نتائج البحث عن (المَظُّ) 50 نتيجة

(المظباة) أَرض مظباة كَثِيرَة الظباء
(المظروف) مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الظّرْف يُقَال بعثت بالرسائل مظروفة (محدثة)
(المظفار) الَّذِي لَا يحاول أمرا إِلَّا ظفر بِهِ
(المظلام) الشَّديد الظلمَة يُقَال يَوْم مظلام وَأمر مظلام لَا يدرى من أَيْن يُؤْتى (ج) مظاليم
(الْمظْلمَة) الظلامة (ج) مظالم
(المظاهرة) إعلان رَأْي أَو إِظْهَار عاطفة فِي صُورَة جماعية (مج)
(الْمظهر) الصُّورَة الَّتِي يَبْدُو عَلَيْهَا الشَّيْء والعلاقة و (فِي علم النَّبَات) صفة النَّبَات فِي المواسم الْمُخْتَلفَة فَيُقَال الْمظهر الربيعي والخريفي والصيفي (مج)(ج) مظَاهربَاب الْعين
(المظاظة) شدَّة الْخلق وفظاظته
المظهر:[في الانكليزية] Explicit [ في الفرنسية] Apparent ،explicite بفتح الهاء المخفّفة عند النحاة هو الظاهر كما عرفت.
  • المظلم
(المظلم) من النَّبَات مَا ضرب إِلَى السوَاد من خضرته وَيَوْم مظلم كثير شَره وَأمر مظلم لَا يدرى من أَيْن يُؤْتى وَشعر مظلم حالك السوَاد

سِيفُ آل المُظَفَّر

معجم البلدان لياقوت الحموي

سِيفُ آل المُظَفَّر:
وهو من آل أبي زهير المقدم ذكرهم، وكان معظما استولى على سيف طويل فملكه، وهو المظفر بن جعفر بن أبي زهير كان يملك عامة الدستقان وله مملكة السيف من حدّ جي إلى نجيرم مسكنه بالساحل.
المَظُّ: شَجَرُ الرُّمَّانِ، أو بَرِّيُّهُ يَنْبُتُ في جِبالِ السَّراةِ، ولا يَحْمِلُ ثَمَراً، وإنما يُنَوِّرُ، وفي نَوْرِه عَسَلٌ، ويُمَصُّ، ودَمُ الأخَوَيْنِ، وهو دَمُ الغَزالِ، وعُصارَةُ عُرُوقِ الأَرْطَى.والمَظاظَةُ: شِدَّةُ الخُلُقِ، وفَظاظَتُه.ومَظَظْتُهُ: لُمْتُه.وأمْظَظْتُ العُودَ الرَّطْبَ: تَوَقَّعْتُ ذَهابَ نُدُوَّتِه، وعَرَّضْتُه لذلك.وماظَظْتُهُ مُماظَّةً ومِظاظاً: شارَرْتُه، ونازَعْتُه،وـ الخَصْمَ: لازَمْتُه،ومنه المَظُّ: لِتَضامِّ حَبِّه.وتَماظُّوا: تَعاضُّوا بألْسِنَتِهِمْ.والمَظْمَظَةُ: الذَّبْذَبَةُ.
  • المظنونات
المظنونات: هِيَ قضايا يحكم فِيهَا حكما راجحا مَعَ تَجْوِيز نقيضه كَقَوْلِنَا فلَان يطوف بِاللَّيْلِ فَهُوَ سَارِق وَالْقِيَاس الْمركب من المظنونات يُسمى خطابية.
المظان: بتَشْديد النُّون جمع المظنة كالمضار بتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة جمع الْمضرَّة والمظنة الْمَكَان وَمَكَان الظَّن.
  • المظعة
(المظعة) بَقِيَّة من الْكلأ
المظلمة: الخصلة التي يقع فيها الظلم وليست مصدرا. بل هي بمعنى الشيء المظلوم به، ذكره أبو البقاء.
المظنونات: قضايا يحكم بها حكما راجحا مع تجويز نقيضه، نحو فلان يطوف بالليل فهو سارق، والقياس المركب من المقبولات والمظنونات يسمى خطابة.
فصل العين
المُظَاهَرَة: بين الثوبين أو الدِّرعين هو لبسُ أحدهما على الآخر.
اختيارات المظفري
فارسي.
للعلامة، قطب الدين: محمود بن مسعود الشيرازي.
المتوفى: سنة 710.
ألفه: لمظفر الدين يولق أرسلان.
وهو: كتاب مفيد.
مشتمل على: أربع مقالات:
الأولى: في المقدمات.
والثانية: في هيئة الأجرام العلوية.
والثالثة: في هيئة الأرض.
والرابعة: في أبعاد الأجرام.
حرر فيه ما أشكل على المقدمين، وحل مشكلات المجسطي.
وذكر أنه ألفه: بعد ما صنف (نهاية الإدراك لتعيين المذهب المختار، وخلاصة تلك الأفكار).
تاريخ: آل المظفر
فارسي.
لمعين الدين اليزدي.
ألفه: سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
وسماه: (مواهب إلهي).
قصد فيه: الإنشاء (كالوصاف).
التاريخ المظفري
للقاضي، شهاب الدين: إبراهيم بن عبد الله بن أبي الدم الحموي.
المتوفى: سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
وهو تاريخ يختص بالملة الإسلامية.
في نحو: ست مجلدات.
المظْنُونَاتُ: قضايا يحكم بهَا اتبَاعا للظن.
المض والمظفأما (المض) بالضاد فمصدر مضه الشيء يمضه مضا: إذا آلمه وبلغ من قلبه فهو ماض وممض. قال ابن دريد: وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: (مضني) كلام قديم قد ترك. وكأنه أراد أن الأفصح عنده: أمضني. ومض، بكسر الميم والضاد: كلمة تستعمل بمعنى (لا) ، قال الراجز: سألت هل وصل فقالت: مض وهي مع ذلك مطمعة في الإجابة. وفي المثل السائر: (إن في مض لمطمعاً) ، قال أبو بكر بن دريد: وأصل ذلك أن يسأل الرجل الرجل الحاجة فيعوج له شفته كأنه يطمعه فيها. وأما (المظ) بالظاء فالرمان البري، وهو ينبت في جبال السراة، قال أبو ذؤيب:فجاء بمزج لم ير الناس مثله...هو الضحك إلا أنه عمل النحليمانية أحيا لها مظ مائد...وآل قراس صوب أرمية كحلأرمية: جمع رمي، وهو ضرب من السحاب. ومائد وآل قراس: جبال بالسراة باردة.
المضاضة والمظاظةالمضاضة بالضاد: الحرقة والوجع. والمظاظة بالظاء: الوقوع في الشر والخصومة.
المضرة والمظرةالمضرة بالضاد: ضد المنفعة. والمظرة بالظاء: الأرض ذات الحجارة المحددة.

عبد الواحد أحمد المظفر

تكملة معجم المؤلفين

وله أيضاً:
- احفظوا نداء القرآن العظيم وتفسيره. - دمشق: دار الفكر، - 138 هـ، 416 ص.

عبد الواحد أحمد المظفر
(000 - 1398 هـ) (000 - 1978 م)
كاتب، من علماء الشيعة.

من مؤلفاته:
- إعجاز القرآن فيما اكتشفه العلم الحديث (¬1).

عبد الواحد بن حسن الخنيزي
(1345 - 1401 هـ) (1926 - 1981 م)
شاعر.
من آل الخنيزي بالقطيف في السعودية. عمل لمدة 16 سنة في إدارة الأحوال المدنية بالقطيف، ثم تحول عنها إلى التجارة، توفي مساء الأحد 19 شعبان في القطيف.
قال الشعر مبكراً، وله
¬__________
(¬1) معجم الدراسات القرآنية عند الشيعة الإمامية ص 23.
3511- ابن المُظَفَّر 1:
الشَّيْخُ الحَافِظُ المُجَوِّدُ, محدِّث العِرَاقِ, أَبُو الحُسَيْنِ, مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ بنِ مُوْسَى بنِ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ.
قَالَ: أَبِي مِنْ سامَرَّاء, وَوُلِدْتُ أَنَا بِبَغْدَادَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ, وَأَوَّلُ سَمَاعِي فِي سَنَةِ ثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَلَمَة بنِ الأَكْوَعِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, فَسُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ: لاَ أَعلمُ صِحَّةَ ذَلِكَ.
سَمِعَ مِنْ: حَامِدِ بنِ شُعَيْب البَلْخِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ البَاغَنْدِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَالهَيْثَمِ بنِ خَلَفٍ الدُّوْرِيِّ, وَقَاسِمِ بنُ زَكَرِيَّا المطرَّز, وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَبَّانَ المِصْرِيِّ, وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ عَلاَّنَ, وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدَانَ البَجَلِيِّ، وَأَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ, وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمُعَةَ, وَمُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ, وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيدِ الفَرْغَانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ جَوْصَا, وَطَبَقَتِهِم بِبَغْدَادَ وَواسِطَ وَالكُوْفَةِ, وَالرَّقَّةِ وَحَرَّانَ, وَحِمْصَ وَحَلَبَ وَمِصْرَ, وَأَمَاكنَ.
وتقدَّم فِي مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ, وَجَمَعَ وصنَّف, وعُمِّر دَهْراً, وبَعُدَ صِيْتُهُ، وَأَكثرَ الحفَّاظ عَنْهُ مَعَ الصِّدْقِ وَالإِتْقَانِ, وَلَهُ شُهرَةٌ ظَاهِرَةٌ, وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي حِفظِ الدَّارَقُطْنِيِّ.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن, وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَالبَرْقَانِيُّ، وَابنُ أَبِي الفَوَارِسِ, وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ, وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُوْدِيُّ, وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ, وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ, وَأَبُو القَاسِمِ الجَوْهَرِيُّ, وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ بَرْهَانَ، وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الدَّاوُودِيُّ, وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ابْنُ المظَفَّر فَهِماً حَافِظاً صَادقاً مُكْثِراً.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ أَبِي الفَوَارِسِ يَقُوْلُ: سَأَلْتُ ابنَ المظَفَّر عَنْ حَدِيْثٍ عَنِ البَاغَنْدِيِّ, عَنِ ابْنِ زَيْدٍ المُنَادِي, عَنْ عَمْرٍو بنِ عَاصِمٍ, عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ عِنْدِي, قُلْتُ: لعلَّه عِنْدَكَ, قَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدِي كُنْتُ أَحْفَظُهُ، وَعِنْدِي عَنِ البَاغَنْدِيِّ مائَةُ أَلْفِ حَدِيْثٍ, لَيْسَ عِنْدِي هَذَا.
قال البرقاني: كتب الدارقطني ألوفًا عن أبي المظَفَّر.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُودِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يُعَظِّم ابنَ المظَفَّر ويُجِلُّه، وَلاَ يَسْتَندُ بِحَضْرتِهِ, وَرَأَيْتُ مِنْ أُصُولِهِ فِي الوَرَّاقِينَ شَيْئاً كَثِيْراً, فَسأَلتُ عَنْهَا ورَّاقًا فَقَالَ: بَاعَنِي ابْنُ المظَفَّر مِنْهَا ثَمَانِيْنَ رِطْلاً. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: وَكَانَتْ كُلُّهَا عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ, كَتَبَهَا عَنْهُ بِخطِّهِ الدَّقِيْقِ, فَجئْتُ إِلَيْهِ فسأَلتُهُ عَنْهَا, فَقَالَ: أَنَا بِعْتُهَا، وَهل أُؤَمِّلُ أَنْ يُكْتَبَ عنِّي حَدِيْثُ ابْنُ صَاعِدٍ. أو كما قال.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "3/ 262"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 152"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 916"، والعِبَر "3/ 12"، وميزان الاعتدال "4/ 43"، ولسان الميزان "5/ 383"، والنجوم الزاهرة "4/ 155"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 96".

المظفر بن الأفطس

سير أعلام النبلاء

4410- المُظَفَّر بنُ الأفْطَس 1:
سُلْطَانُ الثَّغْرِ الشِّمَالِيّ مِنَ الأَنْدَلُسِ، وَدَارُ مُلْكِهِ بَطَلْيَوس.
كَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالأَدَبِ وَالشَّجَاعَةِ وَالرَّأْي، فَكَانَ مُنَاغراً لِلرُّوْمِ، شجَىً فِي حُلُوقِهِم، لاَ يُنَفِّسُ لَهم مَخْنَقاً، وَلاَ يُوجِدُ لَهم إِلَى الظُهُوْر عَلَيْهِ مُرتقَى، وَلَهُ آدَاب تُغِيْرُ سرَايَاهَا، فَتسبِي عَذَارَى معَانٍ لا تَعشقُ المَحَامِدُ إلَّا إِيَّاهَا، أَلْفَاظٌ كَالزلزَال، وَأَغرَاضٌ أَبعدُ مِنَ الهِلاَل، رَائِقُ النّظم، ذكيّ النُّوْر، رصيفُ المَعَانِي، شَاهقُ الغَور، وَلَهُ تَأْلِيفٌ كَبِيْر فِي الآدَاب عَلَى هيئَة "عُيُون الأَخْبَار" لابْنِ قُتَيْبَة، يَكُوْن عشرَ مُجَلَّدَات، وَمِنْ نَثْرِه وَقَدْ غنم بلاَدَ شلمنكَة وَهِيَ مجَاورتُه، فَكَتَبَ إِلَى المُعْتَمِد بِاللهِ يَفخر، وَيُنَكِّتُ عَلَيْهِ بِمسَالِمته لِلرّوم، فَقِيْلَ: إِنَّهُ حَصَّل مِنْ هَذِهِ الغَزْوَة أَلفَ جَارِيَة حسنَاء مِنْ بنَات الأَصْفَر: مَنْ يَصِدْ صَيْداً فَلْيَصِدْ كَمَا صَيْدِي، صَيْدِي الغَزَالَة مِنْ مرَابِضِ الأَسَدِ. أَيُّهَا الْملك إِنَّ الرُّوْم إِذَا لَمْ تُغْزَ غَزَتْ، وَلَوْ تَعَاقدنَا تَعَاقدَ الأَوْلِيَاء المُخلِصين فَلَلْنَا حَدَّهُم، وَأَذْلَلْنَا جَدَّهُم، وَرَأْيُ السَّيِّد المعتمدِ عَلَى اللهِ سرَاجٌ تُضيء بِهِ ظُلمَات المنَى.
وَللمظفَّر تَفْسِيْرٌ لِلقُرآن.
وَكَانَ مَعَ اسْتغرَاقه فِي الجِهَادِ لاَ يَفتُر عَنِ العِلْم، وَلاَ يترك العدل، صنع مدرسةً يجلس
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "7/ 123"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "3/ 323".

أبو المظفر السمعاني

سير أعلام النبلاء

4485- أبو المظفَّر السَّمْعَاني 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، مُفْتِي خُرَاسَان، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بن أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ، السَّمْعَانِيُّ، المَرْوَزِيّ، الحَنَفِيُّ كَانَ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ ستٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا غَانم أَحْمَد بن عَلِيٍّ الكُراعي، وأبا بكر بن عبد الصمد التُّرَابِيَّ، وَطَائِفَةً بِمَرْوَ، وَعبدَ الصَّمد بنَ المَأْمُوْنِ، وَطَبَقَته بِبَغْدَادَ، وَأَبَا صالحٍ المُؤَذِّنَ، وَنَحْوَهُ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا عليٍّ الشَّافِعِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ الزنجَانِيَّ بِمَكَّةَ، وَأَكْبَرُ شيخٍ لَهُ الكُرَاعِيُّ، وَبَرَعَ فِي مَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ عَلَى وَالِدِهِ العَلاَّمَة أَبِي مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَبَرَّزَ عَلَى الأَقرَان.
رَوَى عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ، وَعُمَر بن مُحَمَّدٍ السَّرْخَسيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَاشَانِي، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وخلقٌ كَثِيْرٌ.
حَجَّ عَلَى البرِيَّة أَيَّامَ انْقَطَع الرَّكْبُ، فَأُخِذَ هُوَ وجماعةٌ، فَصَبَرَ إِلَى أَنْ خلَّصَهُ الله مِنَ الأَعرَاب، وَحَجَّ وَصَحِبَ الزَّنْجَانِي. كَانَ يَقُوْلُ: أَسَرونَا، فَكُنْتُ أَرْعَى جِمَالَهُم، فَاتَّفَقَ أَنَّ أَمِيْرَهُم أَرَادَ أَنْ يُزَوِّج بِنْته، فَقَالُوا: نَحتَاجُ أَن نَرحلَ إِلَى الحَضَر لأَجْل مَنْ يَعْقِدُ لَنَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: هَذَا الَّذِي يَرْعَى جِمَالَكُم فَقِيْهُ خُرَاسَان، فَسَأَلونِي عَنْ أَشيَاءَ، فَأَجبتُهُم، وَكلمتُهُم بِالعَرَبِيَّة، فَخَجِلُوا وَاعتَذَرُوا، فَعقدتُ لَهُم العَقْدَ، وَقُلْتُ الخُطبَةَ، فَفَرِحُوا، وَسَأَلونِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْهُم شَيْئاً، فَامتنعتُ، فَحملونِي إِلَى مَكَّةَ وَسَط العَام.
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي "تَارِيْخِهِ": هُوَ وَحِيدُ عصره فِي وَقته فَضْلاً وَطرِيقَةً، وَزُهْداً وَوَرِعاً، مِنْ بَيْتِ العِلْم وَالزُّهْد، تَفَقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَصَارَ مِنْ فُحُوْل أَهْلِ النَّظَر، وَأَخَذَ يُطَالِعُ كتبَ الحَدِيْث، وَحَجَّ وَرَجَعَ، وَتركَ طرِيقَتَه الَّتِي نَاظَرَ عَلَيْهَا ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَتَحَوَّلَ شَافِعيّاً، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثمانٍ وَسِتِّيْنَ، فَاضْطَرَب أَهْلُ مَرْو، وَتَشَوَّشَ العَوَامُّ، حَتَّى وَردت الكُتُب مِنَ الأَمِيْرِ بِبَلْخَ، فِي شَأْنه وَالتَّشدِيْدِ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ، وَرَافقه ذُو المَجْدَيْنِ أَبُو القَاسِمِ المُوسَوِي، وَطَائِفَةٌ مِنَ الأَصْحَاب وَفِي خِدمته عِدَّةٌ مِنَ الفُقَهَاء، فَصَارَ إِلَى طُوْس، وَقَصَدَ نَيْسَابُوْرَ، فَاسْتقبله الأَصْحَابُ اسْتِقبالاً عَظِيْماً أَيَّامَ نِظَام المُلك، وَعَمِيد الحضرَة أبي سعد، فأكرموه، وأنزل في عزٍّ
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "7/ 139"، واللباب لابن الأثير "2/ 138- 139"، والمنتظم لابن الجوزي "9/ 102"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ 211"، والعبر "3/ 326"، وطبقات الشافعية للسبكي "5/ 335"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 160"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 393".

نصر بن المظفر، ابن البنا

سير أعلام النبلاء

نصر بن المظفر، ابن البنا:
4978- نصر بن المظفر 1:
ابن الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ خَالِدِ بنِ بَرْمَكَ بنِ آذَرْوَندَارَ، المَوْلَى الرَّئِيْس، أَبُو المَحَاسِنِ البَرْمَكِيُّ الجُرْجَانِيُّ ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ، المُلَقَّب بِالشَّخْص العَزِيْز، أَخُو أَبِي الفُتُوْح الفَتْح.
مَوْلِدُهُ بِبَغْدَادَ بَعْد الخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لِلسمِعَانِي: بلغت فِي سَنَةِ الْغَرق سَنَة466. ثُمَّ اسْتَوْطَنَ هَمَذَان.
سَمِعَ أَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَإِسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَةَ بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عَمْرٍو عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ مَنْدَةَ، وَأَبَا عِيْسَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ زِيَادٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ.
وَانْفَرَدَ بِأَكْثَر مَسْمُوْعَاتِهِ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَقَصَدَهُ الطَّلبَةُ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخٌ مُسِنٌّ، كَانَ يُصَلِّي بِبَعْض الأَترَاكِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِشَخصٍ، قَرَأْت عَلَيْهِ كِتَاب الاسْتِئذَان لابْنِ المُبَارَكِ.
وَقال ابْن النَّجَّار: أَكْثَر الأَسفَار، وَدَخَلَ خُرَاسَان وَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْد وَكَاشغر وَالسند ودمشق.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار وَابْنه عَبْد البِرّ، وَدَاوُد بن مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الرُّوذرَاورِي، وَأَحْمَد بن شَهْرَيَار، وَعَبْد الهَادِي بن عَلِيٍّ الوَاعِظ، وَوَكِيْع بن مَانكديم، وَعَبْدُ الجَلِيْل بن مندويَة، وَعِدَّة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: تُوُفِّيَ لَيْلَة القَدْرِ سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ فِي ربيع الآخر.
4979- ابن البنا 2:
الشَّيْخُ الصَّالِحُ الخَيِّرُ الصَّدُوْق، مُسْند بَغْدَادَ، أَبُو القاسم سعيد بن الشَّيْخِ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ أحمد بن البنا، البغدادي الحنبلي.
__________
1 ترجمته في العبر "4/ 138"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 319"، وشذرات الذهب 4/ 154".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "
10/ ترجمة 251"، والعبر "4/ 139- 140"، والنجوم الزاهرة "5/ 321"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 155".

أبو المظفر هبة الله، الخزرجي، الحرستاني

سير أعلام النبلاء

أبو المظفر هبة الله، الخزرجي، الحرستاني:
أَخُوْهَا:
5078- أَبُو المُظَفَّرِ هِبَةُ اللهِ:
سَمِعَ النِّعَالِيّ، وَجَعْفَراً السَّرَّاج.
رَوَى عَنْهُ مُوَفَّق الدِّيْنِ المَقْدِسِيّ.
مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
5079- الخَزْرَجِيُّ:
الإِمَامُ الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الحَقِّ بنِ أَحْمَدَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ، الخَزْرَجِيّ القُرْطُبِيّ المَالِكِيّ.
سَمِعَ المُوَطَّأَ وَغَيْرَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ فرج الطلاعي، وعني بالفقه.
وَسَمِعَ فِي كُهولته مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عتَاب وَطَائِفَة.
رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ القَاضِي عَبْد الحَقّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ بَقِيٍّ وَغَيْرُهُمَا.
وَتُوُفِّيَ قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَارُوْنَ فِي كِتَابِهِ مِنْ تُوْنُس سَنَة سبعِ مائَة قَالَ: سَمِعْتُ المُوَطَّأ مِنِ ابْنِ بَقِيٍّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الحَقِّ حَدَّثَهُ سَمَاعاً عَنِ الطلاعي.
5080- الحرستاني:
الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، القُرَشِيُّ الحَرَسْتَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ البُسْتَانِيُّ، رَاوِي جُزْءِ الرَّافقِي، سَمِعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَهُوَ الَّذِي عرَّفهُم بِسَمَاعِه لَمَّا رَآهُم قَدْ خَرَجُوا يَسْمَعُوْنَ بِالقَرْيَة، فَقَالَ: مَا أَنسَى ابْن أَبِي الحَدِيْد وَقَدْ طلع، وَسَمِعنَا عَلَيْهِ، وَفَرطْتُ لَهُم مِنْ هَذِهِ الجَوزَة، فَدَخَلَ الطلبَة، فَنبشُوا سَمَاعَه.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنه، وَمَحْمُوْد بن شُتَيّ، وَأَبُو القاسم بن صَصْرَى، وَابْنُ غَسَّانَ، وَمُكْرم، وَكَرِيْمَة.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عَنْ نيف وتسعين سنة.

الحافظ، المظفر

سير أعلام النبلاء

الحافظ، المظفر:
5530- الحافظ:
المَلِكُ الحَافِظُ نُوْرُ الدِّيْنِ أَرْسَلاَن شَاه ابْنُ المَلِكِ العَادِلِ سَيْفِ الدِّيْنِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ صَاحِب قَلْعَة جَعْبَر.
أَقَامَ بجَعْبَر مُدَّة، وَكَانَ كَثِيْرَ الأَمْوَال، خَاف فِي أَوَاخِرِ أيامه من الخُوَارِزْمِيَّة؛ لأَنَّهُم أَغَارُوا مَرَّات عَلَى أَعْمَاله فَسَلَّمَ جَعْبَر لِصَاحِب حَلَب المَلِك العَزِيْز، وَعوَّضه عَنْهَا بعِزَاز مِنْ أَعْمَالِ حَلَب، فَقَدِمَ حَلَب عَلَى أُخْته الصَّاحبَة، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ بعِزَاز فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ كَهْلاً، وَنُقِلَ فَدُفِنَ بِالفِرْدَوْس بِظَاهِر حَلَب، فَمَاتَتْ أُخْته الصَّاحبَة الخَاتُوْن ضَيْفَة بِنْت المَلِك العَادل وَزَوْجَة المَلِك الظَّاهِر غَازِي ابْن عَمِّهَا، وَوَالِدَة صَاحِب حَلَب المَلِك العَزِيْز، وَكَانَتْ نبيلَة مُعَظَّمَة نَافذَة الأَوَامر، تُوُفِّيَت سَنَة أَرْبَعِيْنَ بِحَلَبَ عَنْ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَبِحَلَبَ وُلدت حِيْنَ تَملّكهَا وَالِدهَا، وَقَدْ تَزَوَّجَ الظَّاهِر قَبْلهَا بِأُخْتهَا السّت غَازِيَة، فَأَولدهَا أَيْضاً، وَمَاتَتْ، وَكَانَتِ الصَّاحبَة ديّنَة عَادلَة سَائِسَة تبَاشر الْملك بِنَفْسِهَا لصِغَر وَلدهَا وَكَانَتْ كَثِيْرَة البِرّ وَالصَّدَقَات.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَت الجهَة الأَتَابَكيَّة تُركَان بِنْت صَاحِب المَوْصِل عِزّ الدِّيْنِ مَسْعُوْد بن مَوْدُوْد بنِ زَنْكِي زَوْجَة السُّلْطَان المَلِك الأَشْرَف بِدِمَشْقَ، وَدفنت بِتربتهَا عِنْد الجسْر الأَبيض.
وَفِيْهَا مَاتَتِ السّت الفِيروزجيَّة عَائِشَة أُخْت الإِمَام المُسْتَضِيء، وَعَمّة الإِمَام النَّاصِر، عَاشت ثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَتْ فِي ذِي الحِجَّةِ، فِي أَوَّلِ دَوْلَة ابْن ابْن ابْن ابْن أَخِيْهَا المُسْتَعْصِم ابْن المُسْتَنْصِر ابْن الظاهر ابن الناصر.
5531- المظفر 1:
السُّلْطَانُ المَلِكُ المُظَفَّر شِهَابُ الدِّيْنِ غَازِي ابْنُ الملك العادل أبي بكر ابن أَيُّوْبَ صَاحِب خِلاَط وَمَيَّافَارقين وَحصن مَنْصُوْر وَغَيْر ذَلِكَ.
وَكَانَ ملكاً جَوَاداً، حَازِماً، شَهْماً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، حُلْو المحَاضَرَة، حَسَن الجُمْلَة، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، وَقَدْ حَجَّ فِي تَجمّل زَائِد عَلَى درب العِرَاق.
مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنه المَلِك الكَامِل نَاصِر الدِّيْنِ مُحَمَّد بن غَازِي الشَّهِيْد.
وَإِنَّمَا جمعت هُنَا بَيْنَ هَؤُلاَءِ المُلُوْك اسْتطِرَاداً، وَإِلاَّ فَطَبَقَاتهُم متبَاينَة، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَتَلَ هولاَكو نَاصِر الدِّيْنِ هَذَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ عتُوّاً وَغَدراً، -فرَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فَلَقَدْ كَانَ دَيِّناً وَمُجَاهِداً، ثَبْتٌ فِي الحصَار إِلَى أَنْ تَفَانت رِجَاله، وَأَهْلكهُم الْجُوع، وَقَاتلت مَعَهُ النِّسَاء، وَستَأْتِي تَرْجَمَته، إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى.
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 233".

المظفر، الكامل

سير أعلام النبلاء

المظفر، الكامل:
5812- المظفر 1:
السُّلْطَانُ الشَّهِيْدُ المَلِكُ المُظَفَّرُ سَيْف الدِّيْنِ قُطُزُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُعِزِّيُّ.
كَانَ أَنبل مَمَالِيْك المُعِزّ، ثُمَّ صَارَ نَائِب السّلطنَة لوَلَده المَنْصُوْر. وَكَانَ فَارِساً شُجَاعاً، سَائِساً، دَيِّناً، مُحبَّباً إِلَى الرَّعِيَّةِ. هَزَمَ التَّتَار، وَطَهَّرَ الشَّام مِنْهُم يَوْم عَينِ جَالُوت، وَهُوَ الَّذِي كَانَ قَتَلَ الفَارِس أَقطَاي فَقُتل بِهِ، وَيَسْلَمُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ جِهَادُهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ ابْنُ أُخْتِ خُوَارِزْم شَاه جَلاَلِ الدِّيْنِ، وَإِنَّهُ حُرٌّ وَاسْمُهُ مَحْمُوْد بن ممدود.
وَيُذكر عَنْهُ أَنَّهُ يَوْم عين جَالُوت لَمَّا أَن رَأَى انكشَافاً فِي المُسْلِمِيْنَ رَمَى عَلَى رأسه الخوذة وحمل، ونزل النصر.
وكان شبًا أشقر، وافر الحية، تَامّ الشّكل، وَثَبَ عَلَيْهِ بَعْض الأُمَرَاء وَهُوَ رَاجع إِلَى مِصْرَ بَيْنَ الغُرَابِي وَالصَّالِحيَّة، فَقُتل فِي سَادِسَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَمْ يَكملْ سَنَةً فِي السلطنة رحمه الله.
5813- الكامل:
المَلِكُ الكَامِلُ الشَّهِيْدُ نَاصِرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابنُ المَلِكِ المُظَفَّرِ شِهَابِ الدِّيْنِ غَازِي ابْنِ السُّلْطَانِ الملكِ العَادلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ.
تَملَّكَ مَيَّافَارِقِيْنَ وَغَيْرهَا بَعْد أَبِيْهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَكَانَ شَابّاً، عَاقِلاً شُجَاعاً، مَهِيْباً، مُحسناً إِلَى رَعيَّتِهِ مُجَاهِداً، غَازِياً دَيِّناً تَقيّاً حَمِيْدَ الطريقة، حاصره عسكر
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 72-89"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 293".
اللغوي، المفسر محمد بن آدم بن كمال، أبو المظفر الهروي.
من مشايخه: أبو بكر الخوارزمي الطبري، والقاضي أبو الهيثم، وأبو العلاء صاعد وغيرهم.
¬__________
* سلافة العصر (499)، أمل الآمل (2/ 305)، روضات الجنات (6/ 79)، الأعلام (5/ 290)، معجم المؤلفين (3/ 22)، هدية العارفين (2/ 6)، إيضاح المكنون (1/ 54).
* معجم المؤلفين (3/ 119)، معجم الأدباء (5/ 2293)، الوافي (1/ 333)، بغية الوعاة (1/ 7)، كشف الظنون (1/ 108 و 167)، المنتخب من السياق (52)، إنباه الرواة (3/ 126)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 50).

كلام العلماء فيه:
• المنتخب من السياق: "الإمام في الأدب والمعاني المبرز على أقرانه وعلى من تقدمه من الأئمة باستخراج المعاني والإبداع في غرائب التفسير بحيث يضرب به فيها المثل ويعقد عليه الخناصر" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "من تأمل فوائده في كتاب شرح الحماسة وكتاب شرح الإصلاح وكتاب شرح أمثال أبي عبيد ... وغيرها اعترف له بالفضل والانفراد ... وكان يقعد للتدريس في النحو وشرح الدواوين والتفسير وغير ذلك، فأما الحديث فما أعلم أنه نقل عنه شيء لاشتغاله مما سواه لا لعدم السماع له" أ. هـ.
وفاته: سنة (414 هـ) أربع عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: "شرح الحماسة" لأبي تمام، و"شرح ديوان المتنبي" وغير ذلك.

المفسر: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزي السمعاني التميمي، الحنفي ثم الشافعي، أبو المظفر.
ولد: (426 هـ) ست وعشرين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو غانم أحمد بن علي الكُراعي، وأبو بكر بن عبد الصمد الترابي وغيرهما.
من تلامذته: عمر بن محمّد السرخسي، وأبو نصر محمّد بن محمد الفاشاني، ومحمد بن أبي بكر السبخي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظير في فنه ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه، ومن مطالع تصانيفه وأنصف، عرف محله من العلم. . وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت
¬__________
* تاريخ الإسلام (وفيات 442) ط. تدمري، تاريخ بغداد (13/ 86)، معجم الأدباء (6/ 2727)، بغية الوعاة (2/ 302)، الأعلام (7/ 303)، معجم المؤلفين (3/ 919).
* الأنساب (3/ 299)، المنتظم (17/ 37)، وفيات الأعيان (3/ 211) ضمن ترجمة حفيده، اللباب (1/ 563)، السير (19/ 114)، العبر (3/ 326)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 335)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 29)، البداية والنهاية (12/ 164)، مفتاح السعادة (2/ 332، 438)، منهاج السنة (7/ 502)، الشذرات (5/ 394)، كشف الظنون (107، 151)، الأعلام (7/ 303)، هدية العارفين (2/ 473)، معجم المؤلفين (3/ 919)، تاريخ الإسلام (وفيات 489) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (4/ 1227)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 281)، النجوم (5/ 160)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 339).

والفوائد .. "
أ. هـ.
• اللباب: "الإمام المشهور. . وكان حنفيا فصار شافعيا .. " أ. هـ.
• السير: "الإمام العلامة، مفتي خراسان شيخ الشافعية .. قال عبد الغافر في "تاريخه": هو وحيد عصره في وقته فضلًا وطريقة، وزهدا وورعا، من بيت العلم والزهد، تفقه بأبيه، وصار من فحول أهل النظر، وأخذ يطالع كتب الحديث. وحج ورجع. وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة. وتحول شافعيًّا. وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين، فاضطرب أهل مرو، وتشوش العوام، حتى وردت الكتب من الأمير ببلخ، في شأنه والتشديد عليه، فخرج من مرو، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي، وطائفة من الأصحاب، وفي خدمته عدة من الفقهاء، فصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا أيام نظام الملك، وعميد الحضرة أبي سعد، فكرموه، وأنزل في عز وحشمة، وعقد له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية، وكان بحرا في الوعظ، حافظًا، فظهر له القبول، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى مرو، ودرس بها في مدرسة الشافعية، وقدمه النظام على أقرانه، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى أصبهان، وهو في ارتقاء.
تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة ...
وقرأت بخط أبي جعفر الهمذاني الحافظ:
سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطواف، فوصلت إلى الملتزم، وإذا برجل قد أخذ بردائي، فإذا الإمام سعد، فتبسمت، فقال: أما ترى أين أنت؟ ! هذا مقام الأنبياء والأولياء، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم كما سقته إلى أعز مكان، فأعطه أشرف عز في كل مكان وزمان، ثم ضحك إلي، وقال: لا تخالفني في سرك، وارفع يديك معي إلى ربك، ولا تقولن البتة شيئًا، واجمع لي همتك حتى أدعو لك، وأمِّنْ أنت، ولا يخالفني عهدك القديم، فبكيت، ورفعت معه يدي، وحرك شفتيه، وأمَّنتُ، ثم قال: مُرَّ في حفظ الله، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة، فمضيت وما شيء أبغض إلي من مذهب المخالفين.
وبخط أبي جعفر: سمعت إمام الحرمين يقول: لو كان الفقه ثوبًا طاويًا، لكان أبو المظفر السمعاني طرازه.
وقال الإمام أبو علي بن الصفار: إذا ناظرت أبا المظفر، فكأني أناظر رجلا من أئمة التابعين، مما أرى عليه من آثار الصالحين ...
قال أبو سعد: حدثنا أبو الوفاء عبد الله بن محمد، حدثنا أبوك أبو بكر يقول: سمعت أبي يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته.
وقال أبو سعد: سمعت أبا الأسعد بن القشيري يقول: سئل جدك بحضور والدي عن أحاديث الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز .. "
أ. هـ.
• قلت: وفي منهاج السنة وصفه شيخ الإسلام ابن تيمية بالإمام في بعض جماعات أهل السنة. انتهى.
• طبقات الشافعية للسبكي: "الإمام الجليل العلم الزاهد الورع أحد أئمة الدنيا الرفيع القدر

العظيم المحل المشهور الذكر أحد من طبق الأرض ذكره وعِبق الكون نشرُه .. "
أ. هـ.
• البداية والنهاية: "وكان يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته، وسئل عن أخبار الصفات فقال: عليكم بدين العجائز وصبيان الكتاتيب، وسئل عن الاستواء فقال:
جئتماني لِتعلما سِرَّ سُعدى ... تجداني بسرِّ سُعدى شحيحا
إن سُعْدى لمُنية المُتمني ... جَمعَت عفة ووجهًا صَبيحا"
أ. هـ.
• مفتاح السعادة: "اختلف هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه أو مما لا يعلمه إلا الله .. قال ابن السمعاني، لم يذهب إلى الأول إلا شرذمة واختاره القتبي قال: وكان يعتقد مذهب أهل السنة، لكنه سها في هذه المسألة. قال: ولا غرو فإن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة .. "أ. هـ.
• الشذرات: "الإمام العلامة. . كان إمام وقته في مذهب أبي حنيفة فلما حج ظهر له بالحجاز ما اقتضى انتقاله إلى مذهب الشافعي، ولما عاد إلى مرو لقي أذى عظيما بسبب انتقاله. . وسمعان بطن من تميم، ويجوز كسر السين" أ. هـ.
• الأعلام: "مفسر من علماء حديث، من أهل مرو مولدا ووفاة. كان مفتي خراسان. . وهو جد السمعانى صاحب "الأنساب" عبد الكريم بن محمد ... " أ. هـ.
• قلت: سوف نذكر عقيدته من خلال تفسيره (¬1) الذي حققه وأعده عبد القادر بن منصور، وهذا النقل سيكون بالنص، على طوله للفائدة، قال المحقق: "للعقيدة أهمية عظيمة في حياة الأمم. ويوم تمسك المسلمون بالعقيدة الصحيحة فتحوا العالم وكانوا أعزاء ويحسب لهم ألف حساب والدنيا كلها تهتز لذكر المسلمين وكان الواحد منهم بمجرد قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله - ﷺ -، يتغير مجرى حياته، ويطبق تعاليم الإسلام بكاملها.
أما حال المسلمين في هذا الزمان فلا يحسدون عليها، ولا يقام لهم وزن ولا يحسب لهم حساب، لا بل أصبحت دماءهم من أرخص الدماء، وكأنهم حمى مباح.
وما ذاك إلا لضعف وانحراف طرأ على عقائد المسلمين فكم وكم من المسلمين يحملون الأفكار والعقائد التي تهدم الإسلام وليس لهم في الإسلام حظ إلا مجرد الإسم.
والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولا يظلم ربك أحدا، وإني أهيب بالمسلمين أن يصححوا عقائدهم وأن يتمسكوا بعقيدة السلف الصالح، ويوم يتم هذا ترجع لنا السيادة، ونصبح أعزاء أقوياء لا سلطان لأحد علينا، وبدون هذا لا سبيل للفلاح والفوز.
وعالمنا السمعاني واحد من أولئك الأفذاذ الذين تمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، واعتقدوا بعقيدة السلف الصالح، وانتصروا لها
¬__________
(¬1) تفسير السمعاني (أبو مظفر السمعاني)، دراسة وتحقيق وإعداد عبد القادر منصور، ط- الأولى، لسنة (1416 هـ- 1995 م). جامع العلوم والحكم.

وقد ألف كتابًا من عشرين جزءًا في الرد على القدرية، وألف الانتصار لأهل السنة، ومنهاج أهل السنة.
وقال عنه الذهبي: تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة.
وقال: سئل أبو المظفر عن أحاديث الصفات فقال: عليكم بدين العجائز. وقال ابن كثير: سئل أبو المظفر عن أخبار الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز، وصبيان الكتاتيب (¬1).
وقال إمام الشافعية في وقته، الإمام أبو بكر محمّد بن محمود بن سورة التميمي فقيه نيسابور للشيخ أبي المظفر السمعاني بنيسابور: إن أردت أن يكون لك درجة الأئمة في الدنيا والآخرة فعليك بمذهب السلف الصالح وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل:
مسألة القرآن، ومسألة النبوة، ومسألة استواء الرحمن على العرش باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي - ﷺ -.
حكاه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد في كتاب إثبات العلو له (¬2).
ويظهر لي أن هذه النصيحة من هذا الإمام لأبي المظفر من باب الأمر بالثبات على ما هو عليه من عقيدة السلف ولا يفيد هذا أنه كان قبل ذلك على غير عقيدة السلف.
والذي ظهر لي بدون أدنى شك أن السمعاني سلفي العقيدة، وهذا الحكم أصدرته من خلال دراستي لعقيدته في تفسيره.
وخير شاهد على عقيدة أبي المظفر السمعاني ما صرح به نفسه في مواضع متعددة من تفسيره فإليكم عقيدته من خلال تفسيره بكامله.
تعريف الإيمان وأنه يزيد وينقص:
عند قوله تعالى: {{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ}} [البقرة: 3. عرف الإيمان تعريفا سلفيا صحيحا، فقال رحمه الله تعالى: والإيمان في الشريعة يشتمل على الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان.
وعند قوله تعالى: {{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}} [الأنفال: 2، قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: أي يقينا وتصديقا، وذلك أنه كلما نزلت آية فآمنوا بها ازدادوا إيمانا وتصديقا. وهذا دليل لأهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص.
- عقيدته في الاستواء:
قال أبو المظفر عند تفسيره لقوله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [الأعراف: 54. أوّل المعتزلة الاستواء بالاستيلاء وأنشدوا فيه:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
وأما أهل السنة يتبرؤون من هذا التأويل ويقولون إن الاستواء على العرش صفة الله تعالى بلا كيف والإيمان به واجب.
¬__________
(¬1) البداية والنهاية (12/ 154).
(¬2) انظر اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (121 - 122).

كذلك يحكى عن مالك بن أنس وغيره من السلف، أنهم قالوا في هذه الآية: الإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وعند قوله تعالى: {{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [يونس: 3. قال أبو المظفر: قد بينا مذهب أهل السنة في الاستواء وهو أنه نؤمن به، ونكل علمه إلى الله تعالى من غير تأويل ولا تفسير.
وأما المعتزلة، فإنهم أولوا الاستواء بالاستيلاء وهو باطل عند أهل العربية، حكى عن أحمد بن أبي دؤاد وكان من رؤساء المعتزلة أنه قال لابن الأعرابي أتعرف الاستواء بمعنى الاستيلاء؟ فقال: لا.
ويحكى أن هذه المسألة جرت في مجلس المأمون، فقال بشر المريسي: الاستواء بمعنى الاستيلاء، فقال له أبو السمراء وهو رجل من أهل اللغة: أخطأت يا شيخ فإن العرب لا تعرف الإستيلاء إلا بعد عجز سابق.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)}} [طه: 5: هـ، . قال رحمه الله تعالى: والمذهب عند أهل السنة أن يؤمن به ولا يكيف.
وقد رووا عن جعفر بن عبد الله وبشر الخفاف قالا: كنا عند مالك فأتاه رجل وسأله عن قوله: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} كيف استوى؟ فأطرق مالك مليا، ثم قال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالًا، ثم أمر به فأخرج.
ونقل أهل الحديث عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في الآيات المتشابهة: أمروها كما جاءت، وقال بعضهم: تأويله الإيمان به.
وأما تأويل الاستواء بالإقبال، فهو تأويل المعتزلة، وذكر الزجاج والنحاس وجماعة النحاة من أهل السنة أنه لا يسمى الاستواء استيلاء في اللغة إلا إذا غلب غيره عليه، وهذا لا يجوز على الله تعالى.
- إثبات اليد لله تعالى:
عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}} [المائدة: 64.
قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: قال أهل العلم: ليس في هذا رد على اليهود في إثباتهم اليد لله تعالى، وإنما الرد عليهم في نسبته إلى البخل. وأما اليد صفة لله تعالى بلا كيف. وله يدان. وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: كلتا يديه يمين. والله أعلم بكيفية المراد.
- إثبات العلو لله تعالى:
عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}} [الأنعام: 18. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وقوله: {{فَوْقَ عِبَادِهِ}} هو صفة الاستعلاء الذي لله تعالى الذي يعرفه أهل السنة.
- إثبات العلم لله تعالى:
قال رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله عزَّ وجلَّ: {{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ}} [النساء: 166، أي مع علمه.
وفيه دليل على أن لله تعالى علمًا هو صفته خلاف قول المعتزلة خذلهم الله.

- إثبات الوجه لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه:
بين السمعاني رحمه الله تعالى أن الوجه صفة لله عزَّ وجلَّ، وتفسيره قراءته والإيمان به. وذلك عند قوله تعالى: {{لَا إِلَهَ إلا هُوَ كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} [القصص: 88.
وحكى رحمه الله تعالى قولا عن سفيان بن عيينة، مفادة: كل ما وصف الله به نفسه في الكتاب فتفسيره قراءته لا تفسير له غيره، أقول: لا يفهم من هذا التفويض.
وقال أبو المظفر: وقد بينا أنه صفة من صفات الله تعالى يؤمن به على ما ذكر الله تعالى.
قال أبو المظفر: والوجه، صفة لله تعالى بلا كيف، وجه لا كالوجوه.
- إثباته لرؤية الله تعالى يوم الدين:
عند تفسيره لقوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} [الأنعام: 103.
قال رحمه الله تعالى: استدل بهذه الآية من يعتقد نفي الرؤية.
قالوا: لما مدح بأنه لا تدركه الأبصار فمدحه على الأبد في الدنيا والآخرة.
واعلم أن الرؤية حق على مذهب أهل السنة، وقد ورد به القرآن والسنة.
قال الله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}} [القيامة: 22 - 23.
وقاد: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} [المطففين: 15.
وقال: {{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}} [الكهف: 110، ونحو هذا ...
وروى جرير بن عبد الله البجلي وغيره بروايات صحيحة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "
إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر دونه سحاب لا تضامون في رؤيته" ويروى لا تضارون في رؤيته.
فأما قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} فالإدراك غير الرؤية، لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء وحقيقته.
والرؤية: هي المعاينة، وقد تكون الرؤية بلا إدراك، قال الله تعالى في قصة موسى: {{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَال كَلَّا}} [الشعراء: 61 - 62. فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية.
وإذا كان الإدراك غير الرؤية (فالله تعالى يجوز أن يرى ولكن لا يدرك كنهه إذ لا كنه له حتى يدرك. وهذا كما أنه يعلم ويعرف ولا يحاط به) (¬1). كما قال: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)}} [طه: 110. فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم.
وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار، يعني في الدنيا هو يرى الخلق ولا يراه الخلق في الدنيا، وهو يرى في الآخرة، بدليل قوله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}} [القيامة: 22 - 23.
فكما أثبت الرؤية بتلك الآية في الآخرة، دل أن المراد بهذه الآية الإدراك في الدنيا ليكون جمعا بين
¬__________
(¬1) في تفسير البغوي: فالله عزَّ وجلَّ يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به (2/ 167).

الآيتين، ويقصد بهذا رحمه الله تعالى الرد على أهل البدع، كالخوارج والمعتزلة والجهمية والإمامية، وعند تفسيره لقوله تعالى: {{قَال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيكَ قَال لَنْ تَرَانِي}} [الأعراف: 143.
قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة، وليس لهم فيها مستدل، وذلك لأنه لم يقل إني لا أرى حتى يكون حجة لهم، ولأنه لم ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية، كما ينسب إليه قومه بقولهم: {{اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}} لما لم يجز ذلك.
وأما معنى قوله: {{لَنْ تَرَانِي}} يعني في الحال أو في الدنيا. {{وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي}} معناه: اجعل الجبل بيني وبينك فإنه أقوى منك. فإن استقر مكانه فسوف تراني، وفي هذا دليل على أنه يجوز لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده، لأن استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع التجلي.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} [يونس: 26.
قال أبو المظفر: واختلفوا في الحسنى وزيادة، فروي عن أبي بكر الصديق وأبي موسى الأشعري وابن عباس وحذيفة وقتادة وجماعة من التابعين إنهم قالوا: الحسنى هي الجنة، والزيادة، هي النظر إلى الله عزَّ وجلَّ.
وروى أبو القاسم بن بنت منيع عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنهم أن النبي - ﷺ - قال: "
إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: يا أهل الجنة إن لكم عندي موعدا وأنا منجزكموه. فقالوا: وما ذلك؟ ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تثقل موازيننا؟ ألم تدخلنا الجنة وتخلصنا من النار؟ قال فيتجلى لهم فينظرون إلى وجهه فما أعطوا شيئًا هو أحب إليهم من النظر إليه، ثم قرأ قوله تعالى: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}}.
قال الإمام أبو المظفر: أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور بالتخفيف ببغداد، وساق سند الحديث. . ثم قال: الخبر أخرجه مسلم في الصحيح.
وعند قوله تعالى: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)}} [المطففين: 15.
قال رحمه الله تعالى في الآية دليل على أن المؤمنين يرون الله تعالى، وقد نقل هذا الدليل عن مالك والشافعي رحمه الله عليهما.
قال مالك: لما حجب الله الفجار عن رؤيته دل أنه يتجلى للمؤمنين حتى يروه، ومثل هذا رواه الربيع بن سليمان عن الشافعي. قال الربيع: قلت للشافعي أتدين الله بهذا؟
فقال: لو لم أوقن أن الله يرى في الجنة، لم أعبده في الدنيا، وقد روى هذا الدليل عن أحمد بن يحيى بن ثعلب الشيباني عن ابن عباس.
وعن الحسن البصري قال: لو عرف المؤمنون أنهم لا يرون الله في الآخرة لزهقت أرواحهم في الدنيا. وفي الآية أبين دليل من حيث المعنى على ما قلنا، لأنه ذكر قوله: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} في حق الكفار عقوبة لهم، فلو قلنا إن المؤمنين يحجبون لم يصح عقوبة

الكفار به.
وقد ذكر الكلبي في نفسيره عن ابن عباس في هذه الآية أن المؤمنين يرونه في الجنة ويحجب الكفار.
وعن الحسين بن الفضل قال: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده كذلك في الآخرة رؤيته.
- مجئ الله تعالى:
قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} [البقرة: 210:
والأولى في هذه الآية وما يشاكلها أن نؤمن بظاهره ونكل علمه إلى الله تعالى، وننزه الله سبحانه وتعالى عن سمات الحدثِ والنقص.
- القرآن كلام الله غير مخلوق:
قال أبو المظفر السمعاني عند تفسيره لقوله تعالى: {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}} [البقرة: 5.
وهذا فيه بيان أن الهداية من الله تعالى، ومن كلامه كما هو مذهب أهل السنة.
وفي هذا رد على المعتزلة الذين يقولون إن كلام الله تعالى مخلوق، وأفعال العباد كذلك مخلوقة لهم. ولو كان قول المعتزلة صحيحًا، لما نسب الهداية هنا لله تعالى فقال: {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}}. وعند قوله تعالى: {{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)}} [النساء: 164 قال السمعاني رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: إنما كلمه بنفسه من غير واسطة ولا وحي وفيه دليل يرد على من قال إن الله خلق كلاما في الشجرة فسمعه موسى، وذلك لأنه قال وكلم الله موسى تكليما.
قال الفراء وثعلب: إن العرب تسمي ما توصل إلى الإنسان كلامًا بأي طريق وصل إليه. ولكن لا يحققه بالمصدر، فإذا حقق الكلام بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام، وهذا كالإرادة، يقال: أراد فلان إرادة فيكون حقيقة الإرادة ..
فلما حقق الله كلامه موسى بالتكليم عرف أنه حقيقة الكلام من غير واسطة.
قال ثعلب: وهذ دليل من قول الفراء أنه ما كان يقول بخلق القرآن، فإن قال قائل: بأي شيء عرف موسى أنه كلام الله؟ قيل بتعريف الله تعالى إياه، وإنزال أنه عرف موسى بتلك الآية أنه كلام الله تعالى، وهذا مذهب أهل السنة أنه سمع كلام الله حقيقة بلا كيف.
وفي الحاشية من النسخة الأزهرية، بلا واسطة، وهو رد على المعتزلة الذين لا يثبتون كلاما أزليا على الحقيقة، صفة قائمة بذاته، إنه أكد بالمصدر وهو لتحقيق الاسم والصفة. . الخ.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}} [الأنبياء: 2.
قال رحمه الله تعالى: استدل المعتزلة بهذا على أن القرآن مخلوق. وقالوا: كل محدث مخلوق.
والجواب عنه: أن معنى قوله: (محدث) أي: محدث تنزيله. ذكره الأزهري وغيره، ويقال: أنزل في زمان بعد زمان.
قال الحسن البصري: كلما جدد لهم ذكر استمروا على جهلهم. . الخ.
وعند قوله تعالى: {{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)}} [الزخرف: 3. قال أبو المظفر: قوله تعالى: {{إِنَّا جَعَلْنَاهُ}} قال السدي: أنزلناه، وقال مجاهد:

قلناه. وعن بعضهم بيناه. قاله سفيان الثوري واستدل بهذا من زعم أن القرآن مخلوق، وذكر أن الجعل بمعنى الخلق، بدليل قوله تعالى: {{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا}} [طه: 53، و [الزخرف: 10. أي خلق لكم ..
وعندنا هذا التعلق باطل، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وعليه إجماع أهل السنة.
وزعموا أن من قال: إنه مخلوق فهو كافر، لأن فيه نفي كلام الله تعالى، وقد بينا وجه الآية عند السلف، ومن يعتمد في تفسيره، وقد ورد الجعل في القرآن لا بمعنى الخلق.
قال الله تعالى: {{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا}} [الزخرف: 19.
ومعناه أنهم وصفوهم بالأنوثة وليس المعنى أنهم خلقوهم.
- عقيدته فيما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم:
قوله تعالى: {{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}} [الحشر: 10. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل على أن الترحم للسلف والدعاء لهم بالخير وترك ذكرهم بالسوء من علامة المؤمنين.
وروي أن رجلًا جاء إلى مالك بن أنس فجعل يقع في جماعة من الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم، فقال له: أنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم.
قال: لا.
قال: أنت من الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم؟ قال: لا.
فقال: أشهد أنك لست من الذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.
وعن ابن عباس أنه قال: ليس لمن يقع في الصحابة ويذكرهم بالسوء في الفيء نصيب. وتلا هذه الآيات الثلاثة.
وروى أن عمر بن عبد العزيز سئل عما جرى بين الصحابة من القتال وسفك الدماء، فقال: تلك دماء طهر الله يدي عنها، فلا أحب أن أغمس لساني فيها.
ومن المعروف أن النبي - ﷺ - قال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، والمراد به الإمساك عن ذكر المساوئ. . لا عن ذكر المحاسن. . . الخ.
وعند قوله تعالى: {{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)}} [البقرة: 141.
قال رحمه الله تعالى: حكى عن بعض العلماء أنه سئل عما وقع من الفتن بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم فقرأ: {{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ}} الآية. ثم عقب عليه بقوله: وهذا جواب حسن في مثل هذا السؤال (¬1).
ردوده على الفرق الضالة والمخالفة لأهل السنة:
أ- رده على المعتزلة:
عند قوله تعالى: {{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}}
¬__________
(¬1) انظر تفسيره، القسم المحقق (1/ 260).

[الفاتحة: 5. رد رحمه الله على المعتزلة والقدرية في قولهم: إن القدرة لا تكون إلَّا قبل الفعل.
فقال رحمه الله تعالى: فإن قيل: لم قدم ذكر العبادة على الاستعانة والإستعانة تكون قبل العبادة؟
فأجاب بقوله: إنما يلزم هذا من يجعل الاستطاعة قلب الفعل ونحن بحمد الله نجعل الاستعانة والتوفيق مع الفعل سواء قرن به أو أخر جاز (¬1).
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)}} [البقرة: 3. رد رحمه الله تعالى على المعتزلة فقال:
الرزق: اسم لكل ما ينتفع به الخلق، لأن المعتزلة يقولون إن الحرام ليس برزق.
تبرؤه من قول أهل الاعتزال:
وذلك عند قوله عزَّ وجلَّ: {{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}} [البقرة: 7.
فقال رحمه الله تعالى: قال أهل السنة: ختم على قلوبهم بالكفر لما سبق من علمه الأزلي فيهم.
وذكر قول المعتزلة، ومعناه: جعل الله على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها. وعقب عليه بقوله: وهذا تأويل أهل الاعتزال نبرأ إلى الله تعالى منه.
وعند قوله تعالى: {{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}} [البقرة: 24.
رد رحمه الله تعالى على المعتزلة والقدرية ومن شاكلهما من الفرق الضالة. فقال: وهذا دليل على أن النار مخلوقة، لا كما قال أهل البدعة، ودليل على أنها مخلوقة للكافرين. وإن دخلها بعض المؤمنين تأديبًا وتفريكا. لأن أهل السنة اتفقوا على أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن، ولم يزل أهل السنة على ذلك حتى نبغت نابغة المعتزلة والقدرية فأنكرت ذلك، وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة. . . وعند قوله تعالى: {{عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)}} [النجم: 15.
قال رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل على أن الجنة في السماء وأنها مخلوقة، ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو كافر بهذه الآية.
رده على المعتزلة في مسألة الكبيرة:
فعند تفسيره لقوله تعالى: {{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ}} [البقرة: 178 قال رحمه الله تعالى:
وظاهره: يقتضي أن أخوه الدين لا تنقطع بين القاتل والمقتول، حيث قال: من أخيه، وهو الذي نقول به، لأن الكبائر لا تخرج المسلم من الإسلام ولا تنفي عنه صفة الإيمان خلافا للمعتزلة (¬2).
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}} [النساء: 93.
قال السمعاني رحمه الله تعالى: والأصح: والذي عليه الأكثرون وهو مذهب أهل السنة، أن لقاتل المؤمن عمدا توبة.
والدليل عليه قوله تعالى: {{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ}} [طه: 82.
¬__________
(¬1) انظر تفسيره الذي حققه (1/ 15)، وراجع تفصيل هذه المسألة في شرح العقيدة الطحاوية (488 - 493)، وتفسير الفاتحة لابن القيم في المدارج (67 - 68).
(¬2) التفسير الكبير للرازي (5/ 59).

وقال: {{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}} [النساء: 48، ولأن القتل العمد ليس بأشد من الكفر ومن الكفر توبة، فمن القتل أولى.
واعلم أن لا متعلق في هذه الآية لمن يقول بالتخليد في النار لأهل الكبائر من المسلمين، لأنا إن نظرنا إلى سبب نزول الآية فالآية نزلت في قاتل كافر كما بينا. وقيل: إنه فيمن يقتل مستحلا.
والأولى أن يقول فيه ما قاله أبو صالح أن معنى قوله: {{فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}}، إن جازى وبه يقول إن الله تعالى إن جازاه ذلك خالدا فهو جزاؤه، ولكنه ربما لا يجازي، وقد وعد أن لا يجازي ويغفر لمن يشاء، وهو لا يخلف الميعاد.
وحكي عن قريش بن أنس رحمه الله أنه قال: كنت في مجلس فيه عمرو بن عبيد فقال: لو قال الله لي يوم القيامة: لم قلت بتخليد القاتل المتعمد في النار؟
فأقول له: أنت الذي قلت فجزاؤه جهنم خالدا فيها. قال قريش: وكنت أنا أصغر القوم. فقلت له: أرأيت لو قال الله تعالى لك ألست قلت: {{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}} فمن أين علمت أني لم أشأ مغفرة القاتل، فسكت ولم يستطع الجواب.
وحكى أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء رحمه الله وقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا فقال: أليس قال تعالى {{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}}. فأنا على هذا أنه لا يخلف وعده، فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت يا أبا عثمان، إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما، وإنما ذلك في الخلف في الوعد. . الخ.
ويقصد بهذا رحمه الله تعالى الرد على المعتزلة، لأن عمرو بن عبيد زعيم المعتزلة، وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}} [الأعراف: 172.
قال رحمه الله تعالى: واعلم أن المعتزلة تأولوا هذه الآية فقالوا: أراد به الأخذ من ظهور بني آدم على الترتيب الذي مضت به السنة من لدن آدم إلى فناء العالم.
وقوله: {{وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ}} يعني كما نصب من دلائل العقول التي تدل على كونه ربا، ويلجئهم إلى الجواب بقولهم: بلى وأنكروا الميثاق وهذا تأويل باطل.
وأما أهل السنة مقرون بيوم الميثاق، والآية على ما سبق ذكرها: وفصل رحمه الله تعالى في ذلك تفصيلا في غاية الجودة.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)}} [الأنفال: 16.
قال رحمه الله تعالى: واستدلت المعتزلة بإطلاق قوله: {{وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ}} في وعيد الأبد ولا حجة لهم فيه، لأن معنى الآية وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ إلا أن تدركه الرحمة بدليل سائر الأي المقيدة.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)}} [الإسراء: 79.
قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: أجمع المفسرون أن هذا مقام الشفاعة، وساق الأحاديث الصحيحة

في ذلك .. ثم قال: والأخبار في الشفاعة كثيرة وأول من أنكرها عمرو بن عبيد وهو ضال مبتدع بإجماع أهل السنة.
وعن تفسيره لقوله تعالى: {{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18)}} [السجدة: 18.
أكثر المفسرين أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط. قال الوليد: أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ منك للكتيبة.
فقال له علي: اسكت، إنما أنت فاسق فأنزل الله تعالى هذه الآية. واستدل أهل الاعتزال بهذه الآية في القول بالمنزلة بين المنزلتين وأن الفاسق لا يكون مؤمنا. والدليل عليهم ظاهر، وأما الفاسق هاهنا: بمعنى الكافر.
ب- رده على القدرية:
قال السمعاني عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ}} [البقرة: 253.
هذا دليل على القدرية حيث أحالوا الاقتتال على المشيئة.
وعند قوله تعالى: {{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}} [النساء: 79.
قال السمعاني رحمه الله تعالى: أي ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك.
واعلم أنه ليس في الآية متعلق لأهل القدر أصلًا، فإن الآية فيما يصيب الناس من النعم والمحن لا في الطاعات والمعاصي إذ لو كان المراد ما توهموا لقال ما أصبت من حسنة فمن الله، وما أصبت من سيئة. فلما قال: ما أصابك من حسنة، وما أصابك من سيئة، دل أنه أراد ما يصيب العباد من النعم والمحن لا في الطاعات والمعاصي.
قال رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله عز وجل: {{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا}} [الأنعام: 107:
وهذا دليل على القدرية:
وعند تفسيره لقوله تعالى {{مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)}} [الأنعام: 111:
قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل واضح على أهل القدر.
وقال رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: {{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا}} [الأنعام: 148.
استدل أهل القدر بهذه الآية، فإنهم لما قالوا لو شاء الله ما أشركنا كذبهم الله تعالى ورد قولهم. فقال: {{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}} قيل، معنى الآية: إنهم كانوا يقولون الحق إلَّا أنهم كانوا يعدون ذلك عذرًا لهم، ويجعلونه حجة لأنفسهم في ترك الإيمان فالرد عليهم كان في هذا بدليل قوله تعالى بعده: {{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}} أي الحجة بالأمر والنهي باقية له عليهم، كان شاء أن يشركوا، فلو شاء لهداكم أجمعين، ولو لم يحمل على هذا لكان هذا مناقضة للأول وقيل: إنهم كانوا يقولون: إن الله أمرنا بالشرك كما قال في الأعراف: {{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}} [الأعراف: 28.
وكان قوله: {{لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}} أي: هو

الذي أمرنا بالشرك فالرد عليهم في هذا لا في حصول الشرك بمشيئته. فإنه حق وصدق وبه يقول أهل السنة.
ورد على القدرية عند قوله تعالى: {{قَال عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ}} [الأعراف: 156.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)}} [الأعراف: 178.
قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وهذا دليل على القدرية، حيث نسب الهداية والضلالة إلى فعله من غير سبب.
وعند قوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}} [يونس: 99.
قال أبو المظفر رحمه الله تعالى في الآية: رد على القدرية، فإنه تعالى أخبر أنه لم يشأ إيمان جميع الناس وعندهم أنه شاء إيمان جميع الناس.
قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: {{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ أَنَابَ}} [الرعد: 27 معناه: ويهدي إليه من يشاء بالإنابة، وفي الآية رد على القدرية، والله الهادي إلى الصواب.
وعند قوله تعالى: {{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)}} [الحجر: 12.
قال رحمه الله تعالى بعد نقله لأقوال السلف في ذلك: وهو رد على القدرية صريح.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}} [النحل: 9.
قال رحمه الله تعالى: وفيه رد على القدرية.
وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَقَال الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)}} [النحل: 35.
قال رحمه الله تعالى: وقد احتجت القدرية بهذه الآية ووجه احتجاجهم أن المشركين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا، ثم إن الله تعالى قال في آخر الآية {{كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}} ردا وإنكارا عليهم، فدل على أن الله تعالى لا يشاء الكفر وأنهم فعلوا ما فعلوا بغير مشيئة الله والجواب عنه ذكره الزجاج وغيره، أنهم قالوا هذا القول على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق، ولو قالوا على طريق التحقيق لكان قولهم موافقًا لقول المؤمنين. وهذا مثل قوله تعالى في قصة شعيب: {{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)}} [هود: 87. فإنهم قالوا هذا على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق.
وكذلك قوله تعالى في سورة يس: {{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}} [يس: 47.
وهذا إنما قالوه على طريق الاستهزاء، لأنه في نفسه قول حق يوافق قول المؤمنين، كذلك هاهنا، قالوا ما قالوا على طريق الاستهزاء، فلهذا أنكر الله تعالى عليهم ورد قولهم. والدليل على أن المراد من هذا ما ذكر من بعد وسنبين. . الخ.
ثم قال رحمه الله تعالى عند قوله عزَّ وجلَّ: {{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيهِ الضَّلَالةُ}} [النحل: 36.

معناه: فمنهم من هداه الله للإيمان، ومنهم من وجبت عليه الضلالة وتركه في الكفر بالقضاء السابق، فهذه الآية تبين أن من آمن بمشيئة الله، وأن من كفر بمشيئة الله.
وقال رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}} [النحل: 93. والآية صريحة في الرد على القدرية.
وعند قوله عزَّ وجلَّ: {{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ (20)}} [الزخرف: 20.
قال أبو المظفر: تعلق بهذه الآية القدرية، وقالوا: حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ثم عقبه بالإنكار والتهديد فقال: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ}} أي يكذبون وعندكم إن الأمر على ما قالوا. والجواب من وجهين:
أحدهما: أن معنى قوله: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ}} أي ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم، إن هم إلا يخرصون يعني في هذا القول.
وقد تم الكلام على هذا عند قوله: {{لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ}} والإنكار غير راجع إليه.
ويجوز أن يحكى من الكفار ما هو حق مثل قوله: {{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}}. وهذا القول حق وصدق. فإن قيل أول الآية وآخرها خرج مخرج الإنكار عليهم فكيف يحكى عنهم ما هو حق؟
والجواب عنه: أنهم قالوا هذا لا على اعتقاد الحق، ولكن لدفع القبول عن أنفسهم. وقد كانوا أمروا بالقبول. فأرادوا أن يدفعوا القبول من أنفسهم، فهذا القول، كما إن في الآية الأخرى أرادوا أن يدفعوا الأمر بالإنفاق عن أنفسهم بما قالوه، والقول على هذا القصد غير صحيح.
والوجه الثاني: أن معنى قوله: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ}} أي ما لهم في هذا القول من عذر.
وقوله {{إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ}} أي يطلبون ما لا يكون من طلب العذر بهذا الكلام، حكاه النحاس، والأول ذكره الفراء والزجاج وغيرهما.
وعند قوله تعالى: {{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29)}} [الإنسان: 29. يوجد في الحاشية من النسخة الأزهرية رد على الجبرية والقدرية.
ت- رده على المرجئة:
فعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}} [البقرة: 143 قال رحمه الله تعالى: أي صلاتكم، فجعل الصلاة إيمانًا، وهذا دليل على المرجئة حيث لم يجعلوا الصلاة من الإيمان، وإنما سموا مرجئة لأنهم أخروا العمل عن الإيمان.
وحكي أن أبا يوسف شهد عند شريك بن عبد الله القاضي فرد شهادته قيل له: أترد شهادة يعقوب؟ فقال: كيف أقبل شهادة من يقول إن الصلاة ليست من الإيمان.
عند تفسيره لقوله تعالى: {{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111)}} [الأعراف: 111.
قال رحمه الله تعالى: والإرجاء: التأخير، يقال: أرجأت أمر كذا أي أخرته ومنه المرجئة. سموا بذلك، لتأخيرهم العمل عن الإيمان، فإنهم زعموا أن العمل ليس من الإيمان.

ث- رد السمعاني رحمه الله تعالى على الخوارج: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}} [المائدة: 44.
قال السمعاني رحمه الله تعالى: قال البراء بن عازب وهو قول الحسن: الآية في المشركين، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الآية في المسلمين وأراد به كفرا دون كفر.
واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية.
ويقولون من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر.
وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم.
وللآية تأويلان:
أحدهما: معناه: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًّا وجحدا فأولئك هم الكافرون.
والثاني: معناه: ومن لم يحكم بكل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والكافر: هو الذي يرك الحكم بكل ما أنزل الله دون المسلم.
ج- رده على الكرامية:
رد رحمه الله تعالى على الكرامية المنسوبين إلى زعيمهم محمّد بن كرام (¬1)، وذلك عند قوله تعالى: {{وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}} [البقرة: 8.
فقال: نُفي الإيمان عنهم حيث أظهروا الإسلام باللسان ولم يعتقدوا بالجنان، وهذا د
نصر المظلوم.
لا ريب أن نصر المظلوم واجب على المسلمين وخاصة من ولاه الله أمر المسلمين، فعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انصر أخاك ظالما، أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه، أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره)) (¬1)..
قال العلائي: (هذا من بليغ الكلام الذي لم ينسج على منواله وأو للتنويع والتقسيم وسمي رد المظالم نصرا لأن النصر هو العون ومنع الظالم عون له على مصلحته والظالم مقهور مع نفسه الأمارة وهي في تلك الحالة عاتية عليه فرده عون له على قهرها ونصرة له عليها) (¬2)..
وعن البراء رضي الله عنه، قال: ((أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الداعي ونصر المظلوم ... )) (¬3)..
قال الحافظ ابن حجر: (نصر المظلوم هو فرض كفاية وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين بناء على أن فرض الكفاية مخاطب به الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم يترتب على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان تخير وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما ويقع النصر مع وقوع الظلم وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ظلما وهدده إن لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير) (¬4)..
وقال النووي: (أما نصر المظلوم فمن فروض الكفاية وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما يتوجه الأمر به على من قدر عليه ولم يخف ضررا) (¬5)..
وقال العيني: (قال العلماء نصر المظلوم فرض واجب على المؤمنين على الكفاية فمن قام به سقط عن الباقين ويتعين فرض ذلك على السلطان ثم على من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه) (¬6)..
وقال صاحب مرعاة المفاتيح: (ونصر المظلوم، مسلماً كان أو ذمياً بالقول أو بالفعل. قال في شرح السنة: هو واجب يدخل فيه المسلم والذمي، وقد يكون ذلك بالقول، وقد يكون بالفعل وبكف الظالم عن الظلم) (¬7)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (6952)..
(¬2) ((فيض القدير)) للمناوي (5/ 805).
(¬3) رواه البخاري (1239)..
(¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (5/ 99).
(¬5) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (14/ 45)..
(¬6) ((عمدة القاري)) للعيني (12/ 290)..
(¬7) ((مرعاة المفاتيح)) للمباركفوري (5/ 214).
رد المظالم.
من ابتلي بشيء من الظلم والتسلط على الناس سواء كان بأخذ مال، أو بغيره من أنواع الظلم فليتحلل منه في هذه الدنيا الفانية، فليس في الآخرة دينار ولا درهم، وإنما هو عمل صالح يؤخذ منه بقدر مظلمته ويعطى للمظلوم، وإن لم يكن له عمل صالح أخذ من سيئات المظلوم وحمله الظالم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)) (¬1)..
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)) (¬2)..
وعن عبد الله بن أنيس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يحشر العباد يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما، فيناديهم مناد بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة فما فوقها، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى اللطمة فما فوقها وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] قلنا يا رسول الله كيف وإنما نأتي حفاة عراة غرلا بهما؟ قال بالحسنات والسيئات جزاء وفاقا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)) (¬3)..
وقال أبو الزناد: (كان عمرُ بنُ عبد العزيز يردُّ المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة، كان يكتفي باليسير، إذا عرف وجه مَظْلمةِ الرَّجُلِ ردَّها عليه، ولم يكلِّفْهُ تحقيقَ البيِّنةِ، لما يعرف مِنْ غشم الوُلاة قبله على الناس، ولقد أنفد بيت مال العراق في ردِّ المظالم حتى حُمِلَ إليها مِنَ الشَّامِ) (¬4)..
وذكر صاحب (العقد الفريد) قصة للمأمون: (وأنه جلس يوماً لرد المظالم، فكان آخر من تقدم إليه - وقد هم بالقيام - امرأة عليها هيئة السفر، وعليها ثياب رثة، فوقفت بين يديه فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم. فقال لها يحيى: وعليك السلام يا أمة الله، تكلمي بحاجتك. فقالت:.
يا خير منتصف يهدى له الرشد ... ويا إماماً به قد أشرق البلد.
تشكو إليك عميد القوم أرملة ... عدى عليها فلم يترك لها سبد.
وابتز مني ضياعي بعد منعتها ... ظلما وفرق مني الأهل والولد.
فأطرق المأمون حيناً، ثم رفع رأسه إليها وهو يقول:.
في دون ما قلت زال الصبر والجلد ... عني وأقرح مني القلب والكبد.
هذا أذان صلاة العصر فانصرفي ... وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد.
فالمجلس السبت إن يقض الجلوس لنا ... ننصفك منه وإلا المجلس الأحد.
قال: فلما كان يوم الأحد جلس، فكان أول من تقدم إليه تلك المرأة، فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام ثم قال: أين الخصم؟ فقالت: الواقف على رأسك يا أمير المؤمنين - وأومأت إلى العباس ابنه - فقال: يا أحمد بن أبي خالد، خذ بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم. فجعل كلامها يعلو كلام العباس. فقال لها أحمد بن أبي خالد: يا أمة الله، إنك بين يدي أمير المؤمنين، وإنك تكلمين الأمير، فاخفضي من صوتك. فقال المأمون: دعها يا أحمد، فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه. ثم قضى لها برد ضيعتها إليها، وظلم العباس بظلمه لها، وأمر بالكتاب لها إلى العامل الذي ببلدها أن يوغر لها ضيعتها ويحسن معاونتها، وأمر لها بنفقة)
(¬5)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (6534) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
(¬2) رواه مسلم (2582)..
(¬3) رواه أحمد (3/ 495) (16085)، والحاكم (2/ 475)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8/ 265). وحسن إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (4/ 218)، والهيثمي في ((المجمع)) (10/ 354)، وحسنه لغيره الألباني في ((صحيح الترغيب)) (3608)..
(¬4) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (ص 241)..
(¬5) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 28).
التحذير من دعوة المظلوم.
قال صلى الله عليه وسلم: ((واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) (¬1)..
(أي: مانع بل هي معروضة عليه تعالى. قال السيوطي: أي ليس لها ما يصرفها ولو كان المظلوم فيه ما يقتضي أنه لا يستجاب لمثله من كون مطعمه حراما أو نحو ذلك، حتى ورد في بعض طرقه (وإن كان كافرا) رواه أحمد من حديث أنس قال ابن العربي: ليس بين الله وبين شيء حجاب عن قدرته وعلمه وإرادته وسمعه وبصره ولا يخفى عليه شيء، وإذا أخبر عن شيء أن بينه وبينه حجابا فإنما يريد منعه) (¬2)..
وقال عليه السلام: ((ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب عز وجل وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)) (¬3)..
ولربما تأخرت إجابة الدعوة، ولكن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون، قال سبحانه: وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء [إبراهيم:42 - 43].
وقال ميمون بن مهران: في قوله تبارك وتعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ قال: (تعزية للمظلوم، ووعيد للظالم) (¬4)..
(وقيل لما حبس بعض البرامكة وولده قال: يا أبت بعد العز صرنا في القيد والحبس..
فقال: يا بني دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عز وجل عنها)
(¬5)..
(وكان يزيد بن حكيم يقول: ما هبت أحدا قط هيبتي رجلا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي حسبي الله، الله بيني وبينك) (¬6)..
وقيل لإبراهيم بن نصر الكرماني: (إن القرمطي دخل مكة، وقتل فيها، وفعل وصنع، وقد كثر الدعاء عليه، فلم يستجب للداعين؟.
فقال: لأن فيهم عشر خصال، فكيف يستجاب لهم؟ فقلت: وما هن؟ قال: أوّلهنّ: أقرّوا بالله وتركوا أمره؛ والثاني: قالوا: نحبّ الرّسول، ولم يتبعوا سنته؛ والثالث: قرؤوا القرآن ولم يعملوا به؛ والرابع: قالوا: نحبّ الجنّة، وتركوا طريقها؛ والخامس: قالوا: نكره النّار، وزاحموا طريقها؛ والسادس: قالوا: إن إبليس عدّونا، فوافقوه؛ والسابع: دفنوا أمواتهم فلم يعتبروا، والثّامن: اشتغلوا بعيوب إخوانهم ونسوا عيوبهم؛ والتّاسع: جمعوا المال ونسوا الحساب؛ والعاشر: نقضوا القبور وبنوا القصور)
. (¬7)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (1496)، ومسلم (19) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه..
(¬2) ((تحفة الأحوذي)) للمباركفوري (3/ 260)..
(¬3) رواه الترمذي (3598)، وابن ماجه (1752)، وأحمد (2/ 304) (8030)، وابن حبان (16/ 396)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وحسنه الترمذي، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (583)..
(¬4) ((مساوئ الأخلاق)) للخرائطي (ص220)..
(¬5) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر (2/ 122)..
(¬6) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر (2/ 122)..
(¬7) ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (4/ 169).
الفصل السادس *الدولة المظفرية فى فارس وكرمان وكردستان [713 - 795 هـ = 1313 - 1393م] النشأة والتكوين: ينسب «آل مظفر» إلى الأمير «مبارز الدين محمد» ابن الأمير «شرف الدين بن منصور بن غياث الدين حاجى الخراسانى»، وقد تولى الأمير «شرف الدين» عدة مناصب فى عهد الإيلخانيين، فولاه السلطان «أولجايتو» مدينة «ميبد» (6)، ثم توفى «شرف الدين» بعد أن قضى على المتمردين فى منطقة «شبانكاره»، فاتخذ السلطان «أبو سعيد بهادرخان» ابنه «مبارز الدين محمد» ولم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة من عمره مكان أبيه، وولاه مناصبه فى عام (717هـ= 1317م)، ولذا يعد الأمير «مبارز الدين» أول حكام المظفريين.
الوضع الداخلى: استقل الأمير «مبارز الدين محمد بن مظفر» بإقليم «فارس» عقب سقوط الحكم الإيلخانى، ثم استولى على «كرمان» فى سنة (741هـ = 1340م)، وطمح فى تكوين إمبراطورية واسعة الأرجاء، فضم كثيرًا من المدن الإيرانية إلى دولته، وأعلن ولاءه للخليفة العباسى «المعتضد بالله» واتخذ لنفسه لقب «ناصر أمير المؤمنين»؛ ليضفى الشرعية على حكمه، وظل يسعى إلى تحقيق هدفه حتى بات الخليفة ألعوبة فى يده.
اعترض «آل إينجو» بزعامة «الشيخ أبى إسحاق» طريق «آل مبارز» فى تحقيق حلمهم، ونشبت الخلافات والصراعات بينهما، وظلت العلاقة بين الطرفين سيئة حتى قتل المظفريون «الشيخ أبا إسحاق» عقب إحدى المعارك التى دارت بينهما فى عام (758هـ = 1356م)، واستولى «شاه شجاع» ابن الأمير «مبارز الدين» على «شيراز»، فانتقل إليها الأمير «مبارز» وأقام بها وأرسل ابنه «شاه شجاع» إلى حكم «كرمان».
وفى عام (758هـ) فتح الأمير «مبارز الدين» منطقة «تبريز»، ثم لما علم بقدوم الشيخ إدريس الجلائرى إليها، غادرها إلى «شيراز»، وهناك اصطدم بولديه «شاه شجاع»، و «شاه محمود»، اللذين تحالفا مع «شاه سلطان» أحد الناقمين على أبيهما، فقبضوا عليه، وأمر ابنه «شاه شجاع» بسمل عينيه، ثم حبسوه فى إحدى القلاع،

عبدالملك بن المنصور المظفر بالله

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*عبدالملك بن المنصور المظفر بالله هو عبد الملك بن محمد بن أبى عامر الملقب بالمظفر بالله، تولي منصب الحجابة بعد وفاة والده المنصور، وقد بدأ عهده بإسقاط سدس الجباية (الضرائب) عن السكان بكل نواحى الأندلس فاستبشر الناس به خيرًا.
ظن ملوك النصارى أن خطر الغزوات الإسلامية عليهم سيقل بعد وفاة المنصور، لكنهم كانوا واهمين لأن عبدالملك بدأ بعد أشهر قليلة من ولايته يستعد لغزواته ضدهم التى بلغت سبع غزوات التزم عبدالملك الأسلوب الذى كان يحكم به والده الأندلس فجعل الخليفة محجورًا عليه لاحول له ولاقوة.
وجمع السلطات كلها فى يديه، وحدَّ من نفوذ الوزراء والكتاب وراقبهم وحاسبهم، وجلس للناس وهجر اللهو، وعمل على تنمية الموارد وترتب على هذا تحسن فى الأحوال المالية التى كانت قد ساءت بسبب كثرة النفقات.
ولم يكن لعبدالملك نصيب كبير فى مجالات العلم والأدب وكان مجلسه لايقوم إلا على الأعاجم من البربر وغيرهم، ومع ذلك فقد استمر يجرى الرواتب التى كان أبوه يجريها على العلماء والأدباء والندماء، كما استمع إلى الشعر ووصل الشعراء.
وفى شوال من سنة 398هـ خرج عبدالملك بغزوته السابعة والأخيرة وتعرف «بغزوة العلة»؛ إذ إنه ما كاد يصل إلى مدينة سالم حتى اشتد به المرض وتفرق عنه المتطوعة، واضطر إلى الرجوع إلى قرطبة فى (المحرم 399هـ = سبتمبر 1008م) لكنه شعر بتحسن فى صحته فعمل على استئناف الغزو بعد فترة وجيزة لكن حالته ساءت، وتعرض لنكسة سببها التهاب رئوى، وعاد إلى العاصمة فى محفة حيث مات فى (16 من صفر سنة 399هـ = 21 من أكتوبر 1008م) بعد حكم دام نحو سبع سنوات.
*أرسلان المظفَّر بن عبدالله هو «أبو الحارث أرسلان المظفَّر بن عبدالله» المعروف بالبساسيرى، من أكابر العسكريين الأتراك فى «بغداد» فى أواخر العهد البويهى، وكان يقوم بدور الحاكم العسكرى لمدينة «بغداد»، ويعد صاحب النفوذ الأكبر فى دار الخلافة، وقد كانت هناك خصومة شديدة بينه وبين «أبى القاسم بن المسلمة» (على بن الحسن بن أحمد) وزير الخليفة «القائم بأمر الله»، فاتهمه الوزير بالخيانة، واتصاله بالفاطميين فى «مصر» لميوله الشيعية، ولما تبين ذلك للخليفة «القائم بأمر الله» خشى أثر موقف «البساسيرى» على مستقبل «الخلافة العباسية»، فاتصل بالسلطان السلجوقى «طغرل بك»، وطلب منه القدوم إلى «بغداد» للاستيلاء على السلطة فيها ووضع حد لمحاولات «البساسيرى» الخطيرة ولعجز البويهيين عن إدارة شئون الدولة فاستجاب السلطان السلجوقى وتقدم بجنوده نحو «بغداد»، وأمر الخليفة بأن يُخطَب له على منابرها، قبل دخولها فى (25 من رمضان سنة 447هـ = نوفمبر سنة 1055م) بثلاثة أيام، وتم القبض على «الملك الرحيم» آخر ملوك البويهيين.
عندما دخل «طغرل بك» «بغداد» اضطر «البساسيرى» إلى تركها، وبدأ يجمع حوله عددًا من الأنصار الساخطين على الأوضاع فى دار الخلافة، واستطاع الاستيلاء على «الموصل» سنة (448هـ = 1056م)، وخطب فيها للخليفة «المستنصر الفاطمى»، ثم مد نفوذه إلى «الكوفة» و «واسط»، وأغرى «إبراهيم ينَّال» - وهو أخو «طغرل» لأمه - بالانشقاق على أخيه ليضمن انشغاله عنه بفتنة أخيه.
وقد أمد «المستنصر الفاطمى» «البساسيرى» بما يدعم موقفه ويمكنه من مد نفوذه، فاستطاع فى (الثامن من ذى القعدة سنة 450هـ= السابع والعشرين من ديسمبر 1058م) أن يدخل «بغداد» بجيوشه، ويخطب فيها للخليفة الفاطمى، وخضعت «بغداد» للخلافة الفاطمية بمصر، واضطر الخليفة العباسى «القائم بأمر الله» ووزيره «ابن المسلمة» أن يضعا نفسيهما تحت
*الدولة المظفرية ينسب «آل مظفر» إلى الأمير «مبارز الدين محمد» ابن الأمير «شرف الدين بن منصور بن غياث الدين حاجى الخراسانى»، وقد تولى الأمير «شرف الدين» عدة مناصب فى عهد الإيلخانيين، فولاه السلطان «أولجايتو» مدينة «ميبد» (6)، ثم توفى «شرف الدين» بعد أن قضى على المتمردين فى منطقة «شبانكاره»، فاتخذ السلطان «أبو سعيد بهادرخان» ابنه «مبارز الدين محمد» ولم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة من عمره مكان أبيه، وولاه مناصبه فى عام (717هـ= 1317م)، ولذا يعد الأمير «مبارز الدين» أول حكام المظفريين.
استقل الأمير «مبارز الدين محمد بن مظفر» بإقليم «فارس» عقب سقوط الحكم الإيلخانى، ثم استولى على «كرمان» فى سنة (741هـ = 1340م)، وطمح فى تكوين إمبراطورية واسعة الأرجاء، فضم كثيرًا من المدن الإيرانية إلى دولته، وأعلن ولاءه للخليفة العباسى «المعتضد بالله» واتخذ لنفسه لقب «ناصر أمير المؤمنين»؛ ليضفى الشرعية على حكمه، وظل يسعى إلى تحقيق هدفه حتى بات الخليفة ألعوبة فى يده.
اعترض «آل إينجو» بزعامة «الشيخ أبى إسحاق» طريق «آل مبارز» فى تحقيق حلمهم، ونشبت الخلافات والصراعات بينهما، وظلت العلاقة بين الطرفين سيئة حتى قتل المظفريون «الشيخ أبا إسحاق» عقب إحدى المعارك التى دارت بينهما فى عام (758هـ = 1356م)، واستولى «شاه شجاع» ابن الأمير «مبارز الدين» على «شيراز»، فانتقل إليها الأمير «مبارز» وأقام بها وأرسل ابنه «شاه شجاع» إلى حكم «كرمان».
وفى عام (758هـ) فتح الأمير «مبارز الدين» منطقة «تبريز»، ثم لما علم بقدوم الشيخ إدريس الجلائرى إليها، غادرها إلى «شيراز»، وهناك اصطدم بولديه «شاه شجاع»، و «شاه محمود»، اللذين تحالفا مع «شاه سلطان» أحد الناقمين على أبيهما، فقبضوا عليه، وأمر ابنه «شاه شجاع» بسمل عينيه، ثم حبسوه فى إحدى القلاع، والتمس الأب عطف ولديه، وطلب منهما الصلح،

ذكر حال ولاية السلطان أبي المظفر

تاريخ دولة آل سلجوق

على أعداء الله تجوس بلادهم وتذل رقابهم. ولا تألو في مصلحة الرعية مقاما، ولا تدخر عنها اهتماما. فبطاعته، تقبل عليك الخيرات من جوانبها، وتدر البركات بسحائبها. وسأل السلطان في تقبيل يد الخليفة فلم يجب الخليفة إلى تقبيلها. فسأل في تقبيل خاتمه لترفيهها وتبجيلها».
قال: وفي النصف من صفر خرج من بغداد إلى خراسان. وأما النوبة الثانية من دخوله إلى بغداد، فإنه دخل إليها في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 484 هـ، ومعه نظام الملك، وتاج الملك، وأكابر مملكته، وأرباب دولته. وبرز أمين الدولة بن الموصلايا لاستقباله، وخرج خروج الوزير في جميع أحواله. وخرج السلطان منها ومضى إلى خوزستان في صفر سنة 485 هـ، بعد أن سير قسيم الدولة آق سنقر إلى حلب، والأمير بوزان إلى الرّها وحران. وأما النوبة الثالثة، فإنه دخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 485 هـ بعد قتله نظام الملك، ومعه تاج الملك، وكانت وفاته بها في شوال.
ذكر حوادث
قال: في ليلة السبت السادس والعشرين من شهر رجب سنة 478 هـ توفى قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني، ومولده سنة 398 هـ، ودخل بغداد سنة 419 هـ. وولى القاضي أبو بكر المظفر بن بكران الحموي الشامي قضاء بغداد. وتوفي فخر الدولة أبو نصر محمد بن جهير بالموصل في سنة 483 هـ ومولده بها سنة 398 هـ.
قال الإمام عماد الدين-رحمه الله-: عاد الحديث إلى تعريب كتاب أنوشروان.
ذكر حال ولاية السلطان أبي المظفر بركيارق بن ملكشاه برهان أمير المؤمنين
قال: كان للسلطان ملكشاه أربعة بنين وهم: بركيارق، ومحمد، وسنجر، ومحمود. وكان محمود طفلا فبايعوه على السلطنة؛ لأن أمه تركان خاتون كانت مستولية في أيام ملكشاه. فلما درج، بقي بحكمها. ولأن الأمراء والوزراء كانوا من

ذكر جلوس السلطان ركن الدنيا والدين أبي المظفر

تاريخ دولة آل سلجوق

بالاستمالة والاستعطاف. وخطب اللهو ولها عن الخطب، وغفل عن إسراع الذوي إلى عوده الرطب. وكان مغرورا بالشباب مشبوب الغرار، مقدارا للأمن آمنا من الأقدار. فلم ينقض عليه شهر حتى اشتهر أنه قضى ومضى، وأنه برقه ويومه ومضى، وذلك في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول من غير مرض سبق، ولا عرض عرض. بل كانت له مغنية قد استهوته واستغوته، وخبلت خلبه، وسلبت لبه، فصار يأكل من يدها ويشرب، ويجئ بحبها ويذهب. وقيل: إنها بغت موته فمات بغتة، وقيل: بل أصابه سكتة، وأنها قد رغبت حتى سقته سما، وكان قدرا حتما، قد أحاط الله به علما.
ذكر جلوس السلطان ركن الدنيا والدين أبي المظفر أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان
قال: وصل أرسلان إلى همذان بعد اعتقال عمه في ذي القعدة من السنة، وجلس على سرير سروره، واجتاب حبر حبوره. ونعت شمس الدين إيلدكز بأتابك الأعظم.
فتقدم وأقدم، وأهان وأكرم. وكان السلطان تحت سلطانه، يرتوي من إحساء إحسانه، ويأكل من خوانه مع إخوانه. فإن أولاد آتابك إيلدكز بنو أمه، وصار واسطة عقدهم بنظمه إليهم وضمه. وسعى سعد أتابك إيلدكز بقدم التقدم، وجد جده في التوسع والتوسم. وتصاغر له الكبراء وائتمر له الأمراء. وتقررت الوزارة على شهاب الدين محمود ابن الثقة عبد العزيز، والحجبة على طغرلتكين آياز.
وأقاموا بهمذان شهرين، ثم توجه السلطان إلى أصفهان، وجعل ساوه مسلكه، واستصحب معه إيلدكز أتابكه. ووصل إليه في ساوه الأمير إيناج بك سنقر صاحب الري، فابتهج بلقيته ولقى منه بهجة، وأقام بإيضاح محجة خلوصه على حكم طاعته حجة. وصار بينه وبين أتابك إيلدكز مصاهرة، وتمت بذلك للسلطان معهما مظاهرة.
وزوجت ابنة إيناج بابن إيلدكز الأكبر، وهو نصرة الدين بهلوان محمد، وهو أخو السلطان لأمه، وأقوم أهل الدولة بمهمه. ثم أكرموا إيناج وردوه إلى ولايته غير أنه باق على عتوه، راق في غلوه، متكره بتكثر إيلدكز متكرث، متأثر قلبه من تقدمه، متأرث لكنه أبدى الرضا بما بدى، وأظهر أنه مع الأولياء، وأسر كونه مع العدى.

غزو مؤنس المظفر بلاد الروم وغزو ابن بسطام طرسوس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزو مؤنس المظفَّر بلاد الروم وغزو ابن بِسطام طَرَسُوس.
304 - 916 م
سار مؤنس المظفَّر إلى بلاد الروم لغزاة الصائفة، فلمّا صار بالموصل قلّد سُبُك المفلحي بازَبْدَى وقَرْدَى، وقلّد عثمانَ العنزيَّ مدينة بلد، وباعيناثا، وسنجار، وقلّد وصيفاً البكتمريَّ باقي بلاد ربيعة، وسار مؤنس إلى مَلَطْية وغزا فيها، وكتب إلى أبي القاسم عليّ بن أحمد ابن بِسطام أن يغزو من طَرَسُوس في أهلها، ففعل، وفتح مؤنس حصوناً كثيرة من الروم، وأثر آثاراً جميلة، وعتب عليه أهل الثغور وقالوا: لو شاء لفعل أكثر من هذا؛ وعاد إلى بغداد، فأكرمه الخليفة وخلع عليه.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت