌ) 50 نتيجة

الاختلاف:[في الانكليزية] Parallax [ في الفرنسية] Parallaxe ،desaccord لغة ضدّ الاتفاق. قال بعض العلماء إنّ الاختلاف يستعمل في قول بني على دليل، والخلاف فيما لا دليل عليه كما في بعض حواشي الإرشاد، ويؤيّده ما في غاية التحقيق منه أنّ القول المرجوح في مقابلة الراجح يقال له خلاف لا إختلاف. وعلى هذا قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضّيائية في آخر بحث الأفعال النّاقصة: المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفين وتأخّر المخالف، والمراد بالاختلاف كون المخالفين معاصرين منازعين. والحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في الخلاف، فإنه كمخالفة الإجماع وعدم ضعف جانب في الاختلاف لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر، انتهى.وعند الأطباء هو الإسهال الكائن بالأدوار. وإختلاف الدّم عندهم يطلق تارة على السّحج وتارة على الإسهال الكبدي، كذا في حدود الأمراض.وعند أهل الحق من المتكلّمين كون الموجودين غير متماثلين أي غير متشاركين في جميع الصفات النفسيّة وغير متضادّين أي غير متقابلين ويسمّى بالتخالف أيضا. فالمختلفان والمتخالفان موجودان غير متضادين ولا متماثلين، فالأمور الاعتبارية خارجة عن المتخالفين إذ هي غير موجودة، وكذا الجواهر الغير المتماثلة لامتناع اجتماعها في محلّ واحد إذ لا محلّ لها، وكذا الواجب مع الممكن.وأما ما قالوا الاثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن اشتركا في الصفات النفسية أي في جميعها فالمثلان، وإلّا فإن امتنع اجتماعهما لذاتيهما في محلّ واحد من جهة واحدة فالضّدّان، وإلّا فالمتخالفان، فلم يريدوا به حصر الاثنين في الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الاعتبارية لأخذ قيد الوجود فيها. وأيضا تخرج الجواهر الغير المتماثلة والواجب مع الممكن، أمّا خروجها عن المثلين فظاهر، وأمّا خروجها عن المتخالفين فلما مرّ، وأما خروجها عن الضدّين فلأخذ قيد المعنى فيهما. بل يريدون به أن الاثنين توجد فيه الأقسام الثلاثة.وقيل التخالف غير التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا يشتركان في جميع الصفات النفسية، ويكون الضدّان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية بأن يقال الاثنان إن اشتركا في أوصاف النفس فمثلان وإلّا فمختلفان. والمختلفان إمّا متضادان أو غيره.ولا يضرّ في التخالف الاشتراك في بعض صفات النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات، وكالقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية. وهل يسمّى المتخالفان المتشاركان في بعض أوصاف النفس أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه؟ لهم فيه تردّد وخلاف، ويرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى، والمنازعة في إطلاق الاسم ويجيء في لفظ التماثل.واعلم أنّ الاختلاف في مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل والاختلاف فإنه لا بدّ في الاتصاف بهما من الاثنينية فإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما، وإن خصّا بما يجوّز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما. ثم اعلم أنه قال الشيخ الأشعري كلّ متماثلين فإنهما لا يجتمعان. وقد يتوهّم من هذا أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدّهما، وحينئذ ينقسم اثنان قسمة ثنائية بأن يقال:الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادّان وإلّا فمتخالفان. ثم يقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما. والحق عدم وجوب ذلك ولا دخولهما في حدّ المتضادين. أمّا الأوّل فلأنّ امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادّهما وتخالفهما كما في المتضادين، بل للزوم الاتّحاد ورفع الاثنينيّة، فهما نوعان متباينان وإن اشتركا في امتناع الاجتماع. وأمّا الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين. فإن قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحدّ قطعا، قلت لا اندراج [أيضا] إذ ليس امتناع اجتماعهما لذاتيهما بل للمحلّ مدخل في ذلك، فإنّ وحدته رافعة للاثنينية منهما، حتى لو فرض عدم استلزامهما لرفع الاثنينية لم يستحل اجتماعهما. ولذا جوّز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام. وأيضا المراد بالمعنيين في حدّ الضدّين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.وعند الحكماء كون الاثنين بحيث لا يشتركان في تمام الماهية. وفي شرح المواقف قالت الحكماء كلّ اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما مثلان، وإن لم يشتركا فهما متخالفان. وقسّموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما، انتهى. والفرق بين هذا وبين ما ذهب إليه أهل الحق واضح. وأما الفرق بينه وبين ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أنّ التخالف غير التماثل فغير واضح، فإنّ عدم الاشتراك في تمام الماهية وعدم الاشتراك في الصفات النفسية متلازمان، ويؤيده ما في الطوالع وشرحه من أنّ كل شيئين متغايران. وقال مشايخنا أي مشايخ أهل السنة الشيئان إن استقلّ كلّ منهما بالذات والحقيقة بحيث يمكن انفكاك أحدهما من الآخر فهما غيران وإلّا فصفة وموصوف أو كلّ وجزء على الاصطلاح الأول، وهو أنّ كل شيئين متغايرين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان كزيد وعمر فإنهما قد اشتركا في تمام الماهية التي هي الإنسان وإلّا فهما مختلفان، وهما إمّا متلاقيان إن اشتركا في موضوع كالسواد والحركة العارضين للجسم أو متساويان إن صدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر كالإنسان والناطق، أو متداخلان إن صدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر، فإن صدق الآخر على جميع أفراده فهو الأعمّ مطلقا وإلّا فهو الأعمّ من وجه أو متباينان إن لم يشتركا في الموضوع والمتباينان متقابلان وغير متقابلين، انتهى. وقال السيّد السند في حاشيته إن اعتبر في الاشتراك في الموضوع إمكان الاجتماع فيه في زمان واحد لم يكن مثل النائم والمستيقظ من الأمور المتّحدة الموضوع الممتنعة الاجتماع فيه داخلا في التساوي لخروجه عن مقسمه، وإن لم يعتبر ذلك يكون السواد والبياض مع كونهما متضادين مندرجين في المتلاقيين لا في المتباينين، فلا تكون القسمة حقيقية، فالأولى أن يجعل اعتبار النسب الأربع قسمة برأسها واعتبار التقابل وعدمه قسمة أخرى كما هو المشهور.
الاختلاف الثالث:[في الانكليزية] 3 rd parallax [ في الفرنسية] 3 e parallaxe عندهم هو التعديل الثالث، ويجيء الكل فيما بعد.
الاختلاف الأول:[في الانكليزية] First parallax [ في الفرنسية] le parallaxe عند أهل الهيئة هو التعديل الأول ويسمّى بالتعديل المفرد أيضا.
الاختلاف الثاني:[في الانكليزية] 2 nd parallax [ في الفرنسية] 2 e parallaxe عندهم هو التعديل الثاني ويسمى بإختلاف البعد الأبعد والأقرب أيضا وباختلاف البعد الأقرب أيضا وباختلاف المطلق أيضا كما في الزيجات.

اخْتِلَاف الدَّاريْنِ

دستور العلماء للأحمد نكري

اخْتِلَاف الدَّاريْنِ: إِنَّمَا يتَحَقَّق باخْتلَاف الْعَسْكَر وَالْملك بِحَيْثُ تَنْقَطِع الْعِصْمَة فِيمَا بَينهم حَتَّى يسْتَحل كل من الْملكَيْنِ قتال الآخر. وَإِذا ظفر رجل من عَسْكَر أَحدهمَا بِرَجُل من عَسْكَر الآخر قَتله وَهَذَا الِاخْتِلَاف بَين الْوَارِث والمورث من مَوَانِع الْإِرْث فِي حق أهل الْكفْر كُلية حَتَّى لَا يَرث الذِّمِّيّ من الْحَرْبِيّ وَلَا الْحَرْبِيّ من الذِّمِّيّ. وَأما فِي حق الْمُسلمين فَإِنَّمَا يُؤثر فِي الحرمان جزئية لَا كُلية حَتَّى لَو مَاتَ الْمُسلم فِي دَار الْإِسْلَام وَله ابْن مُسلم فِي دَار الْحَرْب بالاستئمان أَو على الْعَكْس يَرث كل وَاحِد مِنْهُمَا من الآخر بِالْإِجْمَاع. وَأما الْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر من دَار الْحَرْب فَلَا يَرث الْمُسلم المُهَاجر بالِاتِّفَاقِ. وَمِمَّا حررنا لَك يظْهر التَّوْفِيق بَين مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ إِنَّمَا هُوَ مَانع من الْإِرْث فِي حق الْكفَّار خَاصَّة. وَبَين مَا ذكره صَاحب الْبَسِيط وشارحه من أَن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بَين الشخصين على ثَلَاثَة أوجه. (اخْتِلَاف حَقِيقَة وَحكما) وَهُوَ مَانع فِي حق الْكَافِر وَالْمُسلم كالحربي وَالذِّمِّيّ وكالمسلم الَّذِي فِي دَارنَا وَمن أسلم فِي دَار الْحَرْب وَلم يُهَاجر (وَاخْتِلَاف حكما لَا حَقِيقَة) وَهُوَ مَانع أَيْضا فِي حَقّهمَا كالكافر الْمُسْتَأْمن مَعَ الذِّمِّيّ وكالمسلم الْمُسْتَأْمن الَّذِي كَانَ فِي دَار الْحَرْب وَلم يُهَاجر وَاسْتَأْمَنَ مَعَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام. (وَالثَّالِث اخْتِلَاف حَقِيقَة لَا حكما) وَهُوَ لَيْسَ بمانع لَا فِي حق الْكَافِر وَلَا فِي حق الْمُسلم كالكافر الْمُسْتَأْمن مَعَ الْحَرْبِيّ وَالْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام وَاسْتَأْمَنَ من الْحَرْبِيّ مَعَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام. (وَالِاخْتِلَاف الْحَقِيقِيّ) أَن يكون أَحدهمَا فِي دَار الْإِسْلَام حسا وَالْآخر فِي دَار الْحَرْب. (وَالِاخْتِلَاف الْحكمِي) أَن يكون أَحدهمَا فِي اعْتِبَار الشَّرْع وَحكمه من أهل دَار الْإِسْلَام وَالْآخر من أهل دَار الْحَرْب وَإِن كَانَا مَعًا فِي مَكَان وَاحِد فالاختلاف حكما وحقية مَا يكون اخْتِلَافا بِحَسب الْحس وَفِي اعْتِبَار الشَّارِع كحربي مَاتَ فِي دَار الْحَرْب وَله أَب أَو ابْن ذمِّي فِي دَار الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يَرث الذِّمِّيّ من ذَلِك الْحَرْبِيّ. وَكَذَا لَو مَاتَ الذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام وَله أَب أَو ابْن فِي دَار الْحَرْب فَإِنَّهُ لَا يَرث ذَلِك الْحَرْبِيّ من ذَلِك الذِّمِّيّ. وَكَذَا لَو مَاتَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَارنَا وَله أَب أَو ابْن أسلم فِي دَار الْحَرْب يَعْنِي لم يُهَاجر إِلَيْنَا فَإِنَّهُ لَا يَرث الْأَب أَو الابْن من ذَلِك الْمُسلم وَذَلِكَ لِأَن اخْتلَافهمْ فِي الدَّار حسا وَفِي اعْتِبَار الشَّرْع. (وَالِاخْتِلَاف حكما فَقَط) كمستأمن مَاتَ فِي دَارنَا وَله وَارِث ذمِّي لَا يَرث مِنْهُ لِأَنَّهُمَا وَإِن كَانَا فِي دَار وَاحِدَة حَقِيقَة فهما فِي دارين حكما لِأَن الْمُسْتَأْمن على عزم الرُّجُوع وَتمكن مِنْهُ بل يتَوَقَّف مَاله لوَرثَته الَّذين فِي دَار الْحَرْب لِأَن حكم الْأمان بَاقٍ فِي مَاله لحقه وَمن جملَة حَقه إِيصَال مَاله إِلَى ورثته فَلَا يصرف المَال إِلَى بَيت المَال انْتهى وَالْمرَاد بالمستأمن فِي مِثَال الِاخْتِلَاف حكما لَا حَقِيقَة الْمُسلم الَّذِي كَانَ فِي دَار الْحَرْب وَلم يُهَاجر وَاسْتَأْمَنَ حَتَّى يكون مِثَالا لاخْتِلَاف الدَّار حكما لَا حَقِيقَة بِخِلَاف الْمُسْتَأْمن فِي مِثَال الِاخْتِلَاف حَقِيقَة لَا حكما فَإِن المُرَاد بِهِ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام وَاسْتَأْمَنَ من الْحَرْبِيّ ليدْخل فِي دَار الْحَرْب فَافْهَم واحفظ.

وَإِن: أردْت توضيح التَّوْفِيق فَاعْلَم أَنهم لما عدوا اخْتِلَاف الدَّاريْنِ من الْمَوَانِع ثمَّ فسروه باخْتلَاف المنعة وَالْملك كَاد أَن ينْتَقض بِالْمُسْلِمين الْمُخْتَلِفين بِالْعَدْلِ وَالْبَغي مَعَ أَنهم يتوارثون بالِاتِّفَاقِ خصصوا الْكُلية بالكفار يَعْنِي أَن اخْتِلَاف الدَّار بِهَذَا التَّفْسِير إِنَّمَا يمْنَع كُلية فِي حق الْكفَّار حَتَّى أَن الْكفَّار فِي دارين من دَار الْحَرْب مُخْتَلفين بالمنعة وَالْملك لَا يتوارثون بِخِلَاف أهل الْإِسْلَام فَإِن الِاخْتِلَاف فِيمَا بَينهم بِالدَّار بِهَذَا التَّفْسِير لَا يمْنَع كُلية فَإِن الْبَاغِي والعادل مَعَ أَنَّهُمَا فِي دارين مختلفتين بالمنعة وَالْملك يتوارثان كَمَا خصص السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي شَرحه مُعَللا بِهَذَا التَّعْلِيل كَمَا يلوح لمن يطالعه وشارح الْبَسِيط مَعَ أَنه قَالَ بالتعميم أَولا مَال إِلَى التَّخْصِيص بِعَين هَذَا التَّعْلِيل ثَانِيًا بقوله بعد التَّفْسِير الْمَذْكُور وَهَذَا بِخِلَاف الْمُسلمين فليطالع فِيهِ ليطلع عَلَيْهِ. ثمَّ لما كَانَ الْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر من دَار الْحَرْب لَا يَرث الْمُسلم المُهَاجر بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {{وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من وَلَا يتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا}} إِذْ الْإِرْث من بَاب الْولَايَة حَتَّى أَن أَصْحَاب التفاسير بأجمعهم صَرَّحُوا بذلك.

فِي الْبَيْضَاوِيّ: فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى {{من ولايتهم}} أَي من توليتهم فِي الْمِيرَاث وَفِي المدارك لصَاحب الْكَنْز هَذَا التَّفْسِير بِعَيْنِه مَعَ زِيَادَة قَوْله فَكَانَ لَا يَرث الْمُؤمن الَّذِي لم يُهَاجر مِمَّن آمن وَهَاجَر انْتهى. عمم صَاحب الْبَسِيط وشارحه اخْتِلَاف الدَّاريْنِ الْمَانِع من الْإِرْث بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكفَّار وَأهل الْإِسْلَام لكنهما أَرَادوا بالدارين أخص من التَّفْسِير الَّذِي فسر بِهِ المخصصون وَهُوَ دَار الْإِسْلَام وَالْكفْر فَقَط يَعْنِي أَن اخْتِلَاف دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام يمْنَع الْإِرْث مُطلقًا وَإِن كَانَ الِاخْتِلَاف بالمنعة وَالْملك لَا يمْنَع كُلية مُطلقًا بل فِيمَا بَين الْكفَّار خَاصَّة. وَأما بَين الْمُسلمين فَإِنَّمَا يمْنَع إِذا تحقق فِي ضمن الِاخْتِلَاف بدار الْكفْر وَالْإِسْلَام حَتَّى إِذا تحقق فِي ضمن فَرد آخر لَا يمْنَع كَمَا بَين الْبَاغِي والعادل فالمخصصون عنوا بِهِ التَّفْسِير الْأَعَمّ والمعمم أَرَادَ الْمَعْنى الْأَخَص فَلَا تدافع. وَأما تواطؤهم على التَّصْرِيح بجري التَّوَارُث بَين الْمُسلم الَّذِي هُوَ فِي دَار الْإِسْلَام مَعَ ورثته الَّذين فِي دَار الْحَرْب فَيَقْتَضِي أَن لَا يُؤثر الِاخْتِلَاف بدار الْكفْر وَالْإِسْلَام أَيْضا فِي حق أهل الْإِسْلَام فيصادم بِنَاء التَّوْفِيق فَلَا يُنَافِي قَول صَاحب الْبَسِيطلِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُرَاد بقَوْلهمْ مَعَ رثته الَّذين فِي دَار الْحَرْب ورثته الَّذين دخلُوا دَار الْحَرْب بعد الْهِجْرَة لَا الَّذين لم يهاجروا على مَا يرشدك إِلَيْهِ عبارَة وَاحِد من المخصصين وَهُوَ صَاحب ضوء السراج من قَوْله حَتَّى لَو دخل التَّاجِر الْمُسلم دَار الْحَرْب لأجل التِّجَارَة وَمَات فِيهَا تَرث مِنْهُ ورثته الَّذين كَانُوا فِي دَار الْإِسْلَام كَذَلِك الْمُسلم إِذا أسره أهل الْحَرْب وألحقوه بدارهم وَمَات فِيهَا وَلم يُفَارق دينه يَرث مِنْهُ ورثته الَّذين فِي دَار الْإِسْلَام لِأَن الدُّخُول فِي دَار الْحَرْب للتِّجَارَة أَو بالأسر لَا يكون إِلَّا بعد الْهِجْرَة. وَلَا يُنكره صَاحب الْبَسِيط أَيْضا لِأَن الِاخْتِلَاف بدار الْكفْر وَالْإِسْلَام إِنَّمَا يُؤثر إِذا كَانَ حكما كَمَا صرح هُوَ بِهِ والداخل للتِّجَارَة أَو المأسور على إِرَادَة الرُّجُوع فَكَأَنَّهُ فِي دَار الْإِسْلَام بل صرح بِهِ شَارِحه بقوله وَالْمُسلم الْمُسْتَأْمن مَعَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام فَحصل التَّوْفِيق وَالله ولي التَّوْفِيق. بَقِي شَيْء وَهُوَ أَنه أطبق كلمة المخصصين سوى الحبر النحرير السَّيِّد السَّنَد قدس سره على جعل التَّوَارُث بَين الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْحَرْب وَالَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام غَايَة وَثَمَرَة لهَذَا التَّخْصِيص فَلَو أُرِيد بِهِ روما للتوفيق الْمُسلم الَّذِي دخل دَار الْحَرْب بعد الْهِجْرَة لم يصلح أَن يكون ثَمَرَة لَهُ فَإِنَّهُ لَو فرض تَأْثِير تبَاين الدَّاريْنِ فِي حق أهل الْإِسْلَام أَيْضا فِي الحرمان جرى التَّوَارُث بَينهمَا لاعْتِبَار التباين حكما وَهُوَ مُنْتَفٍ هَا هُنَا. أَلا ترى إِلَى توارث الْكَافِر الْمُسْتَأْمن وَالْحَرْبِيّ مَعَ اعْتِبَار تبَاين الدَّاريْنِ فِي حَقهم بالِاتِّفَاقِ فَلَا بُد أَن يحمل على مَا قبل الْهِجْرَة فينهدم قصر التَّوْفِيق لكنه يُمكن أَن يُقَال عِبَارَات المخصصين سوى صَاحب ضوء السراج مجملة مُحْتَملَة لِأَن يُرَاد فِيهَا بالورثة الْمُسلمين الَّذين فِي دَار الْحَرْب الَّذين لم يهاجروا بعد أَو هَاجرُوا ثمَّ دخلُوا. وَعبارَة ضوء السراج كَمَا سَمِعت آنِفا مفسرة متعينة فِي الثَّانِي. وَمن مسلمات فن الْأُصُول حمل الْمُجْمل على الْمُفَسّر فَلَا بُد أَن يُرَاد مَا بعد الْهِجْرَة خَاصَّة وَأَيْضًا الِاحْتِمَال الأول مُخَالف للنَّص الصَّرِيح فَبَطل وَبَقِي الِاحْتِمَال الثَّانِي جزما فَحصل التَّوْفِيق فِي أصل الْمَسْأَلَة. إِمَّا جعلهم إِيَّاه ثَمَرَة التَّخْصِيص فإمَّا أَن يحمل على قلَّة التعمق مِنْهُم وَلذَا ترى أُسْوَة الْمُحَقِّقين وَسيد الشُّرَّاح قدس سره لم يَجْعَل ثَمَرَة. وَإِمَّا أَن يُقَال إِن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بِمَعْنى دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام الَّذِي هُوَ مَانع فِيمَا بَين أهل الْإِسْلَام أَيْضا لَا يمْنَع كُلية فِي حق أهل الْإِسْلَام كَمَا لَا يمْنَع اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ أَي الِاخْتِلَاف بالمنعة وَالْملك كُلية فِي حَقهم بل إِنَّمَا يمْنَع إِذا كَانَ قبل الْهِجْرَة أما بعد الْهِجْرَة كَمَا إِذا دخل تَاجِرًا أَو أَسِيرًا فَلَا. بِخِلَاف الْكفَّار فَإِن ذَلِك الِاخْتِلَاف مُؤثر فِي الحرمان بَينهم مُطلقًا فَإِن الْأَسير مِنْهُم فِي أَيْدِينَا حَال كَونه على دينه لَا يَرث مِمَّن هُوَ فِي دَار الْحَرْب من أَقَاربه فَإِنَّهُ مَمْلُوك ذمِّي وَالذِّمِّيّ لَا يَرث من الْحَرْبِيّ وَإِن كَانَ يَرث التَّاجِر مِنْهُم إِلَى دَارنَا من أهل الْحَرْب فالثمرة فِي عبارَة ضوء السراج هُوَ الْمَجْمُوعيَعْنِي أَن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام إِنَّمَا يُؤثر فِي الحرمان مُطلقًا فِي حق الْكفَّار أما فِي حق الْمُسلمين فَإِنَّمَا يُؤثر قبل الْهِجْرَة أما بعد الْهِجْرَة فَلَا يُؤثر حَتَّى أَن الدَّاخِل فِي دَار الْحَرْب تَاجِرًا أَو أَسِيرًا يَرث فَمن هُوَ فِي دَار الْإِسْلَام بِخِلَاف الْكفَّار فَإِنَّهُم يتوارثون فِي الصُّورَة الأولى دون الثَّانِيَة وَفِي عبارَة الشهابي وَغَيره من المجملين هُوَ الثَّانِي فَقَط أَي الدَّاخِل دَارهم أَسِيرًا فَعلم أَن الْأسر فِي حَقنا لَا يقطع الْولَايَة بخلافهم فَإِن ولَايَة أهل الْإِسْلَام قَوِيَّة فبعدما ثبتَتْ بِالْهِجْرَةِ لم يظْهر عَلَيْهَا اسْتِيلَاء الْكفَّار بالأسر لِأَن الْإِسْلَام بحذافيره يَعْلُو وَلَا يعلى بِخِلَاف الْكفَّار فَإِنَّهُ لما كَانَت ولايتهم فِيمَا بَينهم ضَعِيفَة ترْتَفع باستيلاء أهل الْإِسْلَام. هَذَا التَّوْفِيق الفويق نور من أنوار السَّيِّد السَّنَد السَّيِّد نور الْهدى سلمه الله الْعلي الْأَعْلَى.
الاختلاف: افتعال من الخلاف، وهو تقابل بين رأيين فيما ينبغي انفراد الرأي فيه، ذكره الحرالي.
اخْتِلاَفَاتالجذر: خ ل ف

مثال: تُوجَد اختلافات كثيرة بين الفقهاءالرأي: مرفوضةالسبب: لجمع المصدر، والأصل فيه ألا يُثَنَّى ولا يُجمع.

الصواب والرتبة: -توجد اختلافات كثيرة بين الفقهاء [فصيحة] التعليق: منع بعض اللغويين تثنية المصدر وجمعه مطلقًا، وأجاز ذلك بعضهم إذا أريد بالمصدر العدد أو كان آخره تاء المرَّة، مثل: «رَمْيَة: رَمْيَتان ورميات»، و «تسبيحة: تسبيحتان وتسبيحات»، وكذلك إذا تعددت الأنواع، مثل: «تصريح: تصريحان وتصريحات»، وذلك اعتمادًا على ما جاء في الاستعمال القرآني في قوله تعالى: {{وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}} الأحزاب/10، حيث جاءت «الظنون» وهي جمع «الظن» وهو مصدر. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إلحاق تاء الوحدة بالمصادر الثلاثية والمزيدة، ثم جمعها جمع مؤنث سالمًا، كما أجاز تثنية المصدر وجمعه جمع تكسير أو جمع مؤنث سالِمًا عندما تختلف أنواعه؛ ومن ثَمَّ يمكن تصويب الاستعمال المرفوض، وقد أورده الأساسي.
اختِلاف الدارين: إنما يتحقق باختلاف العسكر والمِلك وذي السلطان بحيث ينقطع العصمة فيما بينهم حتى يستحل كل المِلكِين على الآخر.
اختلاف أصول المذاهب
لأبي حنيفة: النعمان بن عبد الله الإمامي.
ألفه نصرة لمذهبه.
اختلاف الحديث
للإمام: محمد بن إدريس الشافعي.
المتوفى: سنة خمس ومائتين. (204)
ذكره: ابن حجر في (المجمع المؤسس).
ولأبي بكر، (أبي محمد) : عبد الله بن مسلم، المعروف: بابن قتيبة.
المتوفى: سنة ثلاث وستين ومائتين. (276).
ولأبي يحيى: زكريا بن يحيى الساجي، الحافظ.
المتوفى: سنة سبع وثلاثمائة.
اختلاف العلماء
صنف فيه: جماعة، منهم: الإمام، أبو جعفر: أحمد بن محمد الطحاوي، الحنفي.
المتوفى: سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
ويقال له: اختلاف الروايات.
وهو في: مائة ونيف وثلاثين جزءا.
وقد اختصره: الإمام، أبو بكر: أحمد بن علي الجصاص، الحنفي.
المتوفى: سنة سبعين وثلاثمائة.
ومنهم: أبو علي: الحسن بن خطير النعماني.
المتوفى: سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.
جمع: اختلاف الصحابة، والتابعين، والفقهاء.
ومحمد بن محمد الباهلي، الشافعي.
المتوفى: سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
وأبو المظفر: يحيى بن محمد بن هبيرة الوزير.
المتوفى: سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
والإمام: محمد بن محمد، المعروف: بابن جرير الطبري.
المتوفى: سنة عشر وثلاثمائة.
لم يذكر فيه مذهب أحمد بن حنبل.
وقال: لم يكن أحمد فقيها، إنما كان محدثا. انتهى.
ولذلك رموه بعد موته بالرفض.
والإمام، أبو بكر: محمد بن منذر النيسابوري، الشافعي.
المتوفى: سنة تسع وثلاثمائة.
قال الشيخ، أبو إسحاق الشيرازي، في (طبقاته) :
صنف في اختلاف العلماء: كتبا، لم يصنف أحد مثلها.
واحتاج إلى كتبه: الموافق، والمخالف، منها:
(كتاب الأشراف).
وهو: كتاب كبير، من أحسن الكتب، وأنفعها. انتهى.
ومنهم:
أبو بكر الطبري، اللؤلؤي، الحنفي، من أصحاب: محمد بن شجاع.

اختلاف العلماء في النفس والروح

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

اختلاف العلماء في النفس والروح
لأبي محمد: مكي بن أبي طالب القيسي.
المتوفى: سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
وهو مختصر.
في جزء.
وله: اختلافهم في عدد الأشعار، واختلافهم: في الذبح.
كل منها: جزء.
اختلاف النحاة
للشيخ، أبي العباس: أحمد بن يحيى، المعروف: بثعلب النحوي.
المتوفى: سنة إحدى وتسعين ومائتين.
وللشيخ، أبي الحسين: أحمد بن فارس اللغوي.
المتوفى: سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

الاختلافات، الواقعة في المصنفات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الاختلافات، الواقعة في المصنفات
لنجم الدين: إبراهيم بن علي الطرسوسي، الحنفي.
المتوفى: سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
الاستشهاد، باختلاف الأرصاد
للشيخ، أبي الريحان: محمد بن أحمد البيروني، الخوارزمي.
ذكره: في (الآثار الباقية).
وقال: إن أهل الرصد، عجزوا عن ضبط أجزاء الدائرة العظمى، بأجزاء الدائرة الصغرى، فوضع هذا التأليف، لإثبات هذا المدعى.

الإشعار، بمعرفة اختلاف علماء الأمصار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإشعار، بمعرفة اختلاف علماء الأمصار
للقاضي، أبي نصر: عبد السيد بن محمد بن (محمد بن) الصباغ الشافعي.
المتوفى: سنة (497).

الإنصاف، فيما بين العلماء من الاختلاف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإنصاف، فيما بين العلماء من الاختلاف
للحافظ، أبي عمر: يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، القرطبي.
المتوفى: سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
وهو مختصر.
أوله: (الحمد لله رب العالمين، الذي جعل العلم نورا للمهتدين... الخ).
ذكر فيه: اختلاف العلماء، في قراءة البسملة في الصلاة، وفي كونها آية من القرآن، ومن الفاتحة.

الأوسط، في السنن، والإجماع، والاختلاف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأوسط، في السنن، والإجماع، والاختلاف
للإمام، أبي بكر: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الشافعي.
المتوفى: سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
وهو كتاب كبير.
في نحو: خمسة عشر مجلدا.
عزيز الوجود.
تأسيس النظر في اختلاف الأئمة
للقاضي، الإمام، أبي زيد: عبد الله بن عمر الدبوسي، الحنفي.
المتوفى: سنة ثلاثين وأربعمائة.
التذكرة، في اختلاف القراء
للشيخ، أبي محمد: مكي بن أبي طالب المعري، القيسي.
المتوفى: سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

جزيل المواهب، في اختلاف المذاهب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

جزيل المواهب، في اختلاف المذاهب
أي الأربعة.
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911.

علم معرفة مشكل القرآن وموهم الاختلاف والتناقض

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة مشكل القرآن وموهم الاختلاف والتناقض
وصنف في هذا العلم قطرب وإنما قلنا موهم الاختلاف والتناقض إذ كلام الله تعالى عنهما حقيقة وإنما يكون ذلك بالنسبة إلى الأوهام القاصرة.

نُعوتِ الناسِ فِي السُّرْعَةِ والعَدْوِ واختلافِهِ

الفرق لابن أبي ثابت

(بَاب نُعوتِ الناسِ فِي السُّرْعَةِ والعَدْوِ واختلافِهِ)(232) . [يُقالُ: مَشى الرجلُ يمشي مَشْياً، وَعدا يَعْدو عَدْواً. قَالَ الأصمعيّ: وَمن الْمَشْي: الهميمُ والدَّبيبُ. والهَدْجُ: المَشْيُ الرُوَيدُ. وَقد يكونُ من السُّرْعةِ، وَهُوَ مُشتركٌ، وَقد يكونُ للنَّعامِ أَيْضا. والذَّأَلانُ: المشيُ الخفيفُ. وَمِنْه سُمِّيَ الذئبُ: ذُؤالة (233) . يُقالُ مِنْهُ: ذأَلتُ أَذْأَلُ. والدَّأَلانُ، بالدالِ: مشيُ الَّذِي كأنَّهُ يَبْغِي فِي مِشْيَتِهِ من النَّشاطِ. يُقالُ: دَأَلْتُ (234) أَدْأَلُ دَأَلاناً. فهذانِ مُشْتَركانِ يكونانِ لذَوَاتِ الحافِرِ أَيْضا. والنَّأَلانُ: مِشْيَةُ الَّذِي كأَنَّهُ ينهضُ برأسِهِ إِذا مَشَى يُحَرِّكُهُ إِلَى فَوق مِثْلُ الَّذِي يعدو وَعَلِيهِ حِمْلٌ يَنْهَضُ بِهِ (235) . والتَّرَهْوُكُ: [مَشْيُ] (236) الَّذِي كأَنَّهُ يموجُ فِي مِشْيَتِهِ، وقَدْ تَرَهْوَكَ. والأَوْنُ: الرُّوَيْدُ من الْمَشْي والسَّيْرِ. يُقالُ: أُنْتُ أَؤونُ أَوْناً (237) ، مثلُ: قُلتُ أقولُ قَوْلاً.والكَتْفُ: المَشيَ الرُّوَيدُ. يُقالُ: مَشَتْ فكَتَفَتْ، وَهُوَ أنْ تُحَرِّكَ كَتِفَيْها. قالَ لبيد (238) : قَرِيحُ سِلاحٍ يُكْتِفُ المشيَ فاتِرُ قالَ الأمويّ: الضَّكْضَكَةُ: سُرعةُ الْمَشْي. وقالَ أَبُو عَمْروِ: الدَّلْجُ: مشيُ الرجلِ بحِمْلِهِ وَقد أَثْقَلَهُ. يقالُ: دَلَجَ يَدْلَجُ (239) . والقَطْوُ: تقاربُ الخَطْوِ من النشاطِ. يُقالُ: قَطَا يَقْطُو، وَهُوَ رَجُلٌ قَطْوانٌ. والإرْزافُ: الإِسراعُ. ويُقالُ: أَزْرَفَ الرجلُ إرْزافاً. والقَبْضُ: مِثْلُهُ. يقالُ: رَجُلٌ قَبِيضٌ بَيِّنُ القَباضةِ. والإحْصافُ: أنْ يَعْدُوَ الرجلُ عَدْواً فِيهِ تقارُبٌ، أَخَذَهُ من المُحْصَفِ. والإحْصافُ: أنْ يثيرَ الحَصَا فِي عَدْوِهِ. والكَرْدَحَةُ والكَمْتَرَةُ: كلتاهما من عَدْوِ القصيرِ المتقاربِ الخُطى المجتهدِ فِي عَدْوِهِ. والهَوْذَلةُ: أنْ يضطربَ فِي عَدْوِهِ. وَمِنْه قيل للسقاء إِذا تَمَخَّضَ: هُوَ يُهَوْذِلُ هَوْذَلَةً. والفَدَيان والذَّمَيان: الإسراعُ. يُقالُ: فَدَى يفْدي، وذَمَى يذمي. والحُصاصُ: حِدَّةُ العَدْوِ. يُقالُ: مَرَّ بِنَا وَله حُصاصٌ. الفَرَّاءُ: أَمْتَلَ: يعدو، وأَجْلى: يعدو، وأَضَرَّ وانكَدَرَ وعَبَّدَ: كلُّ هَذَا أسرعَ بعد الإسراعِ. والأَتلانُ: أنْ يُقاربَ خَطْوَهُ فِي غَضَبٍ. يُقالُ: قد أَتَل يأتِلُ. ومِثْلُهُ: أَتَنَ يأتِنُ. وأَنْشَدَ (240) . أَراني لَا آتيكَ إلاّ كأنَّما أَسَأْتُ وإلاّ أَنْتَ غَضْبانُ تَأْتِلُوقالَ أَبُو زَيْدٍ: الضَّيَكانُ والحَيَكانُ: أَنْ يُحَرِّكَ مَنْكِبَيْهِ وجَسَدَهُ حِين يمشي مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ. والضَّفْرُ والأَفْرُ: العَدْوُ. يُقالُ: ضَفَرَ يَضْفِرُ، وأَفَرَ يأفِرُ. وقالَ الأَصمعيّ: الحَتْكُ: أنْ تُقارِبَ الخَطْوَ وتُسْرعَ رَفْعَ الرجلِ ووَضْعَها. والزَّوْزاةُ: أنْ ينصبَ ظهرَهُ ويُسْرِعَ ويُقارِبَ الخَطْوَ. يُقالُ: زَوْزَى يُزَوزي زَوْزاةً. واللَّبَطَةُ والكَلَطَةُ: مَشْي الأَقْزَلِ. والقَزَلُ: أَسوأُ العَرجِ. والتَّفَيُّدُ: التَّبَخْتُرُ. والتَّبَهْنُسُ مِثْلُهُ. والرَّسَفُ والمطباقةُ: مَشْيُ المُقَيِّدِ. والدَّليفُ والدَّهْمَجَةُ: مِشْيَةُ الكبيرِ. والخَنْدَفَةُ والنَّعْثَلَةُ: أنْ يمشيَ مُفاجّاً ويقلِبَ قَدَمَيْهِ كأَنَّهُ يَعْرِفْ بهما شَيْئا. وَقَالُوا فِي مِثْلِ ذَلِك من ذواتِ الحافِرِ: قالَ] (241) (209) الأَصمعيُّ: من المَشْيِ: العَنَقُ، وَهُوَ أوّلُ المشيِ. والتَّوَقُّصُ (242) : وَهُوَ أنْ ينزُو نَزْواً ويُقَرْمِط، يُقالُ: مَرَّ يَتَوقُّص بِهِ فَرَسُهُ. ومِن (243) المَشْيِ الدَّأَلانُ: وَهُوَ مَشْيٌ يُقارِبُ فِيهِ الخَطْوَ وَيسْعَى كأنَّهُ مُثْقَلٌ من حملٍ. ومنهُ الذَّأَلانُ: وَهُوَ [مَرٌّ] خفيفٌ سريعٌ. يُقالُ: مَرَّ يدأَلُ دَأَلاناً، فَإِذا راوحَ بَيْنَ يَدَيْهِ [وَوَضَعَهُما مَعًا] فذلكَ الخَبَبُ (244) . وَإِذا (245) رَفَعَ[يَدَيْهِ] وَوَضَعَهُما مَعًا فذلكَ التقريبُ. فَإِذا عدا عَدْوَ الثَّعْلَبِ فذلكَ الثعلبِيَّةُ. فَإِذا ارتفعَ حَتَّى يكونَ إحْضاراً قِيلَ: مَرَّ يُحْضِرُ، ومَرَّ يعدو، يُقالُ (246) : عدا الفَرَسُ وأَنا أَعْدَيْتُهُ. ومَرَّ يَعْدُ وويُعْدَى. وَقد رَكَضْتُهُ، بغيرِ ألفٍ. وَلَا يكونُ: رَكَضَ هُوَ، إنّما الرِّكْضُ: تحريكُكَ إيَّاهُ برِجْلَيْكَ أَو بِغَيْر ذلكَ، سارَ هُوَ أَوْ لم يَسِرْ. فَإِذا ارتفعَ فسالَ سَيْلاً قِيلَ: مَرَّ يجْرِي جَرْياً ويُجْرَى. فَإِذا اضْطَرَمَ (247) جَرْيُهُ قِيلَ: مَرُّ يُهْذِبُ إهذاباً (248) ، ومَرَّ يُلْهِبُ إلهاباً. وَإِذا بدأَ (249) العَدْوَ قبلَ أنْ يَضْطَرِمُ قيلَ: قد أَمَجَّ، وَهُوَ يُمِجُّ إمْجاجاً. فَإِذا اجتهدَ قيلَ: قد أَهْمَجَ يُهْمِجُ إهْماجاً. فَإِذا رَجَمَ الأرضَ رَجْماً بينَ العَدْوِ والمَشْيِ الشَّدِيد (250) قيل: رَدَى يَرْدِي رَدَياناً. وقالَ الأَصمعيّ (251) : قُلتُ لمُنْتَجِعٍ (252) : مَا الرَّدَيانُ؟ فقالَ: عَدْوُ الحمارِ بينَ آرِيِّهِ ومُتَمَعّكِهِ. وَإِذا رَمَى بيَدَيْهِ رَمْياً وَلم يرفعْ سُنْبُكَهُ عَن الأرضِ كثيرا قيلَ: مَرَّ يَدْحُو دَحْواً وَهُوَ داحٍ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يكونث من العَدْوِ. وَإِذا مَرَّ مرّاً سَهْلاً بينَ العَدْوِ الشديدِ واللَّيِّنِ فذلكَ الطَّمِيمُ. يُقالُ: مَرَّ يطِمٌّ طَميماً. وَإِذا وَقَعَتْ حوافِرُ رِجْلَيْهِ مكانَ حوافِرِ يَدَيْهِ (210) قِيلَ: قَرَنَ قِراناً، وَهُوَ فَرَسٌ قَرونٌ (253) .وَإِذا مَرَّ مرّاً خَفِيفاً قيلَ: مرَّ يَمْزَعُ (254) ويَهْزَعُ ويَمْصَعُ. فَإِذا خَلَطَ العَنَقَ بالَهْلَجَةِ فراوَحَ بينَ شيءٍ من هَذَا وشيءٍ من هَذَا قيلَ: قد ارتجلَ ارتجالاً. ويُقالُ: خَيْرُ جَرْيِ الذُّكون أنْ يَشْتَرِفَ (255) ، وخَيْرُ جري الإناثِ أنْ تَنْبَسِطَ (256) وتُصْغي (257) كعَدْوِ الذِئْبَةِ. وَمن المَشْيِ الكَتَفُ، يُقالُ: كَتَفَ يكتِفُ كَتْفاً، وَهُوَ أنْ ترتفعَ كَتِفاهُ فِي المَشْيِ وَهُوَ يُسْتَحَبُّ. وقالَ الأصمعيّ: حَدَّثني بعضُ أَهلِ العِلْمِ قالَ: صَنُعَ عبدُ الرحمنِ الثَقَفِيّ ابنُ أُمِّ الحَكَمِ أُخْتِ مُعاوِيَةَ وَكَانَ على الكوفةِ، أَلْفَ قارِحٍ، فَدَعَا ابْن أُقَيْصِرَ (258) الأَسَدِيّ فقالَ: أنْظُرْ إِلَيْهَا أَيُّها أَسْبَقُ؟ فنظرَ إِلَى أُنثى فِيهَا فقالَ: هَذِه تَسْبِقُ. وقالَ لفَحْلٍ فِيهَا: هَذَا أِشَدُّ مِنْهَا وأَجْوَدُ، ولكنَّها وَدِيقٌ، وسيجيءُ (259) وَاضِعا (260) جَحْفَلَتَهُ على قَطَاتِها، [فأُرْسِلَتِ الخيلُ فسَبَقَتِ الأُنثى وجاءَ الفَحْلُ وَاضِعا جَحْفَلَتَهُ على قطاتِها] . فقالَ لَهُ: وكيفَ عَلِمْتَ ذلكَ؟ قالَ: إنَّها مَشَتْ فَكَتَفَتْ، وخَبَّتْ (261) فَوَجَفَتْ، وعَدَتء فَنَسَفَتْ. قَوْله: نَسَفَتْ. هُوَ دُنُوُّ السُّنْبُكِ من الأرضِ فِي العَدْوِ. ويُقالُ: الإناثُ تجْرِي بمآخِيرِها والذكورُ بصدورِها. ويُقالُ: (الخَيْلُ تجْرِي على مَسَاوِيها) (262) . يُرادُ بذلكَ أنَّ الفَرَسَ يعدو وَفِيه بعضُ العيوبِ.ويُقالُ: لَا يَسْبِقُ من غايةٍ بعيدةٍ أَهْضَمُ أبدا. والهَضْمُ: انضمامُ الجَنْبَيْنِ. وهيَ فَرَسٌ هَضْماءُ. ويُقالُ للفَرَسِ إِذا كانَ الجَرْيِ كثير شَدِيدَهُ: إنَّهُ لمِهْرَجٌ، وَهُوَ فَرَسٌ غَمْرٌ، وسَكْبٌ، وبَحْرٌ (263) ، وفَيْضٌ، وحَتٌّ (264) . كُلُّ هَذَا (2119 كَثْرَةُ العَدْوِ (265) . وَإِذا كانَ رَغِيبَ الشَّحْوَةِ (266) ، أَي واسِعَ الخَطْوِ كثيرَ الأَخْذِ من الأرضِ قيلَ: هُوَ ساطٍ من الخَيْلِ. وتقولُ: سطايسطو. وقالَ: لقد منوا بتيجانِ ساطِ ويُقال: إنَّهُ الأباجِلُ بالعَدْوِ. وَهَذَا مَثَلٌ يُرادُ بِهِ: إنء نالَ (267) وَهَى بالعَدْوِ فانْخَرَقَ (268) بالعَدْوِ انخراقاً، وَقَالَ: إِذا قُلْنَ كَلاَّ قالَ والنَّقْعُ ساطِعٌ بَلَى وَهُوَ واهٍ............. . (269) وَإِذا بَدَأَ الجَرْيَ من غيرِ أنْ يختلِطَ قيل: مَرَّ يَغْلِجُ غَلْجاً وإنَّهُ لمِغْلِجٌ (270) . وَإِذا جَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ [فوَقَعَ] (271) مَجْمُوعَة يداهُ فذلكَ الضَّبْرُ (272) . فَإِذا أَهْوى بحافِرِهِ إِلَى عَضُدِهِ فذلكَ [الضَّبْعُ] (273) ، وَهُوَ فَرَسٌ ضَبُوعٌ. وقالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ (274) :ضوابِعُ تنوي بَيْضَةَ الحيِّ بَعْدما أذاعَتْ برَيْعَانِ السَّوامِ المُعَزَّبِ وَمِنْهَا: المُكَرِّي (275) ، وَهُوَ الَّذِي كأنّما يتلقَّفُ [بِيَدِهِ فِي الْمَشْي] (276) . وَمِنْه: السَّادِي، ويقالُ: هُوَ يَسْدُو، وَهُوَ الَّذِي يَرْمِي بيَدَيْهِ قدماً، وَهُوَ يُسْتَحَبُّ. وَمِنْه قولُ الناسِ: ازْدُهْ (277) . وَمن الخَيلِ القَطُوفُ، والمَصْدَرُ القِطافُ، وَهُوَ مقارَبَةُ الخَطْوِ. وفيهَا السَّعَةُ، ويقالُ: فَرَسٌ وَساعٌ للذكرِ والأُنثى سواءٌ، وَهُوَ الانبساطُ (278) فِي المَشْيِ وسُرْعَتُهُ. وفيهَا الفَراغَةُ، يُقالُ: فَرَسٌ فَريغٌ. ويُقالُ: مِعْناقٌ فَرِيغٌ، وهِمْلاجٌ فَرِيغٌ، والأُنثى فَرِيغةٌ. والمِعْناقُ فِي الذكرِ والأُنثى سواءٌ، وكذلكَ الهِمْلاجُ، وَكَذَلِكَ القَطوفُ. يُقالُ: أُنثى قَطوفٌ، وهِمْلاجٌ ومِعْناقٌ (279) . والخِنْدِفُ فِي الخَيْلِ وَفِي الحوافِرِ كُلِّها: وَهُوَ أنْ يَقْلِبَ حافِرَهُ إِلَى عَضُدِهِ فَذَلِك (280) الضَّبْعُ. يُقالُ: فَرَسٌ (212) ضَبُوعٌ للذَّكَرِ والأثنى سواءٌ، إِذا كانَ سَلِسَ القِيادِ. ويُقالُ: إنَّهُ لهَوْنٌ من الخيلِ، وإنَّها لهَوْنَةٌ من الخَيْلِ، إِذا كانَ مِطْواعَ القِيادِ، وكانَتْ كذلكَ. ويُقالُ: فَرَسٌ جَرُورٌ، إِذا كانَ ثقيلاً فِي القِيادِ. وخَيْلٌ جُرَرٌ. والذكرُ والأُنثى سَواءٌ.وَفِي مِثْلِ ذلكَ من ذَوَاتِ الأَظلافِ: الأَصمعيّ (281) : التهويدُ: السَّيْرُ الرفيقُ. والمَلْخُ: السَّيْرُ السَّهْلُ. ومنهُ قِيلَ: امتلختُ الشيءَ، إِذا سَلَلْتَهُ رُوَيْداً. والمَلْقُ نحوُ المَلْخِ: أَبُو زَيْدٍ: الحَوْزُ: السَّوُقُ الرُّوَيْدُ. أَبُو عَمْروٍ: هُوَ الحَيْزُ: السَّيْرُ الرُّوَيْدُ، حزْتُها أَحِيزُه. الفَرَّاءُ: الدَّلْوُ: السَّيْرُ الرُّوَيْدُ، دَلَوْتُها أَدْلُوها دَلُواً، وأَنشَدَ (282) : لَا تَعْجَلا بالسَّيْرِ وادْلُواها لبِئْسَما بُطْءٌ وَلَا نَرْعاها والتَّطْفِيلُ: السَّيْرُ الرُّوَيْدُ أَيضاً. طَفَلْتُها: وذلكَ إِذا كانَ مَعهَا أَطفالُها فرفقوا بهَا حَتَّى يَلْحَقَها الأطفالُ. أَبُو عَمْروٍ: الذَّمِيلُ (283) : اللَّيِّنُ من السَّيْرِ. أَبُو زَيْدٍ: البَسُّ والبَشْكُ جَمِيعًا السَّيْرُ، بَسَسْتُ أَبُسُّ، وبَشَكْتُ أَبْشُكُ، وأَنْشَدَ (284) : لَا تَخْبِزا خَبْزاً وبُسَّابَسَّا وجَنِّباها عامِراً وعَبْسَسا والخَبْزُ: السَّيْرُ الشديدُ والضَّرْبُ. والسَّهْوَةُ: اللَّيِّنَةُ السَّيْرِ. والمُكَرِّي: اللَّيِّنُ البَطِيءُ. قالَ القُطَاميُّ (285) : مِنْها المُكَرِّي ومِنْها اللَّيِّنُ السَّادِيوالدَّفِيفُ: اللَّيِّنُ. قَالَ: دَفَّ يَدُفُّ دَفِيفاً ودَفّاً. (213) الأصمعيّ: الحَوْزُ: السَّيْرُ اللَّيِّنُ، وأَنْشَدَ(286) : وَقد نَظَرْتكُمُ اظْماءَ صادِرَةٍ للوِرْدِ طالَ بهَا حَوْزِي و [تَنْساسِي] (287). التَّنْساسُ: السَّيْرُ السريعُ الشديدُ.........(288) أَي لثَّا شَيْئا مِن السَّويقِ وغيرِهِ لنرتَحِلَ قَبْلَ أنْ يُدْرِكَنا الطَّلَبُ. تَمَّ كتابُ الفَرْقِ والحمدُ للهِ رَبِّ الْعَالمين وصلّى اللهُ على سَيِّدِنا محمدٍ النبيّ وعَلى آلهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا. وكُتِبَ فِي صَفَر من سَنَةِ (289) سِتِّمائَةٍ نَفَعَ اللهُ بهِ كاتِبَهُ وكاسِبَهُ وقارِئَهُ
اختلاف التضادَ:اختلاف القراءات في اللفظ مع تضاد المعنى أو تناقضه، وهذا ليس له وجود ألبتة في القراءات.
اختلاف التَّغاير:اختلاف القراءات في اللفظ والمعنى معاً، مع صحة المعنيين كليهما، مثل قوله تعالى: {{قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ}} بفتحتاء {{عَلِمْتَ}} وضمها، لأن فرعون قال لموسى: إن آياتك التي جئت بها سحر، فرد عليه: لقد علمتُ أنا ما هي سحر ولكنها بصائر، وقال مرة أخرى: لقد علمتَ أنت أيضاً ما هي سحر، وما هي إلا بصائر.ومثل القراءات في {{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ}}، بتشديد الصادين من الصدقة، وبتخفيفها من التصديق، وكلاهما يجتمعان في العبد المؤمن.
اختلاف التنوع:أن يختلف اللفظ، والمعنى متحد، مثل: (يحسب) بفتح السين وكسرها، و (القدس) بضم الدال وإسكانها، (ونزل) بتخفيف الزاي وتشديدها.

بَاب بناءِ الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ أعمالٌ وذكْرِ أبنِيَة المَصادر واختلافها وَمَا يتعلَّق بِالْفِعْلِ من أَبْنِيَة الفاعِلِين والمفعولِين وغيرِ ذَلِك من أَسمَاء الْأَزْمِنَة والأمكنة مِمَّا سنُبيِّنُه.

المخصص

وَنحن نقدِّم جملَة تُسَهِّل حِفْظ ذَلِك وَنْبَدأُ بِأَصْل يُرجَع إِلَيْهِ فِي تقييدِ مُعظَم ذَلِك وأكثرُ مَا فِي هَذَا يجْري مَجْرَى اللغةِ الَّتِي يُحتاجُ إِلَى حِفْظها.
اعْلَم أَن الْأَفْعَال على ضَرْبَين أحدُهما ثُلاثِيٌّ وَهُوَ الْعدَد الأعدلُ فِي الأفعالِ والأسماءِ والآخرُ زَاد على الثُّلاثِيِّ فَأَما الثُّلاثيُّ الأولُ البسيطُ الَّذِي لم تَلْحَقه زيادةٌ فَلهُ ثلاثةُ أبنيةٍ: فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ، فَفَعَل نَحْو ضَرَبَ وقَتَلَ وَجَلَس وَقَعَد وَيكون فِيهِ المتعدِّي وغيرُ المتعدِّي نَحْو ضَرَبَ زيدٌ عمروا، وَغير المتعدِّ قولُك جَلَسَ زيدٌ وذَهَبَ عمروٌ وَأما فَعِلَ فنحو عَلِمَ وجَهِلَ وشَرِبَ وفَزِعَ وهَلِعَ وجَزِعَ وَيكون فِيهَا المتعدِّي وَغير المتعدِّي فالمتعدي قولُك عَلِمَ زيدٌ الأمرَ وشَرِبَ عمروٌ الماءَ وَغير الْمُتَعَدِّي قَوْلك فَزِعَ زيدٌ وجَزِعَ عبد الله وأمَّا فَعُل فنحو كَرُم وظَرُف وَلَا يكون متعدِّياً البتَّةَ لَا يَجِيء مِنْهُ كَرُم زيدٌ عمروا فِي الصَّحِيح فَأَما المعتلُّ فِي هَذَا الْبناء فِي حَيِّزِ الْأَفْعَال فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الكتابِ ولكنَّه رُبمَا عنَّ فعلَّلناه، فَأَما فَعَلَ فمستقبِلُه يجيءُ على يَفْعِل ويَفْعُل ويَكْثُران فِيهِ حَتَّى قَالَ بعضُ النَّحْوِيين إِنَّه لَيْسَ أحدُهما أوْلى بِهِ من الآخرِ وَإنَّهُ ربَّما يكثُر أحدُهما فِي إِعَادَة ألفاظِ الناسِ حَتَّى يُطَّرَح الآخرُ ويَقْبُح استعمالُه.
قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا المثالانِ يَعْنِي يَفْعِل ويَفْعُل جارِيان على السَّواءِ فِي الغَلَبَة والكَثْرة.
قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن يَفْعِل أغلَبُ عَلَيْهِ من يَفْعُل، قَالَ أَبُو عَليّ: وَذَلِكَ ظنٌّ إنَّما توهَّمَ ذَلِك من أجلِ الخِفَّة فحكمَ أنَّ يفعِلُ أكثرُ من يَفْعُل وَلَا سبيلَ إِلَى حَصْرِ ذَلِك فيُعلَم أيُّهما أكثرُ وأغلبُ غَيْرَ أنّا كُلَّما استقْرينا بابّ فَعَلَ الَّذِي يَعْتَقِبُ عَلَيْهِ المثالانِ يفْعِل ويَفْعُل وَجَدْنا الكسْرَ فِيهِ أَفْصَحَ وَذَلِكَ للخِفَّة كَقَوْلِنَا خَفَقَ الفؤادُ يخْفِقُ ويخْفُق وحَجَلَ الغرابُ يحْجِلُ ويحْجُل وبَرَدَ الماءُ يبرِد ويبرُد وسَمَطَ الجَدْيَ يسمِطه ويسْمُطه وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا قد تَقَصَّاه مُتْقِنو اللُّغَة كالأصمعي وَأبي زيدٍ وَأبي عبيد وَابْن السّكيت وَأحمد بن يحيى فَهَذَا مَذْهَب أبي عَليّ فِي يَفْعِل يَفْعُل، وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: إِذا عُلِم أَن الماضيَ على فَعَلَ وَلم يُعلَم المستقبلُ على أيِّ بناءٍ هُوَ فَالْوَجْه أَن يُجعَل يفْعِل وَهَذَا أَيْضا لما قدَّمت من أَن الكسرة أخفُّ من الضَّمَّةِ وَقيل هما يُستعمَلانِ فِيمَا لَا يُعرَف وَحكى عَن مُحَمَّد بن يزيدَ وأحمدَ بنِ يحيى أَنه يجوزُ الوجهانِ فِي مستقبَل فَعَلَ فِي جَمِيع الْبَاب وَزعم قومٌ من النوحيين أَن مَا كَثُر اسْتِعْمَاله على يفْعِل وشُهِر لم يجُزْ فِيهِ مَا استُعمِل على غير ذَلِك نَحْو ضَرَبَ يَضْرِب وقَتَلَ يَقْتُل وَمَا لم يكن من الْمَشْهُور جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَأَنا أذكر من الْأَفْعَال الَّتِي يَعْتَقِب عَلَيْهَا هَذَا المِثالان على حدِّ مَا نَحا إِلَيْهِ أَبُو عَليّ لأُنَبِّهَ على ذَلِك، قَالُوا: حَشَدَ يَحْشِد ويَحْشُد، وعَنَدَ يَعْنِد ويَعْنُد وزَمَرَ يَزْمِر ويَزْمُر ونَفَرَ يَنْفِر ويَنْفُر وعَرَمَ يَعْرِم ويَعْرُم وزَبَرَ يَزْبِر ويَزْبُر وطَمَثَ يَطْمِث ويَطْمُث: إِذا جامَعَ فَأَما فِي الْحيض فيَطْمِث لَا غيرُ، وخَمَرَ يَخْمِر ويَخْمُر وفَطَرَ يَفْطِر ويَفْطُر وعَثَرَ يَعْثِر ويَعْثُر وقَدَرَ يَقْدِر ويَقْدُر وأَهَلَ يَأْهِل ويَأْهُل: إِذا تزوَّج وعَضَلَ المرأةَ يَعْضِلها ويَعْضُلها: إِذا عَقَلَها عَن النِّكاح وتَلَدَ الشيءُ يَتْلِد ويَتْلُد: أَي قَدُمَ وعَرَشَ البئرَ يَعْرِشُها ويَعْرُشُها: وَهُوَ الطيُّ بالخشب وَقَالُوا عَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف ونَقَزَ يَنْقِز ويَنْقُز

وشَرَطَ الحَجَّام يَشْرِط ويَشْرُط وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكة وحَنَكَ الدابَّةَ يَحْنِكُها ويَحْنُكُها: إِذا جَعَلَ الرِّسَنَ فِي فِيهَا وفَسَقَ يَفْسِق ويَفْسُق ونَجَبَ الشجرةَ يَنْجِبُها ويَنْجُبها وقَبَرَ الميِّتَ يَقْبِره ويَقْبُره وعَتَبَ عَلَيْهِ من العتاب يَعْتِب ويَعْتُب وذَمَلَت الناقةُ تَذْمِل وتَذْمُل وقَنَطَ يَقْنِط ويَقْنُط وجَزَرَ النخْل يَجْزِره ويَجْزُره وأَبَقَ يَأْبِق ويَأْبُق وعَزَفَت نَفسِي عَن الشَّيْء تَعْزِف وتَعْزُف فَأَما الجِنَّ فالبكسر لَا غيرُ وحَشَرَ يَحْشِر ويَحْشُر وفَتَكَ يَفْتِك ويَقْتُك وأَبَنْتُ الرجلَ آبِنُه وآبُنُه: إِذا اتَّهمْتَه، فَأَما مَا يَعْتَقب عَلَيْهِ هَذَا المثالان من المُضاعَف نَحْو شَدَّ يشِدُّ ويَشُدُّ وشَحَّ يشِحُّ ويَشُحُّ وعَلَّ يعِلُّ ويعُلُّ ونَمَّ ينِمُّ وينُمُّ فسأستَقْصيه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأشباهُ هَذَا فِي الْكَلَام كثيرٌ جدا وَلَكِنِّي ذكرتُ مِنْهُ عامّة ليدُلَّك على أَن المثالين يَكْثُرانِ فِي هَذَا البابِ وَجعلت لَك تَعاقُبَهما على الكلمةِ الْوَاحِدَة دَلِيلا على كَثْرَتهما واشتِراكِهما فِي هَذَا الْبناء، وَفِي الْأَفْعَال مَا يلزَمُ مستقْبَلُه أحدَ هذينِ البناءَيْن إِمَّا لحرْف معتَلِّ وَإِمَّا لِمَعْنى لازمٍ فَأَما مَا لَزِمَ فِيهِ أحدُ البناءَيْنِ بحرفٍ معتلٍّ فَهُوَ أَن يكونَ الْمَاضِي على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه واوٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُه يَفْعُل وَذَلِكَ قولُك فِيمَا العيْن مِنْهُ واوٌ قَالَ يَقول وقامَ يَقوم وأمّا مَا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ واواً فنحو غَزا يَغْزو ودَعا يَدْعو ونَثا يَنْثو وسَما يَسمو، وَأما مَا كَانَ الْمَاضِي مِنْهُ على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه ياءٌ فَإِنَّهُ يلزَمُ فِي مستقبله يَفْعِل كَقَوْلِنَا فِي الَّذِي عينُه ياءٌ باعَ يَبْيِع ومالَ يَمْيِل ومارَ يَمْيِر وصارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر

الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
ارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
وَأما مَا كَانَ على فَعِلَ فيلْزَم مستقبَله يَفْعَل كَقَوْلِك حَذِرَ يَحْذَر وفَرِقَ يَفْرَق وعَمِلَ يَعْمَل وشَرِبَ يَشْرَب وَقد شذَّت مِنْهُ أحرفٌ من الصَّحِيح والمعتل فَمن الصَّحِيح أربعةُ أفعالٍ جاءتْ على فَعِلَ يَفْعِل ويَفْعَل جَمِيعًا وَهِي حَسِبَ يَحْسِب ويَحْسَب ويَبِسَ يَيْبِس ويَيْبَس ويَئِسَ يَيْئِس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِم ويَنْعَم وَقد جَاءَ حرفٌ وَاحِد من الصَّحِيح على فَعِلَ يَفْعُل وَهُوَ فَضِلَ يَفْضُل، وأنْشَد: ذَكَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ ببابِ ابنِ عامرٍ وَمَا مرَّ من عيشٍ هُناكَ وَمَا فَضِلْ وَذكر غَيرهم أَنه جَاءَ حرف آخرُ وَهُوَ حَضِرَ يَحْضُر وأظنُّ أَبَا زيدٍ ذكره أَيْضا، وأنشدوا قَول جرير: مَا مَنْ جَفانا إِذا حاجاتُنا حَضِرَتْ كمَنْ لَنا عِندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ وَقد جَاءَ من المعتلِّ على فَعِلَ يَفْعِل أحرفٌ كثيرةٌ مِنْهَا وَثِقَ يَثِقُ ووَمِقَ يَمِقُ ووَرِثَ يَرِثُ وَمِنْهَا طاحَ يَطيحُ وتاهَ يَتيه على لُغَة من هُوَ يَقُول طَوَّحته وتوَّهته.
وَقد جَاءَ حرفان على فَعِلَ يَفْعُل من المعتلِّ قَالُوا مِتَّ تَموت ودِمْتَ تَدوم، فَأَما فَعُل فَإِن مستقبَلَه يَجِيء على يَفْعُل لَا غيرُ كَقَوْلِهِم ظَرُفَ يَظْرُف وكَرُمَ يَكْرُم وَقد ذكرُوا أَنه جَاءَ حرفٌ من المعتلِّ على فَعُل يَفْعَل وَهُوَ كُدْت تَكاد وَهُوَ شاذٌّ نادرٌ، وَأما مصَادر هَذِه الْأَفْعَال الثلاثية فَهِيَ مختلفةٌ وستَقِف على اختلافها مِمَّا أسوقه لَك من كلامِ سِيبَوَيْهٍ وَجَمِيع النَّحْوِيين وَلَيْسَ يَلْزَم قِيَاسا وَاحِدًا وَإِنَّمَا يُحْفَظُ حِفْظاً غير أَن الغالبَ على مَا كَانَ مِنْهَا متعدِّياً الفَعْلُ كَقَوْلِك ضَرَبْته ضَرْبَاً وقَتَلْته قَتْلاً وشَتَمْته شَتْمَاً وبَلِعْت الشيءَ بَلْعَاً وجَرِعْت الماءَ جَرْعَاً وَقد يَأْتِي على غير ذَلِك والبابُ فِيهِ فَعْل.
وَأما مَا لَا يتعدَّى فيكثُر فِيهِ الفُعول كَقَوْلِك جَلَسَ جُلوساً وقَعَدَ قُعوداً ورَجَعَ رُجوعاً.
وَأَنا أذكر مصادرَ هَذَا الْقسم الأوَّلِ الأعْدلِ الَّذِي هُوَ الثلاثيُّ وأُبَيِّنُ الْبناء الغالبَ على كلِّ نوعٍ مِنْهَا وأُفضِّل مَا يَغْلِب على غير المتعدِّي وأبْدأُ أوَّلاً بشرح معنى المصْدَر الَّذِي هُوَ اللَّفْظ الجامِعُ لجَمِيع الْأَشْخَاص المقْصودِ إِلَى تَعْيِينهَا وحَصْرِ أبنِيَتِها وتحديدها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَنَقُول: إِن المصدرَ اسمُ الحدَثِ الَّذِي تَصَرَّفُ مِنْهُ الأفعالُ نَحْو الضَّرْب تَصَرَّف مِنْهُ ضرب يَضْرِب وسَيَضْرِب والمصدر للْفِعْل كالمادة المشتَرَكة وَلذَلِك سمَّته الأوائلُ مِثَالا وسَمَّوْا مَا اشتُقَّ مِنْهَا التَصاريفَ ونَظائر فَأَما النظائرُ عندهُم فَمَا جَرى على وَجْهِ النّسَب وَهَذَا غيرُ مستعمَل فِي لُغَة العربِ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ بوَسيط كَقَوْلِهِم فَعَلَ كَذَا على جِهَة العَدْل وعَلى جِهَة الجَوْر وعَلى جِهَة السَّهْو وعَلى جِهَة الخيْر وعَلى جِهة الشَّرِّ وَلَا يَقُولُونَ على العَدْلِيَّة وَلَا على الجورِيَّة وَلَا على الخَيْرِيَّةِ وَلَا على الشَّرِّيَّةِ وَأما التصاريف فَهِيَ الَّتِي نسمِّيها نَحن الأمثلةَ كَقَوْلِنَا فَعَلَ يَفْعَل ويَفْعُل ويَفْعِل وَنحن آخِذون فِي ذكر مَصادرِ الثُّلاثِيِّ غيرِ المَزيدِ ومقدِّمون لمَصْدر فَعَلَ لكَونه الأخف فَنَقُول أوَّلاً إِن الْغَالِب على مَصادر هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ فَعَلَ يَفْعِل وفَعِلَ يَفْعَل وفَعُلَ يَفْعُل أَن يَجِيء على فَعْل وَقد صرَّفوها على غير ذَلِك فنحتاجُ إِلَى ضَبْطِها لحمْل النظرِ عَلَيْهَا على طَريقَة النَّادِر فَأَما فَعْل فَالْقِيَاس عَلَيْهِ لاطِّراده وَنحن نذكرُ جَمِيع الأبْنِيَةِ الَّتِي جاءتْ لمَصادرِ الثلاثيِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ زيادةٌ للحاجةِ إِلَيْهِ على مَا بَيَّنا.

بَاب فَعَلْت وأَفْعَلْت باخْتلَاف الْمَعْنى

المخصص

أَكَل: طَعِمَ وآكَلْته الشيءَ: أَطْعَمته إِيَّاه وآكَلْتُه إِيَّاه إِذا ...
.
طعمت وأجبرت يَده جبرت على غير ...
أَسَنَ الماءُ: تغيَّر غير أَنه شَرُوب وَمَا أَسَنْت لذَلِك: أَي مَا فَطَنْت، وآسَنْت الشَّيْء: أَثْبَتُّه، أَنَسْت بِهِ: استأنسْت، وآنَسَني هُوَ وآنست الشَّيْء: أحسَسْته، وآنست الشَّخْص: رَأَيْته، وآنسته: عَلمته، أَزَيْت إِلَيْهِ: انضمَمْت وأَزَيْتُ لَهُ لأختِلَه، وآزَيْته: قابلته، وآزيت على صَنِيعه: أفضَلْت، وآزيت الحَوْض: جعلْت لَهُ إزاء، وآزَيْتُه: أصلحت إزاءه، وآزَيْتُه: صببت المَاء على إزائه، أَدَمْت الخُبْزَ: خَلَطْته بالأُدْم، وآدَمْت الْأَدِيم: أَظهرت أَدَمَتَه، وأَهِلْت بِهِ: أَنِسْت، وأَهَلَ الرجل: تزَوَّج وآهلته، بَضَعْت اللَّحْم: قطعته، وبضَعْت الشَّيْء: شققته، وبَضَعَ الْمَرْأَة: جَامعهَا، وَمَا بَضَعته من شَيْء: أَي مَا أَعْطيته، وبَضَعت من المَاء وبالماء: رَوِيت وَقد أبضَعَه الرِّيُّ، وأبْضَعت الشَّيْء للْبيع: عرَّضْته، وَبَاعَ الرجل وَهُوَ: ضد الشِّرَاء وَهُوَ الشِّرَاء أَيْضا، وأَبَعْت الشَّيْء: عرَّضْته للْبيع، بَعَوْته: أَصَبْت مِنْهُ وقَمَرْته، وبَعَوْت: اجْتَرَمْت، وأَبْعَيْته: فَرَسا أَعَرْته، بَجَحَ: فرِح، وأَبْجَحَه الْأَمر: أفْرَحه، بَحَرْت النَّاقة: شققت أُذُنها بنصفين، وأبحَرَ المَاء: صَار مِلْحاً، وأبحَرَ الْقَوْم: ركبُوا الْبَحْر، بَرَحَت الظِّباء وَهِي: ضد سَنَحَت، وأَبْرَحْته: أَزَلْته، وأَبْرَح بِنَا: آذَانا بالإلحاح، وأَبْرَحْت: أَكرمت أَي صادفت كَرِيمًا، بَلَحَ الْحَامِل تَحت الحِمْل: بلَّدَ، وبَلَحَ عليَّ: لم أجد عِنْده شَيْئا، وبَلَحَت الْبِئْر: ذهب مَاؤُهَا، وبَلَح بِشَهَادَتِهِ: كتمها، وبلَحَ بِالْأَمر: جَحَده، وأَبْلَحَت النَّخلة: حملت البلح، وباح سِرُّكَ: ظَهَر، وأَبَحْت الشيءَ: أَطْلَقْته.
مِنْهُ شَيْئا فَشَيْئًا، وأَبْرَق الْقَوْم: رَأَوْا البَرْق، وأَبْرَقَت النَّاقة وَهِي مُبْرِق: إِذا شالَت بذّنَبِها بعد اللقَاح، وأبرقت الْمَرْأَة بوجهها: تحَسَّنَتْ وَقيل أظْهَرَته على عَمْدٍ، بَقَلَ نابُ الْبَعِير: طَلَع وكلّ مَا ظهر فقد بَقَل، وأبْقَلَ الشَّجَر: خرج فِي أعراضه مثل أظفار الطَّيْر وأعين الْجَرَاد قبل أَن يستبين وَرَقُه، وأبْقَلَ الْقَوْم: رَعَتْ ماشيَتهم البَقْلَ، بَقَيْت الشَّيْء: انتظرته ورَصَدْته وَقيل هُوَ: نَظَرُكَ إِلَيْهِ، وأبْقَيْته: أَثْبَتُّه، بَكَرْت على الْقَوْم: أتيتهم بُكْرَة، وأبْكَرْته على أَصْحَابه: جعلته يَبكُر عَلَيْهِم، بَرَكَت الْإِبِل: وضعت صدورها على الأَرْض وَكَذَلِكَ النَّعامة وأبْرَكْتها أَنا، وأَبْرَكَت السماءُ: دَامَ مطرها، بَكَيْت الرجل: بَكَيْت عَلَيْهِ، وأَبْكَيْته: صنعت بِهِ مَا يُبكيه، بَلَجَ الصُّبْح: ظهر، وأبْلَج الحَقُّ: اتَّضحَ، بَرَض النَّبات: ظهر، وبرضَ المَاء: قَلَّ وَقيل خرج قَلِيلا قَلِيلا، وبَرَض لَهُ: قَلَّل عطاءه، وأَبْرَضَ المكانُ: ظهر بارِضُه، وأبْرَض مالَه: أكلَه وأَفسَدَه، باض الطَّائِر والنَّعامة من الْبيض، وباضت البُهْمَى: سقط نِصالُها، وباضت الأَرْض: اصفرَّت خُضرَتها ونفضَت الثَّمرة وأيْبَسَت، وَقيل باضت: أخرجت مَا فِيهَا وابيَضَّ كلأُها، وأَبْيَضَت الْمَرْأَة: وَلَدَت البِيْضَ وَكَذَلِكَ الرجل، بَسَّ السَّويق والدَّقيق: خلطه بِسمن أَو زَيْت،

وبَسَسْت الخُبْز: جَفَّفْته، وبَسَسْت الْإِبِل: سُقتها، وبَسَّ عقاربه: أرسل نمائمه، وأَبْسَسْت بِهِ: قلت لَهُ حسْبُك، وأبسسْت بِهِ إِلَى الطَّعَام: دَعَوْته، بَسَرَ الفَحلُ النّاقة: ضربَها قبل الضَّبْعة، وبَسَرَ النَّخلة: أَلْقَحها قبل أَوَان التلقيح، وبَسَر الجُرْحَ: نَكأَه قبل وقته، وبَسَر الرجلُ: عبَسَ، وبَسَرَ التَّمْر: نَبَذَ فخلَطَ البُسْر بالتَّمر، وأبْسَرَت النَّخلة: أدْرك بُسْرُها، بَسَلَ الرجل: عَبَسَ، وبَسَل الَّلبَن: حَمُض، وبَسَل النَّبيذ: اشتدَّ، وأبْسَلَ نفسَه للْمَوْت: وطَّنَها، وأبْسَلْته لعمله وَبِه: وَكَّلْته بِهِ، وأبسلته لِلْأَمْرِ: عَرَّضْته ورَهَنْته، بَرَزَ: خرج إِلَى البَراز وأبْرَزْته أَنا، وبَزا الرَّجل: تطاوَل وتأنَّس وأَبْزى: رفعَ مُؤَخَّره، بَطَل الشَّيْء: ذهب ضَياعاً وأبطلته أَنا، وأبْطَل: جَاءَ بِالْبَاطِلِ، بَلَطْت الأرْضَ: سَوَّيْتها، وبَلَطْت الْحَائِط كَذَلِك، وأبْلَطَ الْمَطَر الأرضَ: أصابَ بَلاطَها وَهُوَ أَن لَا ترى على مَتْنِها تُرَابا وَلَا غُباراً قَالَ رؤبة: يَأْوي إِلَى بَلاطِ جَوْفٍ مُبْلَطِ وَبَطَنَت بِهِ الحُمَّى: أَي أثَّرَت فِي بَاطِنه وَيُقَال بَطَنه الدَّاء يَبْطُنه وبَطَنه يَبْطُنه بَطْناً وبَطَن لَهُ: كِلَاهُمَا ضَرَب بَطْنه وأبطن الرجلُ كَشْحَه سَيْفَه ولسيفه: جعله بِطانته، بَدَّ الرجل: تبَاعد مَا بَين جَنْبَيْهِ وأَبَدَّ بَينهم العطاءَ، بَدَرْت إِلَيْهِ: عَجلْت، وأَبْدَرَ الْقَوْم: طلع لَهُم البَدْر، بَرَدَ الشَّيْء: ضد استَحَرَّ، وبَرَدْت المَاء: جعلته بَارِدًا، وبَرَدْته بالثلج: خلَطْته، وبَرَدَنا اللَّيْل يَبْرُدنا بَرْداً وبَرَد علينا: أصابَنا بَرْدُه، وبَرَد الرجل: مَاتَ، وبَرَد السَّيْف: نَبا، وبَرَد الرجل: أَصَابَهُ ضَعْفٌ وفُتورٌ عَن هُزال وَمرض، وبَرَدْت عينه: كَحَلْتها وسكَّنْت ألَمها، وبَرَدَ عَلَيْهِ حَقٌّ: وَجَبَ، وبَرَدْت الْحَدِيد: سحَلْته، وأَبْرَدْت المَاء: جِئت بِهِ بَارِدًا، وأبرَدت لَهُ: سقيته مَاء بَارِدًا، وأبرَدَ الْقَوْم: دخلُوا فِي آخر النَّهَار، بَلَدَ بِالْمَكَانِ: اتَّخَذَه بَلَدا ولَزمه، وأبْلَدْته إِيَّاه: ألزَمْته، وأَبْلَدَ: صَارَت دوابُّه بليدَة، باءَ بِدَم فلَان: أَقَرَّ، وباءَ دمُه بدمه: عَدَلَه، وأّبأت الرجل: قَرَّرْته على الدَّم، وأَبَاءه: قُتِل بِهِ فقاومه، بَهَلَه الله: لَعنه، وأبْهَلْت الرجل: ترَكْته، وأبْهلْت النَّاقة: أهمَلْتها، بَغَتِ الْمَرْأَة: عَهَرَت، وبَغَى الرجل: استطال، وبَغى فِي مِشْيَته: اختال وأسرع وَكَذَلِكَ الْفرس، وبغى الجُرح: فَسَد وأَمَدَّ، وبَغَيْتك الشَّيْء: طلبْته لَك، وأبْغَيْتك إِيَّاه: أَعَنْتك عَلَيْهِ، بَسَقَ الشيءُ: تَمَّ طوله، وبَسَقَ على قومه: عَلاهم فِي الْفضل وبسق لُغَة فِي بَصَق، وأَبْسَقَت الشّاة والنّاقة: وقَعَ الِّلبَأ فِي ضَرْعها وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة الْبكر إِذا جرى اللَّبن فِي ثديها، تَسَعْت الْقَوْم: صِرْت تاسعهم، وتَسَعْتهم: أخذت التُّسْع من أَمْوَالهم، وتَسَعْت المَال: أخذت تُسْعه، وأَتْسَعَ الْقَوْم: صَارُوا تِسْعَة، وأَتْسَعوا: وَرَدَت إبلهم لتسعة أَيَّام وثماني لَيَال، تَلَعَ الثَّوْرُ والظَّبْيُ رأسَه من كِناسِه: أخرجه وتلع الرجل كَذَلِك، وأتلعَ رأْسَه: أَطْلَعه فَنظر، تاحَ لَهُ الْأَمر: قَدَرَ عَلَيْهِ، وتاحَ الشيءُ: تَهَيَّأ وأتاحه الله، تَرَزَ الشَّيْء: يَبِس، وأتْرَزَ الجَرْيُ لَحم الدّابة: صَلَّبه، تَلَدَ فيهم: أَقام، وتَلَدَ المَال: قَدُمَ، وأتْلَدْته أَنا وأتلد المالَ: اتَّخَذَه تِلادا الله، ثَلَجَتْ نَفسِي بالشَّيْء: اشْتَفَتْ بِهِ واطمأنَّت إِلَيْهِ، وأَثْلَجَ يومُنا: مَطَر الثّلج، وأثْلَجْنا: دَخَلنَا فِي الثَّلج، ثَلَلْت الشَّيْء: هدَمْته وكَسَرْته، وأثْلَلْته: أمَرت بإصلاحه، ثَأَرَ بِهِ وثَأَرَه: طلَبَ دمَه، وثَأَر بِهِ: قَتَل قاتِله، وأَثْأَرَ: أدركَ ثأرَه، جَدَعْت الشَّيْء: قطَعْته، وجَدَعْت الرجل: حَبَسْته، والذال لُغَة، وأَجْدَعْت الْمَوْلُود: أَسَأْت غِذاءه، وأجْذَعَ المُهْر: صَار جَذَعاً، جَعَلْت الشَّيْء: وضَعته، وَجعلت لَهُ مَالا على كَذَا: شارطته بِهِ عَلَيْهِ، وَجعلت: صَنَعْت، وجعلَ الله الظُّلُمات والنُّورَ: خلقهما، وَجعل يفعل كَقَوْلِك صَار، وأجْعَلْت القِدْرَ: أنْزَلْتها بالجِعال وَهِي الخِرْقة الَّتِي تُنْزَل بهَا، وأجعلَت الكَلْبَة وكلُّ ذَات مِخلب من السِّباع: أحبَّت السِّفاد، جَعَمْت الْبَعِير: جعلت على فِيه مَا يَمنعه من الْأكل والعَضِّ، وأجْعَمَت الأَرْض: كثُر الحَسَك على

نباتها فَأَكله وألجأه إِلَى أُصوله، جَمَعْت الشَّيْء: ألَّفْته، وجَمَعَت الأتانُ: حَمَلَت وَقيل هُوَ أوّل حملهَا، وجمَعَت الْجَارِيَة الثِّيَاب: إِذا شَبَّت يُغني أَنَّهَا قد لبست الدِّرْع والخِمار والمِلْحَفَة، وأجْمَعْت الناقةَ: صَرَرْت جَمِيع أخلافها وحلَبْتها، حَجَّ الشيءَ: سَحَبه، وأحَجَّت السَّبُعة: حمَلَت فأقْرَبَت وعَظُم بَطنهَا، حَجَرَ الضَّبُّ: دخل جُحره، وأحجرْته: أدْخَلْته فِيهِ، وأحجَرْته إِلَى الْأَمر: ألْجَأْته، جَنَحَ إِلَى الشَّيْء: مالَ، وجَنَحَ الليلُ: أقبل، وجَنَحَ الطّائرُ: كَسَر من جناحيه وَوَقع إِلَى الأَرْض كاللاجئ إِلَى شَيْء، وجَنَحْته: أصَبْت جنَاحه، وجَنَحَت الْإِبِل: خَفَضَت سَوالِفها فِي السّير وَقيل أسرعت فِيهِ، وجَنَحَت السَّفِينَة: انْتَهَت إِلَى المَاء الْقَلِيل فلَزِقَت بِالْأَرْضِ فَلم تَمضِ، وأجْنَحْت الشَّيْء: أَمَلْته، جَحَفْت لَهُم من الثَّريد: غَرَفْت، وجَحَفَ الشَّيْء بِرجلِهِ: رَفَسَه، وأجْحَفْت بالطَّريق: دَنوت مِنْهُ وَلم أخالطه، وأجحَفْت بِالْأَمر: قاربت الْإِخْلَال بِهِ، وأجْحَفَ بهم الدَّهْر: استأصَلَهم، جَحَمْت النَّار: أوْقَدْتها، وأجْحَمْت عَنهُ: كَفَفْت، وأجْحَمْت الرجل: إِذا دَنَوْت أَن تُهْلكه، جَزَّ الصُّوف والشَّعر والحشيش: قطعه، وجَزَّ النَّخْلَة: صَرَمها، وجَزَّ التَّمْرُ: يبس، وأجَزَّ التَّمْرُ وأجَزَّ النَّخلُ والزَّرْعُ: حَان أَن يُجَزَّ، وأجزَّ الْقَوْم: حَان جَزاز نَخْلهمْ، جَدَّ الشَّيْء: قطعه، وجَدَّ النّخل: صَرَمه، وأجَدَّ الْقَوْم: صَارُوا إِلَى الجَدَد، وأجَدَّت لَك الأرضُ: انْقَطع عَنْهَا الخَبَار، وأجَدَّ ثوبا لبسه جَدِيدا، وأجَدَّ النّخل: حَان أَن يُجَدَّ وجده وَأَجد بِهِ، وجَرَّ على نَفسه جَريرة: جناها، وأجْرَرْت الْبَعِير: تركت الْجَرِير على عُنُقه، وأجررْتُه جَريرته: خَلَّيْته وسَوْمَه، وأجْرَرْته الرُّمْحَ: طَعنته بِهِ وَتركته فِيهِ يجرُّه، جَلَّ الشَّيْء: عَظُمَ، وجَلَّ الرجل: أَسَنَّ واحتَنَك، وجَلَلْت البَعَر: جمعته بيَدي، وأجْلَلْت الرجل: عَظَّمْته، وَمَا أجلَّني، أَي لم يعطِني جَليلة وَهِي الْعَظِيمَة من الْإِبِل، جنَّ الْجَنِين فِي الرَّحِم: استتر وأجَنَّتْه الْحَامِل، جَمَّ الشيءُ: كَثُر، وأجْمَمَت المَاء: تركته يجْتَمع، جَرَسْت الْكَلَام: تكلَّمْت بِهِ، وجَرَسَت الماشيةُ الشَّجَر والعُشْب: لَحِسَتْه وَكَذَلِكَ النَّحْل إِذا أكلت الشّجر للتعسيل، وأجْرَسَ صوتُه: عَلا، وأجْرَسَ الطَّائِر: صَوَّت فِي مَرِّه، وأجرَسَ الحَيُّ: سمعْت جَرْسَه، وأجرسَني السَّبُع: سمع جَرْسي، وأجْرَسْت الجَرَسَ: ضَرَبْته، وأجْرَسَ الحَلْيُ: سَمِعت لَهُ مثل صَوت الجرس، جَلَسَ الرجل: قعد، وجَلَست الرَّخْمَةُ: جَثَمَت، وجَلَسَ: أَتَى جَلْساً وَهِي نجْد، وأجلسْت الرجلَ: أقْعدته، جَزَرَ الْبَحْر وَالنّهر: وَهُوَ ضد المَدِّ، وجَزَرْت الشَّيْء: قطعته، وجزرْت النَّاقة: نحَرْتها وقطَّعتها، وجَزَرَ النّخل: صَرَمَها، وأجْزَرَ النخلُ: حَان أَن يُجْزَر، وأجْزَرْته جَزوراً: أَعْطيته إيّاها، جَرَزَ الرجل: أكل أكلا وَحِيَّا، وأجْرَزَ الْقَوْم: أمْحَلوا، جَزَلَه بِالسَّيْفِ: قَطَعه، وأجْزَلْت لَهُ العَطاءَ: أكْثرته، جَدَبْت الشَّيْء: عِبْته، وأجْدَبَ الْمَكَان: أمْحَلَ وأجْدَبَ القومُ كَذَلِك، وأجْدَبْنا الأرضَ: وجَدناها جَدْبَةً، جَرَن الثوبُ والأديمُ: لَان وانسحق وَكَذَلِكَ الْجلد والدِّرْع وَالْكتاب إِذا دَرَس، وجَرَنَتْ يدُه على الْعَمَل: مَرَنَت، وأجْرَنْت العِنَبَ: وَضعته فِي الجَرين، جَرَمَه: قَطَعه، وجَرَمَ جَريمة: جناها، وجَرَمَ: كَسَبَ، وجَرَمَ النّخل: خَرَصه، وأجْرَمَ النّخل: حَان أَن يُقطَع، جَلَبْت الشيءَ: سُقْته، وأجْلَبَ الرجل: نُتِجت إبِله ذُكُورا، وأجْلَبْت القَنَب: جعلت عَلَيْهِ جُلْبة وَهِي جلدَة رطبَة فَطيرة يُغَشّاها، وجَبَلَ الله الخَلْق: خَلَقَهم، وجَبَلَهم على الشَّيْء: طَبَعَهم، وأجْبَلَ الْقَوْم: صَارُوا إِلَى الجَبَل، وأجبَلَ الحافِرُ: انْتهى إِلَى جَبَل فَانْقَطع، وأجْبَلَ الشَّاعِر: صَعُبَ عَلَيْهِ القَوْل، جَنَبْت الفرسَ والأسيرَ: قُدْتُه إِلَى جَنبي، وجَنَبْت الرجل: دَفعته، وجَنَبْته الشَّيْء: أبعدْته عَنهُ، وجَنَبْت الأَرْض بالمجْنَب: عَزَقْتها للزِّرَاعَة، وجَنَبَت الرّيحُ: هَبَّت جَنوباً، وأجْنَبنا: دَخَلنَا فِي الْجنُوب، جَزَأْت الشيءَ: جعلْته أَجزَاء، وجَزَأْت بالشَّيْء: قَنِعْت، وجَزَأَت الإبلُ بالرُّطْب عَن المَاء: غَنِيَت، وأجْزَأْت الإبلَ: جَعلتهَا جَوازئ، وأجزأَ الْقَوْم: جَزَأَت إبلهم، وأجزأْت من الشَّيْء: أخذت مِنْهُ جزْءاً، وأجْزَأني الشَّيْء: أحْسَبَني، وأجْزأت عَنهُ: أغنيْت، وأجزَأَت الْمَرْأَة: وَلَدت الْإِنَاث قَالَ: ا، وأجْحَمْت عَنهُ: كَفَفْت، وأجْحَمْت الرجل: إِذا دَنَوْت أَن تُهْلكه، جَزَّ الصُّوف والشَّعر والحشيش: قطعه، وجَزَّ النَّخْلَة: صَرَمها، وجَزَّ التَّمْرُ: يبس، وأجَزَّ التَّمْرُ وأجَزَّ النَّخلُ والزَّرْعُ: حَان أَن يُجَزَّ، وأجزَّ الْقَوْم: حَان جَزاز نَخْلهمْ، جَدَّ الشَّيْء: قطعه، وجَدَّ النّخل: صَرَمه، وأجَدَّ الْقَوْم: صَارُوا إِلَى الجَدَد، وأجَدَّت لَك الأرضُ: انْقَطع عَنْهَا الخَبَار، وأجَدَّ ثوبا لبسه جَدِيدا، وأجَدَّ النّخل: حَان أَن يُجَدَّ وجده وَأَجد بِهِ، وجَرَّ على نَفسه جَريرة: جناها، وأجْرَرْت الْبَعِير: تركت الْجَرِير على عُنُقه، وأجررْتُه جَريرته: خَلَّيْته وسَوْمَه، وأجْرَرْته الرُّمْحَ: طَعنته بِهِ وَتركته فِيهِ يجرُّه، جَلَّ الشَّيْء: عَظُمَ، وجَلَّ الرجل: أَسَنَّ واحتَنَك، وجَلَلْت البَعَر: جمعته بيَدي، وأجْلَلْت الرجل: عَظَّمْته، وَمَا أجلَّني، أَي لم يعطِني جَليلة وَهِي الْعَظِيمَة من الْإِبِل، جنَّ الْجَنِين فِي الرَّحِم: استتر وأجَنَّتْه الْحَامِل، جَمَّ الشيءُ: كَثُر، وأجْمَمَت المَاء: تركته يجْتَمع، جَرَسْت الْكَلَام: تكلَّمْت بِهِ، وجَرَسَت الماشيةُ الشَّجَر والعُشْب: لَحِسَتْه وَكَذَلِكَ النَّحْل إِذا أكلت الشّجر للتعسيل، وأجْرَسَ صوتُه: عَلا، وأجْرَسَ الطَّائِر: صَوَّت فِي مَرِّه، وأجرَسَ الحَيُّ: سمعْت جَرْسَه، وأجرسَني السَّبُع: سمع جَرْسي، وأجْرَسْت الجَرَسَ: ضَرَبْته، وأجْرَسَ الحَلْيُ: سَمِعت لَهُ مثل صَوت الجرس، جَلَسَ الرجل: قعد، وجَلَست الرَّخْمَةُ: جَثَمَت، وجَلَسَ: أَتَى جَلْساً وَهِي نجْد، وأجلسْت الرجلَ: أقْعدته، جَزَرَ الْبَحْر وَالنّهر: وَهُوَ ضد المَدِّ، وجَزَرْت الشَّيْء: قطعته، وجزرْت النَّاقة: نحَرْتها وقطَّعتها، وجَزَرَ النّخل: صَرَمَها، وأجْزَرَ النخلُ: حَان أَن يُجْزَر، وأجْزَرْته جَزوراً: أَعْطيته إيّاها، جَرَزَ الرجل: أكل أكلا وَحِيَّا، وأجْرَزَ الْقَوْم: أمْحَلوا، جَزَلَه بِالسَّيْفِ: قَطَعه، وأجْزَلْت لَهُ العَطاءَ: أكْثرته، جَدَبْت الشَّيْء: عِبْته، وأجْدَبَ الْمَكَان: أمْحَلَ وأجْدَبَ القومُ كَذَلِك، وأجْدَبْنا الأرضَ: وجَدناها جَدْبَةً، جَرَن الثوبُ والأديمُ: لَان وانسحق وَكَذَلِكَ الْجلد والدِّرْع وَالْكتاب إِذا دَرَس، وجَرَنَتْ يدُه على الْعَمَل: مَرَنَت، وأجْرَنْت العِنَبَ: وَضعته فِي الجَرين، جَرَمَه: قَطَعه، وجَرَمَ جَريمة: جناها، وجَرَمَ: كَسَبَ، وجَرَمَ النّخل: خَرَصه، وأجْرَمَ النّخل: حَان أَن يُقطَع، جَلَبْت الشيءَ: سُقْته، وأجْلَبَ الرجل: نُتِجت إبِله ذُكُورا، وأجْلَبْت القَنَب: جعلت عَلَيْهِ جُلْبة وَهِي جلدَة رطبَة فَطيرة يُغَشّاها، وجَبَلَ الله الخَلْق: خَلَقَهم، وجَبَلَهم على الشَّيْء: طَبَعَهم، وأجْبَلَ الْقَوْم: صَارُوا إِلَى الجَبَل، وأجبَلَ الحافِرُ: انْتهى إِلَى جَبَل فَانْقَطع، وأجْبَلَ الشَّاعِر: صَعُبَ عَلَيْهِ القَوْل، جَنَبْت الفرسَ والأسيرَ: قُدْتُه إِلَى جَنبي، وجَنَبْت الرجل: دَفعته، وجَنَبْته الشَّيْء: أبعدْته عَنهُ، وجَنَبْت الأَرْض بالمجْنَب: عَزَقْتها للزِّرَاعَة، وجَنَبَت الرّيحُ: هَبَّت جَنوباً، وأجْنَبنا: دَخَلنَا فِي الْجنُوب، جَزَأْت الشيءَ: جعلْته أَجزَاء، وجَزَأْت بالشَّيْء: قَنِعْت، وجَزَأَت الإبلُ بالرُّطْب عَن المَاء: غَنِيَت، وأجْزَأْت الإبلَ: جَعلتهَا جَوازئ، وأجزأَ الْقَوْم: جَزَأَت إبلهم، وأجزأْت من الشَّيْء: أخذت مِنْهُ جزْءاً، وأجْزَأني الشَّيْء: أحْسَبَني، وأجْزأت عَنهُ: أغنيْت، وأجزَأَت الْمَرْأَة: وَلَدت الْإِنَاث قَالَ: إِن أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أَحْيَانًا

جَفَأْتُ الرجل: صَرَعْته وجَفَأْتُ بِهِ الأَرْض: ضَرَبْت وجَفَأَ الْوَادي: رمى بالزَّبَد وجَفَأْت البُرْمة فِي القَصْعة: كَفَأْتها وجَفَأْت الشجرةَ: انتزعتُها من أَصْلهَا وأَجْفَأت بالشَّيْء: طَرَحْت جَزَيْته على الشَّيْء: كَاَفَأته وأَجْزَيتُ عَنْك لُغَة فِي أَجْزَأْت وأَجْزَيْت السِّكِّين لُغَة فِي أجزأتها.
جَرى الماءُ والدمُ ونحوُه: سالَ وأَجْزَيتُه أَنا جَنَيْت الذنْب: اجترمته وجَنَيْتك الشَّجَرَة وجَنَيْتها لَك: أَخَذْت ثَمَرَتهَا وأَجْنَتِ الأرضُ: كثُر جَناها جُزْتُ الموضِعَ: سِرْت فِيهِ وأَجَزْته: أَنْفَذتُه وأَجَزْت لَهُ البيع: أَوْجَبتُه وأَجَزْت رأيَه: صوّبته جادَ الشيءُ: حَسُن وجادَ المطرُ: اشتدَّ وجاد بِنَفسِهِ: قَارب أَن يَقْضِي وجاده هَواه: شاقه وأَجَدْتُه درهما: أَعْطيته إِيَّاه وأجاد وأَجْوَد: صَار ذَا دابَّة جَواد.
جَذا القُراد فِي جَنْبِ الْبَعِير: لَصِقَ بِهِ ولَزِمَه وأَجْذَيْت الحَجَر: أَشَلْته جارَ: ضد عَدَلَ وجار عَن الطَّرِيق كَذَلِك وأَجَرْت غَيْرِي عَنهُ: عَدَلْته وأَجَرْت الرجل: خَفَرْته جَلَوْت الْأَمر: كَشَفْته وجَلَوْت السَّيْف: صَقَلْته وجَلَوْت عَيْني: كَحَلْتها وجَلَوْت الْعَرُوس على بَعْلهَا: أَرَيْته إِيَّاهَا وأَجْلَى: بعُد وأَسْرَع بعض الْإِسْرَاع جالَ فِي الْحَرْب وَغَيرهَا: سَعى وجالَ القومُ: انكشفوا ثمَّ كَرُّوا وجالَ الترابُ: سَطَعَ وأَجَلْت السِّهَام بَين الْقَوْم: أمررتها جَفا الشيءُ عَن الشَّيْء: لم يَلْزَمه وجَفا جَنْبُه عَن الْفراش مِنْهُ وأَجْفَيْته عَنهُ وأَجْفَيْت الْمَاشِيَة: أتعبتها فَلم أَدَعْها تَأْكُل وَلَا علفتها قبل ذَلِك.
جابَ الشيءَ: خَرَقَه وجاب القميصَ قَوَّر جَيْبَه وأجابَ الرجلَ: رَجَعَ إِلَيْهِ كلامَه أَو دَعَاهُ فلَبَّاه.
جَاءَهُ الشيءُ: أَتى وأَجَأْتهُ إِلَى الشَّيْء: أَلْجَأتُه.
حَقَّ الأمرُ: صَحَّ وحَقَقْته: صَار عِنْدِي حَقَّاً وحَقَّ الشيءُ: وَجَبَ وحَقَقْت الرجلَ: غَلَبْته فِي الْخُصُومَة وأَحْقَقْت الشيءَ: صيَّرته حَقَّاً وأَحَقَّ الرجلُ: قَالَ حقّاً وادّعاه فوَجب لَهُ.
حَشَشْت الحَشيش: جمعته وحَشَشْت الدابَّة: عَلَفْتها الحَشيش وحَشَشْت النارَ: جمعت إِلَيْهَا مَا تفرق من الْحَطب وَقيل أَوْقَدْتها وحَشَشْت الحَرْب كَذَلِك وحَشَّ النابلُ سَهْمَه: أَلْزَق بِهِ القُذَذَ من نواحيه وحَشَّ الدَّابَّة: حَمَلَها فِي السّير وكلُّ مَا قُوِّي بِشَيْء فقد حُشَّ بِهِ وأحَشَّ الكلأُ: أَمْكَن أَن يُجمَع وأَحَشَّت الأَرْض: كثُر حشيشها أَو صَار فِيهَا حشيش وأَحْشَشتُ الرجلَ: أَعَنْتُه على جمع الْحَشِيش حَصَّ الشَّعَرَ: حَلَقَه وأَذْهَبه وحَصَّ رَحِمَه: قَطَعَها وأَحْصَصتُ القومَ: أَعْطَيْتهم حِصَصَهم حَتَتُّ الشيءَ عَن الثَّوْب: فَرَكْته وحَتَّ اللهُ مالَه: أَفْقَره وأحَتَّ الأرْطى: يَبِسَ.
حلَّ بِالْمَكَانِ وبالقوم: نزل وحَلَّ الشَّيْء: صَار حِلاًّ وحَلَلْت العُقْدة: نَقَضْت عَقْدَها وحَلَّ عَلَيْهِ أمرُ الله: وَجَبَ وأَحْلَلتُه الْمَكَان وَبِه: أنزلته فِيهِ وأَحْلَلت الشَّيْء: جعلته حَلالاً وأحَلَّ الله عَلَيْهِ الْأَمر: أَوْجَبه وأحَلَّت الغنمُ: يَبِسَت ألبانُها ثمَّ أَكَلَت الرّبيع فدرَّت وَعبر بَعضهم عَنهُ بِأَنَّهُ نزُول اللَّبن من غير نِتاج حَفَّ بالشَّيْء: أَحْدَق وحَفَّتْهم الحاجةُ: اشتدَّت بهم وحَفَّت الأرضُ: يبسط بَقْلُها وحَفَّ بطنُ الرجل: إِذا لم يَجِدْ دَسَمَاً وَلَا لَحْمًا فذَبَل لذَلِك وحَفَفْت الشيءَ: قَشَرْته وحَفَفْت اللِّحْيَة: أَخَذْت مِنْهَا وحَفَّ الطائرُ والجَعَلُ: صوَّت فِي طيرانه وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى من الأساود: إِذا دَلَكَتْ بعضَها بِبَعْض وحَفَّه: أعطَاهُ ومارَهُ وَفِي الْمثل: مَن حَفَّنا أَو رَفَّنا فَلْيَقْتَصِد.
يَقُول من مَدَحَنا فَلَا يَغْلُوَنَّ فِي ذَلِك وليتكلم بِالْحَقِّ فِي ذَلِك وأَحَفَّ لِحْيَته: ترك تَعَهُّدَها فَشَعِثَت حَمَمْت حَمَّه: قَصَدْتُ قَصْدَه وحَمَمْت الشَّحْمة: أَذَبْتُها وأَحَمَّ الشيءُ: دنا وحَضَر وأَحَمَّني الأمرُ: أهَمَّني حَقَدَ عليَّ: أَضْمَر لي العَداوة وأَحْقَده الأمرُ: أَوْرَثه الحِقْد.

حَرَقَ نابُ الْبَعِير: صَرَفَ وحَرَقَ الإنسانُ وغيرُه نابَه: فَعَلَ ذَلِك من غيظ وَغَضب.
وأَحْرَقَنَا الرجلُ: بَرَّح بِنَا وآذانا حَكَمْت عَلَيْهِ بِالْأَمر: قَضَيْت وأَحْكَمْت الْأَمر: أَبْرَمْته حَجَزْت بَين الشَّيْئَيْنِ: فَصَلْت وحَجَزْته عَن الْأَمر: صَرَفْته وحَجَزْت القومَ: مَنَعْت بَعضهم من بعض وحَجَزْت الْبَعِير: شَدَدْت رِجْليه إِلَى حَقْوَيْه بعجُزه.
وأَحْجَز القومُ: أَتَوْا الْحجاز.
حَدَجَه ببصره: رَمَاه.
وحَدَجَه بِسَهْم كَذَلِك وحَدَجَه بذَنْب غَيره: جعله عَلَيْهِ ورماه بِهِ وأَحْدَجَت الشجرةُ: أَثْمَرَت الحَدَج وَهُوَ الْبِطِّيخ والحنظل مَا دَامَ أَخْضَر وَقيل هُوَ من الحنظل: مَا اشْتَدَّ وصلُب.
حَرَجَ الرجلُ أنيابه: حرَّك بَعْضهَا إِلَى بعض من الحَرَد وأَحْرَجته إِلَى الْأَمر: أَلْجَأْته.
حَجَنْت العُودَ: عَطَفْته وحَجَنْتهُ عَن الشَّيْء: صَدَدْته وأَحْجَن الثُّمامُ: خَرَجَت حُجْنَتُه وَهِي خُوصته.
حَنَجْت الشيءَ عَن وَجهه: صَرَفْته وأَحْنَجتهُ: أَمَلْته وأَحْنَج الفرسُ: ضَمُر.
حَبْجَه بالعصا: ضَرَبَه وحَبَجَ: ضَرَطَ وأَحْبَجَتْ لنا النارُ والعَلَم: بدا بَغْتَة.
حَجَمْت الْبَعِير: جعلت على فَمِهِ الحِجام أَو خَطْمِه لِئَلَّا يَعضَّ وحَجَمْت العَظْمَ: عَرَقْته وحَجَمَ ثَدْيُ الْمَرْأَة وَهُوَ أول نُهوده وحَجَمَ الحَجَّامُ: مَصَّ وأَحْجَمتُ عَن الْأَمر: كَفَفْت وأَحْجَمتُ عَن الشَّيْء: نَكَصْت عَنهُ هَيْبَة وأَحْجَمَتْ للمولود وَهِي: أول إرضاعةٍ تُرضِعُه أمُّه.
حَمَشْت الشيءَ: جمعتُه وأَحْمَشتُ القِدْرَ وَبهَا: أَشْبَعْت وَقودها حَضَرَ القومُ الماءَ: شَهِدوه وكلُّ ساكنٍ على المَاء حاضرٌ وحَضَرَ الشيءُ مِنْهُ وأَحْضَرتُه أَنا وأَحْضَر الفرسُ: ارْتَفع فِي عَدْوِه عَن الثَّعْلَبِيَّة.
حَرَضَ الرجلُ نفسَه: أفسدها.
وحَرَضَ: هَلَكَ وأَحْرَضَه المرضُ.
حَضَنْتُه عَن المر: خَذَلْته دونه ومنعته مِنْهُ وحَضَنْتَ عَنَّا هَدِيَّتَك: كَفَفْتها وحَضَنَ الطائرُ بيضه وَعَلِيهِ: رَخَّم عَلَيْهَا للتفريخ وأَحْضَنْت بِالرجلِ وأَحْضَنْته: أَزْرَيْت بِهِ حَبَضَ القلبُ: ضَرَبَ ضَرَباناً شَدِيدا وَكَذَلِكَ العِرْق وحَبَضَ السَّهمُ وَهُوَ: أَن تَنْزِع فِي الْقوس ثمَّ ترسله فَيسْقط بَين يَديك وَلَا يَصوب وصَوْبُه: استقامته وحَبَضَ ماءُ الرَّكِيَّة: نَقَصَ وحَبَضَ القومُ: قَلُّوا وحَبَضَ حَقُّه: بَطَلَ وأَحْبَضْته حَقَّه: أَبْطَلْته.
حَمَضَت الإبلُ: أَكَلَت الحَمْض وحَمَضَ الخلُّ واللَّبَنُ الحازر وشِبْهُه: حّدى.
وأَحْمَضْت الإبلَ: أَرْعَيْتها الحَمْضَ وأَحْمَضَت الأرضُ وَالزَّرْع: حَان لَهُ أَن يُحصَد.
حَصَبْتُه: رَمَيْتُه بالحَصْباء وحَصَبْت النارَ: سَجَرْتها بالحَطَب وحَصَبَ فِي الأَرْض: ذهب، وأَحْصَب: أثار الحَصْباء فِي عَدْوِه.
حَلَسْت الناقةَ: غَشَّيْتُها بحِلْس وأَحْلَسَت الأَرْض: كثُر بَذْرُها فألْبَس عَلَيْهَا وَقيل اخضَرَّت واستوى نباتها واشتقه بعضُهم فَقَالَ إِذا صَار عَلَيْهَا كالحِلْس وأَحْلَسَت السماءُ: مَطَرَت مَطَرَاً رَقيقاً دَائِما.
حَسَبْت الشيءَ: عَدَدْته وأَحْسَبَني الشيءُ: كفاني.
وأَحْسَبْت الرجل: أطعمته وسقيته حَتَّى شَبِعَ ورَوِيَ وكلُّ من أَرْضَيْته فقد أَحْسَبْته.
حَدَثَ الشيءُ وَهُوَ نقيضُ القِدَم وأَحْدَثْته أَنا وأَحْدَث الرجلُ: فاحت مِنْهُ رَائِحَة.
حَفَرْت الشَّيْء: نَقَّيْته وحَفَرَ فُوه: صَار لَهُ سُلاقٌ فِي أصُول الْأَسْنَان وحَفَرَ الغُزْرُ العَنْزَ: أَهْزَلَها وحَفَرَت رَواضِعُ الصبيِّ: سَقَطَت وأَحْفَر الصبيُّ: كَانَ مِنْهُ ذَلِك وأَحْفَر المُهْرُ للإثناء والأرباع كَذَلِك حَرَبْته مالَه: سَلَبْته إِيَّاه وأَحْرَب النّخل: كثُر حَرَبُه وَهُوَ الطَّلْع حَلَفَ الرجلُ: أَقْسَم وأَحْلَفتُه أَنا وكلُّ مُخْتَلف فِيهِ مُحْلِف لِأَنَّهُ داعٍ إِلَى الحَلِف وأَحْلَفَت الحَلْفاء: كثُرت حَلَبْت الشاةَ: استخرجت مَا فِي ضَرْعِها من اللَّبن وحَلَبَ الرجلُ: جَلَسَ على رُكْبَتَيْه للْأَكْل وأَحْلَبتُ القومَ: حَلَبْتُ لَهُم اللبنَ فِي المَرْعى وبَعَثْت بِهِ إِلَيْهِم وَيُقَال للرجل أَأَحْلَبْت أم أَجْلَبت فَمَعْنَى أَأَحْلبت أَنُتِجَت نُوقُك إِنَاثًا وأَجْلَبْت نُتِجَت ذُكورا وأَجْلَب عليَّ القومُ: اجْتَمعُوا حَبَلْت الصَّيْد: نَصَبْت لَهُ الحِبالةَ وأَحْبَلَ العِضاهُ: حَمَلَ حَلَمَ الرجلُ: تَخيَّل الشيءَ فِي مَنَامه وحَلَمْت بِهِ وحَلَمْت عَنهُ: رَأَيْت لَهُ رُؤْياً أَو رَأَيْته فِي النّوم وحَلَمَ الرجلُ: بَلَغَ الحُلُم وأَحْلَمت المرأةُ: وَلَدَت الحُلَماء حَمَلْتُ الشيءَ: استَقْلَلْتَ بِهِ وحَمَلْته على الْأَمر: أَغْرَيتهُ بِهِ وحَمَلْت عَنهُ: حلُمْت وحَمَلَت المرأةُ: عَلِقَت وحَمَلْت بِهِ: كَفَلْت وأَحْمَلْته الحِمْل: أَعَنْتُه عَلَيْهِ وأَحْمَلَت المرأةُ: نَزَلَ لبَنُها من غير

حَبَل.
حَصَأَ الصبيُّ من اللبنِ: رَضَعَ حَتَّى امْتَلَأَ بَطْنُه وَكَذَلِكَ الجَدْي حَتَّى امْتَلَأت إنْفَحَتُه وحَصَأَت الناقةُ: اشتدَّ أَكْلُها أَو شربهَا أَو اشتدا جَمِيعًا وحَصَأْتُ من المَاء: رَوِيْت وأَحْصَأْت غَيْرِي: أَرْوَيتُه حلأْته بِالسَّيْفِ وَالسَّوْط: ضَرَبْته وحَلأْتُ الجِلْد: قَشَرْته وَفِي الْمثل: حَلأَتْ حالِئةٌ عَن كُوعِها.
أَي إنَّ حَلأْها عَن كوعها إِنَّمَا هُوَ حَذَرَ الشَّفرة وحَلأْت بِهِ الأَرْض: ضَرَبْتها بِهِ وحَلأْت المرأةَ: نَكَحْتها وأَحْلأَْت السَّوِيق من الحَلاوة هَمْزُه على غير قِيَاس حَمَأْت البئرَ: أَخْرَجت حَمْأَتها وترابها وأَحْمَأتها: جَعَلْت فِيهَا الحَمْأَة حاقَ الشيءَ: دَلَكَه وحاقَ بِهِ الشيءُ: نزل وأَحاقَه الله بِهِ: أَحَلَّه.
حَصَيْته: ضَرَبْته بالحَصى وحُصِيَ الرجلُ: أَصَابَته الحَصاة وَهُوَ: دَاء يَقع فِي المثانة وأَحْصَيت الشيءَ: أَحَطْت بِهِ حَذَىَ اللبنُ اللسانَ: قَرَصَه وَكَذَلِكَ النَّبِيذ وَنَحْوه وحَذَيْت الإهاب: أكثرت فِيهِ من التخريق وحَذَيْتُ يدَه بالسكِّين: قطعتها وحَذاه بِلِسَانِهِ على الْمثل وأَحْذَيْتُه: أَعْطيته مِمَّا أَصَبْت.
حَرَىَ الشيءُ: نَقَصَ وأَحْرَاه الزَّمَان.
حانَ: هَلَكَ وحانَت الصلاةُ: دَنَتْ وكلُّ شيءٍ لم يُوَفَّق للرشاد فقد حَان وحانَ السُّنْبُل: يَبِسَ وأَحَنْتُ بِالْمَكَانِ: أَقَمْتُ بِهِ حِيناً.
حَمَيْتُ الشيءَ: مَنَعْت مِنْهُ وحَمَيْت المريضَ مَا يضُرُّه كَذَلِك وحَمَى الفحلُ من الْإِبِل ظَهْرَه: إِذا ضَرَبَ الضِّرابَ الْمَعْدُود وبَلَغه فتُرِك وَلم يُنتَفَع مِنْهُ بِشَيْء وأَحْمَيت المكانَ: جعلته حِمىً وأَحْمَيته: وجدتُه حِمىً وأَحْمَيت الحَديدةَ: أَسْخَنتها.
حَشَوْت الوِسادةَ وَغَيرهَا: ملأْتها وحَشَيْت الرجلَ: أَصَبْت حَشاه وأَتَيْته فَمَا أجَلَّني وَلَا أَحْشَاني: أَي مَا أَعْطَانِي جَليلة وَلَا حَاشِيَة وَهِي: الصَّغِيرَة من الْإِبِل.
حاطه: حَفِظَه وحاطَهُم قَصاهُم وبِقَصاهم: قاتَل عَنْهُم وأحاطَ بالشَّيْء: بلغَ أَقْصَاه.
حاذَ كحاط وحاذَ إبلَه: ساقَها سَوْقَاً شَدِيدا وأَحْوَذ السَّيْرَ: سَار سيراً شَدِيدا وأَحْوَذَ قصيدَته: أَحْكَمَها وأَحْوَذَ ثَوْبَه: ضَمه إِلَيْهِ.
حارَ إِلَى الشَّيْء وَعنهُ: رَجَعَ وكلُّ شيءٍ تغير من حَال إِلَى حَال فقد حَار وحارَت الغُصَّةُ: انْحَدَرَت وأحارَها صاحبُها وأَحَرْتُ عَلَيْهِ جوابَه: رَدَدْته.
حَلا الشيءُ: صَار حُلْواً وحَلَوْتُ الرجلَ: وَذَلِكَ أَن يُزَوِّجك ابْنَتَه أَو أُخْتَه أَو امْرَأَة مَا على مَهْرٍ مُسَمَّى على أَن تجْعَل لَهُ من الْمهْر شَيْئا مسمَّى وَقيل هُوَ: مَا أَعْطيته من رَشْوَةٍ وَنَحْوهَا وَمَا أمرَّ وَلَا أَحْلَى: أَي لم يتَكَلَّم بمُرٍّ وَلَا حُلْو.
حالَتِ القوسُ: أَصَابَهَا اعوجاج فِي قابها أَو سِيَتِها وكلُّ مَا تغيَّر إِلَى العِوَج فقد حَال وكلُّ مَا حَجَزَ بَين شَيْئَيْنِ فقد حَال بَينهمَا وكلُّ شيءٍ تحرَّك فِي مَكَانَهُ أَو تحوَّل من مَوضِع إِلَى مَوضِع فقد حَال وحالت النَّخْلَة: حَمَلَت عَاما وَلم تَحْمِل آخر وحالَ الحَوْلُ: كَمَلَ وأحلَهُ اللهُ علينا: أَكْمَله وأحالَ الشيءُ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِل وأَحْوَلْت بِالْمَكَانِ وأَحَلْت: أَقَمْت بِهِ حَوْلاً وَقيل أَزْمَنْت وأَحَلْت: إِذا أَتَيْت بالمُحال وأَحَلْت عَلَيْهِ الغَريم: أَرْسلتهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِيهِ وأَحَلْت عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ أَضْرِبهُ: أَقْبَلْت وأَحَلْت عَلَيْهِ الماءَ: أَفْرَغتُه.
حَفَوْتهُ من كل خير: منعته وحَفَوْتُه: أَعْطيته وأَحْفَى الرجلُ: حَفِيَتْ دابَّتُه وأَحْفَيتُه: أَلْحَحتُ عَلَيْهِ فِي المسئلة وأَحْفَى السُّؤَال: ردّده.
خَلَعَ الزرعُ: أَسْقَى وأَخْلَع: صَار فِيهِ الحَبُّ.
خَسَّ الرجلُ: صَار خَسيساً وأَخَسَّ: أَتَى بخَسيس وأَحَسَّ الخَطَّ: قلَّله.
خَفَّ الرجلُ: ضد ثقُل وأَخَفَّ القومُ: ارتحلوا مُسْرِعين وأَخَفَّ الرجلُ: خَفَّتْ دوابُّه وأَخْفَفتُه: عِبْتُه.
خَرَقْت الشَّيْء: فَرَجْته وخَرَقْت الأَرْض: قَطَعْتها وخَرَقَ الكَذِبَ: اختَلَقَه وخَرَقَ فِي الْبَيْت: أَقَامَ وأَخْرَقه الفَزَع: قَبَضَه عَن الْهَرَب.
خَفَقَ بِرَأْسِهِ من النعاس: أمالَهُ وَقيل هُوَ: إِذا نَعَسَ ثمَّ تَنَبَّه وخَفَقَ الآلُ ونحوُه: اضطرَب وخَفَقَ إِلَيْهِم: أَسْرَع وخَفَقَه بِالسَّيْفِ وَالسَّوْط: ضَرَبَه وخَفَقَ فِي الْبِلَاد: ذهبَ وخَفَقَ النجمُ والقمرُ: انْحَطَّ فِي الْمغرب وأَخْفَق بِثَوْبِهِ: لَمَعَ واَخْفَق: طلبَ حَاجَة فَلم يَظْفَر بهَا، وأَخْفَق: قلَّ مالُه.
خَدَجَت الزَّنْدةُ: لم تورِ وخَدَجَت الناقةُ وكلُّ ذَات ظِلْف وأَخْدَجتْ: جَاءَت بِهِ نَاقص الخَلْق وَقد تَمَّ وقتُ حَمْلِها وأَخْدَجتْ: أَلْقَت وَلَدهَا تامَّ الخَلْق قبل وَقت النِّتاج.
خَنَسْت من مَاله: أَخَذْت وخَنَسَ من بَين أَصْحَابه: انقبض وَتَأَخر وأَخْنَستُه أَنا.
خَمَسْت القومَ: أَخَذْت خُمُسَ أَمْوَالهم أَو

كنت لَهُم خامِساً وخَمَسَت الإبلُ: وَرَدَت خِمْساً وأَخْمَس القومُ: وَرَدَتْ إبلُهم خَوامِس وأَخْمَسوا: صَارُوا خَمْسَة.
خَطَرَ الفحلُ بذَنَبه: ضرب يَمِينا وَشمَالًا وخَطَرَ بِسَيْفِهِ وَرمحه وَسَوْطه: رَفعه مرَّة وَوَضعه أُخْرَى وخَطَرَ فِي مِشْيَته: رفع يَدَيْهِ وَوَضعهمَا وخَطَرَ بالرَّبيعة وَهُوَ: الحَجَر الَّذِي يرفعهُ النَّاس وخَطَرَ الرُّمْحُ: اهتَزَّ وخَطَرَ الشَّيْء ببالي وَعَلِيهِ: ذكرته بعد نِسْيَان وأَخْطَره ببالي أمرٌ مَا وأُخْطِرْتُ بِالرجلِ: سُوّيت وأَخْطَرني: صَار مثلي فِي الخَطَر وأَخْطَرت لَهُم: بَذَلْتُ من الْخطر مَا أرضاهم.
خَرَطَ الشجرةَ: انتزع وَرقهَا ولِحاءَها عَنْهَا اجتذاباً وخَرَطَ الدابةُ الرَّسَن: اجتذبه وخَرَطْتُ الفحلَ فِي الشَّوْل: أَرْسلتهُ وخَرَطْتُ الْإِبِل فِي الرَّعْي: أرسلتها وخَرَطْت الدَّلْوَ فِي الْبِئْر كَذَلِك وخَرَطَ عَبْدَه على النَّاس: أَذِنَ لَهُ فِي أذاهم وأَخْرَطَت الشاةُ: خرج لبنُها مُتَعَقِّداً وَفِيه مَاء أصفر وأَخْرَطْت الخريطة: أَشْرَجْت فاها خَلِطَ الشيءَ بالشَّيْء: مَزَجَه وأَخْلَط الفحلُ: خالَط الْأُنْثَى وأخلطه صاحبُه: إِذا أَخطَأ فسدّده.
خَطَفَ الشيءَ: أَخذه فِي سرعَة كخَطْفِ وأَخْطَف الرجلُ: مَرِضَ يَسِيرا ثمَّ بَرَأَ سَرِيعا وأَخْطَف الرَّامِي: أَخْطَأ الرمِيَّة على قُرْب خَطَبَ المرأةَ: دَعَاهَا إِلَى النِّكَاح وخَطَبَ على الْمِنْبَر: تكلَّم وأَخْطَب الحنظل: صَارَت فِيهِ خُطوط خُضْر وصُفْر وسُود وَكَذَلِكَ الحِنْطة: إِذا اصفرَّت.
خَدَرَت الناقةُ والظَّبْيَة: تخلَّفتْ عَن القَطيع وأَخْدَرْت الجاريةَ: أَلْزَمْتَها خِدْرَها خَلَدَ: بَقِيَ.
وأَخْلَدَه الله وأَخْلَدَ بِصاحِبه: لَزِمَه.
خَفَدَ الرجلُ والظَّليم: أَسْرَع.
أخْفَدَت الناقةُ: أجْهَضَت.
خَدَمْت الرجلَ: مَهَنْتُه وأخْدَمْته: وَهَبْت لَهُ خَادِمًا.
خَمَدَت الحُمَّى: سَكَن فَوَرانُها وخَمَدَت النارُ: سَكَنَ لَهَبُها وأخْمَدْتُها أَنا.
خَثَرَت نفسُه: غَثَت وثَقُلَت وخَثَرَ اللبنُ والعسلُ ونحوُهما: كَثُف وأخْثَرْتُها أَنا.
خَزفَ الرجلُ: أَخذ من طُرَف الْفَاكِهَة وخَرَفْت النخلةَ: جَنَيْتها وأَخْرَف القومُ: دخلُوا فِي الخَريف.
وخَفَرْت الرجلَ: أَجَرْتُه وأَخْفَرْت الذِّمَّة: لم أَفِ بهَا.
خَرَبْت الشيءَ: شَقَقْته أَو ثَقَبْته.
وخَرَبَ اللصُ: سرق وأَخْرَبْت المكانَ: صيَّرْته خَراباً غير عَامر.
خَمَرْت الرجل: سَقَيْتُه الْخمر وخَمَرْت العجينَ والطِّيبَ وَنَحْوهمَا: تركت اسْتِعْمَاله حَتَّى جاد وخَمَرْت الرجلَ: استحييت مِنْهُ وأَخْمَرتْه الأرضُ: سَتَرَتْه وأَخْمَرته الشيءَ: أَعْطَيتهُ إِيَّاه وأَخْمَر القومُ: تَوارَوا بالخَمَر.
خَلَفْت الرجلَ: صِرْتُ خَلفه وخَلَفَه: صَار مَكَانَهُ وخَلَفْتهُ فِي أَهله: بَغَيْتُه فيهم بشر وخَلَفَ اللهُ عَلَيْك: كَانَ عَلَيْك خَلِيفة وخَلَفَ عَلَيْك خَيْرَاً وبخير: عاضَكَهُ وخَلَفَ قَرْنٌ بعد قرن: أَتَى وخَلَفْ عَنهُ: تخلَّفْت عَن مرض وخَلَفَ اللبنُ: تغيَّر طعمُه وريحُه وخَلَفَ الرجلُ: فَسَدَ وخَلَفْت الثوبَ: أخرجتُ الباليَ من وَسَطه ثمَّ لَفَفْته وخَلَفَ على الْمَرْأَة: تزوَّجها وأَخْلَفَه: سقَاهُ المَاء وأَخْلَفَه الدواءُ: مشَّاه وأَخْلَفْتُ البعيرَ: حوَّلت حَقَبَه فَجَعَلته مِمَّا يَلِي خُصْيَيه وأَخْلَفت الرجلَ: لم أفِ بعهده وأَخْلَفتُه: وجدته مُخْلِفاً لي وأَخْلَف: ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى سَيْفه فاستَلَّه.
خَبَلَه الحزنُ: شَغَلَه وأزال عقلَه وأَخْبَلني مَالا: أعارَنيه.
خَمَلَ الشيءُ: خَفِيَ وأَخْمَلتُه أَنا وأَخْمَلْتُ القَطِيفة: هدَّيْتها.
خَلَيْتُ اللِّجامَ عَن الْفرس: نَزَعْته وخَلَيْت الخَلى: جَزَزْته وخَلَيْت البعيرَ وَالْفرس: جززت لَهُ الخَلى وأَخْلَتِ الأرضُ: كثُر خَلاهَا خفا البرقُ: بَرَقَ برقاً ضَعِيفا وخَفَيْت الشيءَ: كتمته وأظهرته وأَخْفَيته: كتمته.
خاضَ فِي الْكَلَام: أَخَذَ وخاضَ الماءَ: عَبَرَه وأَخضْته أَنا.
خالَ على أَهله: قَامَ بمَؤونتهم وخالَ المالَ: أَصْلَحَه وأَخْوَل الرجلُ: صَار ذَا أخوال.
دَعَقَت الدابةُ الأرضَ: وَطِئَتها بِشدَّة ودَعَقَت الإبلُ الحوضَ: ثلَّمَتْه من جوانبه ودَعَقْت الماءَ: فجَّرْته ودَعَقْت الْقَتِيل: أَجْهَزتُ عَلَيْهِ ودَعَقوا الغارةَ: دَفعوها وأَدْعَقَ إبلَه: أرسلَها.
دَعَسَه بالرُّمح: طَعَنَه وأَدْعَسَه الحَرُّ: قَتَلَه.
دَمَعَتِ العينُ: سَالَ دمعُها ودَمَعَ المطرُ كَذَلِك.
ودَمَعَ الثرى: خرج نَداه وأَدْمَعْت الكأسَ: إِذا ملأتَها حَتَّى تَفيض.
دَحَقَتْ يَدي عَن تنَاول الشَّيْء: قَصُرت ودَحَقَت الرَّحِمُ: رَمَتْ بِالْمَاءِ فَلم تقبله ودَحَقَت الناقةُ برَحِمِها: أخرجتها بعد النِّتاج وأَدْحَقَه اللهُ عَن كل خير: باعَدَه.
دَحَسْت الثوبَ فِي الوِعاء: أدخلته ودَحَسْت بَين الْقَوْم: أَفْسَدت وأَدْحَسَ السُّنْبُل: امْتَلَأت أكِمَّتُه من

الْحبّ.
دَرَجَ الشيخُ والصبيُّ: مَشيا ودَرَجَ الرجلُ: مَاتَ وَقيل مَاتَ وَلم يُخلِّف نَسْلًا ودَرَجَت الريحُ: تركت نَمانمَ فِي الرمل وأَدْرَجْت الميتَ فِي الْقَبْر والكفنِ: أدخلته.
وأَدْرَجتْ الناقةُ: جاوزَت الْوَقْت الَّذِي ضُرِبت فِيهِ.
دَلَجَ الساقي: أَخذ الغَرْب من الْبِئْر فجَاء بهَا إِلَى الحَوْض وأَدْلَجَ: سَار الليلَ كلَّه.
دَجَنَ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ.
ودَجَنَت الناقةُ والشاةُ: لَزِمَتا الْبيُوت ودَجَنَت الشاةُ على البَهْم: لم تَمْنَع ضَرْعَها سِخالَ غَيرهَا وأَدْجَنَ اليومُ: أَلْبَس الأَرْض بالغمام وأَدْجَنَّا: دَخَلْنا فِي الدَّجْن وأَدْجَن المطرُ: دَامَ أَيَّامًا.
دَمَجَ الأمرُ: استقام وصَلَحَ ودَمَجَت الأرنب: أَسْرَعتْ وقاربت الخطو.
وأَدْمَجتُ الحبلَ: أَجَدْت فَتْلَه وأَدْمَجتُ الفرسَ: أضمرته.
دَلَسَت الإبلُ: اتَّبَعَتْ الأدلاس وَهِي: أَوَائِل العُشب وأَدْلَسَت الأرضُ: أصَاب المالُ مِنْهَا شَيْئا.
درَّ اللبنُ: كثُر ودرَّ النباتُ: الْتَفَّ ودرَّ الفرسُ: عَدا عَدْوَاً شَدِيدا وأَدَرَّت المرأةُ المِغْزَلَ: فَتَلَته فَتْلاً شَدِيدا وأَدْرَرتُ الناقةَ: استدعيتُ لبنَها وأَدْرَرت الْحَاجة: أدركتُها وحاولتها.
دَلَلْته على الشَّيْء: سدَّدته إِلَيْهِ وأَدْلَلْت عَلَيْهِ: انبسطْت.
دَمَمْت الحائطَ: طَلَيْته ودَمَمْت الأرضَ: سوَّيْتها ودَمَّه الكلأُ: أسمنه ودَمَّ الحُسْنُ وجهَه: عَمَّه وأَدَمَّ الرجلُ: أَقْبَح الفعلَ.
دَبَرَه: تَلا دُبُره ودَبَرَ السهمُ الهَدَفَ: جاوَزَه وَسقط وراءَه ودَبَرَت الريحُ: هبَّتْ دَبُوراً ودَبَرَ القومُ: هلَكوا وأَدْبَرَ أمرُ الْقَوْم: ولَّى لفساد وأَدْبَرَ القومُ: دخلُوا فِي الدَّبُور.
دَرَمَت الفَأْرَةُ والأرنبُ والقُنْفُذ: قارَبتِ الخَطْو فِي عَجَلَة وأَدْرَمَ الصبيُّ: تحركت أسنانُه ليسْتَخْلِف أُخَر وأَدْرَم الفصيلُ للإجْذاع والإثْناء: سَقَطَتْ رواضِعُه وأَدْرَمَتِ الأرضُ: أَنْبَتتِ الدَّرْماء: وَهُوَ نبْت سُهْلِيٌّ ودَرَأَه: دَفَعَه ودَرَأْت عَنهُ الحَدَّ: أخَّرته ودَرَأَ الرجلُ مثلُ طَرَأَ ودرأَ عَلَيْهِم: خرج فَجْأَة ودَرَأْتُ عَنهُ الدَّريئةَ للصَّيْد: سُقْتُها ودرأَ البعيرُ: وَرِمَ ظَهْرُه ودَرَأَت الشَّيْء: بَسَطْته وأَدْرَأت الناقةُ بضَرْعِها: اسْتَرْخى ضَرْعُها.
دَنَأَ الرجلُ: صَار دَنيئاً وأَدْنَأَ: ركب أمرا دَنيئاً.
دَأَبْت فِي الْعَمَل: بالَغْت وأَدْأَبت غَيْرِي.
دَهَنْت رَأْسِي: بَلَلْته ودَهَنَ المطرُ الأرضَ كَذَلِك ودَهَنَه بالعصا: ضَربه وأَدْهَن الرجلُ: غشَّ وصانَع.
دَهانِي الشيءُ: غَشِيَني ودَهَيْت الرجل: عِبْتُه ودَهَيْتُه: نَسَبْته إِلَى الدَّهاء وأَدْهَيْته: وَجَدْته داهيةً.
دَغَلْت فِي الشَّيْء: دَخَلْت فِيهِ دُخول المُريب كَمَا يدخلُ الصائدُ فِي القُتْرة وَنَحْوهَا ليخْتِل القَنَص وأَدْغَلت فِي الْأَمر: أَدْخَلت فِيهِ مَا يُفسِده وأَدْغَلت بِالرجلِ: خُنْته وأَدْغَلت بِهِ: وَشَيْت دَغَمْت أنفَه: كَسَرْته إِلَى بَاطِن.
ودَغَمَهم الحرُّ والبّرْدُ: غَشِيَهم كدَغِمَهم وأَدْغَمَه الشيءُ: سَاءَهُ وأَرْغَمه وأَدْغَمت الفرسَ اللِّجامَ: أَدْخَلتُه فِي فِيهِ وأَدْغَمت اللِّجام فِي فِيهِ كَذَلِك وَأْدَغم الرجلُ: أكلَ الطعامَ بِغَيْر مَضْغ وَأْدَغمت الحرفَ فِي الْحَرْف: أَدْخَلته.
دقَّ الشيءَ: كسَره وأَدْقَقت الشيءَ: جعلْته دَقيقاً وَمَا أدَقَّني: أَي مَا أَعْطَانِي دَقِيقًا.
دَلَقَ السيفُ من غمده: خرج سَرِيعا من غير استلال، وَجَاء: وَقد دَلَقَ لِجامُه: أَي جَاءَ مجهوداً من العَطش والإعياء وأَدْلَقتُ السيفَ: أخرجته.
ذاعَ الشيءُ: فَشا وأَذَعْتُه وَبِه وأَذَعْت بالشَّيْء: ذَهَبْت.
ذُقْتُ الشيءَ: تَطَعَّمْته وأَذَقْته إِيَّاه.
ذَكَرْت الشَّيْء: أَجْرَيته على لساني أَو خاطري وأَذْكَرتُه إِيَّاه وأَذْكَرَتْ المرأةُ وغيرُها: وَلَدَتْ ذَكَرَاً.
ذَكَتِ النارُ: اشتدَّ لهبُها وأَذْكَيْتُها أَنا.
ذُدْتُه عَن الشَّيْء: دَفَعْته وأَذَدْتُه: أَعَنْته على الذِّياد.
ذَهَلْت الشيءَ: نَسِيتُه وأَذْهَلتُه إِيَّاه.
رَجَعَ عَن الْأَمر: انْصَرف ورَجَعْتُه عَنهُ: صَرَفْته ورَجَعَتِ الناقةُ: حَمَلَت ثمَّ أَخْلَفَت ورَجَعَتْ أَيْضا: أَلْقَتْ وَلَدهَا لغير تَمام ورَجَعَ الكلبُ فِي قَيْئِه: عَاد وأَرْجَع الرجل إبِلا: بَاعَ الذُّكُور وَاشْترى الْإِنَاث وأرجعَ يَده إِلَى سَيْفه: ضَرَبَها ليَسْتَلَّه وأَرْجَعَها إِلَى كِنانته ليَأْخُذ سَهْما كَذَلِك رَضَعَ الصبيُّ: شَرِبَ اللَّبن وأَرْضَعَتْه أمُّه وأَرْضَعَت المرأةُ: كَانَ لَهَا ولد رَضيع.
رَتَعَ الرجلُ: أكلَ وشَرِب رَغَداً فِي الرِّيف ورَتَعَتِ الماشيةُ: أَكَلَت مَا شَاءَت وَجَاءَت وَذَهَبت فِي المرعى وأَرْتَعْناها نَحن وأَرْتَع القومُ: رَتَعوا فِي خِصْب وأَرْتَعَت الأرضُ: شَبِعَت غَنَمُها وأَكَلَت إبلُها.
رَعَفَ الفرسُ الخَيْلَ: سَبَقَها ورَعَفْت الْقَوْم: سَبَقْتُهم وأَرْعَفَه الشيءُ: أَعْجَلَه وَلَيْسَ بثَبْت.
رَبَعْت الْقَوْم: جعلتُهم أَرْبَعَة أَو أَرْبَعِينَ ورَبَعْتهُم: أخذتُ رُبْع أَمْوَالهم ورَبَعَ الرئيسُ الجيشَ: أَخَذَ رُبْع الْغَنِيمَة ورَبَعْتُ الوتَرَ: جعلت لَهُ أَرْبَع طاقات وَكَذَلِكَ الْحَبل إِذا

كَانَ على أَربع قُوىً ورَبَعْت الحجرَ: رَفَعْتَه وَقيل حَمَلْته ورَبَعَ الربيعُ: دَخَلَ ورَبَعَ الوَسْميُّ الأَرْض: أَصَابَهَا ورَبَعَ عَلَيْهِ وَعنهُ: كفَّ ورَبَعَ عَلَيْهِ: عَطَفَ وأَرْبَع القومُ: صَارُوا أَرْبَعَة أَو أَرْبَعِينَ وأَرْبَع الرجلُ: جَاءَت إبلُه رَوابع وَهُوَ أَن تَرِدَ فِي رِبْع وأَرْبَع: أَوْرَد كل يَوْم وكل سَاعَة وأَرْبَعَت الإبلُ بالوِرْد: أَسْرَعَت الكَرَّ عَلَيْهِ وأَرْبَع القومُ: دخلُوا فِي الرّبيع وأَرْبَعوا: صَارُوا إِلَى الرِّيف وَالْمَاء وأَرْبَع إبلَه: رعاها فِي الرّبيع وأَرْبَعَت الناقةُ: اسْتَغْفَلَتْ رَحِمُها فَلم تقبل المَاء وأَرْبَع الفرسُ: ألْقى رَباعِيَته وَقيل طَلَعَت وأَرْبَع الرجلُ: وُلِد لَهُ فِي شبابه.
ورَعَيْت الشيءَ: حَفِظْتُه ورَعَيْت الشَّيْء: رَقَبْته ورَعَتِ الماشيةُ: رَتَعَتْ وأَرْعَيتُها أَنا وأَرْعَيتُك المكانَ: جعلتُه لَك مرْعىً وأَرْعَتِ الأرضُ: كثُر رِعْيُها وأَرْعَيتُ عَلَيْهِ: أَبْقَيت وأَرْعَيتُه سَمْعي: استمعت إِلَيْهِ.
راعَ الطَّحينُ: زَاد وكثُر وراعَ الشيءُ: رجعَ وراعَ عَلَيْهِ القَيْءُ من ذَلِك وراعَت الإبلُ: تفرَّقَت وَصَاح بهَا الرَّاعِي فَرَجَعت إِلَيْهِ وكلُّ شَيْء رَجَعَ فقد رَاع إِلَيْهِ وأَرَاَعتِ الإبلُ: كثر وَلَدهَا.
رَكَحْت إِلَى الشَّيْء: أَنَبْتُ وأَرْكَحتُ إِلَى الشَّيْء: اسْتَنَدْت.
رَجَحْت الشيءَ بيَدي: رَزَنْتُه ونَظَرْت مَا ثِقَلُه ورَجَحَ الشيءُ: مَال ورَجَحْت الرجلَ: كنتا أَرْزَن مِنْهُ وأَحْلَم وأَرْجَحت الميزانَ: أَثْقَلْته حَتَّى مَال وأَرْجَحتُ الرجلَ: أَعْطَيْته راجحاً رَشَحَ: نَدِيَ جِسْمُه ورَشَحَ النِّحْيُ بِمَا فِيهِ كَذَلِك ورَشَحَ الخَشاشُ: دبَّ وأَرْشَحَت الناقةُ والمرأةُ: مالَكَها ولدُها ومَشى مَعهَا وسَعى خَلْفَها وَلم يُعِنْها.
رَحَلْت الْب

16 - الاختلاف إلى أهل الحلم والفضل وذوي المروءات:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

16 - الاختلاف إلى أهل الحلم والفضل وذوي المروءات:.
فإذا اختلف المرء إلى هؤلاء، وأكثر من لقائهم وزيارتهم؛ تخلق بأخلاقهم، وقبس من سمتهم ونورهم..
أ- يروى أن الأحنف بن قيس قال: (كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم منه الحلم كما نتعلم الفقه)..
ب- كان أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يرحلون إليه، فينظرون إلى سمته، وهديه، ودله، قال: (فيتشبهون به) (¬1)..
ج- قال الإمام مالك: قال ابن سيرين: (كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. قال: وبعث ابن سيرين رجلاً فنظر كيف هدي القاسم (هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق) وحاله (¬2)..
د- قال القاضي أبو يعلى رحمه الله: روى أبو الحسين بن المنادي بسنده إلى الحسين بن إسماعيل قال: سمعت أبي يقول: (كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب، وحسن السمت) (¬3)..
هـ- قال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد لابنه: (يا بني، إيت الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إلي لك من كثير من الحديث) (¬4)..
ووقال الأعمش: كانوا يأتون همام بن الحارث يتعلمون من هديه وسمته..
¬_________.
(¬1) ((غريب الحديث)) للقاسم بن سلام (3/ 383)..
(¬2) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب البغدادي (1/ 79)..
(¬3) ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/ 9)..
(¬4) ((الجامع)) للخطيب (1/ 80).
في الفرنسية/ ( de Methode) Difference
في الانكليزية/ ( of Method) Difference
الاختلاف ضد الاتفاق. والفرق بينه وبين الخلاف ان الاختلاف يستعمل في القول المبني على دليل، على حين ان الخلاف لا يستعمل الا فيما لا دليل عليه. والاختلاف عند بعض المتكلمين هو كون الموجودين غير متماثلين وغير متضادين.
وطريقة الاختلاف في المنطق احدى طرق (ستوارت ميل)، وقاعدتها ان تقول: اذا كانت الحالتان اللتان تقع الظاهرة في احداهما، ولا تقع في الاخرى، متفقتين في جميع الظروف الّا في ظرف واحد، فان هذا الظرف الوحيد الذي تتّفقان فيه هو نتيجة تلك الظاهرة، أو علتها، أو الجزء الضروري من علتها.
وطريقة الاختلاف مقابلة لطريقة الاتفاق، أي لطريقة التلازم في الوقوع، وهي أكثر خطورة منها في البرهان على صدق الفريضة، حتى لقد سماها العلماء بالطريقة الحاسمة، وقالوا: ان خير طريقة للبرهان على أن حادثة ما تلعب دور العلة في حادثة اخرى هي ان ترفع الاولى فترتفع الثانية معها.
(راجع: الطريقة، الفصل، الاتفاق).

التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِلاَفُ لُغَةً: مَصْدَرُ اخْتَلَفَ. وَالاِخْتِلاَفُ نَقِيضُ الاِتِّفَاقِ. جَاءَ فِي اللِّسَانِ مَا مُفَادُهُ: اخْتَلَفَ الأَْمْرَانِ لَمْ يَتَّفِقَا. وَكُل مَا لَمْ يَتَسَاوَ فَقَدِ اخْتَلَفَ. وَالْخِلاَفُ: الْمُضَادَّةُ، وَخَالَفَهُ إِلَى الشَّيْءِ عَصَاهُ إِلَيْهِ، أَوْ قَصَدَهُ بَعْدَ أَنْ نَهَاهُ عَنْهُ. وَيُسْتَعْمَل الاِخْتِلاَفُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَكَذَلِكَ الْخِلاَفُ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخِلاَفُ:
2 - جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ، وَنَقَلَهُ التَّهَانُوِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الْحَوَاشِي، التَّفْرِيقَ بَيْنَ (الاِخْتِلاَفِ) (وَالْخِلاَفِ) بِأَنَّ الأَْوَّل يُسْتَعْمَل فِي قَوْلٍ بُنِيَ عَلَى دَلِيلٍ، وَالثَّانِي فِيمَا لاَ دَلِيل عَلَيْهِ. وَأَيَّدَهُ التَّهَانُوِيُّ بِأَنَّ الْقَوْل الْمَرْجُوحَ فِي مُقَابَلَةِ الرَّاجِحِ يُقَال لَهُ خِلاَفٌ، لاَ اخْتِلاَفٌ. قَال: وَالْحَاصِل مِنْهُ ثُبُوتُ الضَّعْفِ فِي جَانِبِ الْمُخَالِفِ فِي (الْخِلاَفِ) ، كَمُخَالَفَةِ الإِْجْمَاعِ، وَعَدَمِ ضَعْفِ جَانِبِهِ فِي (الاِخْتِلاَفِ) . (1)
__________
(1) فتح القدير 6 / 394، ط بولاق، وحاشية ابن عابدين 4 / 331 ط أولى.

وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلاَمِ بَعْضِ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْفَرْقِ، بَل يَسْتَعْمِلُونَ أَحْيَانًا اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (1) ، فَكُل أَمْرَيْنِ خَالَفَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ خِلاَفًا، فَقَدِ اخْتَلَفَا اخْتِلاَفًا. وَقَدْ يُقَال: إِنَّ الْخِلاَفَ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنَ الاِخْتِلاَفِ. وَيَنْفَرِدُ الْخِلاَفُ فِي مُخَالَفَةِ الإِْجْمَاعِ وَنَحْوِهِ. هَذَا وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ (التَّنَازُعَ) أَحْيَانَا بِمَعْنَى الاِخْتِلاَفِ.

ب - الْفُرْقَةُ، وَالتَّفَرُّقُ:
3 - (الاِفْتِرَاقُ) (وَالتَّفَرُّقُ) (وَالْفُرْقَةُ) بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ كُل مَجْمُوعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَحْدَهُمْ. فَفِي الْقَامُوسِ: الْفَرِيقُ الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْفَرِيقَةُ قِطْعَةٌ مِنَ الْغَنَمِ تَتَفَرَّقُ عَنْهَا فَتَذْهَبُ تَحْتَ اللَّيْل عَنْ جَمَاعَتِهَا. فَهَذِهِ الأَْلْفَاظُ أَخَصُّ مِنَ الاِخْتِلاَفِ.

الاِخْتِلاَفُ فِي الأُْمُورِ الاِجْتِهَادِيَّةِ (عِلْمُ الْخِلاَفِ)
حَقِيقَةُ الاِخْتِلاَفِ وَأَنْوَاعُهُ:
4 - عَلَى الْمُجْتَهِدِ تَحْقِيقُ مَوْضِعِ الاِخْتِلاَفِ، فَإِنَّ نَقْل الْخِلاَفِ فِي مَسْأَلَةٍ لاَ خِلاَفَ فِيهَا خَطَأٌ، كَمَا أَنَّ نَقْل
__________
(1) انظر مثلا كلام الشاطبي في الموافقات 4 / 161 وما بعدها ط المكتبة التجارية، حيث يقول مثلا: " مراعاة الخلاف " ويقصد به ما فيه أدلة مختلف فيها. وانظر أيضا الفتاوى الهندية 3 / 312، حيث يقول: " إن اختلف المتقدمون على قولين، ثم أجمع من بعدهم على أحد هذين القولين فهذا الإجماع هل يرفع الخلاف المتقدم "، فما عبر عنه أولا بالاختلاف عبر عنه ثانيا بالخلاف. فهما شيء واحد.

الْوِفَاقِ فِي مَوْضِعِ الْخِلاَفِ لاَ يَصِحُّ (1) فَلَيْسَ كُل تَعَارُضٍ بَيْنَ قَوْلَيْنِ يُعْتَبَرُ اخْتِلاَفًا حَقِيقًا بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الاِخْتِلاَفَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلاَفًا فِي الْعِبَارَةِ، أَوِ اخْتِلاَفَ تَنَوُّعٍ، أَوِ اخْتِلاَفَ تَضَادٍّ. وَهَذَا الأَْخِيرُ هُوَ الاِخْتِلاَفُ الْحَقِيقِيُّ.
5 - أَمَّا الاِخْتِلاَفُ فِي الْعِبَارَةِ فَأَنْ يُعَبِّرَ كُلٌّ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ عَنِ الْمُرَادِ بِعِبَارَةٍ غَيْرِ عِبَارَةِ صَاحِبِهِ. مِثَال ذَلِكَ تَفْسِيرُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. قَال بَعْضُهُمْ: هُوَ الْقُرْآنُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ الإِْسْلاَمُ. فَهَذَانِ الْقَوْلاَنِ مُتَّفِقَانِ، لأَِنَّ دِينَ الإِْسْلاَمِ هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. وَكَذَلِكَ قَوْل مَنْ قَال: هُوَ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ.
6 - وَأَمَّا اخْتِلاَفُ التَّنْوِيعِ، فَأَنْ يَذْكُرَ كُلٌّ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الاِسْمِ الْعَامِّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل وَتَنْبِيهِ الْمُسْتَمِعِ، لاَ عَلَى سَبِيل الْحَدِّ الْمُطَابِقِ لِلْمَحْدُودِ فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ. مِثَال ذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} (2) قَال بَعْضُهُمْ: السَّابِقُ الَّذِي يُصَلِّي أَوَّل الْوَقْتِ، وَالْمُقْتَصِدُ فِي أَثْنَائِهِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ إِلَى الاِصْفِرَارِ. وَقِيل: السَّابِقُ الْمُحْسِنُ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُقْتَصِدُ بِالْبَيْعِ، وَالظَّالِمُ بِأَكْل الرِّبَا (3) .
وَاخْتِلاَفُ التَّنَوُّعِ فِي الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ قَدْ يَكُونُ فِي الْوُجُوبِ تَارَةً وَفِي الاِسْتِحْبَابِ أُخْرَى: فَالأَْوَّل مِثْل أَنْ يَجِبَ عَلَى قَوْمٍ الْجِهَادُ، وَعَلَى قَوْمٍ الصَّدَقَةُ، وَعَلَى قَوْمٍ تَعْلِيمُ الْعِلْمِ. وَهَذَا يَقَعُ فِي فُرُوضِ
__________
(1) الموافقات 4 / 215
(2) سورة فاطر / 32
(3) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية في مجموع فتاوى ابن تيمية 13 / 337، والموافقات للشاطبي 4 / 214

الأَْعْيَانِ كَمَا مُثِّل. وَفِي فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَلَهَا تَنَوُّعٌ يَخُصُّهَا، وَهُوَ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ: فَقَدْ تَتَعَيَّنُ فِي وَقْتٍ، أَوْ مَكَانٍ، وَعَلَى شَخْصٍ أَوْ طَائِفَةٍ كَمَا يَقَعُ مِثْل ذَلِكَ فِي الْوِلاَيَاتِ وَالْجِهَاتِ وَالْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ.
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَكَذَلِكَ كُل تَنَوُّعٍ فِي الْوَاجِبَاتِ يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ (1) .
7 - وَقَدْ نَظَرَ الشَّاطِبِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَحَصَرَ الْخِلاَفَ غَيْرَ الْحَقِيقِيِّ فِي عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ.
مِنْهَا: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الاِخْتِلاَفِ فِي الْعِبَارَةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ لاَ يَتَوَارَدَ الْخِلاَفُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ (2) .
وَمِنْهَا: اخْتِلاَفُ أَقْوَال الإِْمَامِ الْوَاحِدِ، بِنَاءً عَلَى تَغَيُّرِ الاِجْتِهَادِ، وَالرُّجُوعِ عَمَّا أَفْتَى بِهِ أَوَّلاً.
وَمِنْهَا: أَنْ يَقَعَ الاِخْتِلاَفُ فِي الْعَمَل لاَ فِي الْحُكْمِ، بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْعَمَلَيْنِ جَائِزًا، كَاخْتِلاَفِ الْقُرَّاءِ فِي وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقْرَءُوا بِمَا قَرَءُوا بِهِ عَلَى إِنْكَارِ غَيْرِهِ، بَل عَلَى إِجَازَتِهِ وَالإِْقْرَارِ بِصِحَّتِهِ، فَهَذَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ بِاخْتِلاَفٍ، فَإِنَّ الْمَرْوِيَّاتِ عَلَى الصِّحَّةِ لاَ خِلاَفَ فِيهَا، إِذِ الْكُل مُتَوَاتِرٌ.
وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ السَّابِقَةُ تَقَعُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَفِي اخْتِلاَفِهِمْ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي فَتَاوَى الأَْئِمَّةِ وَكَلاَمِهِمْ فِي مَسَائِل الْعِلْمِ. وَهِيَ أَنْوَاعٌ - وَإِنْ سُمِّيَتْ خِلاَفًا - إِلاَّ أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْوِفَاقِ (3) .
__________
(1) مجموع الفتاوى الكبرى 19 / 116 - 121
(2) الموافقات 4 / 216، وانظر لتحقيق المسألة: العضد على مختصر ابن الحاجب.
(3) الموافقات 4 / 217

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِخْتِلاَفِ بِحَسَبِ أَنْوَاعِهِ:
أُمُورُ الدِّينِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهَا الْخِلاَفُ إِمَّا أُصُول الدِّينِ أَوْ فُرُوعُهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إِمَّا أَنْ يَثْبُتَ بِالأَْدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ أَوْ لاَ. فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:

8 - النَّوْعُ الأَْوَّل: أُصُول الدِّينِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالأَْدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ، كَوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أُمُورٌ لاَ مَجَال فِيهَا لِلاِخْتِلاَفِ، مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ فِيهَا فَهُوَ مُصِيبٌ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ فَهُوَ كَافِرٌ (1) .

9 - النَّوْعُ الثَّانِي: بَعْضُ مَسَائِل أُصُول الدِّينِ، مِثْل مَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الآْخِرَةِ، وَخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَخُرُوجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ، وَمَا يُشَابِهُ ذَلِكَ، فَقِيل يَكْفُرُ الْمُخَالِفُ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ. فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى كُفْرَانِ النِّعَمِ (2) .
وَشَرْطُ عَدَمِ التَّكْفِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ مُصَدِّقًا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالتَّكْذِيبُ الْمُكَفِّرُ أَنْ يَنْفِيَ وُجُودَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُول وَيَزْعُمَ أَنَّ مَا قَالَهُ كَذِبٌ مَحْضٌ أَرَادَ بِهِ صَرْفَ النَّاسِ عَنْ شَيْءٍ يُرِيدُهُ، كَذَا قَال الْغَزَالِيُّ (3) .

10 - النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْفُرُوعُ الْمَعْلُومَةُ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَفَرْضِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَحُرْمَةِ الزِّنَا، فَهَذَا لَيْسَ مَوْضِعًا لِلْخِلاَفِ. وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ
__________
(1) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.
(2) إرشاد الفحول ص260 ط مصطفى الحلبي وكشف الخفاء 1 / 65، والمغني 2 / 417 ط الأولى بالمنار.
(3) فيصل التفرقة للغزالي.

فَقَدْ كَفَرَ (1) .

11 - النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْفُرُوعُ الاِجْتِهَادِيَّةُ الَّتِي قَدْ تَخْفَى أَدِلَّتُهَا. فَهَذِهِ الْخِلاَفُ فِيهَا وَاقِعٌ فِي الأُْمَّةِ. وَيُعْذَرُ الْمُخَالِفُ فِيهَا؛ لِخَفَاءِ الأَْدِلَّةِ أَوْ تَعَارُضِهَا، أَوِ الاِخْتِلاَفِ فِي ثُبُوتِهَا. وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ الْمُرَادُ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ إِذَا قَالُوا: فِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ. وَهُوَ مَوْضُوعُ هَذَا الْبَحْثِ عَلَى أَنَّهُ الْخِلاَفُ الْمُعْتَدُّ بِهِ فِي الأُْمُورِ الْفِقْهِيَّةِ.
فَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ فَخَالَفَهُ، فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ بَعْدَ بَذْل الْجَهْدِ، وَيُعْذَرُ أَتْبَاعُهُ فِي تَرْكِ رَأْيِهِ أَخْذًا بِالدَّلِيل الصَّحِيحِ الَّذِي تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (2) .
فَهَذَا النَّوْعُ لاَ يَصِحُّ اعْتِمَادُهُ خِلاَفًا فِي الْمَسَائِل الشَّرْعِيَّةِ، لأَِنَّهُ اجْتِهَادٌ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، وَإِنَّمَا يُعَدُّ فِي مَسَائِل الْخِلاَفِ الأَْقْوَال الصَّادِرَةُ عَنْ أَدِلَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الشَّرِيعَةِ (3) .

أَدِلَّةُ جَوَازِ الاِخْتِلاَفِ فِي الْمَسَائِل الْفَرْعِيَّةِ:
12 - أَوَّلاً: مَا وَقَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ: رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَْحْزَابِ: لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ. فَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا.
__________
(1) إرشاد الفحول ص 261 ط مصطفي الحلبي.
(2) مستخلص من رسالة ابن تيمية " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " مطبوعة مع مجموع فتاوى ابن تيمية 19 / 232، 250 - 257
(3) الموافقات 4 / 168

وَقَال بَعْضُهُمْ: بَل نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ (1) .
ثَانِيًا: اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ فِي مَسَائِل تَنَازَعُوا فِيهَا عَلَى إِقْرَارِ كُل فَرِيقٍ لِلْفَرِيقِ الآْخَرِ عَلَى الْعَمَل بِاجْتِهَادِهِمْ، كَمَسَائِل فِي الْعِبَادَاتِ وَالنِّكَاحِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْعَطَاءِ وَالسِّيَاسَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (2) .

الاِخْتِلاَفُ فِيمَا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ:
13 - قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: قَدْ يَقَعُ الاِخْتِلاَفُ فِي أَلْفَاظٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مَا لاَ مُسْتَنَدَ لَهُ مِنَ النَّقْل عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِنَقْلٍ لاَ يُمْكِنُ تَمْيِيزُ الصَّحِيحِ مِنْهُ مِنَ الضَّعِيفِ، وَدُونَ اسْتِدْلاَلٍ مُسْتَقِيمٍ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الاِخْتِلاَفِ لاَ فَائِدَةَ مِنَ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَالْكَلاَمُ فِيهِ مِنْ فُضُول الْكَلاَمِ. وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ نَصَبَ عَلَى الْحَقِّ فِيهِ دَلِيلاً.
فَمِثَال مَا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ اخْتِلاَفُهُمْ فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَفِي الْبَعْضِ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْبَقَرَةِ، وَمِقْدَارِ سَفِينَةِ نُوحٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذِهِ الأُْمُورُ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهَا النَّقْل. فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا مَنْقُولاً نَقْلاً صَحِيحًا، كَاسْمِ صَاحِبِ مُوسَى أَنَّهُ الْخَضِرُ، فَهَذَا مَعْلُومٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَل كَانَ مِمَّا يُنْقَل عَنْ أَهْل الْكِتَابِ كَكَعْبٍ وَوَهْبٍ، فَهَذَا لاَ يَجُوزُ تَصْدِيقُهُ وَلاَ تَكْذِيبُهُ إِلاَّ بِحُجَّةٍ (3) .
__________
(1) فتح الباري 7 / 328 ط عبد الرحمن محمد.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 9 / 123
(3) مقدمة في أصول التفسير ص 13 وما بعدها ط مطبعة الترقي بدمشق.

الاِخْتِلاَفُ الْجَائِزُ هَل هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْوِفَاقِ:
14 - يَرَى الشَّاطِبِيُّ أَنَّ مَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْخِلاَفِ فِي ظَاهِرِ الأَْمْرِ يَرْجِعُ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى الْوِفَاقِ. فَإِنَّ الاِخْتِلاَفَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّةِ رَاجِعٌ إِمَّا إِلَى دَوَرَانِهَا بَيْنَ طَرَفَيْنِ وَاضِحَيْنِ يَتَعَارَضَانِ فِي أَنْظَارِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَإِمَّا إِلَى خَفَاءِ بَعْضِ الأَْدِلَّةِ، أَوْ إِلَى عَدَمِ الاِطِّلاَعِ عَلَى الدَّلِيل.
وَهَذَا الثَّانِي لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ خِلاَفًا، إِذْ لَوْ فَرَضْنَا اطِّلاَعَ الْمُجْتَهِدِ عَلَى مَا خَفِيَ عَلَيْهِ لَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ، فَلِذَا يُنْقَضُ لأَِجْلِهِ قَضَاءُ الْقَاضِي.
أَمَّا الأَْوَّل فَإِنَّ تَرَدُّدَهُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ تَحَرٍّ لِقَصْدِ الشَّارِعِ الْمُبْهَمِ بَيْنَهُمَا مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، وَاتِّبَاعٌ لِلدَّلِيل الْمُرْشِدِ إِلَى تَعَرُّفِ قَصْدِهِ. وَقَدْ تَوَافَقُوا فِي هَذَيْنِ الْقَصْدَيْنِ تَوَافُقًا لَوْ ظَهَرَ مَعَهُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلاَفُ مَا رَآهُ لَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَلَوَافَقَ صَاحِبَهُ. وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْطِئَةِ أَوْ بِالتَّصْوِيبِ، إِذْ لاَ يَصِحُّ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَعْمَل عَلَى قَوْل غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُصِيبًا أَيْضًا.
فَالإِْصَابَةُ عَلَى قَوْل الْمُصَوِّبَةِ إِضَافِيَّةٌ. فَرَجَعَ الْقَوْلاَنِ إِلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ. فَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ مُتَّفِقُونَ لاَ مُخْتَلِفُونَ. وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّحَابِّ وَالتَّآلُفِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَسَائِل الاِجْتِهَادِ؛ لأَِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى طَلَبِ قَصْدِ الشَّارِعِ، فَلَمْ يَصِيرُوا شِيَعًا، وَلاَ تَفَرَّقُوا فِرَقًا (1) .
هَذَا وَقَدْ سَلَكَ الشَّعْرَانِيُّ مَسْلَكًا آخَرَ فِي إِرْجَاعِ مَسَائِل الْخِلاَفِ إِلَى الْوِفَاقِ، بِأَنْ يُحْمَل كُل قَوْلٍ مِنْ أَقْوَال الْمُخْتَلِفِينَ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَال الْمُكَلَّفِينَ. فَمَنْ
__________
(1) الموافقات4 / 220

قَال مِنَ الأَْئِمَّةِ: بِأَنَّ الأَْمْرَ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِبَادَةِ لِلْوُجُوبِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَال: إِنَّهُ لِلنَّدْبِ، وَكَذَلِكَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي النَّهْيِ بِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ، فَلِكُلٍّ مِنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ رِجَالٌ، فَمَنْ قَوِيَ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ إِيمَانُهُ وَجِسْمُهُ خُوطِبَ بِالْعَزِيمَةِ وَالتَّشْدِيدِ الْوَارِدِ فِي الشَّرِيعَةِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا. وَمَنْ ضَعُفَ مِنْهُمْ خُوطِبَ بِالرُّخْصَةِ. فَالْمَرْتَبَتَانِ عِنْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْوُجُوبِيِّ لاَ التَّخْيِيرِ (1) .

الاِخْتِلاَفُ الْفِقْهِيُّ هَل هُوَ رَحْمَةٌ:
15 - الْمَشْهُورُ أَنَّ اخْتِلاَفَ مُجْتَهِدِي الأُْمَّةِ فِي الْفُرُوعِ رَحْمَةٌ لَهَا وَسَعَةٌ (2) . وَالَّذِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَالْعَمَل بِهِ لاَ عُذْرَ لأَِحَدٍ فِي تَرْكِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ مِنِّي فَمَا قَال أَصْحَابِي. إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، فَأَيُّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ، وَاخْتِلاَفُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ. (3) وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا وَجُعِل اخْتِلاَفُ أُمَّتِي رَحْمَةً وَكَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَذَابًا (4) .
__________
(1) الميزان الكبرى ص 6
(2) الموافقات 4 / 125، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة.
(3) رواه البيهقي وغيره من حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا. قال السخاوي: وجويبر ضعيف جدا، والضحاك عن ابن عباس منقطع (المقاصد الحسنة ص 26) .
(4) ذكره في الميزان الكبرى ص7، قال السيوطي عن " اختلاف أمتي رحمة ": أخرجه نصر المقدسي في كتاب الحجة. ولم يذكر السيوطي تخريجا للجملة التالية بعد أن عنون بذلك كله (الخصائص الكبرى 1 / 211)

وَاسْتَأْنَسُوا لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِنْ مِثْل قَوْل الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ بِاخْتِلاَفِ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْمَالِهِمْ، لاَ يَعْمَل الْعَامِل بِعَمَل رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلاَّ رَأَى أَنَّهُ فِي سَعَةٍ، وَرَأَى أَنَّ خَيْرًا مِنْهُ قَدْ عَمِلَهُ.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلاً وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ، وَأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ، فَلَوْ أَخَذَ أَحَدٌ بِقَوْل رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ فِي سَعَةٍ.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَال: اخْتِلاَفُ أَهْل الْعِلْمِ تَوْسِعَةٌ، وَمَا بَرِحَ الْمُفْتُونَ يَخْتَلِفُونَ، فَيُحَلِّل هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا، فَلاَ يَعِيبُ هَذَا عَلَى هَذَا، وَلاَ هَذَا عَلَى هَذَا (1) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُرُوعِ - لاَ مُطْلَقِ الاِخْتِلاَفِ - مِنْ آثَارِ الرَّحْمَةِ فَإِنَّ اخْتِلاَفَهُمْ تَوْسِعَةٌ لِلنَّاسِ. قَال: فَمَهْمَا كَانَ الاِخْتِلاَفُ أَكْثَرَ كَانَتِ الرَّحْمَةُ أَوْفَرَ (2) .
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَيْسَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا، فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال. لَيْسَ فِي اخْتِلاَفِ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعَةٌ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي وَاحِدٍ (3) . وَقَال الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ: ذَمَّ اللَّهُ الاِخْتِلاَفَ وَأَمَرَ بِالرُّجُوعِ عِنْدَهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (4) .
__________
(1) كشف الخفاء ص 65، والموافقات 4 / 125
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 46
(3) الموافقات 4 / 129
(4) الموافقات4 / 120

وَتَوَسَّطَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ الاِتِّجَاهَيْنِ، فَرَأَى أَنَّ الاِخْتِلاَفَ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً، وَقَدْ يَكُونُ عَذَابًا. قَال: النِّزَاعُ فِي الأَْحْكَامِ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً إِذَا لَمْ يُفْضِ إِلَى شَرٍّ عَظِيمٍ مِنْ خَفَاءِ الْحُكْمِ. وَالْحَقُّ فِي نَفْسِ الأَْمْرِ وَاحِدٌ، وَقَدْ يَكُونُ خَفَاؤُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ - لِمَا فِي ظُهُورِهِ مِنَ الشِّدَّةِ عَلَيْهِ - مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِهِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} . (1) وَهَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الأَْسْوَاقِ مِنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الأَْمْرِ مَغْصُوبًا، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمِ الإِْنْسَانُ بِذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ حَلاَلاً لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَالٍ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا عَلِمَ. فَخَفَاءُ الْعِلْمِ بِمَا يُوجِبُ الشِّدَّةَ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً، كَمَا أَنَّ خَفَاءَ الْعِلْمِ بِمَا يُوجِبُ الرُّخْصَةَ قَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً، كَمَا أَنَّ رَفْعَ الشَّكِّ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً وَقَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً. وَالرُّخْصَةُ رَحْمَةٌ. وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهُ النَّفْسِ أَنْفَعَ كَمَا فِي الْجِهَادِ (2) .

أَسْبَابُ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ:
16 - الاِخْتِلاَفُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا عَنْ هَوًى، أَوْ عَنِ الاِجْتِهَادِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
فَأَمَّا مَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ هَوًى فَهُوَ مَوْضِعُ الذَّمِّ، إِذْ أَنَّ الْفَقِيهَ تَابِعٌ لِمَا تَدُل عَلَيْهِ الأَْدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فَإِنْ صَرَفَ الأَْدِلَّةَ إِلَى مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ فَقَدْ جَعَل الأَْدِلَّةَ تَابِعَةً لِهَوَاهُ (3) .
وَذَكَرَ الشَّاطِبِيُّ أَنَّ الْخِلاَفَ النَّاشِئَ عَنِ الْهَوَى
__________
(1) سورة المائدة / 101
(2) مجموع الفتاوى14 / 159
(3) إحياء علوم الدين ط المكتبة التجارية 1 / 42

هُوَ الْخِلاَفُ حَقِيقَةً (1) . وَإِذَا دَخَل الْهَوَى أَدَّى إِلَى اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ حِرْصًا عَلَى الْغَلَبَةِ وَالظُّهُورِ بِإِقَامَةِ الْعُذْرِ فِي الْخِلاَفِ، وَأَدَّى إِلَى الْفُرْقَةِ وَالْبَغْضَاءِ، لاِخْتِلاَفِ الأَْهْوَاءِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِهَا. فَأَقْوَال أَهْل الأَْهْوَاءِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا فِي الْخِلاَفِ الْمُقَرَّرِ فِي الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِيَرُدُّوا عَلَيْهَا وَيُبَيِّنُوا فَسَادَهَا، كَمَا فَعَلُوا بِأَقْوَال الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِيُوَضِّحُوا مَا فِيهَا (2) .
17 - أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ الاِخْتِلاَفُ النَّاشِئُ عَنْ الاِجْتِهَادِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَهُ أَسْبَابٌ مُخْتَلِفَةٌ، يَتَعَرَّضُ لَهَا الأُْصُولِيُّونَ لِمَامًا. وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِالتَّأْلِيفِ قَدِيمًا وَحَاوَل الْوُصُول إِلَى حَصْرٍ لَهَا ابْنُ السَّيِّدِ الْبَطْلَيُوسِيُّ فِي كِتَابِهِ " الإِْنْصَافِ فِي أَسْبَابِ الْخِلاَفِ " وَابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَةِ " بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ " وَابْنُ حَزْمٍ فِي " الإِْحْكَامِ " وَالدَّهْلَوِيُّ فِي " الإِْنْصَافِ " وَغَيْرُهُمْ. وَيَرْجِعُ الاِخْتِلاَفُ إِمَّا إِلَى الدَّلِيل نَفْسِهِ، وَإِمَّا إِلَى الْقَوَاعِدِ الأُْصُولِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ.

أَسْبَابُ الْخِلاَفِ الرَّاجِعِ إِلَى الدَّلِيل:
18 - مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ:
1 - الإِْجْمَال فِي الأَْلْفَاظِ وَاحْتِمَالُهَا لِلتَّأْوِيلاَتِ.
2 - دَوَرَانُ الدَّلِيل بَيْنَ الاِسْتِقْلاَل بِالْحُكْمِ وَعَدَمِهِ.
3 - دَوَرَانُهُ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، نَحْوُ {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} اخْتُلِفَ فِيهِ هَل هُوَ عَامٌّ أَوْ خَاصٌّ بِأَهْل الْكِتَابِ الَّذِينَ قَبِلُوا الْجِزْيَةَ.
__________
(1) يعني أنه لا يرجع الوفاق كالخلاف الناشئ من نظر المجتهدين من أهل الحق في الأدلة، إذ أنهم يلتزمون بمقتضى الدليل كما تقدم.
(2) الموافقات 4 / 222 - 224

4 - اخْتِلاَفُ الْقِرَاءَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَاخْتِلاَفُ الرِّوَايَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ.
5 - دَعْوَى النَّسْخِ وَعَدَمِهِ (1) .
6 - عَدَمُ اطِّلاَعِ الْفَقِيهِ عَلَى الْحَدِيثِ الْوَارِدِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَهُ.

أَسْبَابُ الْخِلاَفِ الرَّاجِعِ إِلَى الْقَوَاعِدِ الأُْصُولِيَّةِ:
19 - مِنَ الْعُسْرِ بِمَكَانٍ حَصْرُ الأَْسْبَابِ الَّتِي مِنْ هَذَا النَّوْعِ، فَكُل قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا يَنْشَأُ عَنْهَا اخْتِلاَفٌ فِي الْفُرُوعِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَيْهَا.

الإِْنْكَارُ وَالْمُرَاعَاةُ فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ:
أَوَّلاً: الإِْنْكَارُ فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ:
20 - ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ قَاعِدَةَ: " لاَ يُنْكَرُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَلَكِنْ يُنْكَرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ". وَقَال إِنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهَا صُوَرٌ يُنْكَرُ فِيهَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَذْهَبُ بَعِيدَ الْمَأْخَذِ. وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِوَطْءِ الأَْمَةِ الْمَرْهُونَةِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِلْخِلاَفِ الشَّاذِّ فِي ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَرَافَعَ فِيهِ لِحَاكِمٍ، فَيَحْكُمَ بِعَقِيدَتِهِ. إِذْ لاَ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلاَفِ مُعْتَقَدِهِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُنْكِرِ فِيهِ حَقٌّ، كَالزَّوْجِ الْمُسْلِمِ يَمْنَعُ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ بِالرَّغْمِ مِنْ وُجُودِ خِلاَفٍ فِي حَقِّهِ بِمَنْعِهَا وَعَدَمِهِ (2) .
وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَعْتَقِدَ فِي الأُْمُورِ
__________
(1) الموافقات 4 / 213
(2) الأشباه والنظائر ط التجارية ص 141

الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ الْحِل وَالتَّحْرِيمِ أَنَّ مُخَالِفَهُ قَدِ ارْتَكَبَ (الْحَرَامَ) فِي نَحْوِ (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ) وَلَكِنْ لاَ يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ وَاللَّعْنُ إِنْ كَانَ قَدِ اجْتَهَدَ الاِجْتِهَادَ الْمَأْذُونَ فِيهِ. بَل هُوَ مَعْذُورٌ مُثَابٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ قَلَّدَهُ التَّقْلِيدَ السَّائِغَ. (1)
ثَانِيًا: مُرَاعَاةُ الْخِلاَفِ:
21 - يُرَادُ بِمُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ أَنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ جَوَازَ الشَّيْءِ يَتْرُكُ فِعْلَهُ إِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَعْتَقِدُهُ حَرَامًا. كَذَلِكَ فِي جَانِبِ الْوُجُوبِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى إِبَاحَةَ الشَّيْءِ أَنْ يَفْعَلَهُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَْئِمَّةِ مَنْ يَرَى وُجُوبَهُ. كَمَنْ يَعْتَقِدُ عَدَمَ وُجُوبِ الْوِتْرِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى عَدَمِ تَرْكِهِ، خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. وَلاَ يَتَأَتَّى مِمَّنِ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ مُرَاعَاةُ قَوْل مَنْ يَرَى التَّحْرِيمَ، وَلاَ مِمَّنِ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ مُرَاعَاةُ قَوْل مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ.
حُكْمُ مُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ:
22 - ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْخِلاَفِ مُسْتَحَبٌّ.

شُرُوطُ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلاَفِ:
23 - قَال السُّيُوطِيُّ: لِمُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ شُرُوطٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ لاَ تُوقِعَ مُرَاعَاتُهُ فِي خِلاَفٍ آخَرَ. الثَّانِي: أَنْ لاَ يُخَالِفَ سُنَّةً ثَابِتَةً وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ رَفْعُ
__________
(1) رفع الملام، ومجموع الفتاوى 19 / 278، وما بعدها.

الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ. وَلَمْ يُبَال بِقَوْل مَنْ قَال بِإِبْطَالِهِ الصَّلاَةَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ خَمْسِينَ صَحَابِيًّا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَقْوَى مُدْرَكُهُ - أَيْ دَلِيلُهُ - بِحَيْثُ لاَ يُعَدُّ هَفْوَةً. وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَفْضَل لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُبَال بِقَوْل دَاوُدَ: إِنَّهُ لاَ يَصِحُّ. (1)
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي هَذَا الشَّرْطِ الثَّالِثِ: أَنْ يَقْوَى مُدْرَكُهُ بِأَنْ يَقِفَ الذِّهْنُ عِنْدَهُ، لاَ بِأَنْ تَنْهَضَ حُجَّتُهُ.

أَمْثِلَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ:
24 - جَمَعَ السُّيُوطِيُّ لِذَلِكَ أَمْثِلَةً مِنْ فِقْهِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْهَا:
1 - أَمْثِلَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ مَنْ يَقُول بِالْوُجُوبِ: اسْتِحْبَابُ الدَّلْكِ فِي الطَّهَارَةِ، وَاسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ، وَالتَّرْتِيبُ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، وَتَرْكُ الأَْدَاءِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْقَضَاءَ، وَتَرْكُ الْقَصْرِ فِيمَا دُونَ ثَلاَثِ مَرَاحِل، وَتَرْكُ الْجَمْعِ، وَقَطْعُ الْمُتَيَمِّمِ الصَّلاَةَ إِذَا رَأَى الْمَاءَ.
2 - أَمْثِلَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ مَنْ يَقُول بِالتَّحْرِيمِ: كَرَاهَةُ الْحِيَل فِي بَابِ الرِّبَا، وَكَرَاهَةُ نِكَاحِ الْمُحَلِّل، وَكَرَاهَةُ مُفَارَقَةِ الإِْمَامِ بِلاَ عُذْرٍ، وَكَرَاهَةُ صَلاَةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ. (2)
وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَمْثِلَةً مِنْهَا: نَدْبُ الْوُضُوءِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا فِي مَسِّ
__________
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ط الحلبي ص 136، 137
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 99، 100، وتحفة المحتاج لابن حجر بحاشية الشرواني 2 / 242، والأشباه والنظائر ص 122 ط المكتبة التجارية 1359 هـ / 3 299 / 3

الذَّكَرِ أَوِ الْمَرْأَةِ. (1)
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: اسْتِحْبَابَ السُّجُودِ عَلَى الأَْنْفِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (2)
وَذَكَرَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ تُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ فِي الْفَرْضِ إِذَا قَصَدَ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهَا.

مُرَاعَاةُ الْخِلاَفِ فِيمَا بَعْدَ وُقُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ:
25 - ذَكَرَ الشَّاطِبِيُّ نَوْعًا آخَرَ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ. وَذَلِكَ فِيمَا لَوِ ارْتَكَبَ الْمُكَلَّفُ فِعْلاً مُخْتَلَفًا فِي تَحْرِيمِهِ وَجَوَازِهِ، فَقَدْ يَنْظُرُ الْمُجْتَهِدُ الَّذِي يَرَى تَحْرِيمَ هَذَا الْفِعْل، فَيُجِيزُ مَا وَقَعَ مِنَ الْفَسَادِ " عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِالْعَدْل، نَظَرًا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْل وَافَقَ فِيهِ الْمُكَلَّفُ دَلِيلاً عَلَى الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا، فَهُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِبْقَاءِ الْحَالَةِ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إِزَالَتِهَا، مَعَ دُخُول ضَرَرٍ عَلَى الْفَاعِل أَشَدَّ مِنْ مُقْتَضَى النَّهْيِ ". وَضَرَبَ مَثَلاً لِذَلِكَ بِالنِّكَاحِ بِلاَ وَلِيٍّ. فَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ. (3) فَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِلاَ وَلِيٍّ، فَإِنَّ هَذَا النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِهِ الْمِيرَاثُ، وَيَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ الأَْوْلاَدِ، وَلاَ يُعَامَل مُعَامَلَةَ الزِّنَا لِثُبُوتِ الْخِلاَفِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 61
(2) المغني 1 / 560
(3) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم عن عائشة وهو صحيح (فيض القدير 3 / 143)

فِيهِ، وَثُبُوتُ الْمِيرَاثِ وَالنَّسَبِ تَصْحِيحٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ، " وَإِجْرَاؤُهُمُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ مَجْرَى الصَّحِيحِ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ، وَفِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَإِلاَّ لَكَانَ فِي حُكْمِ الزِّنَا. وَلَيْسَ فِي حُكْمِهِ بِالاِتِّفَاقِ ". وَقَدْ وَجَّهَهُ بِأَنَّ " الْعَامِل بِالْجَهْل مُخْطِئًا لَهُ نَظَرَانِ: نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ لِلأَْمْرِ وَالنَّهْيِ. وَهَذَا يَقْتَضِي الإِْبْطَال، وَنَظَرٌ مِنْ جِهَةِ قَصْدِهِ الْمُوَافَقَةَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَِنَّهُ دَاخِلٌ مَدَاخِل أَهْل الإِْسْلاَمِ، وَمَحْكُومٌ لَهُ بِأَحْكَامِهِمْ، وَخَطَؤُهُ أَوْ جَهْلُهُ لاَ يَجْنِي عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنْ حُكْمِ أَهْل الإِْسْلاَمِ، بَل يُتَلاَفَى لَهُ حُكْمٌ يُصَحِّحُ مَا أَفْسَدَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ خَطَئِهِ. . . إِلاَّ أَنْ يَتَرَجَّحَ جَانِبُ الإِْبْطَال بِالأَْمْرِ الْوَاضِحِ ". (1)
الْعَمَل فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ
الْمُقَلِّدُ بَيْنَ التَّخَيُّرِ وَالتَّحَرِّي:
26 - ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ إِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فَتْوَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ يَأْخُذُ بِأَيِّهَا شَاءَ قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَاسْتَدَلُّوا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ إِنْكَارِ الْعَمَل بِقَوْل الْمَفْضُول مَعَ وُجُودِ الأَْفْضَل.
وَقِيل: لَيْسَ هُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ. وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ. ثُمَّ قَدْ قِيل: يَأْخُذُ بِالأَْغْلَظِ، وَقِيل: بِالأَْخَفِّ، وَقِيل: بِقَوْل الأَْعْلَمِ. (2)
__________
(1) الموافقات 4 / 202 - 205
(2) التقرير والتحبير في شرح التحرير 3 / 349 ط بولاق 1316 هـ، وإرشاد الفحول ص 271

وَقَال الْغَزَالِيُّ: يَأْخُذُ بِقَوْل أَفْضَلِهِمْ عِنْدَهُ وَأَغْلَبِهِمْ صَوَابًا فِي قَلْبِهِ. (1)
وَقَدْ أَيَّدَ الشَّاطِبِيُّ الْقَوْل الثَّانِيَ مِنْ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَيْسَ عَلَى التَّخْيِيرِ. قَال: لَيْسَ لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي الْخِلاَفِ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُفْتِينَ مُتَّبِعٌ لِدَلِيلٍ عِنْدَهُ يَقْتَضِي ضِدَّ مَا يَقْتَضِيهِ دَلِيل صَاحِبِهِ. فَهُمَا صَاحِبَا دَلِيلَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ. فَاتِّبَاعُ أَحَدِهِمَا بِالْهَوَى اتِّبَاعٌ لِلْهَوَى. فَلَيْسَ إِلاَّ التَّرْجِيحُ بِالأَْعْلَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا. فَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ التَّرْجِيحُ، أَوِ التَّوَقُّفُ، فَكَذَلِكَ الْمُقَلِّدُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَتَبُّعِ رُخَصِ الْمَذَاهِبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إِلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ. (2)

مَا يَصْنَعُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ:
27 - يَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا. وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَحْكُمُ بِتَقْلِيدِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ فَخَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، أَمْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ، وَسَوَاءٌ أَضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ لَمْ يَضِقْ. وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُفْتِي الْفُتْيَا بِالتَّقْلِيدِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ تَعَذَّرَ هَذَا الشَّرْطُ فَوَلَّى سُلْطَانٌ أَوْ مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ مُقَلِّدًا نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ. (3)
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازُ كَوْنِ الْقَاضِي مُقَلِّدًا. (4) وَالاِجْتِهَادُ عِنْدَ
__________
(1) القسطاس المستقيم ص 87 ط بيروت.
(2) الموافقات 4 / 133، 140 - 147
(3) المغني 11 / 380 - 384، ونهاية المحتاج 8 / 224 ط الحلبي 1357 هـ
(4) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ط دار المعارف بمصر 4 / 188 - 199

الْحَنَفِيَّةِ شَرْطُ أَوْلَوِيَّةٍ فَقَطْ. (1)
فَعَلَى قَوْل مَنِ اشْتَرَطَ الاِجْتِهَادَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ فِي الْمَسَائِل الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلاَ إِجْمَاعٌ لاَ يَحْكُمُ إِلاَّ بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ حَسَبَ أُصُول الاِجْتِهَادِ.
وَعَلَى قَوْل مَنْ يُجِيزُ كَوْنَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا، ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْكُمُ الْمُقَلِّدُ بِقَوْل مُقَلِّدِهِ أَيْ بِالرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَوْلَهُ - يَعْنِي إِمَامَ الْمَذْهَبِ - أَمْ قَوْل أَصْحَابِهِ، لاَ بِالضَّعِيفِ، وَلاَ بِقَوْل غَيْرِهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ، وَإِلاَّ نُقِضَ حُكْمُهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لِلضَّعِيفِ مُدْرَكٌ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْل التَّرْجِيحِ، وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي. وَيَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَعْمَل بِالضَّعِيفِ لأَِمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُ. (2) وَقِيل: بَل يُقَلِّدُ قَوْل الْغَيْرِ إِذَا كَانَ رَاجِحًا فِي مَذْهَبِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، قَال الصَّاوِيُّ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ التَّقْلِيدِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَهُمْ فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ: فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِمَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ. فَيُرَجِّحُ قَوْل بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِاجْتِهَادِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ جَمِيعًا. وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، وَخَالَفَهُمْ وَاحِدٌ مِنَ التَّابِعِينَ لاَ يُعْتَبَرُ خِلاَفُهُ إِلاَّ إِنْ كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَ عَهْدَهُمْ وَزَاحَمَهُمْ فِي الْفُتْيَا كَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ. فَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَنِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ فَبِإِجْمَاعِ التَّابِعِينَ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ خِلاَفٌ رَجَحَ قَوْل بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
__________
(1) الهداية وفتح القدير 6 / 359
(2) الشرح الصغير 4 / 189

فَقَضَى بِهِ. فَإِنْ لَمْ يَجِئْ عَنْهُمْ شَيْءٌ اجْتَهَدَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ. وَإِذَا اخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، قَال ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَأْخُذُ بِقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ لأَِنَّهُ كَانَ مِنَ التَّابِعِينَ. (1) وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ يَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ. وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا اسْتُفْتِيَ فِي حَادِثَةٍ وَأَفْتَى، وَرَأْيُهُ بِخِلاَفِ رَأْيِ الْمُفْتِي، فَإِنَّهُ يَعْمَل بِرَأْيِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الرَّأْيِ. فَإِنْ تَرَكَ رَأْيَهُ وَقَضَى بِرَأْيِ الْمُفْتِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِمُصَادَفَتِهِ فَصْلاً مُجْتَهَدًا فِيهِ.
أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَاضِي مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ فَإِنْ عَرَفَ أَقَاوِيل الأَْصْحَابِ، وَحَفِظَهَا عَلَى الإِْحْكَامِ وَالإِْتْقَانِ، عَمِل بِقَوْل مَنْ يَعْتَقِدُ قَوْلَهُ حَقًّا عَلَى التَّقْلِيدِ. (2)

ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ:
28 - إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي وَاقِعَةٍ مِنَ الْوَقَائِعِ بِحُكْمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الْخِلاَفُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَإِنَّ النِّزَاعَ يَرْتَفِعُ بِالْحُكْمِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَيَعُودُ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ نَقْضُهُ حَتَّى وَلاَ الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِهِ نَفْسُهُ. (3) كَمَا لَوْ حَكَمَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ.
أَمَّا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّ الْخِلاَفَ لاَ يَرْتَفِعُ بِالْقَضَاءِ،
__________
(1) وفي هذه المسألة قول آخر نذكره قريبا.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 311 - 313 ط بولاق 1310 هـ، ومعين الحكام ص 30
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 361، 373

وَهَذِهِ إِحْدَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَتُعَنْوَنُ عَادَةً بِعُنْوَانِ (الاِجْتِهَادُ لاَ يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ) وَعِلَّتُهَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَلَوْ نُقِضَ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا. وَلأَِنَّهُ لَيْسَ الثَّانِي بِأَقْوَى مِنَ الأَْوَّل. وَقَدْ تَرَجَّحَ الأَْوَّل بِاتِّصَال الْقَضَاءِ بِهِ، فَلاَ يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِجْمَاعِيَّةٌ. وَقَدْ حَكَمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَسَائِل، وَخَالَفَهُ فِيهَا بَعْدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ، وَحَكَمَ عُمَرُ فِي الْمُشْرِكَةِ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ، ثُمَّ حَكَمَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى بِالْمُشَارَكَةِ، وَقَال: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي. وَمِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْقُضُ الْمَاضِيَ، وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَل فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ مَا مَضَى. وَمِنْ شَرْطِ نَفَاذِ الْحُكْمِ فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ وَإِلاَّ كَانَ فَتْوَى لاَ حُكْمًا. (1)

ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِتَصَرُّفِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ:
29 - إِذَا تَصَرَّفَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الاِجْتِهَادَاتُ طِبْقًا لأَِحَدِ الأَْقْوَال الْمُعْتَبَرَةِ، فَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ كَذَلِكَ، وَيَصِيرُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى. وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَل فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُغَايِرًا إِذَا تَغَيَّرَ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِي رَأْيِهِ) . وَقَدْ قَرَّرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَطَاءَ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
__________
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص101، والأشباه والنظائر لابن نجيم بحاشية الحموي 1 / 141،140

فَاضَل بَيْنَ النَّاسِ بِحَسَبِ سَابِقَتِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَنْقُضَ حِمَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأَْئِمَّةِ؛ لأَِنَّهُ يَتْبَعُ الْمَصْلَحَةَ، وَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَتَغَيَّرُ.
قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: " إِذَا رَأَى الإِْمَامُ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِل فَلِلثَّانِي تَغْيِيرُهُ حَيْثُ كَانَ مِنَ الأُْمُورِ الْعَامَّةِ. وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ نَقْضِ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ، لأَِنَّ هَذَا حُكْمٌ يَدُورُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، فَإِذَا رَآهَا الثَّانِي وَجَبَ اتِّبَاعُهَا ". (1)
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِذَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِل الاِجْتِهَادِ الَّتِي شَاعَ فِيهَا النِّزَاعُ لَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الإِْمَامِ وَلاَ عَلَى نَائِبِهِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ الإِْمَامُ وَنُوَّابُهُ مِنْ ذَلِكَ. (2)
وَمَعَ هَذَا يَذْكُرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأُْمَرَاءِ لَيْسَ مَعْصُومًا، وَلِهَذَا يَسُوغُ لَنَا أَنْ نُبَيِّنَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَانُ خَطَأِ مَنْ أَخْطَأَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأُْمَرَاءِ (3) .

الصَّلاَةُ خَلْفَ الْمُخَالِفِ فِي أَحْكَامِهَا:
30 - وَرَدَ عَنِ الأَْئِمَّةِ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَأْتَمُّ بِمَنْ يُخَالِفُ اجْتِهَادَهُ فِي أَحْكَامِ الصَّلاَةِ، وَلَوْ كَانَ يَرَى أَنَّ مِثْل ذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلصَّلاَةِ، أَوْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ. لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ الإِْمَامُ مُجْتَهِدًا اجْتِهَادًا سَائِغًا، أَوْ مُقَلِّدًا تَقْلِيدًا سَائِغًا، فَإِنَّ الاِنْفِرَادَ عَنْهُ نَوْعٌ مِنَ الْفُرْقَةِ، وَاخْتِلاَفُ
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم بحاشية الحموي. وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي من الشافعية ص 94 نشر المكتبة التجارية.
(2) مجموع الفتاوى 30 / 407
(3) مجموع الفتاوى 19 / 123، 124

الظَّوَاهِرِ تُؤَدِّي إِلَى اخْتِلاَفِ الْبَوَاطِنِ. وَمِمَّا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ:
أ - كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَرَوْنَ الْوُضُوءَ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ. وَرَأَى أَبُو يُوسُفَ هَارُونَ الرَّشِيدَ احْتَجَمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ - أَفْتَاهُ مَالِكٌ بِذَلِكَ - فَصَلَّى أَبُو يُوسُفَ خَلْفَهُ وَلَمْ يُعِدِ الصَّلاَةَ.
ب - الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ لَمَّا صَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي مَسْجِدِهِمْ بِضَوَاحِي بَغْدَادَ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: فَعَل ذَلِكَ أَدَبًا مَعَ الإِْمَامِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ بَل تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
ج - كَانَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ يَرَى الْوُضُوءَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ. فَسُئِل عَمَّنْ رَأَى الإِْمَامَ قَدِ احْتَجَمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَيُصَلِّي خَلْفَهُ؟ فَقَال: كَيْفَ لاَ أُصَلِّي خَلَفَ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؟
إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْفُقَهَاءِ مَالُوا إِلَى التَّشَدُّدِ فِي ذَلِكَ. (1)

مُرَاعَاةُ الإِْمَامِ لِلْمُصَلِّينَ خَلْفَهُ إِنْ كَانُوا يُخَالِفُونَهُ فِي أَحْكَامِ الصَّلاَةِ:
31 - تَقَدَّمَ ذِكْرُ مُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ وَشُرُوطِهَا، وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ. وَمُرَاعَاةُ إِمَامِ الصَّلاَةِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ شَرْطًا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 378، 448، ونهاية المحتاج 2 / 160، 161، وانظر أيضا تحفة المحتاج 2 / 254، وكشاف القناع 1 / 442، ط مطبعة أنصار السنة، ومجموع فتاوى ابن تيمية 23 / 352، 372، وقد ترك هذا " الاستحسان " والحمد لله، في عصرنا الحاضر، وعاد أمره إلى الاستنكار.

أَوْ رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا، وَلَوْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ الإِْمَامُ كَذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ. وَلاَ تَتَأَتَّى الْمُرَاعَاةُ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، فِيمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الإِْمَامِ، كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاِنْتِقَالاَتِ، وَجَهْرِ الْبَسْمَلَةِ. فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لاَ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ فِيهِ مِنْ عُهْدَةِ الْخِلاَفِ " فَكُلُّهُمْ يَتْبَعُ مَذْهَبَهُ (1) " وَلَكِنْ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: " إِنْ كَانَ الْخِلاَفُ فِي الأَْفْضَل فَقَدِ اسْتَحَبَّ الأَْئِمَّةُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أَنْ يَدَعَ الإِْمَامُ مَا هُوَ عِنْدَهُ أَفْضَل إِذَا كَانَ فِيهِ تَأْلِيفٌ لِلْمَأْمُومِينَ. فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ نَقْلُهُمْ إِلَى الأَْفْضَل كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ الْحَاصِلَةُ بِمُوَافَقَتِهِمْ أَرْجَحَ (2) ".

الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ:
32 - قَدْ يَتَنَازَعُ شَخْصَانِ فِي إِثْبَاتِ حَقٍّ مِنَ الْحُقُوقِ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لأَِحَدِهِمَا قِبَل الآْخَرِ، نَاشِئٍ عَنْ عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ، كَالْبَيْعِ أَوِ الإِْجَارَةِ أَوِ النِّكَاحِ، أَوْ فِي فَسْخٍ مِنَ الْفُسُوخِ، كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ. وَالطَّرِيقُ إِلَى رَفْعِ ذَلِكَ الاِخْتِلاَفِ الاِدِّعَاءُ بِهِ لَدَى الْقَضَاءِ لِيَفْصِل فِي شَأْنِهِ، وَيَحْكُمَ بِأَدَاءِ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ، بِالطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ شَرْعًا. وَكُل نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ تَقَعُ فِيهِ اخْتِلاَفَاتٌ تَخُصُّهُ. وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 378
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية. المطبعة العلمية (عن مقدمة المغني) .

الاِخْتِلاَفَاتِ، وَطَرِيقَ الْحُكْمِ فِي كُلٍّ مِنْهَا، فِي أَثْنَاءِ عَرْضِهِمْ لِلْعَقْدِ أَوِ الْفَسْخِ. وَتُذْكَرُ الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ لِذَلِكَ فِي بَابِ (الدَّعْوَى) .

اخْتِلاَفُ الشُّهُودِ:
33 - إِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْبَيْعِ أَوْ شُهُودُ الزِّنَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ اخْتِلاَفَهُمْ يَمْنَعُ مِنْ كَمَال الشَّهَادَةِ، وَالْحُكْمِ بِمُوجِبِهَا، فِي بَعْضِ الأَْحْوَال. وَفِي ذَلِكَ اخْتِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ تَحْتَ عُنْوَانِ (شَهَادَةٌ (1)) .

اخْتِلاَفُ الْحَدِيثِ وَسَائِرِ الأَْدِلَّةِ:
34 - إِذَا اخْتَلَفَتِ الأَْدِلَّةُ وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلاَّ يُرَجَّحُ بَيْنَهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّرْجِيحُ يُعْتَبَرُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ، وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الأَْدِلَّةِ مِنَ الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ (2) .

اخْتِلاَفُ الدَّارِ

اخْتِلاَفُ الْمَطَالِعِ

الموسوعة الفقهية الكويتية


انْظُرْ: مَطَالِعُ
__________
(1) الدر وحاشية ابن عابدين 3 / 337، والزيلعي 3 / 314، والبدائع 6 / 81، 82، وكفاية الطالب الرباني بحاشية العدوي 2 / 162 ط مصطفى الحلبي 1357 هـ، ونهاية المحتاج 5 / 5، والمغني 5 / 109
(2) البدائع 7 / 40، والخرشي 8 / 86، والمهذب 2 / 273 ط 1379 هـ، والمغني 10 / 202

خِيَارُ اخْتِلاَفِ الْمِقْدَارِ

الموسوعة الفقهية الكويتية


انْظُرْ: بَيْعٌ
خِيَارُ الاِسْتِحْقَاقِ
انْظُرِ: اسْتِحْقَاقٌ
__________
(1) فتح القدير 5 / 168.
(2) فتح القدير 6 / 168 وذكر بعدئذ أثر هذا الفرق في اعتبار الفسخ في حق الكل أو في حق العاقدين خاصة. وسيأتي في محله المناسب.
قال الأستاذ المحقق الدكتور محمد لطفي الصباغ في مقدمته لكتاب السيوطي (تحذير الخواص من أكاذيب القصاص) (ص42-47): (وأود أن أنبه إلى خطأ نشأ من اطلاق كلمة تشيع على ألسنة كثير من طلبة العلم ، وهي أن حكم المتعاصرين بعضهم في بعض غير مقبول ؛ إن هذا الاطلاق خطأ كبير في رأيي ، ذلك أن أقدر الناس على الحكم على إنسان معين معاصروه الذين خالطوه وعاشروه وعرفوه المعرفة التامة ؛ والصواب أن نطلب التأني في قبول الحكم ، والتأمل فيه ، واشتراط التقوى في الذي يُصدر هذا الحكم وبراءته من اللدد في الخصومة والمنافسة في الدنيا والمبالغة المتطرفة في الحكم ، قال الحافظ الذهبي:
"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، ما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس. الله فلا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم"(1)
.
وقال ابن عبد البر: " لا يقبل فيمن صحت عدالته وعُلمت بالعلم عنايته وسلم من الكبائر ولزم المروءة والتعاون وكان خيره غالباً وشره أقلَّ عمله ، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به ، فهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله"(2).
وقال ابن حجر: (وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد .... ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب ، فكثيراً ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين لهذا وغيره ، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل"(3).
أما قول السيوطي في (الكاوي): "
إن الجرح إنما جوز في الصدر الأول الأول حيث كان الحديث يؤخذ من صدور الأحبار لا من بطون الأسفار ، فاحتيج إليه ضرورة للذب عن الآثار ومعرفة المقبول والمردود من الأحاديث والأخبار ، وأما الآن فالعمدة على الكتب المدونة"(4) ، فهو قول لا يتفق والنصح للدين ، فكم من دجال يظهر التدين والصلاح وهو يريد بالأمة سوءاً وبدينها كيداً ، فكيف لا يجوز فضحه وذكره بما هو فيه نصحاً للأمة ودينها والحق الذي لا تقوم الحياة الفاضلة الا به ؟)؛ وانظر (الأقران).
(5) لسان الميزان 1/168 وانظر في هذا الموضوع (التنكيل) 1/52-59 وجامع بيان العلم 2/150-163 وطبقات الشافعية 2/9-22.
(6) ذكر محمد عبد الله عنان في كتابه (مصر الاسلامية) (ص273) هذه الرسالة ووصفها بأنها رسالة مثيرة لاذعة ، ونقل منها مقتطفات ، وذكر أنها في عدة صفحات.
__________
(1) الميزان 1/111.
(2) جامع بيان العلم وفضله 2/162.
قال القاضي عياض في (الإلماع) (ص189- 193) في (باب ضبط اختلاف الروايات والعمل في ذلك):
(هذا مما يُضطر إلى اتقانه ومعرفته وتمييزه ، وإلا تسودت الصحف واخلطت الروايات ولم يحل صاحبها بطائل ؛ وأولى ذلك أن يكون الأم على رواية مختصة ، ثم ما كانت من زيارة الأخرى أُلحقت ، أو من نقص أُعلم عليها ، أو مِن خلاف خُرِّج في الحواشي وأُعلم على ذلك كله بعلامة صاحبه من اسمه أو حرف منه للاختصار ، لا سيما مع كثرة الخلاف والعلامات.
وإن اقتصر على أن تكون الرواية الملحقة بالحمرة فقد عمل ذلك كثيرٌ من الأشياخ وأهل الضبط ، كأبي ذر الهروي وأبي الحسن القابسي وغيرهما ؛ فما أثبت لهذه الرواية كتبته(1)
بالحمرة ، وما نقص منها(2) مما ثبت للأخرى حوَّق بها عليه.
وقد يقتصر بعضُ المشايخ على مجرد التخريج والتحويق والشق لإحدى الروايتين ، ويكل الأمر إلى ذُكْرِه وما عقده مع نفسه من ذلك ؛ وقد رأيتُ أبا محمد الأصيلي التزم ذلك في كثير من كتابه في "صحيح البخاري" الذي بخطه ، وما وقع(3) فيه على أبي زيد المروزي ، وقيّد فيه روايته ورواية أبي أحمد الجرجاني الذي عليها أصل كتابه ، فما سقط لأبي زيد ولم يروه عنه شقَّ عليه بخطه ، أو حوَّق عليه ، وما سقط لهما معاً شقَّ عليه بخطين ، ليظهر سقوطُه لهما ؛ وما اختلفا فيه أثبت عليه اسم صاحبه.
ولا يُغفل المهتبل بهذا عند كثرة العلامات واختلاف الروايات تقييد ذلك أول دفتره أو على ظهر جزئه أو آخره والتعريف بكل علامة ، لمن هذه ، لئلا ينسى وضع تلك العلامات مع طول الزمن وكبر السن واختلال الذُّكر(4) فتختلط عليه روايتُه ويُشكل عليه ضبطه.
ومن الصواب ألا يتساهل الناظر في ذلك ولا يُهمله ، فربما احتاج - إن أفلح - إلى تخريج حديث أو تصنيف كتاب فلا يأتى به على رواية من يُسنده إليه ، إن لم يهتبل بذلك ، فيكون من جملة أصناف الكاذبين.
والناس مختلفون في إتقان هذا الباب اختلافاً يتباين ، ولأهل الأندلس فيه يد ليست لغيرهم ، وكان إمام وقتنا في بلادنا في هذا الشأن الحافظ أبو علي الجياني ، شيخنا رحمه الله: من أتقن الناس بالكتب وأضبطهم لها وأقومهم لحروفها وأفرسهم ببيان مشكل أسانيدها ومتونها ، وأعانه على ذلك ما كان عنده من الأدب ، وإتقانُه ما احتاج إليه من ذلك على شيخه الشيخ أبي مروان بن سراج اللغوي آخر أئمة هذا الشأن ، وصحبتُه للحافظ أبي عمر بن عبدالبر آخر أئمة الأندلس في الحديث ، وأخذُه عنه ، وتقييدُه عليه ، وكثرةُ مطالعته ، وناهيك من إتقانه لكتابه الذي ألفه على مشكل "رجال الصحيحين" ، وكان قرينُه وكنيُّه شيخُنا القاضي الشهيد عارفاً بما يجِبُ من ذلك جداً ، لكنه لم يهتبل بكتبه اهتباله ؛ وكان القاضي أبو الوليد الكناني ممن أتقن ربما تكلف في الإصلاح والتقويم بعضَ ما نُعِيَ عليه ).
__________
(1) كذا في مطبوعة (الإلماع) ، ولعلها (كتبه).
(2) في مطبوعة (الإلماع): (منهما).
(3) في نسختين خطيتين من (الإلماع): (وسمع).
(4) في نسخة خطية من (الإلماع): (الذهن) بدل (الذكر).

اختلاف الأمين والمأمون ابنا هارون الرشيد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اختلاف الأمين والمأمون ابنا هارون الرشيد.
193 جمادى الآخرة - 809 م
كان الرشيد في أثناء مسيره إلى خراسان وكان المأمون في مرو بخراسان وكان الأمين في بغداد فأخذ الرشيد البيعة من جنده الذين معه أن يطيعوا للمأمون ويبقوا معه ولكن الفضل بن الربيع عاد بالجند إلى بغداد ثم أوحى للأمين أن يعقد البيعة لابنه موسى ثم للمأمون فلما علم بذلك المأمون قطع البريد عن الأمين وأسقط اسمه من الطرز وأمن رافع بن الليث وأكرمه كما أكرم هرثمة بن أعين الذي كان مكلفا بقتال رافع فقويت فكرة خلع المأمون من ولاية العهد وتولية ابنه مكانه، وأمر الخليفة الأمين بالدعاء لابنه موسى على المنابر بعد ذكر المأمون والقاسم، فتنكر كل واحد من الأمين والمأمون لصاحبه وظهر الفساد بينهما وهذا أول الشر والفتنة بين الأخوين. ثم أرسل الأمين في أثناء السنة إلى المأمون يسأله أن يقدم ولد الأمين موسى المذكور على نفسه ويذكر له أنه سماه الناطق بالحق؛ فقويت الوحشة بينهما أكثر.

اختلاف الخوارج على مساور.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اختلاف الخوارج على مساور.
256 جمادى الأولى - 870 م
اختلف مساور الخارجي مع رجل من الخوارج يقال له عبيدة من بني زهير العمروي على توبة المخطئ، فقال مساور: نقبل توبته؛ وقال عبيدة: لا نقبل، فجمع عبيدة جمعاً كثيراً وسار إلى مساور، وتقدم إليه مساور من الحديثة، فالتقوا بنواحي جهينة، بالقرب من الموصل، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين، واقتتلوا أشد قتال، فترجل من عنده، ومعه جماعة من أصحابه، وعرقبوا دوابهم، فقتل عبيدة وانهزم جمعه، فقتل أكثرهم، واستولى مساور على كثير من العراق، ومنع الأموال عن الخليفة، فضاقت على الجند أرزاقهم، فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبابكيال وغيرهما في عسكر عظيم.

حدوث اختلاف بين خمارويه وابن أبي الساج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حدوث اختلاف بين خمارويه وابن أبي الساج.
275 محرم - 888 م
كان بين ابن أبي الساج وخمارويه بن طولون اتفاق، وكان ابن أبي الساج يطيع خمارويه ويسمع له، إلا أن ابن أبي الساج خالف على خمارويه، فلما سمع خمارويه الخبر، سار عن مصر في عساكره نحو الشام، فقدم إليه آخر سنة أربع وسبعين، فسار ابن أبي الساج إليه، فالتقوا عند ثنية العقاب بقرب دمشق، واقتتلوا في المحرم من هذه السنة، وكان القتال بينهما فانهزمت ميمنة خمارويه وأحاط باقي عسكره بابن أبي الساج ومن معه، فمضى منهزماً واستبيح معسكره، وأخذت الأثقال والدواب وجميع ما فيه. وكان قد خلف بحمص شيئاً كثيرا فسير إليه خمارويه قائداً في طائفة من العسكر جريدة، فسبقوا ابن أبي الساج إليها ومنعوه من دخولها والاعتصام بها واستولوا على ما له فيها فمضى ابن أبي الساج منهزماً إلى حلب، ثم منها إلى الرقة، فتبعه خمارويه، ففارق الرقة، فعبر خمارويه الفرات، وسار في أثر ابن أبي الساج، فوصل خمارويه إلى مدينة بلد، وكان قد سبقه ابن أبي الساج إلى الموصل. فلما سمع ابن أبي الساج بوصوله إلى بلد سار عن الموصل إلى الحديثة، وأقام خمارويه ببلد.

اختلاف حجاج العراق ومصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اختلاف حجاج العراق ومصر.
342 - 953 م
سير الحجاج العراقيين الشريفان أبو الحسن محمد بن عبدالله، وأبو عبدالله أحمد بن عمر بن يحيى العلويان، فجرى بينهما وبين عساكر المصريين من أصحاب ابن طغج حرب شديدة، وكان الظفر لهما، فخطب لمعز الدولة بمكة، فلما خرجا من مكة لحقهما عسكر مصر، فقاتلهما، فظفرا به أيضاً.

الاختلاف بين الديلم والأتراك بالبصرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاختلاف بين الديلم والأتراك بالبصرة.
419 - 1028 م
ولي النفيس أبو الفتح محمد بن أردشير البصرة، استعمله عليها جلال الدولة، فلما وصل إلى المشان منحدراً إليها وقع بينه وبين الديلم الذين بالمشان وقعة فاستظهر عليهم وقتل منهم، وكانت الفتن بالبصرة بين الأتراك والديلم، وبها الملك العزيز أبو منصور ابن جلال الدولة، فقوي الأتراك بها، فأخرجوا الديلم، فمضوا إلى الأبلة، وصاروا مع بختيار بن علي، فسار إليهم الملك العزيز بالأبلة ليعيدهم ويصلح بينهم وبين الأتراك، فكاشفوه وحملوا عليه، ونادوا بشعار أبي كاليجار، فعاد منهزماً في الماء إلى البصرة، ونهب بختيار نهر الدير والأبلة وغيرهما من السواد، وأعانه الديلم، ونهب الأتراك أيضاً، وارتكبوا المحظور، ونهبوا دار بنت الأوحد بن مكرم زوجة جلال الدولة.
اختلاف الفرنج بالشام.
582 - 1186 م
كان القمص، صاحب طرابلس، واسمه ريمند بن ريمند الصنجيلي، قد تزوج بالقومصة، صاحبة طبرية، وانتقل إليها، وأقام عندها بطبرية، ومات ملك الفرنج بالشام، وكان مجذوماً، وأوصى بالملك إلى ابن أخت له، وكان صغيراً، فكفله القمص، وقام بسياسة الملك وتدبيره لأنه لم يكن للفرنج ذلك الوقت أكبر منه شأناً، ولا أشجع ولا أجود رأياً منه، فطمع في الملك بسبب هذا الصغير؛ فاتفق أن الصغير توفي، فانتقل الملك إلى أمه، فبطل ما كان القمص يحدث نفسه به، ثم إن هذه الملكة هويت رجلاً من الفرنج الذين قدموا الشام من الغرب اسمه كي، فتزوجته، ونقلت الملك إليه، وجعلت التاج على رأسه، وأحضرت البطريك والقسوس والرهبان والإسبتارية والدواية والبارونية، وأعلمتهم أنها قد ردت الملك إليه، وأشهدتهم عليها بذلك، فأطاعوه، ودانوا له، فعظم ذلك على القمص، وسقط في يديه، وطولب بحساب ما جبى من الأموال مدة ولاية ذلك الصبي، فادعى أنه أنفقه عليه، وزاده ذلك نفوراً، وجاهر بالمشاقة والمباينة، وراسل صلاح الدين، وانتمى إليه، واعتضد به، وطلب منه المساعدة على بلوغ غرضه من الفرنج، ففرح صلاح الدين والمسلمون بذلك، ووعده النصرة، والسعي له في كل ما يريده، وضمن له أنه يجعله ملكاً مستقلاً للفرنج قاطبة، وكان عنده جماعة من فرسان القمص أسرى فأطلقهم، فحل ذلك عنده أعظم محل، وأظهر طاعة صلاح الدين، ووافقه على ما فعل جماعة من الفرنج، فاختلفت كلمتهم وتفرق شملهم، وكان ذلك من أعظم الأسباب الموجبة لفتح بلادهم، واستنقاذ البيت المقدس منهم، وسير صلاح الدين السرايا من ناحية طبرية، فشنت الغارات على بلاد الفرنج، وخرجت سالمة غانمة، فوهن الفرنج بذلك، وضعفوا وتجرأ المسلمون عليهم وطمعوا فيهم.

اختلاف السلطان الأشرف مع زوج أمه بسبب التركة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اختلاف السلطان الأشرف مع زوج أمه بسبب التركة.
775 محرم - 1373 م
استهلت سنة خمس وسبعين، ووقع بين الملك الأشرف وبين زوج أمه ألجاي اليوسفي كلام من أجل التركة المتعلقة بخوند بركة, وكان ذلك يوم الثلاثاء سادس المحرم من هذه السنة وكثر الكلام بين السلطان وبين ألجاي اليوسفي، حتى غضب ألجاي، وخرج عن طاعة الملك الأشرف، ولبس هو ومماليكه آلة الحرب، ولبست مماليلك السلطان أيضاً، وركب السلطان بمن معه من أمرائه وخاصكيته، وباتوا الليلة لابسين السلاح إلى الصباح، فلما كان نهار الأربعاء سابع المحرم كانت الوقعة بين الملك الأشرف شعبان وبين زوج أمه الأتابك ألجاي اليوسفي، فتواقعوا إحدى عشرة مرة، وعظم القتال بينهما حتى كانت الوقعة الحادية عشرة انكسر فيها ألجاي اليوسفي وانهزم إلى بركة الحبش، ثم تراجع أمره وعاد بمن معه من على الجبل الأحمر إلى قبة النصر، فطلبه السلطان الملك الأشرف، فأبى، فأرسل إليه خلعة بنيابة حماة فقال: أنا أروح، بشرط أن يكون كل ما أملكه وجميع مماليكي معي، فأبى السلطان ذلك، وباتوا تلك الليلة، فهرب جماعة من مماليك ألجاي في الليل وجاؤوا إلى الملك الأشرف، فلما كان صباح يوم الخميس ثامن المحرم أرسل السلطان الأمراء والخاصكية ومماليك أولاده وبعض المماليك السلطانية إلى قبة النصر إلى حيث ألجاي، فلما رآهم ألجاي هرب، فساقوا خلفه إلى الخرقانية، فلما رأى ألجاي أنه مدرك رمى بنفسه وفرسه إلى البحر، ظنا أنه يعدي به إلى ذلك البر، وكان ألجاي عواماً، فثقل عليه لبسه وقماشه، فغرق في البحر وخرج فرسه، وبلغ الخبر السلطان الملك الأشرف فشق عليه موته وتأسف عليه، ثم أمر بإخراجه من النيل، فنزل الغواصون وطلعوا به وأحضروه إلى القلعة في يوم الجمعة تاسع المحرم في تابوت وتحته لباد أحمر، فغسل وكفن، وصلى عليه الشيخ جلال الدين التباني، ودفن في القبة التي أنشأها بمدرسته برأس سويقة العزي خارج القاهرة.

بداية الاختلاف بين أبناء السلطان العثماني بايزيد واستقلال كل منهم بمكان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بداية الاختلاف بين أبناء السلطان العثماني بايزيد واستقلال كل منهم بمكان.
806 - 1403 م
بعد أن توفي السلطان بايزيد في الأسر, وكان أولاده الذين هربوا من المعركة كل منهم ولى إلى جهة فلما سار تيمورلنك عن الأناضول عادت مجزءة كما كانت قبل أن يوحدها العثمانيون وأعلنت الإمارات الأوربية استقلالها لما رأت ما حل بالعثمانيين من قبل تيمورلنك فأعلن البلغار والصرب والأفلاق استقلالهم، واختلف أولاد السلطان بايزيد فزاد الضعف فاستقل سليمان بن بايزيد في أدرنه والمناطق العثمانية في أوربا تابعة له، وعقد حلفا مع إمبراطور بيزنطة عمانويل الثاني وتنازل له عن مدينة سلانيك وعن سواحل البحر الأسود ليساعده على أخوته كما تزوج إحدى قريباته، أما عيسى بن بايزيد فقد كان مختبئا بجهات بورصا فلما علم بوفاة أبيه أعلن سلطنته على بورصا وساعده كبير قادة بني عثمان ديمور طاش، وأما محمد بن بايزيد فكان مخبؤه في أواسط الأناضول فلما رأى أن ضغط التتار قد خف جمع جموعه وانطلق محاربا التتار فتمكن من أخذ مدينة توقات وأماسيا فقوي أمره واستطاع أن يخلص أخاه موسى من الأسر حيث كان أسر مع أبيه عند تيمورلنك، ثم إن الأخوة بدأ بعضهم يقاتل بعضا.

الفصل الثاني: فيما يتصل بماهية العلم من الاختلاف والأقوال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الفصل الثاني: فيما يتصل بماهية العلم من الاختلاف والأقوال
واعلم: أنه اختلف في أن العلم بالشيء هل يستلزم وجوده في الذهن، كما هو مذهب الفلاسفة وبعض المتكلمين، أو هو تعلق بين العالم والمعلوم في الذهن، كما ذهب إليه جمهور المتكلمين.
ثم إنه على الأول لا نزاع في أنا إذا علمنا شيئا، فقد تحقق أمور ثلاثة: صورة حاصلة في الذهن، وارتسام تلك الصورة فيه، وانفعال النفس عنها بالقبول.
فاختلف في أن العلم، أي: هذه الثلاثة، فذهب إلى كل منها طائفة، ولذلك اختلف في أن العلم هل هو من مقولة الكيف؟ أو الانفعال؟ أو الإضافة؟
والأصح: أنه من مقولة الكيف، على ما بين في محله.
ثم اعلم: أن القائلين بالوجود الذهني، منهم: من قال أن الحاصل في الذهن إنما هو شبح للمعلوم، وظل له، مخالف إياه بالماهية؛ غايته: أنه مبدأ لانكشافه، لكن دليل المبحث لو تم، لدل على أن للمعلوم نحوا آخر من الوجود، لا كشبحه المخالف له بالحقيقة.
ومنهم: من قال الحاصل في الذهن، هو نفس ماهية المعلوم، لكنها موجودة بوجود ظلي غير أصلي، وهي باعتبار هذا الوجود تُسمى: صورة، ولا يترتب عليها الآثار؛ كما أنها باعتبار الوجود الأصلي تُسمى: عينا، ويترتب عليها الآثار؛ فهذه الصورة إذا وجدت في الخارج، كانت عين العين، كما أن العين إذا وجدت في الذهن، كانت عين الصورة، أي: شبح قائم بنفس العلم، به ينكشف المعلوم، وهي: العلم؛ وذو صورة، أي: ماهية موجودة في الذهن، غير قائم به، وهي: المعلوم؛ وهما: متغايران بالذات.
فعلى رأي القائلين بالشبح: يكون العلم من مقولة الكيف بلا إشكال، مع كون المعلوم من مقولة الجوهر، أو مقولة أخرى، لاختلافهما بالماهية.
وأما على رأي القائلين بحصول الماهيات بأنفسها في الذهن: ففي كونه منها إشكال، مع إشكال اتحاد الجوهر، والعرض بالماهية، وهما: متنافيان.
وأجاب عنه بعض المحققين: بأن العلم من كل مقولة من المقولات، وأن عدَّهم العلم مطلقا، من مقولة الكيف، إنما هو على سبيل التشبيه، ويرد على: أنه يصدق على هذا تعريف الكيف على العلم، فيكون كيفا.
وبعض المدققين: جوز تبدل الماهية، بأن يكون الشيء في الخارج جوهرا، فإذا وجد في الذهن، انقلب كيفا، كالمملحة التي ينقلب الحيوان الواقع فيها ملحا، وهو مبحث مشهور.
وستقف على ما فيه من الرسائل - إن شاء الله تعالى -.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت