نتائج البحث عن (دَوَنَ ) 50 نتيجة

تَزِيدُون منالجذر: ز ي د

مثال: حاولوا أن تزيدوا من إنتاجكمالرأي: مرفوضةالسبب: لتعدِّي الفعل «زاد» بحرف الجر «من»، وهو غير وارد في المعاجم.

الصواب والرتبة: -حاولوا أن تزيدوا إنتاجَكم [فصيحة]-حاولوا أن تزيدوا في إنتاجكم [فصيحة]-حاولوا أن تزيدوا من إنتاجكم [فصيحة] التعليق: ما ذكرته المعاجم من تعدية الفعل زاد إلى مفعوله بنفسه صحيح، أمّا قصرها تعديته بحرف الجر على «في» استشهادًا بقوله تعالى: {{نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ}} الشورى/20، فغير صحيح، لأنه ورد في القرآن الكريم كذلك متعديًا بـ «من» في قوله تعالى: {{وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}} فاطر/30، وبـ «على» في قوله تعالى: {{أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً}} المزمل/4. ولكل حرف معناه حسب سياقه الخاص به؛ ومن ثمَّ تكون جميع الاستعمالات فصيحة.

اجْتِمَاع الواو الساكنة والياء دون قلبها ياء (ترك الإعلال)

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اجْتِمَاع الواو الساكنة والياء دون قلبها ياء (ترك الإعلال) الأمثلة: 1 - أَحْرَقه كَوْيًا بحديدة مُحْماة 2 - رَوْي الزرع 3 - طَوْي الأوراق 4 - يَهْوَى شَوْي اللحمالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمخالفة هذه الكلمات لقواعد الإعلال.

الصواب والرتبة:1 - أحرقه كَيًّا بحديدة مُحْماة [فصيحة]2 - رَيُّ الزَّرع [فصيحة]3 - طَيّ الأوراق [فصيحة]4 - يَهْوَى شَيَّ اللحم [فصيحة] التعليق: تقضي القاعدة الصرفية بأنه إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون أبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء.

اسْتِعْمَال الكاف دون أن يكون في الجملة تشبيه

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال الكاف دون أن يكون في الجملة تشبيهالأمثلة: 1 - أَنَا كباحث أقرّ هذا الرأي 2 - بَدَأَ كتاجر صغير ثم تضخمت ثروته 3 - عَامَله كمذنب 4 - هُوَ كمتحدث أفضل منه ككاتب 5 - وَقَّع الاتفاق كرئيس للجمهوريَّةالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام الكاف دون أن يكون هناك تشبيه.

الصواب والرتبة:1 - باعتباري باحثًا أقرّ هذا الرأي [فصيحة]-بوصفي باحثًا أقرّ هذا الرأي [فصيحة]-أنا كباحث أقرّ هذا الرأي [صحيحة]2 - بَدَأ تاجرًا صغيرًا ثم تضخَّمت ثروته [فصيحة]-بَدَأ كتاجر صغير ثم تضخَّمت ثروته [صحيحة]3 - عامله معاملة المذنب [فصيحة]-عامله كمذنب [صحيحة]4 - هو متحدِّثًا أفضل منه كاتبًا [فصيحة]-هو كمتحدِّث أفضل منه ككاتب [صحيحة]5 - وَقَّعَ الاتّفاق بصفته رئيسًا للجمهوريَّة [فصيحة]-وَقَّعَ الاتّفاق كرئيس للجمهوريَّة [صحيحة] التعليق: يمكن تخريج التعبيرات المرفوضة من عدة أوجه، أهمها أن الكاف زائدة، كما في قوله تعالى: {{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}} الشورى/ 11، أو على التشبيه حين يكون المشبّه به أعمّ من أن يُراد به المشبه نفسه، أو على اعتبار الكاف اسميّة بمعنى «مثل»، مع نصبها على الحالية. وقد وافق مجمع اللغة المصري- في دورته الثانية والأربعين- على التعبيرات المرفوضة بناء على الوجهين الأول والثاني من التخريجات المذكورة.

اسْتِعْمَال جواب «أمَّا» بدون اقترانه بالفاء

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال جواب «أمَّا» بدون اقترانه بالفاء

مثال: أَمَّا بعد، يسعدني أن أفعل كذاالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم اقتران جواب «أمَّا» بالفاء.

الصواب والرتبة: -أَمَّا بعد، فيسعدني أن أفعل كذا [فصيحة]-أَمَّا بعد، يسعدني أن أفعل كذا [صحيحة] التعليق: الأفصح اقتران جواب «أمَّا» الشرطية بالفاء، كما في قوله تعالى: {{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}} الضحى/ 9 - 11. ولكن يجوز إسقاطها قليلاً، وقد ورد ذلك في الشعر، وفي الحديث الشريف، كقول الرسول- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما خرّج البخاري: «أما بعد، ما بال رجال».

اسْتِعْمَال حرف العطف «حتّى» بدون معطوف عليه

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال حرف العطف «حتّى» بدون معطوف عليهالأمثلة: 1 - تَرَك الخلاف أثره حتى على العلاقات الثقافية 2 - لَمْ يقبلوا حتى الصمت 3 - لَمْ يقرأ حتى الصحف 4 - لَمْ ينجح في أن يكون حتى عضوا في مجلس القرية 5 - يعترف بالهزيمة حتى المتعاطفون مع إسرائل 6 - ينفَضّ مجلس الأمن دون أن يعرض عليه حتى مشروع قرارالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام حرف العطف «حتى» بدون معطوف عليه.

الصواب والرتبة:1 - ترك الخلاف أثره على كل شيء حتى على العلاقات الثقافية [فصيحة]-ترك الخلاف أثره حتى على العلاقات الثقافية [صحيحة]2 - لم يقبلوا شيئًا حتى الصمت [فصيحة]-لم يقبلوا حتى الصمت [صحيحة]3 - لم يقرأ المنشورات حتى الصحف [فصيحة]-لم يقرأ حتى الصحف [صحيحة]4 - لم ينجح في أن يكون شيئا حتى عضوا في مجلس القرية [فصيحة]-لم ينجح في أن يكون حتى عضوًا في مجلس القرية [صحيحة]5 - يعترف بالهزيمة كل الناس حتى المتعاطفون مع إسرائيل [فصيحة]-يعترف بالهزيمة حتى المتعاطفون مع إسرائيل [صحيحة]6 - ينفض مجلس الأمن دون أن يعرض عليه شيء حتى مشروع قرار [فصيحة]-ينفض مجلس الأمن دون أن يعرض عليه حتى مشروع قرار [صحيحة] التعليق: يرى مجمع اللغة المصريّ أنّ «حتَّى» في الاستعمالات المرفوضة عاطفة، والمعطوف عليه محذوف مفهوم من الكلام؛ ولذا يمكن تصحيحها.

اقْتِران اسمين دون حرف عطف

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اقْتِران اسمين دون حرف عطفالأمثلة: 1 - بنك مصر - إنجلترا 2 - خطّ القاهرة - إسكندرية 3 - رحلات مصر - ألمانيا 4 - طيران القاهرة - أسوان 5 - قِطَارات الأقصر - أسوان 6 - مباحثات القاهرة - دمشق 7 - محادثات مصر - السعودية 8 - مشكلة مصر - السودان 9 - معاهدة تونس - الجزائر 10 - مفاوضات العراق - الأردنالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ذكر واو العطف بين الاسمين.

الصواب والرتبة:1 - بنك مصر وإنجلترا [فصيحة]-بنك مصر - إنجلترا [صحيحة]2 - خطّ القاهرة والإسكندرية [فصيحة]-خطّ القاهرة - إسكندرية [صحيحة]3 - رحلات مصر وألمانيا [فصيحة]-رحلات مصر - ألمانيا [صحيحة]4 - طيران القاهرة وأسوان [فصيحة]-طيران القاهرة - أسوان [صحيحة]5 - قِطَارات الأقصر وأسوان [فصيحة]-قِطَارات الأقصر - أسوان [صحيحة]6 - مباحثات القاهرة - دمشق [فصيحة]-مباحثات القاهرة ودمشق [فصيحة]7 - محادثات مصر - السعودية [فصيحة]-محادثات مصر والسعودية [فصيحة]8 - مشكلة مصر والسودان [فصيحة]-مشكلة مصر - السودان [صحيحة]9 - معاهدة تونس - الجزائر [فصيحة]-معاهدة تونس والجزائر [فصيحة]10 - مفاوضات العراق - الأردن [فصيحة]-مفاوضات العراق والأردن [فصيحة] التعليق: صَحَّح مجمع اللغة المصري الأمثلة المرفوضة على أحد احتمالين: الأول: إعمال المضاف في الطرفين على أن يكون الأول فاعِلاً، والثاني مفعولاً به، وذلك حين يكون المضاف مصدرًا دالاً على المفاعلة، وهي الأمثلة أرقام: 10، 9، 7، 6. الثاني: تقدير حرف العطف، واعتبار اللفظين التاليين معطوفين بدون حرف عطف، أو متضايفين على معنى «اللام» أو «إلى»، وهي الأمثلة أرقام: 5، 4، 3، 2، أو معنى الاختصاص والنسبة وهما المثالان أرقام: 8، 1 وذلك حين يكون المضاف اسمًا جامِدًا غير صالح للعمل.
عطف اسمين دون عاطف

مثال: بنك مصر- إنجلتراالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ذكر واو العطف بين الاسمين.

الصواب والرتبة: -بنك مصر وإنجلترا [فصيحة]-بنك مصر - إنجلترا [صحيحة] التعليق: (انظر: اقتران اسمين دون حرف عطف).

مَجِيء جواب «بينما» بدون «إذ»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَجِيء جواب «بينما» بدون «إذ»

مثال: بينما أنا مسافر قابلني صديقيالرأي: مرفوضةالسبب: لاشتراط أن تقع «إذ» أو «إذا» في جواب «بينما».

الصواب والرتبة: -بينما أنا مسافر إذ قابلني صديقي [فصيحة]-بينما أنا مسافر قابلني صديقي [فصيحة] التعليق: رأى مجمع اللغة المصري أنَّ مجيء «إذ» أو «إذا» في جواب «بينما» ليس بواجب، بل قال ابن برّي: إن الأفصح في جواب «بينما» ألا يكون فيه «إذ» أو «إذا».

وُقُوع الماضي حالاً دون «قد»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

وُقُوع الماضي حالاً دون «قد»

مثال: ما سافَرَ أبي إلاَّ واطمأنَّ على صحتنا جميعاالرأي: ضعيفة عند بعضهمالسبب: لوقوع الفعل الماضي حالاً دون «قد».

الصواب والرتبة: -ما سافَرَ أبي إلاَّ اطمأنَّ على صحتنا جميعا [فصيحة]-ما سافَرَ أبي إلاَّ قد اطمأنَّ على صحتنا جميعا [فصيحة]-ما سافَرَ أبي إلاَّ واطمأنَّ على صحتنا جميعا [فصيحة]-ما سافَرَ أبي إلاَّ وقد اطمأنَّ على صحتنا جميعا [فصيحة] التعليق: ذكر النحاة أن الفعل الماضي الواقع حالاً يشترط معه دخول «قد» ظاهرة، نحو قوله تعالى: {{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ}} الأنعام/119، ومقدرة، نحو قوله تعالى: {{أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ}} النساء/90، وفي الآية الأخيرة دليل على عدم وجوب الربط بالواو، وعدم وجوب إظهار «قد».
(دَوَنَ)الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْمُدَانَاةِ وَالْمُقَارَبَةِ. يُقَالُ هَذَا دُونَ ذَاكَ، أَيْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ. وَإِذَا أَرَدْتَ تَحْقِيرَهُ قُلْتَ دُوَيْنَ. وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. وَيُقَالُ فِي الْإِغْرَاءِ: دُونَكَهُ! أَيْ خُذْهُ، اقْرُبْ مِنْهُ وَقَرِّبْهُ مِنْكَ. وَيَقُولُونَ أَمْرٌ دُونٌ، وَثَوْبٌ دُونٌ، أَيْ قَرِيبُ الْقِيمَةِ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: دَانَ يَدُونُ دَوْنًا، إِذَا ضَعُفَ، وَأُدِينُ إِدَانَةً. وَأَنْشَدُوا:

وَعَلَا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لَمْ يُدَنْ

أَيْ لَمْ يُضْعَفْ. وَهُوَ عِنْدَهُ مِنَ الشَّيْءِ الدُّونِ، أَيِ الْهَيِّنِ. فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَقِيَاسُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ.

علف الْخَيل وحبسها دون ذَلِك

المخصص

صَاحب الْعين عَلَفْتُ الدَّابَّة أعْلِفُهَا واسمُ مَا تُعْلَفُه العَلَفُ والمَعْلَفُ مَا عَلَفْتَها فِيهِ والإغْتِفَافُ تَناَوُلُ العَلَفِ ابْن السّكيت اغْتَفَّتِ الخَيْلُ نَالَتْ شَيْئا من الرَّبيع وَهِي الغُفَّة صَاحب الْعين اغْتَفَّتِ الخَيْلُ سَمِنَتْ بعض السِّمَنِ الْأَصْمَعِي بِرْذَوْنَةٌ رَغُوثٌ لاَ تَرْفَعُ رَأْسَهَا من المَعْلَفِ وَفِي الْمثل
آكَلُ الدوابِّ بِرْذَوْنَةٌ رَغُوثٌ
أَبُو عبيد المِشْوارُ مَا ألْقَتِ الدابةُ من عَلَفِها وَقد شُرْتُها أَبُو زيد اَشْلَيْتُ الدابَةَ إِذا أَرَيْتَهَا المِخْلاَةَ لِتَأْتِيكَ صَاحب الْعين الصُّفَارُ والصِّفَارُ مَا بَقِيَ فِي أصولِ أسنانِ الدابةِ من التِّبْن والعَلَف أَبُو زيد الخَسْفُ حَبْسُ الدابةِ على غيرِ عَلَف ابْن السّكيت وَهُوَ الجَذْعُ وَأنْشد
(كأنَّهُ من طُولَ جَذْعِ العَفْسِ ...
وَرَمَلانِ الخِمْسِ بَعْدَ الخِمْسِ)


(يُنْحَتُ من أقْطَارِهِ بِفأْسِ ...
)


أَبُو عبيد هُوَ الجَدْعُ

السَّحَاب الَّذِي بعضُه فوقَ بعضٍ ودُون بعضٍ

المخصص

أَبُو عبيد الرَّبَابُ السحابُ المُتَعَلِّقُ دونَ السحابِ وَقد يكون أبيضَ وَيكون أسودَ أَبُو حنيفَة إِذا رَأَيْته كأَنَّ لَهُ نَوَائِس مُتَدَلِّيةً فذَاكَ الرَّبابُ كَأَنَّهُ سحابٌ دون السحابِ أَبُو عبيد الهَيْدَبُ الَّذِي يَتَدَلَّى ويَدْنُو مثل هُدْب القَطِيفَة صَاحب الْعين هَيْدَبُ السحابِ الَّذِي تَرَاهُ يَتَسَلْسَلُ فِي وجْهِهِ لِلْوَدقِ فَيَنْصَبُّ كَأَنَّهُ خُيُوطٌ مُتَّصِلَةٌ والسحابُ إِذا كَانَ كَذَلِك أهْدَبُ وَكَذَلِكَ الوَطَفُ والأَوْطَفُ وسحابةٌ وَطْفَاءُ أَبُو عبيد غُثْنثونُ السَّحَاب هَيْدَبُه إِذا جَرَّ الغُبَار وَقد تقدَّم فِي الرّيح صَاحب الْعين أَفَانِين السحابِ أوائِله وَقد تقدَّم فِي الشَّبابِ أَبُو عبيد الغِفَارَةُ السحابةُ تكون فوقَ السحابةِ أَبُو حنيفَة إِذا رَأَيْته كأَنِّ غِشَاءً قد أُلْبِسَهُ فَتلك الغَفَارَةُ والإِكْلِيلُ وسحابٌ مُكَلَّلٌ لَهُ كالإكْليل وَأنْشد
(وَمَا مُكَلِّلَهُ راحَ السِّمَاكُ بهَا ...
فِي نَاحِراتٍ سِرارٍ قُبْلَ إهْلالِ)

فَإِذا رأيتَ الوَدْقَ يَخْرُجُ من خِلالِهش قد اتَّصَلَ بالأرضِ كالرَّبْطِ المُنَشِّرِ وَهُوَ منكَ بَعِيدٌ فَذَاك السَّبَلُ

بَاب مَا دون الْجبَال من الأَرْض المرتفعة

المخصص

أَبُو عبيد النجوة - الْمَكَان الْمُرْتَفع الذ تظن أَنه نجاؤك صَاحب الْعين وَهِي النجَاة الْأَصْمَعِي الْجمع نجاءٌ وَقَوله عز وَجل: (فاليوم ننجيك ببدنك) مَعْنَاهُ نجعلك فَوق نجوة من الأَرْض أَبُو عبيد الوقع - الْمَكَان الْمُرْتَفع دون الْجَبَل والزبية - الرابية الَّتِي لَا يعلوها المَاء وَقد تقدم أَنَّهَا الحفرة سِيبَوَيْهٍ الْجمع زبى وَلم يجمع بِالتَّاءِ كَرَاهِيَة اجْتِمَاع الْيَاء والضمة وَمن قَالَ ظلمات فسكن قَالَ زبيات وَقد تقدم مثل هَذَا فِي كليات ومديات وَهَذَا النَّحْو مطرود أَبُو عبيد الرزون - أَمَاكِن مُرْتَفعَة يكون فِيهَا المَاء وَاحِدهَا رزن والفرط - رَأس الأكمة وشخصها وَجمعه أفراط وَقد تقدم أَنه الْجَبَل الصَّغِير صَاحب الْعين هُوَ - الْعلم يهتدى بِهِ أَبُو عبيد والدكاء وَجمعه دكاوات وَهِي - رواب من طين لَيْسَ بالغلاظ ابْن دُرَيْد الدكدك والدكدك - أَرض فِيهَا غلظ وانبساط وَمِنْه اشتقاق الدّكان صَاحب الْعين النجد - مَا أشرف من الأَرْض واستوى وَالْجمع أنجد وأنجاد ونجاد ونجود ابْن دُرَيْد الرقوة - شَبيه بالرابية وَهُوَ - الرقوة تَمِيمَة صَاحب الْعين الغماليل - الروابي الْأَصْمَعِي الصارة - مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ معنى قَول الْهُذلِيّ:

يصبح بالأسحار فِي كل صارة كَمَا نَاشد الذَّم الْكَفِيل الْمعَاهد أَبُو عبيد الصمان - أَرض غَلِيظَة دون الْجَبَل والفلك - قطع من الأَرْض تستدير وترتفع عَمَّا حولهَا الْوَاحِدَة فلكة قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْفلك اسْم للْجَمِيع وَلَيْسَت بِجمع لِأَن فعلة لَا تكسر على فعلٍ ونظيرها حَلقَة وَحلق وَقَالَ مرّة قَالُوا الْفلك وَالْحلق فحركوا الثَّانِي ثمَّ قَالُوا فلكة وحلقة فخففوا حِين ألْحقُوا هَاء التَّأْنِيث وَشبهه بِمَا يُغير فِي بعض الْمَوَاضِع بِنَاء الاضافة قَالَ وَزعم يُونُس عَن ابْن عَمْرو أَنهم يَقُولُونَ حَلقَة بِفَتْح اللَّام وَلم يحكها غَيره وَلَيْسَ ذَلِك فِي فلكة وَقيل الفلكة - هِيَ على خلقَة النبكة إِلَّا أَن النبكة أَشد تَحْدِيد رأسٍ مِنْهَا وَرُبمَا كَانَت النبكة من طين وحجارة رخوة وَهِي الفلاك أَبُو عبيد الأرحاء من الأَرْض - أكبر من الْفلك قَالَ أَبُو عَليّ وَاحِدهَا رحى وَقَالَ مرّة هِيَ - النجفة وَالْجمع نجف ونجاف أَبُو حنيفَة النجف - شَيْء يكون فِي بطن الْوَادي شَبيه بنجف الغبيط وَلَيْسَ بجد عريض أَبُو عبيد الْخيف - مَا ارْتَفع عَن مَوضِع السَّيْل وَانْحَدَرَ عَن غلظ الْجَبَل قَالَ ابْن دُرَيْد وَرُبمَا سميت الأَرْض إِذا اخْتلفت ألوان حجالاتها - خيفاً ابْن السّكيت أَخَاف الْقَوْم - أَتَوا الْخيف وَأَحْسبهُ قَالَ خيف مني أَبُو عبيد السرو - كالخيف وَفِي الحَدِيث (سرو حمير) والنعف - مَا ارْتَفع عَن الْوَادي إِلَى الأَرْض وَلَيْسَ بالغليظ صَاحب الْعين النعف - الْمَكَان الْمُرْتَفع فِي اعْتِرَاض وَقيل هُوَ - مَا انحدر عَن السقح وَغلظ وَكَانَ فِيهِ صعُود وهبوط وَقيل هُوَ - ناحيةٌ من الْجَبَل أَو من رَأسه ابْن دُرَيْد جمعه نعاف أَبُو عبيد نعاف تعف ذهب بِهِ إِلَى الْمُبَالغَة والصمد - الْمَكَان الْمُرْتَفع الغليظ وَالْجمع صماد والجمد - نَحْو مِنْهُ وَالْجمع جماد صَاحب الْعين وأجماد سِيبَوَيْهٍ هُوَ الجمد وَالْجمع كالجمع أَبُو عبيد الجفجف - الأَرْض المرتفعة وَلَيْسَت بالغليظة وَلَا اللينة والقضفان - أَمَاكِن مُرْتَفعَة بَين الْحِجَارَة والطين واحدتها قضفة والوجين - الْعَارِض من الأَرْض ينقاد ويرتفع وَهُوَ غليظ ابْن دُرَيْد هُوَ الوجين والوجن والواجن وَقيل الوجين - الْحِجَارَة وَمِنْه نَاقَة وجناء قد تقدم أَبُو عبيد الجمعرة - الغليظة المرتفعة من الأَرْض والصوى - مَا ارْتَفع من الأَرْض فِي غلظ واحدتها صوة وَقيل الصوى - الْأَعْلَام المنصوبة قَالَ وَهُوَ أحب الْقَوْلَيْنِ إِلَى للْحَدِيث الَّذِي يرْوى (أَن للاسلام ومناراً كمنار الطَّرِيق) ابْن دُرَيْد الصوة أَيْضا - مُخْتَلف الرّيح على الأَرْض وَأنْشد: وهبت لَهُ ريح بمختلف الصوى صبا وشمال فِي منَازِل قفال وَقد تقدم فِي الرِّيَاح ابْن جني أصوى الْقَوْم - أَتَوا الصوى ابْن دُرَيْد والثوة - كالصوة وَرُبمَا نصبت فَوْقهَا الْحِجَارَة ليعتدي بهَا والعوة - كالصوة الَّتِي هِيَ الْعلم والهوبجة - الْمَكَان الْمُرْتَفع فِيهِ حَصى صَاحب الْعين الصهوة - كالبرج يبْنى على الرابية وَالْجمع صها أَبُو عبيد الفدفد - الْمَكَان الْمُرْتَفع فِيهِ صلابة والفف - الْمَكَان الغليظ الْمُرْتَفع سِيبَوَيْهٍ الْجمع أقفاف وقفاف أَبُو عبيد القرود والقردد - نَحْو مِنْهُ سِيبَوَيْهٍ دَال قردد مُلْحقَة لَهُ بِجَعْفَر وَلَيْسَ كمعد لِأَن ذَلِك مَبْنِيّ على فعل من أول وهلة وَلَو كَانَ كمعد لم يظْهر فِيهِ المثلان لِأَن مَا أَصله الْحَرَكَة فِي الادغام لَا يخرج على الأَصْل ابْن دُرَيْد القردود - أَرض غَلِيظَة وقردودة

الظّهْر - وَسطه وَقد تقدم قَالَ عَليّ ذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَن قَول الْعَرَب قراديد إِنَّمَا هُوَ جمع قردد قَالَ فصلوا بِالْيَاءِ كَرَاهِيَة التَّضْعِيف وَلم يدغموا لِأَن واحده لم يدغم لما قدمْنَاهُ من الالحاق وَالَّذِي عِنْدِي أَن قَوْلهم قراديد إِنَّمَا هُوَ جمع قردود الَّذِي ذكره ابْن دُرَيْد وبخبر عَن ذَلِك بِأَن سِيبَوَيْهٍ لم يعرف قردوداً صَاحب الْعين الضهيب - كل قف أَو حزن أَو مَوضِع من الْجَبَل تحمى عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى ينشوي عَلَيْهِ عَلَيْهِ اللَّحْم وَاسم ذَلِك اللَّحْم - المضهب وَقد تقدم وَقَالَ الْمَتْن - مَا ارْتَفع من الأَرْض واستوى وَالْجمع متان ومتون - وَمتْن كل شَيْء - مَا صلب مِنْهُ وَظهر أَبُو حنيفَة الخشرمة - قف حجارته رَضْرَاض حمر منثورة فِيهَا وعورة وَلَيْسَت بجد غَلِيظَة وتحتها طينٌ وَرُبمَا كَانَت فِي ظُهُور الْجبَال وحيثما كَانَت فَإِنَّهَا لَا تطول وَلَا تعرض وَهِي مركوم بَعْضهَا على بعض وَإِذا كَانَت الخشرمة مستوية مَعَ الأَرْض فَهِيَ من القفاف غير أَن هَذَا الِاسْم لَهَا لَازم لمَكَان مَا خالطها من اللين والطين وَالِاسْم اللَّازِم القف إِذا كَانَت حِجَارَة مترادفة بَعْضهَا إِلَى بعض ذَاهِبَة فِي الأَرْض وَبَعضهَا متقلع عِظَام مثل الابل البروك وأصغر وأكبر وحجارة الخشرمة أَصْغَر مِنْهَا أعظم حجارتها مثل قامة الرجل فَإِذا علا ظهر القف كَانَت فِيهِ رياضٌ وقيعان وَإِنَّمَا يعرف أَنه قفٌ للحجارة الْعِظَام المتقلعة وَإِنَّمَا قففه كَثْرَة حجارته فَأَما الخشرمة فَإِنَّهَا إِذا كَانَت تَحت التُّرَاب سقط عَنْهَا هَذَا الِاسْم وَهِي فِي ذَلِك قفٌ وَكَذَلِكَ من الْجَبَل ابْن دُرَيْد الأخشب من القف - مَا تحدد وخشن وتحجر والجميع أخشاب وَقد تقدم فِي الْجبَال أَبُو عبيد القارة - أَصْغَر من الْجَبَل وَجَمعهَا قور أَبُو عبيد القنان - نَحْو من القارة وَاحِدهَا قنة وَقد تقدم مَا هِيَ من الْجَبَل وَأي الْجبَال هِيَ أَبُو عُبَيْدَة وَكَذَلِكَ الفجاج والأفجيج - الْفَج من الْجَبَل أَبُو عبيد الوشز - مَا ارْتَفع أَبُو حَاتِم وشز كل شَيْء - رَأسه أَبُو عبيد النشز والنشز - مَا ارْتَفع ابْن السّكيت وَهُوَ - النشاز وَجمع نشز نشوز وَجمع نشز أنشاز صَاحب الْعين كل مَا ارْتَفع فقد نشز أَبُو زيد ينشز وينشز نُشُوزًا وَمِنْه النُّشُوز فِي الْمجْلس وَقد انشزت الشَّيْء - رفعته ونشزت أنشز نُشُوزًا - أشرفت على نشز من الأَرْض ابْن دُرَيْد هُوَ - النشس أَبُو حنيفَة الوحفة - أرضٌ مستديرة مُرْتَفعَة وَجَمعهَا وحاف أَبُو عبيد اليفاع - مَا ارْتَفع صَاحب الْعين هِيَ الْقطعَة من الأَرْض والجبل فِيهَا غلظ أَبُو عبيد الزراوح - الروابي الصغار وَاحِدهَا زروح والحزاور - مثلهَا واحدتها حزورة والظراب - نَحْو مِنْهَا وَاحِدهَا ظرب ابْن السّكيت الرّيع - الْمُرْتَفع من الْأَمَاكِن قَالَ الله تَعَالَى: (أتبنون بِكُل ريع آيَة تعبثون) وَقَالَ عمَارَة بن عقيل هُوَ - الْجَبَل وَقد تقدم ابْن دُرَيْد جمعه ريوع وارياع والريعة كالريع وَأنْشد: طراق الخوافي واقعٌ فَوق ريعةٍ صَاحب الْعين الْفُرُوع - الصعُود من الأَرْض والعدوة والعدوة - الأَرْض المرتفعة أَبُو عبيد نمت على مَكَان متعاد - أَي متفاوت لَيْسَ بمستو والرهوة - شبه تل يكون فِي متن الأَرْض وعَلى رُؤُوس الْجبَال وَهِي مواقع الصقور والعقبان وَأنْشد: نظرت كَمَا جلى على رَأس رهوةٍ من الطير أقنى ينفض الطل أَزْرَق ابْن دُرَيْد الملق - الأكام المفترشة وَأنْشد: أتيح لَهَا أقيدر ذُو حشيفٍ إِذا سامت على الملفات ساما وَقد تقدم أَنَّهَا الصخور المتزلقة الجث - مَا ارْتَفع من الأَرْض حَتَّى يكون لَهُ شخص مثل الأكيمة الصَّغِيرَة والحطوط - الأكمة الصعبة الانحدار حططته عَنْهَا أحطه حطاً فَانْحَطَّ وَقَالَ أكمة هدود - صعبة المنحدر ابْن

السّكيت الحدب - الغلظ من الأَرْض فِي ارْتِفَاع وَالْجمع أحداب وحداب والبين - الْموضع الغليظ الْمُرْتَفع من الأَرْض وَأنْشد: أَنِّي تسديت وَهنا ذَلِك البينا ابْن دُرَيْد الدحنة - المرتفعة يَمَانِية وَقَالَ أكمة خرماء - إِذا كَانَ لَهَا جَانب لَا يُمكن الصعُود فِيهِ والوتيرة - قِطْعَة من الأَرْض فِيهَا غلظ وارتفاع وَجَمعهَا وتائر وَرُبمَا شبهت الْقُبُور بهَا قَالَ الشَّاعِر: فذاحت بالوتائر ثمَّ بَدَت يَديهَا عِنْد جَانِبه تهيل يصف ضبعاً نبشت قبرا غَيره المواحيد - أكمات مُنْفَرِدَة وَاحِدهَا ميحاد والوحفة - أَرض مستديرة مُرْتَفعَة وَجَمعهَا وحاف صَاحب الْعين النبكة - أكمة محددة الرَّأْس وَرُبمَا كَانَت حَمْرَاء وَلَا تَخْلُو من الْحِجَارَة وَهِي النباك والنبك والضرس - مَا خشن من الأكام والأخاشب وَالْجمع الضروس صَاحب الْعين الضمز - من الأكام واحدته ضمزة وَهِي - أكمة خاشعة صَغِيرَة وأكمة هنعاء - قَصِيرَة والخشعة - قف تغلب عَلَيْهِ السهولة وأكمة خاشعة - ملتزقة بِالْأَرْضِ والمعنق من الأَرْض - مَا صلب وارتفع وَحَوله سهل وَهُوَ منقاد نَحْو ميل وَأَقل من ذَلِك وَالْجمع المعانيق وَالنَّقْع - مَا ارْتَفع من الأَرْض الْأَصْمَعِي وَالْجمع نقاع صَاحب الْعين أكمة صعُود - صعبة المرتقى وَقد صعد صعُودًا وأصعد وَصعد ارْتقى غير وَاحِد تصعدها وتصعد فِيهَا وصعدها وَصعد فِيهَا وَقَوْلهمْ لأرهقنك صعُودًا أَي مشقة من الْأَمر وَقَوله تَعَالَى: (سَأُرْهِقُهُ صعُودًا) أَي مشقة وكل مَا صَعب عَلَيْك فقد تصاعدك وتصعدك والصعود من الرمل - بِمَنْزِلَتِهِ من الأَرْض الغليظة وَمِنْه (تنفس الصعداء) أَي إِلَى فَوق وتنفس صعداً كَذَلِك صَاحب الْعين العنز من الأَرْض - مَا فِيهِ حزونة وتل وَرمل وحجارة وَقيل هِيَ - الأكمة السَّوْدَاء وَقيل هِيَ - أكمة بِعَينهَا قَالَ: وإرم أحرس فَوق عنز الأرم - الْعلم واحرس - أَقَامَ حرساً وَهُوَ الدَّهْر وطلع الأكمة - مَكَان مِنْهَا يشرف على مَا حولهَا وأعراق الأَرْض - مَا ارْتَفع مِنْهَا صَاحب الْعين الردهة - شبه أكمة خشنة كَثِيرَة الْحِجَارَة وَالْجمع رده وَهِي - تلال القفاف فَأَما قَوْله: من بعد أنضاد الرداه الرده فَمن بَاب أَعْوَام السنين للْمُبَالَغَة وَقد تقدم أَن الردهة النفرة يستنقع فِيهَا المَاء

بَاب أَوْصَاف الشّجر الَّتِي تعمه دون الْأَوْصَاف الَّتِي تخص وَاحِدًا وَاحِدًا

المخصص

قَالَ أَبُو حنيفَة النَّبَات كُله ثَلَاث أَصْنَاف شَيْء باقٍ على الشتَاء أَصله وفرعه وَشَيْء آخر يبيد الشتَاء فَرعه ويبقي أَصله فَيكون نَبَاته فِي أرومته تِلْكَ الْبَاقِيَة وَشَيْء ثَالِث يبيد الشتَاء فَرعه وَأَصله فَيكون نَبَاته مِمَّا ينتثر من بزوره ثَعْلَب وَهُوَ العابط من النَّبَات لِأَنَّهُ يعبط الأَرْض - أَي يشقها وكل مَا لَا يقوم على أرومٍ من الْحبّ والبزور عابطٌ أَبُو حنيفَة وكل ذَلِك أَيْضا يتفرق ثَلَاثَة أَصْنَاف اخر فصنفٌ يسمو صعداً على سَاقه مستغنياً

بِنَفسِهِ عَن غَيره وصنفٌ يسمو أَيْضا صعداً إِلَّا أَنه لَا يسْتَغْنى بِنَفسِهِ وَيحْتَاج إِلَى مَا يتَعَلَّق بِهِ ويرق فِيهِ وصنفٌ ثالثٌ لَا وَلَكِن يتسطح على وَجه الأَرْض فينبت مفترشاً فَيُقَال لكل مَا سما بِنَفسِهِ - شجرٌ دقٌ أَو جلّ قاوم الشتَاء أَو عجز عَنهُ وَقيل لَهُ شجرٌ لِأَنَّهُ شجر وسما وكل مَا سمكته ورفعته فقد شجرته قَالَ العجاج وَوصف ثَوْر وحشٍ رفع أَغْصَان الشّجر عَن نَفسه: وَشَجر الهداب عَنهُ فجفا بمدرين فَوق أنف أذلفا مدر ياه قرناه أَبُو حَاتِم الشّجر لغةٌ فِي الشّجر ابْن السّكيت أرضٌ شجيرة وشجرة وشجراء - كَثِيرَة الشّجر والمشجر - منبت الشّجر وهذ الْمَكَان أشجر من هَذَا - أَي أَكثر شَجرا ابْن دُرَيْد وادٍ أشجر وشجيرق - كثير الشّجر ابْن السّكيت شَاجر المَال - رعى الشّجر صَاحب الْعين والمشجر من التصاوير - مَا كَانَ على صفة الشّجر أَبُو حنيفَة فَمَا كَانَ مِنْهُ ينْبت على بزره وَلَا ينْبت فِي أرومة وَكَانَ مِمَّا يهْلك فَرعه فاسمه - الجنبة لِأَنَّهُ فَارق الشّجر الَّذِي يبْقى فَرعه وَأَصله وَالشَّجر الَّذِي يبيد فَرعه وَأَصله وَكَانَ جنبةً بَينهمَا غير وَاحِد وَاحِدَة البقل بقلةٌ وَفِي الْمثل (لاتنبت البقلة الا الحقلة) الحقلة - القراح وَقد أبقلت الأَرْض أَبُو حنيفَة وَهِي المبقلة والمبقلة والبقالة ابْن السّكيت أبقلت الأَرْض وبقلت وَقد بقل الرمث وأبقل وَهُوَ بَاقِل وَقيل إِذا خرج فِي أَعْرَاض الشّجر كأظفار الطير وأعين الْجَرَاد قبل أَن يستبين ورقه فَذَلِك الابقال وَيُقَال حِينَئِذٍ صَار الشّجر بقلة وَاحِدَة وبقل النبت يبقل بقولاً - طلع والبقلة - بقل الرّبيع وأرضٌ بقلةٌ وبقيلة وَقد ابتقلت الْمَاشِيَة وتبقلت - رعت البقل وَقيل تبقلها - سمنها عَن البقل وتبقل الْقَوْم وابتقلوا وأبقلوا - تبقلت ماشيتهم أَبُو حنيفَة وَمَا تعلق بِالشَّجَرِ فرقى فِيهِ وَعصب بِهِ فَهُوَ فِي طَريقَة الْعصبَة قَالَ الْفَارِسِي سمي بذلك لتعصب منبته بِهِ وتنشبه إِيَّاه وَأنْشد: إِن سليمى علقت فُؤَادِي تنشب العصب فروع الْوَادي صَاحب الْعين الخوصة - الجنبة ابْن السّكيت هِيَ من نَبَات الصَّيف وَقيل هِيَ مَا نبت على أرومة وَقيل إِذا ظهر أَخْضَر العرفج على أبيضه فَتلك الخوصة وَقد أخوص أَبُو حنيفَة وَمَا افترش وَلم يسم فَهُوَ فِي طَريقَة السطاح وَقد زعم أَبُو عُبَيْدَة أَنه النَّجْم على أَن كل مَا طلع من الأَرْض فقد نجم وَهُوَ إِلَى أَن تتبين وجوهه كَذَلِك فقصدنا فِي هَذَا الْبَاب إِلَى ذكر الشّجر المقاوم للشتاء الْبَاقِي أَصله وفرعه وَأَن أرْسلت الِاسْم ارسالا عَاما فالشجر كُله صنفان صنفٌ ذُو ورق أَو مَا يجْرِي مجْرى الْوَرق وصنفٌ لَا ورق لَهُ وَلَا مَا يقوم مقَام الْوَرق وَإِنَّمَا نَبَاته قضبان سلبٌ وَالْوَرق - كل مَا تبسط تبسطاً وَمَا كَانَ لَهُ عير فِي وَسطه تَنْتَشِر عَنهُ حاشيتاه وَمَا لَيْسَ بورقٍ إِلَّا أَنه يقوم مقَام الْوَرق فَهُوَ الهدب والفتل وَحكى عَن أبي عُبَيْدَة العبل قَالَ وَهُوَ كل ورق مفتول وَكَذَلِكَ حكى عَن أبي عَمْرو والفتل أَيْضا صَحِيح وَهُوَ مالم ينبسط وَلَكِن تفتل وَكَانَ كالهدب وَذَلِكَ كهدب الطرفاء والأثل والأرطى وَقد اعتزل النّخل هَذَا كُله كَمَا اعتزل الشّجر فلايسمى شَجرا إِلَّا على التَّأْوِيل أَنه سما فشجر وَإِلَّا فَلَا وَلَو أَن قَائِلا قَالَ فِي أرضي مائَة شجرةٍ يُرِيد مائَة نَخْلَة لم يكن مصيباً وكل مَا أشبه النّخل وَجرى مجْرَاه فَهُوَ مثله وَإِنَّمَا ورقه خوصٌ فِي رطبه ويابسه وَأيهمَا يُقَال لَهُ الخوص فِي بَابه فَانِي مُفْرد النّخل وعازله عَن الشّجر وَكَذَلِكَ الْكَرم وَالزَّرْع ان شَاءَ الله تَعَالَى وَذُو الهدب وَالْوَرق أَيْضا صنفان صنفٌ مِنْهُ يعيل وصنفٌ لَا يعبل والاعبال - سُقُوط الْوَرق فِي قبل الشتَاء وللشجر تجنيس آخر وتصنيف سنذكرهما على حدةٍ ان شَاءَ الله تَعَالَى الشّجر وَجَمِيع النبت إِذا طلع من الأَرْض فنجم فَهُوَ بذرٌ قبل أَن يَتلون بلون أَو تعرف وجوهه وَهُوَ أَيْضا جدرٌ وَقد بذرت الأَرْض وأجدرت وَهَذَا غير الْجدر الْخَاص من النَّبَات وَقَالَ أَبُو نصر

نجم الشّجر ينجم نجوماً وَفطر يفْطر فطوراً وبقل يبقل بقولاً وَذَلِكَ أول مَا يطلع وَقد تقدم الْبُقُول فِي النَّبَات الَّذِي لَيْسَ بشجر وَهَذَا أَيْضا يصلح فِي نَبَات أفنانه إِذا بَدَأَ الشّجر فِي الايراق قَالَ أَبُو نصر بصص الْوَرق حِين ينفتح وَهُوَ مثل تبصيص الجرو إِذا فتح عَيْنَيْهِ فَإِذا ارْتَفع وَلم ينتشر فَهُوَ عنقرٌ وعنقر وَكَذَلِكَ أصل الْقصب والبردي وَذكر ذَلِك أَبُو نصر قَالَ وَإِذا انْتَشَر فَهُوَ حِينَئِذٍ خوصةٌ وَقد أخوص وَقَالَ بعض الْعلمَاء هُوَ الغرنوق والجميع الغرانيق وَيُقَال للشاب الناعم الطري غرنوق وغرانق وَقد تقدم وَهَذَا غير النَّوْع من الشّجر الَّذِي يُقَال لَهُ الغرانق وَاحِدهَا أَيْضا غرنوق فَإِذا سما وَهُوَ فِي ذَلِك رخصٌ بعد رطيبٌ فَهُوَ عسلوج وغملوج قَالَ طرفَة وَوصف نسَاء: كبنات المخر يمأدن كَمَا أنبت الصَّيف عساليج الْخضر وَيُقَال أَيْضا عسلج قَالَ العجاج وَوصف جَارِيَة: وبطن أيمٍ وقواماً عسلجا يَعْنِي اللين والترؤد وَبَنَات المخر والبخر - سحائب بيضٌ منتصبة تظهر فِي الْمشرق فِي قبل الصَّيف ذكر ذَلِك الْأَصْمَعِي وَقَالَ أَبُو نصر كل نبتٍ يخرج ملتوياً قبل أَن يَتلون بسواد أَو أَزْرَق أَو حمرَة فَهُوَ عسلوج غَيره هُوَ العسلج والعسلوج والعسلاج وَقد عسلجت الشَّجَرَة وَقيل عساليج الشَّجَرَة - عروقها الَّتِي تنجم مِنْهَا أَبُو حنيفَة فَإِذا اشْتَدَّ فَهُوَ عاسٍ وَقد عسا وَهُوَ عردٌ وَقد عرد يعرد عروداً وَكَذَلِكَ العارد والعرند مثل العرد وَمِنْه قيل لناب الْبَعِير إِذا اشْتَدَّ بعد فطوره قد عرد قَالَ ذُو الرمة يصف الابل: يصعدن رقشاً بَين عوجٍ كَأَنَّهَا زجاج القنا مناه نجيم وعارد وَبِهَذَا اسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن النُّون فِي عرند زَائِدَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة فَإِذا كَانَ قَضِيبًا سامقاً غضاً فَهُوَ خرعوب وأملود وَإِذا أنثت قلت خرعوبة وأملودة وأملود قَالَ امْرُؤ الْقَيْس وَوصف جَارِيَة: برهرهة رخصَة رؤدة كخرعوبة البانة المنفطر وَأنْشد أَبُو زيد فِي العسلج:

جَارِيَة شبت شبَابًا عسلجا فِي حجرٍ من لم يَك عَنْهَا ملفجا ابْن دُرَيْد غصنٌ أغلوجٌ - ناعم أَبُو حنيفَة وَهُوَ أَيْضا خوطٌ وَالْجمع خيطان ابْن السّكيت هُوَ الخوط ابْن سنة أَبُو حنيفَة وكل غصنٍ خوطٌ وقضيبٌ قَالَ قيس بن الخطيم يصف جَارِيَة: حوراء جيداء يستضاء بهَا كَأَنَّهَا خوط بانةٍ قصف وَلَا يُقَال غصنٌ وَلَا فننٌ وَلَا فرعٌ ضَعِيف من نعْمَته غلا لما كَانَ من الشّجر ابْن دُرَيْد فرق قومٌ بَين الْغُصْن والفنن فَقَالُوا الْغُصْن الْقَضِيب الَّذِي لَا يتشعب والفنن المتشعب غير وَاحِد الْجمع غصون وأغصان وغصنة وَقد غصنته أغصنه غصناً - أَخَذته من شجرته والغصنة - الشعبة الصَّغِيرَة وَالْجمع غصنٌ أَبُو حنيفَة فَأَما الفنن فافنانٌ لَا غير وَقَالَ بعض أهل الْعلم كل غصنٍ - عذبةٍ وعذبةٌ وَكَأن العذبة الَّتِي تكون فِي رَأس السَّيْف وَفِي الرمْح من هَذَا فَأَما العلبة فغصنٌ عَظِيم يتَّخذ مِنْهُ المقطرة أزدية حَكَاهَا ابْن دُرَيْد قَالَ وَجَمعهَا علب غَيره العذق - كل غُصْن ذِي شعب أَبُو حنيفَة الخصلات - الغصون الْوَاحِدَة خصْلَة قَالَ حميد بن ثَوْر وَوصف امْرَأَة: بعطفين من عوهجٍ عينهَا إِلَى الْفَرْع والخصلات العلى وكل قضيبٍ رطبٍ أَو يابسٍ - خرصٌ وخرص وخرص ذكر الْفَتْح أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ غَيره هِيَ لُغَة هُذَيْل وَالْجمع أخراصٌ وخرصان وَمِنْه سميت الرماح الخرصان وَالرمْح خرصٌ والخرص والقضيب وَالْعود يكون للرطب واليابس وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: وَالْعود يعصر مَاؤُهُ وَلكُل عيدَان عصاره فَإِذا تفرع الْقَضِيب وَصَارَ فِي حد الشّجر وَقَوي وَصَارَ لَهُ ساقٌ فَهُوَ - مستوقٌ وَقد سوق قَالَ العجاج: ضرب هدال الأيكة المسوق وَزعم بَعضهم أَن نبيتته أَصله الَّذِي ينْبت مِنْهُ وكل قضيبٍ نابتٍ فِي أصلٍ أَو شَجَرَة - حظوة والجميع الحظوات والحظاء وَقَالَ أَوْس بن حجر فِي وصف قَوس: تعلمهَا فِي غيلها وَهِي حظوةٌ بوادٍ بِهِ نبعٌ كثيرٌ وحثيل وَمَا بَين الأَرْض وَبَين متشعب أفنانه هُوَ السَّاق وَهِي حاملة الشَّجَرَة وَهِي من النَّخْلَة الْجذع وَلم أسمع بالجذع فِي غير النَّخْلَة فان جَاءَ فمستعار فَإِذا غلظت فَهِيَ شَجَرَة غلباء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (وَحَدَائِق غلبا) وَأَصلهَا الَّذِي يَلِي الأَرْض - قصرتها وَالْجمع قصر ذكر ذَلِك اللحياني وَمِنْه قَول جلّ اسْمه: (إِنَّهَا ترمي بشررٍ كالقصر) فِي قِرَاءَة من حرك ولغلظ قصرتها قيل لَهَا غلباء كَمَا قيل للغليظ الْعُنُق أغلب وَيُقَال لما فِي جَوف الأَرْض من أَصْلهَا أرومتها وَالْجمع أروم وَمِنْه قيل للرجل الشريف (إِنَّه لفي أرومة صدقٍ) وَيُقَال لقصرة الشَّجَرَة أَيْضا عجزها وَمِنْه قَول الله عز وَجل اسْمه: (كَأَنَّهُمْ أعجاز نخلٍ منقعر) فان كَانَت دقيقة السَّاق فَهِيَ سوقاء وَمَعَ ذَلِك طولٌ وَإِذا كَانَ ذَلِك فِي النّخل خَاصَّة فدق أَسْفَل النَّخْلَة فَهِيَ - صنبور وَقد صنبرت وَسَيَأْتِي ذكره شجرةٌ شعواء - منتشرة الأغصان صَاحب الْعين الشماليل - مَا تفرق من شعب الغصان أَبُو حنيفَة فَإِذا طَالَتْ الشَّجَرَة قيل صاحت تصيح قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال بِأَرْض بني فلَان شجرٌ قد صَاح - أَي طَال قَالَ وإياه أَرَادَ العجاج بقوله:

كالكرم إِذْ نَادَى من الكافور وَإِنَّمَا قَالَ نَادَى لِأَنَّهُ يُقَال للنبات إِذا ارْتَفع عَن اللعاع ناه يُنَوّه وَهُوَ نَبَات نائهٌ وَمِنْه قيل للشجر إِذا طَال صَاح ونادى مثله لِأَن التنويه صياحٌ ونداءٌ قَالَ الْأَصْمَعِي أَرَادَ العجاج إِذْ صَاح فَلم يستقم لَهُ الشّعْر فَقَالَ نَادَى قَالَ عَليّ هَذَا قَول الْأَصْمَعِي وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الشّعْر يَسْتَقِيم مَعَ صَاح على احْتِمَال الطي وَلم يكن الْأَصْمَعِي عروضياً أَبُو حنيفَة وَإِذا أسْرع الشّجر النَّبَات وَطَالَ قيل شجرٌ غمالجٌ والغملوج - الناعم الغض من النَّبَات وَقد تقدم ابْن دُرَيْد الأملوج - الْغُصْن الناعم وَقيل هُوَ - الْعرق من عروق الشّجر يغمس فِي الثرى ليلين أَبُو عبيد الوشيجة - عرق الشَّجَرَة وَأنْشد: تيسٌ قعيدٌ كالوشيجة أعضب شبه التيس من ضمره بِهِ صَاحب الْعين الشنغوب والشنغوب والشنغب - أعلي الأغصان

بَاب أَفْعَلْت دون فَعَلْت

المخصص

يُقَال أَبْسَر النخلُ وأَبْلَح من البَلَح وأَبْهَمت الأرضُ: أخرجت البُهْمى وأَبْهَجت الأرضُ: بَهُج نباتها وأَبْرَق القومُ: إِذا رَأَوْا البَرْق وأَبْطَخوا: كثر عِنْدهم البِطِّيخ وأَبْلَق الفَحْل: إِذا وُلِد لَهُ أَبْلَق وأبرَّ فلَان على الْقَوْم: إِذا غَلَبَهم وأَبْدَع فِي الْقَوْم: أَتَى فيهم بِبِدْعَة وأَبْطَأ القومُ: صَارَت إبلهُم بِطاءاً وأَبْلَدوا: صَارَت إبلهُم بَلِيدة وأَبَأْت الرجلَ: إِذا قرَّرته حَتَّى يَبوء على نَفسه بالذنب وأَتْلَد الرجل: إِذا كَانَ لَهُ مَال تَليدٌ أَي قديم وأَتْأَرته بصَري: أَحْدَدته إِلَيْهِ وأَتْأَمت المرأةُ: أَتَتْ بِتَوْءَمٍ وبتَوْءَمَيْن.
وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَتْكَأتُ الرجل: أَضْجَعتُه على جنبه الْأَيْسَر وَيُقَال أَتْرَفت فلَانا من التُّرْفة وَهِي: النَّعْمة وأَتْحَفتُه من التُّحفة وَيُقَال أَتْرَعت الإناءَ: مَلأَته، وأَتْعَب القومُ: تَعِبَت دوابُّهم وأَتْرَب الرجلُ: كثر مالُه وأَتْمَر القومُ: كثر تمرُهم وأَتْهَموا: أَتَوْا تِهامة وأَتْهَم الرجلُ من التُّهَمة وأتَمَّت الناقةُ: دنا نتاجُها وَكَذَلِكَ إِذا آن لَهَا أَن تضَع وضَرَبْتُ يدَه فأَتْرَرتها: أَي أسقطتها وَيُقَال أَثْغَم الْوَادي: صَار فِيهِ الثَّغام وَهُوَ نبت وَكَذَلِكَ أَثْغَم رَأْسُه: إِذا شَاب وأَثْفَل الشرابُ: صَار فِيهِ الثُّفْل وأَثْلَج الحافرُ: إِذا حَفَرَ بِئْرا فَبَلَغ الطين وأَثْمَر الزُّبْد: اجْتمع وأَثْمَرَ الرجل: إِذا كثر مَاله وأَثابَ الرجلُ: إِذا صَلَحَ بدَنُه وَيُقَال أَجْدَلَت الظبيةُ: إِذا مَشى مَعهَا ولدُها وأَجْهَى القومُ: انكشفت لَهُم السَّمَاء وأَجْرَز القومُ: وَقَعُوا فِي أَرض جُرُز وَهِي الَّتِي لَا تُنبت شَيْئا وأجادَ الرجل: صَار لَهُ فرس جَواد.
قَالَ الْأَعْشَى: فَمِثْلِك قد لَهَوْت بهَا وأرضٍ مَهامِهَ لَا يَقود بهَا المُجيد وَأَجْرب الرجلُ: صَارَت إبلُه جَرْبَى وأَجْمَل الْقَوْم: كثرت جِمالُهم وأَجْنَتِ الأرضُ: كثر جَناها وَهُوَ الْكلأ والكَمْأَة وأَجْذَى سَنامُ الْبَعِير فِي أول مَا يَبْدُو وَتقول أَحْمَدْت الرجل: أَعَنْتُه على الحَمْد وأَحْصَد الزَّرع

وأَحْشَف النخلُ من الحَشَف وأَحْشَف ضَرْعُ النَّاقة: تَقَبَّض وأَحْمَق الرجلُ: إِذا ولِدَ لَهُ ولد أَحمَق وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وأَحْمَقتُه: وجدته أَحمَق وأَحْمَقت بِالرجلِ: ذكرته بحمق وأَحْمَرَ الرجلُ: وُلِد لَهُ ولد أَحْمَر وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَهُوَ مُطَّرِد فِي جَمِيع الألوان والخصال وسواءٌ فيهمَا الرجل وَالْمَرْأَة وأَحْمَض القومُ: أكلت إبلُهم الحَمْض وأَحْوَب الرجلُ: صَار إِلَى الحُوب وَهُوَ الْإِثْم وأَحْذَيتُ الرجل نَعْلاً وأَحْقَلَ الزرعُ: تَشَعَّب ورقُه من قَبْل أَن تَغْلُظ سوقه وأَحْقَلَت الأَرْض وأَحْلَطَ الرجل: نزل بدار مَهْلَكة وأَحْلَط بِالْمَكَانِ: أَقَامَ، وأَخْلَط الرجلُ البعيرَ: أَدخل قَضِيبه فِي حَياء النَّاقة وأَحْيَا القومُ: حَيِيَت دوابهم وأَحْيَوا الأَرْض: وجدوها حَيَّة النَّبَات غَضَّته وأَخْرَف القومُ: دخلُوا فِي الخَريف وأَخْرَف النخلُ: حَان لَهُ أَن يُخرَف أَي يُصرَم وأَخْيَف القومُ: أَتَوْا الخَيْفَ.
قَالَ النَّابِغَة: هلْ فِي مُخيفِكُمْ من يَشْتَري أدَما أَخْيَفوا: نزلُوا خَيْفَ الْجَبَل وَهُوَ مَا ارْتَفع عَن مجْرى السَّيْل وانْحَدر عَن غِلَظ الْجَبَل وأَخْبَث الرجلُ: إِذا كَانَ أصحابُه أهلُه خُبَثاء وَلِهَذَا قَالُوا خَبيث مُخْبِث وأخَفَّ الْقَوْم: إِذا كَانَت دوابُّهم خِفافاً وأَخْمَسوا من خِمْسِ الوِرْد وأَخْوَصتْ النخلةُ من الخُوص وَيُقَال أَدْبَت الأَرْض: كثر دَباها وَهُوَ صِغار الْجَرَاد وأدَمَّ الرجلُ: وُلد لَهُ ولدٌ دَميم وأَدْمَن على الشَّيْء: إِذا داوَمَه وأَدْقَل النخلُ من الدَّقْل وأَدْهَس الْقَوْم: سَارُوا فِي الدَّهْس وَيُقَال أَذْعَن الرجلُ بِالطَّاعَةِ: أَلْزَمها نَفْسَه وأَذْنَب الرجل: أَتَى بِذَنْب وَيُقَال أَرْسَل القومُ: إِذا كَانَ لَهُم رِسْلٌ وَهُوَ اللَّبن وأَرْكَب المُهْرُ: حَان لَهُ أَن يُركَب وأَرْغَدوا: صَارُوا فِي عَيْشٍ رَغَد وأَرْطَت الأرضُ: أخرجت الأرْطى وأَرْوَضتْ من الرَّوْض وأرَكَّت السَّمَاء من الرِّكِّ وَهُوَ الْمَطَر الضَّعِيف وَكَذَلِكَ أَرْهَمتْ من الرِّهْمَة وَهُوَ الْمَطَر الدَّائِم وأَرْأَت النَّاقة وَغَيرهَا: عَظُم ضَرْعُها وأَرَاَعت الإبلُ: كثر أَوْلَادهَا وأَرْزَغ الرجلُ: حفر بِئْرا فَرَأى تَباشير مَاء كثير وأَرْغَف الرجلُ والأسدُ: إِذا نظرا نظرا شَدِيدا وأَسْهَب الرجلُ فِي مَنْطِقه: إِذا أَكثر وَبَالغ فِي القَوْل فَهُوَ مُسْهَب وأُسْهِب: إِذا هذَى من خَزَف فَهُوَ مُسْهَب وحَفَرَ الرجلُ البئرَ فأسْهَب: إِذا بَلَغَ الرملَ وأسادَ الرجلُ وأَسْوَد: إِذا وُلشد لَهُ ولد سَيِّدٌ وَكَذَلِكَ من سَواد اللَّوْن وأَسْرَع القومُ: صَارَت دوابُّهم سِراعاً وأَسْوَى الرجلُ: إِذا كَانَ خَلْقُه وخَلْقُ وَلده سَوِيَّاً وَحكى الْفراء عَن الْكسَائي يُقَال كَيفَ أَمْسَيْتُم فَيُقَال مُسْوُون صَالِحُونَ يُرِيد أَن أَوْلَادنَا وماشيتنا سَوِيَّة صَالِحَة وأَسَقْت الرجلَ: أَعْطيته إبِلا يَسوقها وَيُقَال أَسْقِني إهابك: أَي اجْعَلْهُ لي سِقاء وَقد أَسْأَرت من الطَّعَام وَالشرَاب: أَبْقَيْت وَتلك البَقِيَّة السُّؤْر وَجمعه أسْآر وأَسْأَرت الشيءَ: إِذا أبقيته وأَسْمَن القومُ: كثُر سَمْنُهم وَكَذَلِكَ إِذا كثرت ماشيتهم وأَسْنَتَ القومُ: أَصَابَتْهُم السَّنَة وَهِي الجَدب وأَسْهَل القومُ: صَارُوا إِلَى السُّهولة وأَسْقَبت الناقةُ: وَلَدَت سَقْبَاً وَهُوَ الذّكَر من أَوْلَاد الْإِبِل وأَسْنَهنا وأَسْنَتنا: دَخَلْنا فِي السَّنة وأَسَعْنا وأَسْوَعنا: انتقلنا من سَاعَة إِلَى سَاعَة وأشابَ الرجلُ: إِذا شابَ ولَدُه وأَشْتَى القومُ: دخلُوا فِي الشِّتاء وأَشْكَل النخلُ: طابَ رُطَبُه وأَشْوَكت النخلةُ وأَشْأَم الرجلُ: إِذا أَتَى الشأم وأَشْفَى فلَان فلَانا عَسَلاً: إِذا جعله لَهُ شِفاءً وأَشْحَم القومُ: كثر شحمُهم وأَشَلْتُ الشَّيْء: رَفَعْته وأشَدَّ القومُ: إِذا كَانَت دوابُّهم شِداداً وأَشْعَى القومُ الْغَارة: أَشْعَلوها وأَشْهَد الرجلُ: أَشْعَر واخضَرَّ مِئْزَرُه وأَشْهَد أَيْضا: أَمْذَى وأصافَ الْقَوْم: دخلُوا فِي الصَّيف وأَصْلَت الناقةُ: وَقَع ولدُها فِي صَلاها والصَّلا: مَا اكتَنَفَ الذَّنَب من جانبيه وأصَنَّ الرجلُ بأَنْفِه: إِذا شَمَخَ وأَصْبَت الْمَرْأَة: إِذا كَانَ أَوْلَادهَا صبياناً وأَصْعَبت الْأَمر: وافقته صَعْبَاً وَأنْشد:

لَا يُصْعِب الْأَمر إلاَّ رَيْثَ يَرْكَبُه أَخْيَفوا: نزلُوا خَيْفَ الْجَبَل وَهُوَ مَا ارْتَفع عَن مجْرى السَّيْل وانْحَدر عَن غِلَظ الْجَبَل وأَخْبَث الرجلُ: إِذا كَانَ أصحابُه أهلُه خُبَثاء وَلِهَذَا قَالُوا خَبيث مُخْبِث وأخَفَّ الْقَوْم: إِذا كَانَت دوابُّهم خِفافاً وأَخْمَسوا من خِمْسِ الوِرْد وأَخْوَصتْ النخلةُ من الخُوص وَيُقَال أَدْبَت الأَرْض: كثر دَباها وَهُوَ صِغار الْجَرَاد وأدَمَّ الرجلُ: وُلد لَهُ ولدٌ دَميم وأَدْمَن على الشَّيْء: إِذا داوَمَه وأَدْقَل النخلُ من الدَّقْل وأَدْهَس الْقَوْم: سَارُوا فِي الدَّهْس وَيُقَال أَذْعَن الرجلُ بِالطَّاعَةِ: أَلْزَمها نَفْسَه وأَذْنَب الرجل: أَتَى بِذَنْب وَيُقَال أَرْسَل القومُ: إِذا كَانَ لَهُم رِسْلٌ وَهُوَ اللَّبن وأَرْكَب المُهْرُ: حَان لَهُ أَن يُركَب وأَرْغَدوا: صَارُوا فِي عَيْشٍ رَغَد وأَرْطَت الأرضُ: أخرجت الأرْطى وأَرْوَضتْ من الرَّوْض وأرَكَّت السَّمَاء من الرِّكِّ وَهُوَ الْمَطَر الضَّعِيف وَكَذَلِكَ أَرْهَمتْ من الرِّهْمَة وَهُوَ الْمَطَر الدَّائِم وأَرْأَت النَّاقة وَغَيرهَا: عَظُم ضَرْعُها وأَرَاَعت الإبلُ: كثر أَوْلَادهَا وأَرْزَغ الرجلُ: حفر بِئْرا فَرَأى تَباشير مَاء كثير وأَرْغَف الرجلُ والأسدُ: إِذا نظرا نظرا شَدِيدا وأَسْهَب الرجلُ فِي مَنْطِقه: إِذا أَكثر وَبَالغ فِي القَوْل فَهُوَ مُسْهَب وأُسْهِب: إِذا هذَى من خَزَف فَهُوَ مُسْهَب وحَفَرَ الرجلُ البئرَ فأسْهَب: إِذا بَلَغَ الرملَ وأسادَ الرجلُ وأَسْوَد: إِذا وُلشد لَهُ ولد سَيِّدٌ وَكَذَلِكَ من سَواد اللَّوْن وأَسْرَع القومُ: صَارَت دوابُّهم سِراعاً وأَسْوَى الرجلُ: إِذا كَانَ خَلْقُه وخَلْقُ وَلده سَوِيَّاً وَحكى الْفراء عَن الْكسَائي يُقَال كَيفَ أَمْسَيْتُم فَيُقَال مُسْوُون صَالِحُونَ يُرِيد أَن أَوْلَادنَا وماشيتنا سَوِيَّة صَالِحَة وأَسَقْت الرجلَ: أَعْطيته إبِلا يَسوقها وَيُقَال أَسْقِني إهابك: أَي اجْعَلْهُ لي سِقاء وَقد أَسْأَرت من الطَّعَام وَالشرَاب: أَبْقَيْت وَتلك البَقِيَّة السُّؤْر وَجمعه أسْآر وأَسْأَرت الشيءَ: إِذا أبقيته وأَسْمَن القومُ: كثُر سَمْنُهم وَكَذَلِكَ إِذا كثرت ماشيتهم وأَسْنَتَ القومُ: أَصَابَتْهُم السَّنَة وَهِي الجَدب وأَسْهَل القومُ: صَارُوا إِلَى السُّهولة وأَسْقَبت الناقةُ: وَلَدَت سَقْبَاً وَهُوَ الذّكَر من أَوْلَاد الْإِبِل وأَسْنَهنا وأَسْنَتنا: دَخَلْنا فِي السَّنة وأَسَعْنا وأَسْوَعنا: انتقلنا من سَاعَة إِلَى سَاعَة وأشابَ الرجلُ: إِذا شابَ ولَدُه وأَشْتَى القومُ: دخلُوا فِي الشِّتاء وأَشْكَل النخلُ: طابَ رُطَبُه وأَشْوَكت النخلةُ وأَشْأَم الرجلُ: إِذا أَتَى الشأم وأَشْفَى فلَان فلَانا عَسَلاً: إِذا جعله لَهُ شِفاءً وأَشْحَم القومُ: كثر شحمُهم وأَشَلْتُ الشَّيْء: رَفَعْته وأشَدَّ القومُ: إِذا كَانَت دوابُّهم شِداداً وأَشْعَى القومُ الْغَارة: أَشْعَلوها وأَشْهَد الرجلُ: أَشْعَر واخضَرَّ مِئْزَرُه وأَشْهَد أَيْضا: أَمْذَى وأصافَ الْقَوْم: دخلُوا فِي الصَّيف وأَصْلَت الناقةُ: وَقَع ولدُها فِي صَلاها والصَّلا: مَا اكتَنَفَ الذَّنَب من جانبيه وأصَنَّ الرجلُ بأَنْفِه: إِذا شَمَخَ وأَصْبَت الْمَرْأَة: إِذا كَانَ أَوْلَادهَا صبياناً وأَصْعَبت الْأَمر: وافقته صَعْبَاً وَأنْشد: لَا يُصْعِب الْأَمر إلاَّ رَيْثَ يَرْكَبُه أَي إِلَّا قَدْرَ مَا يركبه وَيُقَال أَضْأَن الْقَوْم: كثُر غنمُهم الضَّأن وأضالَ المكانُ وأَضْيَل: كثر فِيهِ الضَّأْل وَهُوَ السِّدْرُ البَرِّيُّ وأضَبَّ الرجلُ على مَا فِي نَفسه: إِذا أَقَامَ على الحِقْد وأضَبَّ يَوْمنَا: كثر ضَبابه وَيُقَال أَطَالَت الْمَرْأَة: إِذا ولدت ولدا طَويلا وأطابَ الرجلُ وأَطْيَب: وُلد لَهُ ولدٌ طَيِّب وأطابَ: جَاءَ بِأَمْر طيِّب وأَطْنَب الرجلُ فِي الشَّيْء: إِذا بالَغ فِي صفته وَيُقَال أَظْهَر القومُ: إِذا دخلُوا فِي وَقت الظُّهْر وأَظْلَموا: دخلُوا فِي الظُّلْمة وأظَلَّ يَوْمُنا من الظِّلِّ وأَظْمَأ الْقَوْم: ظَمِئَتْ إبلُهم وأَظْلَفت الْقَوْم: صَارُوا فِي ظَلَفٍ من الأَرْض وَهُوَ الصًّلْب الَّذِي لَا يَبِين فِيهِ الْأَثر وَتقول أَعْرَب الفَرسُ: إِذا صَهَلَ فتَبَيَّنْت بصهيله أَنه عَرَبِيّ وأَعْرَب: فَصُح كلامُه وأَعْرَبتُ الشَّيْء: عربت وأَعْوَصت فِي الْمنطق وأَعْوَصت بالخصم: أدخلته فِيمَا لَا يفهم وأَعْوَز الرجلُ فَهُوَ مُعْوِز ومُعْوَز: ساءت حالُه وأَعْوَزهُ الدهرُ: أَدخل عَلَيْهِ الْفقر وأَعْوَز الشيءُ: إِذا عزَّ فَلم يُوجد وأَعْوَز المكانُ والشيءُ إعْوازاً وعَوَزَاً كَمَا تَقول أَدْنَف إدْنافاً ودَنَفَاً: إِذا لم يحفظ وَمَا يُعْوِزه شَيْء إِلَّا أَخَذَه وأَعْرَف الدابةُ: طالَ عُرْفُه وكثُر وأعاهَ القومُ وأَعْوَهوا: إِذا دخلت إبلَهم ومواشيَهم العاهةُ وأَعَلُّوا: إِذا سَقَوْا إبلَهم العَلَل وَهُوَ الشّرْب الثَّانِي وأَعْقَلوا: حِين عَقَلَ بهم الظِّلُّ وأَعْطَن الرجلُ: إِذا عَطَنَت إبلُه وأَعْمَنَ الرجلُ: أَتَى عُمان وأَعْرَق: أَتَى العِراق وأَعْنَق الرجلُ وَالدَّابَّة: إِذا مَشى مشياً سَرِيعا وأَعْنَقْت الكلبَ: جعلت فِي عُنقه قلادة أَو وَتَرَاً وأَعْرَس الرجلُ وَلَا يُقَال عَرَّس إِنَّمَا التَّعْريس نَزْلَةٌ للمسافرين فِي آخر اللَّيْل واستراحةٌ وَيُقَال أَغْفَى الرجلُ: نَام وأَغْمَز الرجلُ: إِذا لانَ فاجْتُرئ عَلَيْهِ وأَغْزَر الرجلُ: كثر لبنُه وأَغَدَّ الْقَوْم: أَصَابَت إبلهم الغُدَّةُ وأَغْرَب الرجل: إِذا وُلشد لَهُ ولدٌ مُغْرَب وأَغَلُّوا من الغَلَّة وَيُقَال أَفْصَح اللبنُ: ذَهَبَت رَغْوَتُه وأَفْصَحَت الشاةُ والناقةُ: انْقَطع لِبَأُها وخَلَص اللبنُ بعده وأَفْصَح النَّصَارَى: جَاءَ فِصْحُهم وأَفْصَحت الكلامَ وأَفْصَح اليومُ: ذهب غَيْمُه وأَفْصَح الصُّبح: بدا ضَوْءُه وكلُّ شَيْء وَضَحَ فقد أَفْصَح وأَفْرَدتُ الرجلَ: جعلته فَريداً وأَفْقَر المُهْرُ: حَان أَن يُرْكَب وأَفْقَرك الرَّمْيُ: أَمْكَنك وأفاقَت الناقةُ: درَّ لبنُها وأَمْشَى القومُ: كثرت ماشيتُهم وأَفْرَضَتْ إبلُ فلَان: وَجَبت فِيهَا الفَريضة وأَفْرَصتْني الفُرْصة: إِذا أَمْكَنَتْني وأَفْرَس الرَّاعِي: إِذا أصَاب الذئبُ شَيْئا من غَنَمه وأَفْجَر الرجلُ: جَاءَ بالغدر والفُجور وأَفْجَر أَيْضا: دخل فِي الفَجْر وأَفْلَى الرجلُ: رَكِبَ الفَلُوَّ من الْخَيل وأَفْلَى الْقَوْم أَيْضا: أَتَوْا الفَلاة وأَفْتَق القومُك انفَتَق عَنْهُم الغَيْمُ وأَفْكَهتْ الناقةُ: إِذا رَأَيْت فِي لَبنهَا خُثورة شبه اللِبا وأَفْرَقَ من مَرضه: بَرَأَ وأَفْلَق الرجلُ: جَاءَ بالفَليقة وَهِي الداهية وَيُقَال أَقْمَر القومُ: دخلُوا فِي ضوء الْقَمَر وأَقْلَبتِ الخُبْزَةُ: إِذا نَضِجَ جَانب مِنْهَا وأَقْلَص الْبَعِير: إِذا بَدَأَ سَنامُه يَخْرُج وأَقْطَف الشَّيْء: حَان قِطافُه وأَقْطَف الرجلُ: إِذا كَانَ دَابَّته قَطوفاً وأَقْفَر الْمنزل: خَلا وأَقْفَر الرجلُ: باتَ فِي القَفْر وَلم يَأْوِ إِلَى منزل وَلم يكن مَعَه زَاد وأَقْلَقتِ الناقةُ: قَلِقَ جَهازُها وَهُوَ مَا عَلَيْهَا من قَتَبِها وآلتها وأَقْوَى الرجلُ: صَارَت إبلُه قوِيَّة وأَقْوَى: ذهبَ طَعَامه فِي سفر أَو حَضَر وَهُوَ عِنْدِي من القَواء وَهُوَ القَفْر كَأَنَّهُ صَار فِي القَواء والقَواء لَا يُوجد فِيهِ شيءٌ وأَقْوَيتُ الحبلَ: إِذا لم تُحكِم فَتْلَه وأَقْوَيت فِي الشِّعر: خَالَفت بَين قَوافيه وأَقْرَح الْقَوْم: صَارَت إبلهم قَرْحَى وأَقْتَلتُ الرجلَ: عرَّضْتُه للْقَتْل وأَقْدَمت الرجل: تقدَّمْت عَلَيْهِ وأَقَدْت الرجل: أَعْطيته خيلاً يَقودها وأَقْهَرْنا الرجل: وَجَدْنَاهُ مقهوراً وأَقْثَأ الْقَوْم: كثُر عِنْدهم القِثَّاء وأَقْثَأتِ الأَرْض وأَقْحَطوا: أَصَابَهُم القَحْط وأَقْرَبَت الناقةُ: دنا نِتاجُها وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وأَقْطَر الشيءُ: حانَ لَهُ يَقْطُر وأَقْرَنَتِ الشاةُ: إِذا أَلْقَتْ بَعْرَها مجتمعاً لاصقاً بعضُه بِبَعْض.
أَبُو عُبَيْدَة: أَكْبَرَتِ المرأةُ: حاضَت وَفِي الْقُرْآن: (فلمَّا رأيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) .
أَي حِضْنَ وَمن قَرَأَ أَكْبَرْنَهُ بِضَم الْهَاء فِي الْوَصْل أَرَادَ أَعْظَمْنَهُ وأَكَتَّ الرجلُ الشيءَ: أَحْصَاهُ وَقوم لَا يُكَتُّ عَديدُهم: أَي لَا يُحصى وأَكْرَى

الرجلُ: أَبْطَأَ وأَكْرَى: قصُر وَيُقَال أَكْرَى: طالَ وأَكْثَر القومُ: كثُرت أَمْوَالهم.
وأَكْلَب الرجلُ: إِذا أصَاب إبِله الكَلَبُ وأكاسَ الرجلُ وأَكْيَس: وُلشد لَهُ أَوْلَاد أكياس وأَكْعَر الفَصيل: إِذا خرجَ سَنامُه وأَكْسَد القومُ: كَسَدَتْ سُوقهم وأَكْمَحتُ الدابةَ: إِذا جَذَبْت عِنانه حَتَّى ينْتَصب رَأسه وأَكْرَع القومُ: إِذا أَصَابُوا الكَرَع وَهُوَ مَاء السَّمَاء فأوردوا فِيهِ إبلهم وأَكْثَبَك الرَّمْيُ: أمكنك وأكلأَتِ الأرضُ: أخرجتِ الكَلأ وأَكْأَب: دخل فِي الكآبة وَيُقَال أَلأْمَ الرجلُ: أَتَى بالُّلؤْم فِي أخلاقه وألامَ: فعل مَا يُلام عَلَيْهِ وأَلْمَحت المرأةُ: إِذا أَمْكَنتْ من النّظر إِلَيْهَا وأَلْهَج الرجلُ: لَهِجَتْ فِصاله بالرَّضاع وأَلْهَب الفرَسُ: إِذا اضْطَرم جَرْيُه وأَلْهَد الرجلُ وألحد وهما الجَوْر وَالظُّلم وأَلْحَم القومُ: كثُر عِنْدهم اللَّحْم، وأَلْبَئوا: كثر عِنْدهم اللِبَأ وأَلْبَنوا: كثر عِنْدهم اللَّبن وأَلْفَج الرجلُ: إِذا ذهب مَاله وأَلْوَى القومُ: صَارُوا إِلَى لِوَى الرمل وأَلْغَف الرجلُ وألسدُ: نظرا نظرا شَدِيدا وأَلْمَعتِ الأتانُ: استبان حَمْلُها وَصَارَ فِي ضَرْعِها لُمَع سُود وَيُقَال أَمْرَغ الرجلُ: إِذا نامَ فَسَالَ مَرْغُه من ناحِيَتَيْ فَمِه وَهُوَ: لُعابه وأَمْغَل القومُ: مَغِلَت دوابُّهم وَهُوَ دَاء وأَمْضَغ اللحمُ: استُطْيِب وأُكِل وأماتَ القومُ: وقعَ فِي إبلهِم الموتُ وأماتتِ الْمَرْأَة فَهِيَ مُميت ومُميتة وأَمْكَنت الضَّبَّة: كثُر بَيْضُها وأمَخَّ العَظْم: صَار فِيهِ المُخُّ وَلَا يُقَال مَخَّ وأَمْلَجت الإبلُ: وَردت مَاء مِلْحاً وأَمْعَز الرجلُ: كثرت مِعْزاه وأَمْرَض القومُ: مَرِضَت دوابُّهم وأَمْصَع القومُ: مَصَعَت ألبان إبلهم أَي ذهبت وأَمْنَحت الناقةُ: إِذا دنا نِتاجُها وأمَدَّ الجُرح: صَارَت فِيهِ مِدَّة وأَمْعَر الرجلُ: ذهب شَعَره وأَمْعَرت الأَرْض: إِذا لم يكن فِيهَا نَبَات وأَمْعَر الرجلُ افْتَقَر وأَمْرَع القومُ: أَصَابُوا الْكلأ وَيُقَال للرجل إِذا أَخْصَب أَمْرَع واديك وأَمْرَعت الأرضُ: شَبِعَ مالُها كلُّه وأَمْأَق: دخلَ فِي المَأْقة وَيُقَال أَنْزَع القومُ: إِذا نَزَعَتْ إبلهُم إِلَى أوطانها وَأنْشد: لمرأةُ: حاضَت وَفِي الْقُرْآن: (فلمَّا رأيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) .
أَي حِضْنَ وَمن قَرَأَ أَكْبَرْنَهُ بِضَم الْهَاء فِي الْوَصْل أَرَادَ أَعْظَمْنَهُ وأَكَتَّ الرجلُ الشيءَ: أَحْصَاهُ وَقوم لَا يُكَتُّ عَديدُهم: أَي لَا يُحصى وأَكْرَى الرجلُ: أَبْطَأَ وأَكْرَى: قصُر وَيُقَال أَكْرَى: طالَ وأَكْثَر القومُ: كثُرت أَمْوَالهم.
وأَكْلَب الرجلُ: إِذا أصَاب إبِله الكَلَبُ وأكاسَ الرجلُ وأَكْيَس: وُلشد لَهُ أَوْلَاد أكياس وأَكْعَر الفَصيل: إِذا خرجَ سَنامُه وأَكْسَد القومُ: كَسَدَتْ سُوقهم وأَكْمَحتُ الدابةَ: إِذا جَذَبْت عِنانه حَتَّى ينْتَصب رَأسه وأَكْرَع القومُ: إِذا أَصَابُوا الكَرَع وَهُوَ مَاء السَّمَاء فأوردوا فِيهِ إبلهم وأَكْثَبَك الرَّمْيُ: أمكنك وأكلأَتِ الأرضُ: أخرجتِ الكَلأ وأَكْأَب: دخل فِي الكآبة وَيُقَال أَلأْمَ الرجلُ: أَتَى بالُّلؤْم فِي أخلاقه وألامَ: فعل مَا يُلام عَلَيْهِ وأَلْمَحت المرأةُ: إِذا أَمْكَنتْ من النّظر إِلَيْهَا وأَلْهَج الرجلُ: لَهِجَتْ فِصاله بالرَّضاع وأَلْهَب الفرَسُ: إِذا اضْطَرم جَرْيُه وأَلْهَد الرجلُ وألحد وهما الجَوْر وَالظُّلم وأَلْحَم القومُ: كثُر عِنْدهم اللَّحْم، وأَلْبَئوا: كثر عِنْدهم اللِبَأ وأَلْبَنوا: كثر عِنْدهم اللَّبن وأَلْفَج الرجلُ: إِذا ذهب مَاله وأَلْوَى القومُ: صَارُوا إِلَى لِوَى الرمل وأَلْغَف الرجلُ وألسدُ: نظرا نظرا شَدِيدا وأَلْمَعتِ الأتانُ: استبان حَمْلُها وَصَارَ فِي ضَرْعِها لُمَع سُود وَيُقَال أَمْرَغ الرجلُ: إِذا نامَ فَسَالَ مَرْغُه من ناحِيَتَيْ فَمِه وَهُوَ: لُعابه وأَمْغَل القومُ: مَغِلَت دوابُّهم وَهُوَ دَاء وأَمْضَغ اللحمُ: استُطْيِب وأُكِل وأماتَ القومُ: وقعَ فِي إبلهِم الموتُ وأماتتِ الْمَرْأَة فَهِيَ مُميت ومُميتة وأَمْكَنت الضَّبَّة: كثُر بَيْضُها وأمَخَّ العَظْم: صَار فِيهِ المُخُّ وَلَا يُقَال مَخَّ وأَمْلَجت الإبلُ: وَردت مَاء مِلْحاً وأَمْعَز الرجلُ: كثرت مِعْزاه وأَمْرَض القومُ: مَرِضَت دوابُّهم وأَمْصَع القومُ: مَصَعَت ألبان إبلهم أَي ذهبت وأَمْنَحت الناقةُ: إِذا دنا نِتاجُها وأمَدَّ الجُرح: صَارَت فِيهِ مِدَّة وأَمْعَر الرجلُ: ذهب شَعَره وأَمْعَرت الأَرْض: إِذا لم يكن فِيهَا نَبَات وأَمْعَر الرجلُ افْتَقَر وأَمْرَع القومُ: أَصَابُوا الْكلأ وَيُقَال للرجل إِذا أَخْصَب أَمْرَع واديك وأَمْرَعت الأرضُ: شَبِعَ مالُها كلُّه وأَمْأَق: دخلَ فِي المَأْقة وَيُقَال أَنْزَع القومُ: إِذا نَزَعَتْ إبلهُم إِلَى أوطانها وَأنْشد: فَقَدْ أهافوا زَعَموا وأَنْزَعوا وأَنْعَجوا: إِذا سَمِنَت إبلُهم وأَنْفَق القومُ: نَفَقَت سُوقُهم وأَنْهَل الْقَوْم: نَهِلَت إبلُهم وأَنْشَط القومُ: نَشِطَت دوابُّهم وأَنْتَجت الإبلُ: حانَ نِتاجُها وأَنْوَكْت الرجلَ: وجدته أَنْوَك وأَنْقَى القومُ: صَارَت إبلُهم ذَات نِقْيٍ وَهُوَ المُخُّ وأَنْحَز القومُ: أصَاب إبلَهم النُّحاز وأَنْعَمَت الريحُ: هبَّت نُعامى وَهِي الجَنوب وأَنْعَمتُ أَن أُحْسِن وَأَن أُسيء: إِذا أَنْت قد أحسنتأو أَسَأْت وأَنْعَمت أَن أُبالغ فِي حَاجَتك: إِذا بالغت فِي طلبَهَا وَلم تأْلُ وَلَا يكون إِلَّا بعد الْفَرَاغ من الْحَاجة وَالْمُبَالغَة وسألْتُه فأَنْكَدْتُه: أَي وجدته عَسِرَاً وأَنْزَف الْقَوْم: كثرت غنمُهم وأَوْصَبوا: أصَاب أولادَهم الوَصَبُ وأَوْسَع القومُ: صَارُوا إِلَى السَّعَة وأَوْعَثوا: وَقعوا فِي الوُعوثة وأَوْحَشَ الأرضَ: وجدَها وَحْشَة وأَوْحَش المكانُ من أَهله وأوضح الرجلُ: وُلِد لَهُ ولد أَبيض وأَوْرَمت الناقةُ: وَرِمَ ضَرْعُها وأَوْهَقْت الدَّابَّة: ألقيت الوَهَق فِي عُنُقهَا وأَوْعَس الْقَوْم: ركبُوا الوَعْس وأَوْعَيت الشَّيْء فِي الشَّيْء: أدخلته فِيهِ وأَوْعَب أنفَه: قطَعه أجمع وأَوْعَب الْقَوْم: حَشَدوا وأَوْعَب بَنو فلَان جَلاءً فَلم يَبْقَ مِنْهُم أحد بِبَلَدِهِ وأَوْعَب بَنو فلَان لبني فلَان: إِذا لم يبْق مِنْهُم أحد إِلَّا جَاءَ وأَوْعَب فِي مَاله: أَسْلَف وَأسلم وَيُقَال أَهْيَج الرجلُ الأَرْض: إِذا وجدهَا هائجة النَّبَات أَي يابسته وأَهْمَلتُ الشيءَ: اطَّرَحْته وأَهْزَلَ القومُ: فَشا الهُزال فِي ماشيتهم وأهافَ القومُ: عَطِشَتْ إبلُهم وأهابَ الرجلُ: صَوَّت بِالْإِبِلِ وأَهْذَب فِي السّير: إِذا أسْرع وأَهْلَس فِي الضحك وَهُوَ الخَفِيُّ مِنْهُ، وَأنْشد: تَضْحَك مني ضَحِكَاً إهلاسا وَكَذَلِكَ الإهْلاج وَيُقَال آهَلَكَ اللهُ لذَلِك الْأَمر: جعلَك لَهُ أَهلا وآسَدْت الكَلبَ: أَغْرَيتَه بالصيد وآدى

الرجلُ: كثُرت عِنْده أَدَاة الْحَرْب وآتَيْتُه الشَّيْء: أَعْطيته وآلى: حَلَفَ وآصَدت الْبَاب: أغلقته وآداني الحِمْل: أثقلني وَيُقَال أَيْسَر الرجل: صَار مُوسِرًا وأَيْبَس الْقَوْم: صَارُوا إِلَى مكانٍ يَبَس وأَيْمَن الرجلُ: سَار نَحْو اليَمَن وأَيْتَمت المرأةُ: صَار ولدُها يَتِيما.
تمّ الْجُزْء الرَّابِع عشر ويتلوه الْجُزْء الْخَامِس عشر وأوله بَاب فعلت وأفعلت باخْتلَاف الْمَعْنى.
وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم السّفر الْخَامِس عشر من كتاب الْمُخَصّص تأليف أبي الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن سَيّده الْمُتَوفَّى سنة 458 تغمده الله برحمته.

صفحة فارغة.

عبد الحليم خلدون الكناني

تكملة معجم المؤلفين

1369 هـ، 113 ص. - (اقرأ؛ 84).
- حرب الخامات. - القاهرة: دار المعارف، 1377 هـ، 126 ص. - (اقرأ؛ 171).
- تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمة. - ط 6، مزيدة. - القاهرة: دار المعارف، 1395 هـ، 368 ص.
- تطور الجنس البشري/ثيودوسيوس دوبزانسكي (ترجمة). - القاهرة: المكتب المصري الحديث.

عبد الحليم خلدون الكناني
(000 - 1410 هـ) (000 - 1989 م)
الكاتب والمفكر الإسلامي.
مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في باريس.
كان من المتمكنين باللغتين العربية والفرنسية وآدابهما. وشغل عدة مناصب، حيث مثَّل الرابطة في اليونسكو بباريس، وشارك في وضع الموسوعة
- القصة القصيرة في الأردن: مختارات - 1983.
- 17 قصة قصيرة: 1975.
- القصة القصيرة: 1980 (¬2).

عدُّون جهلان
(000 - 1408 هـ) (000 - 1988 م)
باحث.
من سلطنة عُمان. توفي في شهر سبتمبر (أيلول) إثر حادث.
صدر له كتاب بعنوان:
الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236 - 1332 هـ). - ط 2. - السيب، عُمان: مكتبة الضامري، 1411 هـ، 303 ص (وهو في الأصل رسالته للماجستير - وقد توفي قبل أن يراها مطبوعة).
¬__________
(¬2) موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين ص 295 - 296.

هاشم سعدون الطعان

تكملة معجم المؤلفين

هاشم سعدون الطعَّان
(1350 - 1402 هـ) (1931 - 1981 م)
الأديب، الشاعر، الباحث.
ولد في مدينة الموصل، وأكمل دراسته العليا في بغداد، انصرف إلى دراسة التراث العربي منذ عهد الصبا، عندما بدأ بجمع نصوص الشاعر الصحابي الفارس عمرو بن معد يكرب الزبيدي .. ثم بات حب هذا التراث العظيم شغله الشاغل، حتى عُدّ من أبرع المشتغلين فيه .. درس جوانبه المضيئة وساح في رحابه .. فأخرج من لآلئه الكثير تحقيقاً ودراسات ...

وقد ترك الآثار التالية:
- لحظات قلقة، الموصل 1955 م. مجموعة شعرية، وهي من بواكير شعره.
- قصائد غير صالحة للنشر. الموصل، 1956 م، مجموعة شعرية، له وللشاعر شاذل طاقة، وآخر من أدباء الموصل.
- غداً نحصد. مجموعة
النحوي، اللغوي: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون النديم، أبو عبد الله.
من مشايخه: علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا وكان خصيصًا به وغيره.
من تلامذته: أبو العباس ثعلب وابن الأعرابي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديارات: "وكان خصيصًا بالمتوكل ونديمًا له، وأنكر منه المتوكل ما أوجب نفيه عن بغداد ثم قطع أذنه، وكان السبب في ذلك أن الفتح بن خاقان كان يعشق شاهك خادم المتوكل، واشتهر الأمر فيه حتى بلغه، وله فيه أشعار ذكرت بعضها في ترجمة الفتح، وكان أبو عبد الله يسعى فيما يحبه الفتح، ونمى الخبر إلى المتوكل فاستدعى أبا عبد الله وقال له: إنما أردتك وأدنيتك لتنادمني
¬__________
* الوافي (6/ 198)، إنباه الرواة (1/ 30)، بغية الدعاة (1/ 291)، تاريخ الإسلام، (وفيات سنة 382 هـ) - ط. تدمري، الصلة (1/ 14)، معجم الأدباء (1/ 164)، جذوة المقتبس (1/ 188) و (2/ 641)، الأعلام (1/ 84)، روضات الجنات (1/ 234)، معجم المؤلفين (1/ 85)، بغية الملتمس (1/ 215).
(¬1) هو ابن حزم الظاهري شيخ الحميدي .. وقد ذكر ابن حزم لابن سيد في رسالته في فضل الأندلس (2/ 182) أ. هـ.
* الديارات (ص 6 وما بعدها)، معجم الأدباء (1/ 164)، إنباه الرواة (1/ 25)، الوافي (6/ 209)، بغية الوعاة (1/ 291)، لسان الميزان (1/ 236)، روضات الجنات (1/ 195)، أعيان الشيعة (7/ 232)، الأعلام (1/ 85)، معجم المؤلفين (1/ 87).

ليس لتقود على غلماني، فأنكر ذلك وحلف يمينًا حنث فيها، فطلّق من كانت حرة من نسائه، وأعتق من كان مملوكًا ولزمه حج ثلاثين سنة فكان يحج في كل عام. قال: فأمر المتوكل بنفيه إلى تكريت فأقام فيها أيامًا، ثم جاءه زرافة (¬1) في الليل على البريد فبلغه ذلك، فظنَّ أن المتوكل لما شرب بالليل وسكر أمر بقتله، فاستسلم لأمر الله، فلما دخل إليه قال له: قد جئتك في شيء ما كنت أحب أن أجيء في مثله، قال: وما هو؟ قال: أمير المؤمنين أمر بقطع أذنك، وقال قل له: لستُ أعاملك إلا كما يعامل الفتيان، فرأى ذلك أسهل مما ظنه من القتل فقطع غضروف أذنه من خارج ولم يستقصه .. "
أ. هـ.
• معجم الأدباء: "ذكره أبو جعفر الطوسي في (مصنفي الإمامية) وقال هو شيخ أهل اللغة ووجههم .. " أ. هـ.
• إنباه الرواة: "أحد النحاة الأدباء من الأعراب .. وكان له شعر ولم يكن له شهرة المبرِّد، كان بصري النحو، .. " أ. هـ.
• أعيان الشيعة: "ووجدنا ترجمته - ابن حمدون النديم - في مخطوط منقول من تلخيص أخبار الشيعة للمرزباني فيه ترجمة سبعة وعشرين شاعرًا كتب أوله ما صورته: هذه نبذة اخترتها من كتاب تلخيص أخبار شعراء الشيعة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، ولم يذكر تاريخ كتابته، .. والمرزباني هو محمد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبد الله المرزباني .. " أ. هـ.
• قال الزركلي في هامش الأعلام نقلًا عن "ضوء المشكاة": "وفيه: عن المجلسي أنه كان شيعيًا ومع التشيع كان خصيصًا بالمتوكل نديمًا له .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (264 هـ) أربع وستين ومائتين، وقيل نحو (255 هـ) خمس وخمسين ومائتين وقيل: كان حيًّا قبل (291 هـ) إحدى وتسعين ومائتين.
من مصنفاته: "أسماء الجبال والمياه والأودية" وكتاب "بني عقيل" وغير ذلك.

النحوي، اللغوي: محمد بن إسماعيل، أبو عبد الله، يعرف بحمدون ويلقب بالنعجة.
¬__________
* تاريخ الإسلام (وفيات 567) ط. تدمري، اللباب (1/ 313)، ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي (1/ 176)، السير (20/ 529)، العبر (4/ 199)، ميزان الاعتدال (6/ 67)، المغني للذهبي (2/ 554)، الوافي (2/ 203)، الجواهر المضية (3/ 89)، النجوم (6/ 66)، تاج التراجم (185)، الدارس (1/ 538)، طبقات المفسرين للسيوطي (79)، لسان الميزان (5/ 81)، المختصر المحتاج إليه (1/ 25)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 90)، الشذرات (6/ 361)، الأعلام (6/ 31)، معجم المؤلفين (3/ 128).
* طبقات المفسرين للداودي (2/ 89).
* البغية (1/ 56).

كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال الزبيدي: كان مقدمًا بعد المهدي في اللغة والنحو وكان يقال: إنه أعلم بالنحو خاصة في زمانه من المهدي، لأنه كان يحفظ كتاب سيبويه وله كتب في النحو وأوضاع في اللغة. وكان في العربية والغريب والنحو الغاية التي لا بعدها" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (200 هـ) مائتين.

المفسر: يوسف بن عدون بن حمّو، أبو يعقوب.
ولد: سنة (1158 هـ) ثمان وخمسين ومائة وألف.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "من دعاة الإصلاح في وادي ميزاب بالجزائر" أ. هـ.
* معجم أعلام الجزائر: "من أوائل المصلحين الكبار في وادي ميزاب في عصره" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (1223 هـ) ثلاث وعشرين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "شرح الدعائم"، و"حاشية على تفسير البيضاوي" وغيرهما.

‫الاستشراق - متى ظهر الاستشراق؟ اختلف الباحثون في بداية وقت ظهور الاستشراق وتعود صعوبة تحديد الوقت إلى أن الأفكار تسير متغلغلة دون أن تحدد بزمن دقيق؛ إذ لا يمكن التحديد إلا بأمرين أحدهما أن يصرِّح به صاحب الفكرة الأساسي وثانيهما أن يتمَّ التحديد في وقت ظهور الفكرة عند انتشارها ومما قيل عن تحديد نشأة الاستشراق ¬‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫قيل: إنه ظهر في أيام الدولة الإسلامية في الأندلس حينما وفد إليها كثير من فرنسا وغيرها للتعلم. ....... وقيل: إنه ظهر في أيام الصليبيين وحروبهم مع المسلمين في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بداية الاستعمار. وقيل: إنه ظهر في القرن الثاني الهجري، وأنه نشط في بلاد الشام في بدايته.‬
‫وإذا لاحظنا أن الاستشراق هو امتداد للتنصير، فلا يمنع أن يحدَّد ظهوره بالعصور الأولى للدولة الإسلامية، ولهذا أرجعه بعضهم إلى القرن الأول الهجري، إلا أنه كان على صورة غير نظامية، فإنه بدأ يكتمل بوجهه الجديد في القرن الثامن عشر الميلادي، حيث أنشئت المدارس النظامية، وعقدت المؤتمرات، وفتحت المراكز والبعثات والجمعيات والمعاهد، وكان هذا بعد انتهاء الحروب الصليبية، ولا جدال في أن النصارى وقفوا ضد الإسلام من أول ظهوره، وكل رجال الكنيسة من البابوات وزعماء الدول الغربية ينظرون بحقد شديد إلى انتشار الإسلام وقوة المسلمين، حيث رأوا أخيرا أنه لا يمكن وقف المدِّ الإسلامي إلا بغزوه فكريا مع إبداء الصداقة للعرب، وغيرهم من المسلمين، في الوقت الذي يبذلون فيه غاية جهودهم لمقاومة الإسلام، والتصدي للمسلمين؛ لإطفاء نور الإسلام، وقد ظلَّ هذا التوجه للنصارى قائما في شكل صراع محتدم على طول تاريخ الغرب النصراني والشيوعي على حد سواء، حيث أدَّى ذلك إلى اختلاف العلماء في تحديد ظهور الاستشراق أول مرة، ولكنه بالتأكيد كان بعد قيام الحرب الصليبية والهزائم التي أُلحقت بالنصارى.‬
‫¬_________‬
(¬1) ((الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي)) ط ج 1 (ص: 697). وانظر ((أجنحة المكر الثلاثة)) (ص 120).‬

*جوردون باشا هو تشارلز جورج جوردون قائد إنجليزى.
وُلِد سنة (1833 م).
وعُيِّن فى سلاح الهندسة الملكية، واشترك فى حرب القرم وعمره واحد وعشرون عامًا، ثم اشترك فى حرب الصين؛ حيث أسهم فى الاستيلاء على بكين، ثم تولى قيادة الجيش الصينى الذى قمع ثورة تيبنج.
وفى سنة (1874 م) عينه الخديو إسماعيل حاكمًا عامًّا للسودان، وظل فى منصبه سبع سنوات، عاد بعدها إلى بريطانيا، ثم رجع مرة أخرى لإجلاء الجيش المصرى عن السودان، لكن قوات المهدى حاصرت الخرطوم، حتى سقطت، ولقى جوردون مصرعه فى يناير سنة (1885 م).
*الموحدون (دولة) لم تنعم «دولة المرابطين» بالهدوء والاستقرار منذ ظهور الداعية «محمد ابن تومرت» على مسرح الأحداث، وقد نشأ «ابن تومرت» نشأة دينية بقبيلة «هرنمة» إحدى قبائل المصامدة، ولكن ما تلقاه من علوم فى وطنه لم يَرْوِ ظمأه، فسافر إلى المراكز الثقافية المشهورة بالعالم الإسلامى، وبدأ رحلاته إلى «الأندلس» فى مطلع القرن السادس الهجرى، ثم إلى المشرق مارَّا بالإسكندرية، ومنها إلى «مكة» ثم إلى «بغداد» حيث التقى هناك بأكابر العلماء أمثال «أبى بكر الطرطوشى»، واستغرقت رحلته فى طلب العلم نحو خمسة عشر عامًا مكنته من التزود بقدر كبير من الثقافة والمعرفة، وتعرُّف أحوال العالم الإسلامى، ومدى انقسام المسلمين وفرقتهم بالمشرق.
وبعد أن عاد إلى «المغرب» بدأ دعوته بمدن المغرب محاولاً إصلاح الأوضاع الفاسدة وتغييرها.
فوجدت دعوته قبولاً وترحيبًا من الجماهير، ورفضًا شديدًا من الحكام؛ إذ رأوها خطرًا يهدد مصالحهم ومراكزهم.
والتقى «ابن تومرت» خلال هذه الرحلة بعبد المؤمن بن على الذى أصبح من أخلص تلاميذه، وصاحبه فى كل مكان يذهب إليه، ثم دخل «ابن تومرت» العاصمة «مراكش» فى منتصف ربيع الأول سنة (515هـ= 1121م)، وقام بدوره فى الوعظ والإرشاد، واعترض على سياسة الدولة فى بعض الأمور، فوصل خبره إلى الأمير «على بن يوسف» الذى استدعاه، وجمع كبار العلماء والفقهاء لمناظرته.
وانتهى الأمر بطرده من العاصمة خشية التأثير على العامة وإضعاف مراكز الفقهاء.
وكانت الحصافة السياسية تقتضى سجن هذا الداعية أو التحفظ عليه لخطورته على الدولة، وهو ما تحقق عقب مغادرة «ابن تومرت» «مراكش»، إذ أعلن عن نياته فى مواجهة السلطة الحاكمة، وخلعه الأمير «على بن يوسف»، وبايعه مَن حوله إمامًا للدعوة الجديدة فى سنة (515هـ= 1121م)، واتخذ من مدينة «تينملل» مقرا له، ومركزًا لدعوته، وشرع فى تحقيق أهدافه السياسية

عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْجِنَايَةُ فِي اللُّغَةِ الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ. وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: الْجِنَايَةُ شَرْعًا: اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ حَل بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ، إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ خَصُّوا لَفْظَ الْجِنَايَةِ بِمَا حَل بِنَفْسٍ أَوْ أَطْرَافٍ، وَالْغَصْبَ وَالسَّرِقَةَ بِمَا حَل بِمَالٍ (1) .
وَالْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ كُل فِعْلٍ مُحَرَّمٍ وَقَعَ عَلَى الأَْطْرَافِ أَوِ الأَْعْضَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْقَطْعِ، أَمْ بِالْجَرْحِ، أَمْ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
كُل جِنَايَةٍ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ عَمْدًا عُدْوَانًا مُحَرَّمَةٌ شَرْعًا.

الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ:
2 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ بِاخْتِلاَفِ كَوْنِهَا عَمْدًا أَوْ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 339 ط دار إحياء التراث العربي، والطحطاوي 1 / 519 ط دار المعرفة، والتعريفات للجرجاني مادة: (جناية) .

خَطَأً، فَإِذَا كَانَتْ عَمْدًا فَمُوجِبُهَا الْقِصَاصُ إِذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالإِْجْمَاعُ، وَالْمَعْقُول.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَْنْفَ بِالأَْنْفِ وَالأُْذُنَ بِالأُْذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (1) } ، وقَوْله تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (2) } .
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ، وَهِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَْنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: لاَ: وَاللَّهِ لاَ تُكْسَرُ سِنُّهَا يَا رَسُول اللَّهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ، فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَْرْشَ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأََبَرَّهُ (3) .
__________
(1) سورة المائدة / 45
(2) سورة البقرة / 194.
(3) حديث: " أنس رضي الله عنه قال: كسرت الربيع، وهي عمة أنس بن مالك، ثنية جارية من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر. . . " أخرجه البخاري (الفتح 8 / 274 - ط السلفية) .

وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَرَيَانِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إِذَا أَمْكَنَ.
وَأَمَّا الْمَعْقُول: فَلأَِنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ كَالنَّفْسِ فِي الْحَاجَةِ إِلَى حِفْظِهِ؛ لأَِنَّهُ خُلِقَ وِقَايَةً لِلنَّفْسِ فَشُرِعَ الْجَزَاءُ صَوْنًا لَهُ.
وَإِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا غَيْرَ مُسْتَجْمِعٍ لِسَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ فَمُوجِبُهَا الدِّيَةُ، أَوِ الأَْرْشُ، أَوْ حُكُومَةُ عَدْلٍ، عَلَى حَسَبِ الأَْحْوَال (1) .

فَالْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ قِسْمَانِ: الْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقِصَاصِ، وَالْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلدِّيَةِ وَغَيْرِهَا.

الْقِسْمُ الأَْوَّل: الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ الْمُوجِبَةُ لِلْقِصَاصِ:
3 - تَكُونُ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ إِذَا تَحَقَّقَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ الآْتِيَةُ:

(1) أَنْ يَكُونَ الْفِعْل عَمْدًا:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَمْدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ:
فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ
__________
(1) البدائع 7 / 297، 311، 312، والمغني 7 / 702 - ط الرياض، وكشاف القناع 5 / 547 ط عالم الكتب.

النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ، فَمَا كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ فِي النَّفْسِ فَهُوَ عَمْدٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ لأَِنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ لاَ يُقْصَدُ إِتْلاَفُهُ بِآلَةٍ دُونَ آلَةٍ عَادَةً فَاسْتَوَتِ الآْلاَتُ كُلُّهَا فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْقَصْدِ، فَكَانَ الْفِعْل عَمْدًا مَحْضًا.
وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِلْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ نَاتِجًا عَنْ قَصْدِ الضَّرْبِ عَدَاوَةً، فَالْجُرْحُ النَّاتِجُ عَنِ اللَّعِبِ، أَوِ الأَْدَبِ لاَ قِصَاصَ فِيهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَتْل أَنْ يَكُونَ عَمْدًا مَحْضًا، يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الطَّرَفِ أَيْضًا، فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِالْجِرَاحَاتِ وَإِبَانَةِ الأَْطْرَافِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَمِنْ صُوَرِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَ رَأْسَهُ بِلَطْمَةٍ أَوْ حَجَرٍ لاَ يَشُجُّ غَالِبًا لِصِغَرِهِ، فَيَتَوَرَّمُ الْمَوْضِعُ وَيَتَّضِحُ الْعَظْمُ (1) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لاَ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا لاَ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ غَالِبًا، مِثْل أَنْ يَضْرِبَهُ بِحَصَاةٍ لاَ تُوضِحُ مِثْلُهَا، فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لأَِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ (2) .
__________
(1) البدائع 7 / 233 ط دار الكتاب العربي، وشرح الزرقاني 8 / 14 ط دار الفكر، والشرح الصغير 4 / 347، والقوانين الفقهية ص 344، وروضة الطالبين 9 / 178، وكشاف القناع 5 / 547.
(2) المغني 7 / 703، وكشاف القناع 5 / 547.

(2) أَنْ يَكُونَ الْفِعْل عُدْوَانًا:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعُدْوَانَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْجَانِي مُتَعَدِّيًا فِي فِعْلِهِ، فَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ. كَأَنْ يَكُونَ الْجَانِي:
أ - غَيْرَ أَهْلٍ لِلْعُقُوبَةِ؛ لأَِنَّ الأَْهْلِيَّةَ هِيَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ، وَيُعْتَبَرُ الشَّخْصُ كَامِل الأَْهْلِيَّةِ بِالْعَقْل وَالْبُلُوغِ.
ب - إِذَا كَانَ ارْتِكَابُ الْفِعْل الضَّارِّ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ.
فَلاَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ أَقَامَ الْحَدَّ، أَوْ نَفَّذَ التَّعْزِيرَ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَتْلاً أَمْ قَطْعًا، وَلاَ مِنَ الطَّبِيبِ بِشُرُوطِهِ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنْ فِعْل الطَّبِيبِ هُوَ شِفَاءُ الْمَرِيضِ لاَ الاِعْتِدَاءُ عَلَيْهِ، وَلاَ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ الصَّائِل بِشُرُوطِهِ. وَلاَ مِمَّنِ ارْتَكَبَ الْجِنَايَةَ بِأَمْرٍ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَمَنْ قَال لآِخَرَ: اقْطَعْ يَدَيَّ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْكَ، فَقَطَعَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ الإِْثْمِ عَلَيْهِمَا (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ إِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ
__________
(1) البدائع 7 / 64، 177، 180، 234، وابن عابدين 5 / 83، 342، 376، وشرح الزرقاني 8 / 2، 4، 117، 118، وحاشية الدسوقي 4 / 237، 244، ونهاية المحتاج 7 / 267، 281، وكشاف القناع 5 / 518، 520، والمغني 8 / 326، 327، 332.

الْمَقْطُوعُ عَلَى إِبْرَاءِ الْقَاطِعِ، بِأَنْ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ الْقَطْعِ، أَمَّا إِنِ اسْتَمَرَّ عَلَى الإِْبْرَاءِ فَلَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ إِلاَّ الأَْدَبُ، وَقِيل: عَلَيْهِ الأَْدَبُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الإِْبْرَاءِ وَالرُّجُوعِ عَنْهُ (1) .

(3) كَوْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُكَافِئًا لِلْجَانِي فِي الصِّفَاتِ الآْتِيَةِ عَلَى الْخِلاَفِ وَالتَّفْصِيل الآْتِيَيْنِ:
أ - التَّكَافُؤُ فِي النَّوْعِ (الذُّكُورَةُ وَالأُْنُوثَةُ) :
6 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ التَّكَافُؤُ بَيْنَ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي النَّوْعِ، فَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ بِنَفْسِ أَحْكَامِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ (2) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُكَافِئَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْجَانِيَ فِي النَّوْعِ؛ لأَِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلتَّكَافُؤِ أَنْ يَكُونَ أَرْشُ كُلٍّ مِنَ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُسَاوِيًا لِلآْخَرِ، فَيَجْرِي الْقِصَاصُ عِنْدَهُمْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إِذَا كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالآْخَرُ أُنْثَى، فَلاَ قِصَاصَ؛ لأَِنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الأُْرُوشُ شَرْطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ: لَوْ قَطَعَتِ الْمَرْأَةُ يَدَ رَجُلٍ كَانَ لَهُ الْقَوَدُ، إِذَا رَضِيَ بِالْقَوَدِ عَنِ الأَْرْشِ.
وَنَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى جَرَيَانِ الْقِصَاصِ بَيْنَ
__________
(1) حاشية الدسوقي 4 / 240.
(2) القوانين الفقهية ص 345، وروضة الطالبين 9 / 178، والمغني 7 / 679، 680.

الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فِي الشِّجَاجِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْقِصَاصُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي الشِّجَاجِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِلْحَاقُ شَيْنٍ وَقَدِ اسْتَوَيَا فِيهِ، وَفِي الطَّرَفِ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَا فِيهِ (1) .

ب - التَّكَافُؤُ فِي الدِّينِ:
7 - اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ التَّكَافُؤِ فِي الدِّينِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الأَْرْشِ، وَكَذَا بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ؛ لأَِنَّ جِنَايَةَ النَّاقِصِ عَلَى الْكَامِل كَجِنَايَةِ ذِي يَدٍ شَلاَّءَ عَلَى صَحِيحَةٍ فِي الْجِرَاحِ، وَيَلْزَمُهُ لِلْكَامِل مَا فِيهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَإِلاَّ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ إِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي إِلاَّ الأَْدَبُ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ التَّسَاوِي فِي الْبَدَل، فَيُقْطَعُ الذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ، وَلاَ عَكْسَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ قَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ لاَ يُقْتَل بِقَتْلِهِ، لاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَهُ أَيْضًا كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تُؤْخَذُ نَفْسُهُ بِنَفْسِهِ، فَلاَ يُؤْخَذُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ، وَلاَ يُجْرَحُ بِجُرْحِهِ كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْمُسْتَأْمَنِ (2) .
__________
(1) الاختيار 5 / 30 ط دار المعرفة، وابن عابدين 5 / 355، 356، والبدائع 7 / 302.
(2) ابن عابدين 5 / 356، والاختيار 5 / 30، وشرح الزرقاني 8 / 14، والشرح الصغير 4 / 348، وروضة الطالبين 9 / 178، والمغني 7 / 703.

ج - التَّكَافُؤُ فِي الْعَدَدِ:
8 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي جُرْحٍ مُوجِبٍ لِلْقِصَاصِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى جَمِيعِهِمْ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ، فَقَالاَ: هَذَا هُوَ السَّارِقُ وَأَخْطَأْنَا فِي الأَْوَّل فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الثَّانِي وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ الأَْوَّل وَقَال: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا. فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ تَعَمَّدَ؛ وَلأَِنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْقِصَاصِ، فَتُؤْخَذُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ كَالأَْنْفُسِ.
هَذَا إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ فِعْل كُل وَاحِدٍ، أَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ: بِأَنْ قَطَعَ هَذَا مِنْ جَانِبٍ، وَهَذَا مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتِ الْحَدِيدَتَانِ، أَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الْيَدِ، وَأَبَانَهَا الآْخَرُ، فَلاَ قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيَلْزَمُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ.
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنَ الْكُل إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً: قَلَعَ أَحَدُهُمْ عَيْنَهُ، وَالآْخَرُ قَطَعَ يَدَهُ، وَالثَّالِثُ رِجْلَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنِ الَّذِي فَقَأَ الْعَيْنَ

وَقَطَعَ الرِّجْل أَوِ الْيَدَ، وَلاَ تَمَالُؤَ بَيْنَهُمُ، اقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ بِفَقْءِ عَيْنِهِ، وَقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ، وَأَمَّا إِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَةُ كُل وَاحِدٍ وَلاَ تَمَالُؤَ بَيْنَهُمْ، فَيُقْتَصُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ كَفِعْلِهِ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (1) .
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي وَجْهٍ فَلاَ تُقْطَعُ الأَْيْدِي بِالْيَدِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ، كَالاِثْنَيْنِ إِذَا قَطَعَا يَدَ رَجُلٍ، أَوْ رِجْلَهُ، أَوْ أَذْهَبَا سَمْعَهُ أَوْ بَصَرَهُ، أَوْ قَلَعَا سِنًّا لَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْجِنَايَاتِ الَّتِي عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمَا فِيهَا الْقِصَاصُ لَوِ انْفَرَدَ بِهَا، فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِمَا، بَل عَلَيْهِمَا الأَْرْشُ نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْنِ فَعَلَيْهِمُ الأَْرْشُ عَلَى عَدَدِهِمْ بِالسَّوَاءِ، وَهَذَا؛ لأَِنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مُعْتَبَرَةٌ، وَلاَ مُمَاثَلَةَ بَيْنَ الأَْيْدِي وَيَدٍ وَاحِدَةٍ لاَ فِي الذَّاتِ وَلاَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَلاَ فِي الْفِعْل. وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (2) .

(4) الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَحَل:
9 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ تَوَافُرُ التَّمَاثُل بَيْنَ مَحَل الْجِنَايَةِ، وَمَحَل الْقِصَاصِ، فَلاَ يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنَ الأَْصْل إِلاَّ بِمِثْلِهِ، فَلاَ تُؤْخَذُ الْيَدُ إِلاَّ بِالْيَدِ؛ لأَِنَّ غَيْرَ الْيَدِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا،
__________
(1) الشرح الصغير 4 / 349، وجواهر الإكليل 2 / 259، وروضة الطالبين 9 / 178، 179، والمغني 7 / 674، وكشاف القناع 5 / 559، 560.
(2) الاختيار 5 / 31، والمغني 7 / 674.

فَلَمْ يَكُنْ مِثْلاً لَهَا، إِذْ التَّجَانُسُ شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ، وَكَذَا الرِّجْل، وَالإِْصْبَعُ، وَالْعَيْنُ، وَالأَْنْفُ وَنَحْوُهَا. وَكَذَا لاَ تُؤْخَذُ الأَْصَابِعُ إِلاَّ بِمِثْلِهَا، فَلاَ تُؤْخَذُ الإِْبْهَامُ إِلاَّ بِالإِْبْهَامِ، وَلاَ السَّبَّابَةُ إِلاَّ بِالسَّبَّابَةِ، وَهَكَذَا فِي الْبَاقِي؛ لأَِنَّ مَنَافِعَ الأَْصَابِعِ مُخْتَلِفَةٌ، فَكَانَتْ كَالأَْجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ.
وَكَذَلِكَ لاَ تُؤْخَذُ الْيَمِينُ بِالْيَسَارِ فِي كُل مَا انْقَسَمَ إِلَى يَمِينٍ وَيَسَارٍ، كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأُْذُنَيْنِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَغَيْرِهَا. وَكَذَلِكَ فِي الأَْسْنَانِ لاَ تُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ إِلاَّ بِالثَّنِيَّةِ لاِخْتِلاَفِ مَنَافِعِهَا، فَإِنَّ بَعْضَهَا قَوَاطِعُ، وَبَعْضَهَا ضَوَاحِكُ، وَاخْتِلاَفُ الْمَنْفَعَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ يُلْحِقُهُمَا بِجِنْسَيْنِ، وَلاَ مُمَاثَلَةَ عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الأَْعْلَى وَالأَْسْفَل مِنَ الأَْسْنَانِ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الأَْعْلَى وَالأَْسْفَل، وَهُوَ الْحُكْمُ فِي كُل مَا انْقَسَمَ إِلَى أَعْلَى وَأَسْفَل (1) .

(5) الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَنْفَعَةِ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ أَنْ تَتَمَاثَل مَنَافِعُهَا عِنْدَ الْجَانِي وَعِنْدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،
__________
(1) الاختيار 5 / 30 وما بعدها، والبدائع 7 / 297، 298، وابن عابدين 5 / 355، والشرح الصغير 4 / 351، وحاشية الزرقاني 8 / 16، 18، وروضة الطالبين 9 / 188 وما بعدها، ط المكتب الإسلامي، والمغني 7 / 723 وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 553.

وَإِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ فِي الأَْطْرَافِ كَالْيَدِ وَالرِّجْل لَمْ يُؤَثِّرِ التَّفَاوُتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَالطُّول وَالْقِصَرِ، وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ؛ لأَِنَّ الاِخْتِلاَفَ فِي الْحَجْمِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي مَنَافِعِهَا. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ الأَْعْضَاءِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ أَنْوَاعِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الأَْعْضَاءِ وَالأَْطْرَافِ (1) .

إِمْكَانُ الاِسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ:
11 - يَتَحَقَّقُ هَذَا بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ فَلاَ قِصَاصَ فِيهِ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ، وَقَدْ رَوَى نَمِرُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً ضَرَبَ عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ، قَال: إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ، قَال: خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا (2) ، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ (3) .
__________
(1) الاختيار 5 / 30، والبدائع 7 / 298، وشرح الزرقاني 8 / 15، 16، وروضة الطالبين 9 / 188، 0 189، والمغني 7 / 734، وكشاف القناع 5 / 556.
(2) حديث: " خذ الدية بارك الله لك فيها ". أخرجه ابن ماجه (2 / 880 ط الحلبي) من حديث جارية بن ظفرة. وقال البوصيري في الزوائد: " في إسناده دهثم بن قران اليماني، ضعفه أبو داود ".
(3) ابن عابدين 5 / 354، وشرح الزرقاني 8 / 18 و 19، ونهاية المحتاج 7 / 284، وروضة الطالبين 9 / 181، والمغني 7 / 707.

وَهَذَا مَا لَمْ يَرْضَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ أَدْنَى مِنْ مَحَل الْجِنَايَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَظْمِ. .

أَنْوَاعُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ:
(إِذَا كَانَتْ عَمْدًا) :
12 - الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِالْقَطْعِ وَالإِْبَانَةِ، أَوْ بِالْجُرْحِ الَّذِي يَشُقُّ، أَوْ بِإِزَالَةِ مَنْفَعَةٍ بِلاَ شَقٍّ وَلاَ إِبَانَةَ.

النَّوْعُ الأَْوَّل - أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بِالْقَطْعِ وَالإِْبَانَةِ:
13 - يَجِبُ الْقِصَاصُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الأَْعْضَاءِ وَالأَْطْرَافِ إِذَا أَدَّتْ إِلَى قَطْعِ الْعُضْوِ أَوِ الطَّرَفِ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ، وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل الْكَلاَمِ عَلَى كُلٍّ:

1 - الْجِنَايَةُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ:
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تُؤْخَذُ الْيَدُ بِالْيَدِ، وَالرِّجْل بِالرِّجْل، وَلاَ يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فِي الْحَجْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْوْصَافِ، فَتُؤْخَذُ الْيَدُ الصَّغِيرَةُ بِالْكَبِيرَةِ، وَالْقَوِيَّةُ بِالضَّعِيفَةِ، وَيَدُ الصَّانِعِ بِيَدِ الأَْخْرَقِ. وَلَكِنْ يُؤَثِّرُ الْكَمَال وَالصِّحَّةُ عَلَى الْوَجْهِ التَّالِي:

أ - الْكَمَال:
15 - اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي قَطْعِ كَامِلَةِ الأَْصَابِعِ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِنَاقِصَةِ الأَْصَابِعِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ

تُؤْخَذُ كَامِلَةُ الأَْصَابِعِ بِنَاقِصَةِ الأَْصَابِعِ، لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ، فَلَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ خَمْسُ أَصَابِعَ، يَدَ مَنْ لَهُ أَقَل مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ الْقِصَاصُ؛ لأَِنَّهَا فَوْقَ حَقِّهِ، وَلاَ ذَاتُ أَظْفَارٍ بِمَا لاَ أَظْفَارَ لَهَا؛ لِزِيَادَتِهَا عَلَى حَقِّهِ، وَلاَ بِنَاقِصَةِ الأَْظْفَارِ، سَوَاءٌ رَضِيَ الْجَانِي بِذَلِكَ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّ الدِّمَاءَ لاَ تُسْتَبَاحُ بِالإِْبَاحَةِ. وَإِنْ كَانَتْ أَظْفَارُ الْمَقْطُوعَةِ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ خَضْرَاءَ أَوْ رَدِيئَةٍ أُخِذَتْ بِهَا السَّلِيمَةُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ، وَالْمَرَضُ لاَ يَمْنَعُ الْقِصَاصَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ لَدَى الْحَنَابِلَةِ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَصَابِعِ الْجَانِي بِعَدَدِ أَصَابِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمَقْطُوعَةِ، أَوْ يَأْخُذَ دِيَتَهَا.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي طَرَفِ الْجَانِي، فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَ الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّ حَقَّهُ فِي الْمِثْل هُوَ السَّلِيمُ، وَلاَ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ كُل وَجْهٍ مَعَ فَوَاتِ السَّلاَمَةِ، وَأَمْكَنَهُ مِنْ وَجْهٍ، وَلاَ سَبِيل إِلَى إِلْزَامِ الاِسْتِيفَاءِ حَتْمًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِلْزَامِ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ نَاقِصًا، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ فَيُخَيَّرُ: إِنْ شَاءَ رَضِيَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَاسْتَوْفَاهُ نَاقِصًا، وَإِنْ شَاءَ عَدَل إِلَى بَدَل حَقِّهِ وَهُوَ كَمَال الأَْرْشِ، وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي وَجْهٍ.
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ النُّقْصَانِ إِذَا كَانَ أُصْبُعًا،

أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ فَقَالُوا: إِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ رِجْلُهُ أُصْبُعًا، فَالْقَوَدُ عَلَى الْجَانِي الْكَامِل الأَْصَابِعِ وَلاَ غَرَامَةَ عَلَيْهِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ الأُْصْبُعُ النَّاقِصُ إِبْهَامًا. وَإِنْ كَانَ النَّاقِصُ أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ بِأَنْ نَقَصَتِ الْيَدُ أُصْبُعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْكَامِلَةِ.
وَكَذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ أَوْ رِجْل الْجَانِي النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ بِلاَ غُرْمٍ عَلَيْهِ لأَِرْشِ الأُْصْبُعِ، إِذْ هُوَ نَقْصٌ لاَ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ. وَلاَ خِيَارَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَيُخَيَّرُ إِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْجَانِي أَوْ رِجْلُهُ أَكْثَر مِنْ أُصْبُعٍ فِي الْقِصَاصِ، وَأَخْذِ الدِّيَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ أَرْشَ النَّاقِصِ.
وَأَمَّا النَّاقِصَةُ بِالنَّاقِصَةِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى، بِأَنَّهُ تُؤْخَذُ إِذَا تَسَاوَتَا فِيهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مِنْ يَدِ الْجَانِي كَالْمَقْطُوعِ مِنْ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُمَا تَسَاوَتَا فِي الذَّاتِ وَالصِّفَةِ، فَأَمَّا إِنِ اخْتَلَفَا فِي النَّقْصِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا الإِْبْهَامَ، وَمِنَ الأُْخْرَى أُصْبُعَ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزِ الْقِصَاصُ؛ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ (1) .

ب - الصِّحَّةُ:
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تُقْطَعُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ
__________
(1) البدائع 7 / 298، وروضة الطالبين 9 / 194، 202، وكشاف القناع 5 / 556، 557، والمغني 7 / 734، 735، وشرح الزرقاني 8 / 19.

صَحِيحَةٌ بِشَلاَّءَ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي؛ لأَِنَّ الشَّلاَّءَ لاَ نَفْعَ فِيهَا سِوَى الْجَمَال، فَلاَ يُؤْخَذُ بِهَا مَا فِيهِ نَفْعٌ، وَالْوَاجِبُ فِي الطَّرَفِ الأَْشَل حُكُومَةُ عَدْلٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ الشَّلاَّءِ بِالصَّحِيحَةِ، وَقَطْعِ الشَّلاَّءِ بِالشَّلاَّءِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَفِي قَطْعِ الشَّلاَّءِ بِالصَّحِيحَةِ: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وَإِنْ شَاءَ عَفَا، وَأَخَذَ دِيَةَ يَدِهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي وَجْهٍ لاَ تُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي إِذَا كَانَتْ شَلاَّءَ بِالْيَدِ الصَّحِيحَةِ؛ لأَِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِالْقِصَاصِ فِيهَا. وَعَلَيْهِ الْعَقْل أَيِ الدِّيَةُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تُقْطَعُ إِنْ قَال أَهْل الْخِبْرَةِ وَالْبَصَرِ، بِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ الدَّمُ، وَلاَ تُقْطَعُ إِنْ قَالُوا: لاَ يَنْسَدُّ فَمُ الْعُرُوقِ بِالْحَسْمِ، وَلاَ يَنْقَطِعُ الدَّمُ، وَتَجِبُ دِيَةُ يَدِهِ.
وَفِي قَطْعِ الشَّلاَّءِ بِالشَّلاَّءِ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْطَعُ، لأَِنَّ الشَّلَل عِلَّةٌ، وَالْعِلَل يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَنِ.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمَا إِنِ اسْتَوَيَا فِي الشَّلَل، أَوْ كَانَ شَلَل يَدِ الْقَاطِعِ أَكْثَرَ قُطِعَتْ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ يُخَافَ نَزْفُ

الدَّمِ. وَإِنْ كَانَ الشَّلَل فِي يَدِ الْمَقْطُوعِ أَكْثَرَ لَمْ يُقْطَعْ بِهَا (1) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ بَيْنَ الأَْشَلَّيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَقَل شَلَلاً أَمْ أَكْثَرَهُمَا، أَمْ هُمَا سَوَاءٌ؛ لأَِنَّ بَعْضَ الشَّلَل فِي يَدَيْهِمَا يُوجِبُ اخْتِلاَفَ أَرْشَيْهِمَا، وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ، فَلاَ تُعْرَفُ الْمُمَاثَلَةُ.
وَقَال زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ كَانَا سَوَاءً فَفِيهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَقَل شَلَلاً كَانَ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ أَرْشَ يَدِهِ شَلاَّءَ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَكْثَرَ شَلَلاً، فَلاَ قِصَاصَ وَلَهُ أَرْشُ يَدِهِ (2) .

2 - الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَيْنِ:
17 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَيْنِ بِالْقَلْعِ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ؛ لِلآْيَةِ الْكَرِيمَةِ {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ. . .} ؛ وَلأَِنَّهَا تَنْتَهِي إِلَى مَفْصِلٍ فَجَرَى الْقِصَاصُ فِيهَا كَالْيَدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَسْرُوقٌ، الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، كَمَا
__________
(1) البدائع 7 / 298، وشرح الزرقاني 8 / 16، وروضة الطالبين 9 / 193، والمغني 7 / 735، وكشاف القناع 5 / 557.
(2) البدائع 7 / 303.

رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَتُؤْخَذُ عَيْنُ الشَّابِّ بِعَيْنِ الشَّيْخِ، وَعَيْنُ الصَّغِيرِ، بِعَيْنِ الْكَبِيرِ؛ لأَِنَّ التَّفَاوُتَ فِي الصِّفَةِ لاَ يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْجَانِي قَدْ قَلَعَ عَيْنَهُ بِأُصْبُعِهِ لاَ يَجُوزُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ بِإِصْبَعِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ (1) .
وَأَمَّا أَخْذُ الْعَيْنِ السَّلِيمَةِ بِالْمَرِيضَةِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ الإِْبْصَارِ (2) .
وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الأَْرْجَحِ - إِلَى أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ شَخْصٌ عَيْنًا حَوْلاَءَ، وَكَانَ الْحَوَل لاَ يَضُرُّ بِبَصَرِهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِلاَّ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لاَ قِصَاصَ فِي الْعَيْنِ الْحَوْلاَءِ مُطْلَقًا. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنٍ فِيهَا بَيَاضٌ يُبْصِرُ بِهَا، وَعَيْنُ الْجَانِي كَذَلِكَ فَلاَ قِصَاصَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ، وَفِي عَيْنِ الْفَاقِئِ بَيَاضٌ يُنْقِصُهَا، فَلِلرَّجُل أَنْ يَفْقَأَ الْبَيْضَاءَ، أَوْ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ عَيْنِهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالْحَدَقَةِ الْعَمْيَاءِ (3) .
__________
(1) الاختيار 5 / 31، وابن عابدين 5 / 354، والبدائع 7 / 296، 297، 307، 308، وشرح الزرقاني 8 / 5، وروضة الطالبين 9 / 197، والمغني 7 / 715، وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 549.
(2) الزرقاني 8 / 19، وكشاف القناع 5 / 549، والمغني 7 / 715.
(3) ابن عابدين 5 / 354، وشرح الزرقاني 8 / 5، وروضة الطالبين 9 / 197، وكشاف القناع 5 / 549، والمغني 7 / 715.

جِنَايَةُ الأَْعْوَرِ عَلَى صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ وَعَكْسُهَا:
18 - إِذَا قَلَعَ الأَْعْوَرُ الْعَيْنَ الْيُمْنَى لِصَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ، وَيُسْرَى الْفَاقِئِ ذَاهِبَةٌ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَيُتْرَكُ أَعْمَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَسْرُوقٌ وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ مُغَفَّلٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثَلَتَهُ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةً كَامِلَةً، وَإِنْ فَقَأَ غَيْرَ مُمَاثَلَتِهِ فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَال الْجَانِي، وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ؛ لاِنْعِدَامِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ فَقَأَ الأَْعْوَرُ عَيْنَيِ السَّالِمِ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ فِي الْمُمَاثِلَةِ لِعَيْنِهِ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِنْ قَلَعَ الأَْعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ فَلاَ قَوَدَ، وَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لأَِنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمَا، فَصَارَ إِجْمَاعًا. وَلأَِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِجَمِيعِ بَصَرِهِ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الاِقْتِصَاصُ مِنْهُ بِجَمِيعِ بَصَرِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَا عَيْنَيْنِ.
وَصَرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ بِأَنَّهُ إِنْ شَاءَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَخَذَ دِيَةً كَامِلَةً، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَأَعْطَاهُ نِصْفَ دِيَةٍ.
__________
(1) ابن عابدين 5 / 354، وشرح الزرقاني 8 / 20، والمغني 7 / 717 وما بعدها.

وَإِنْ قَلَعَ الأَْعْوَرُ عَيْنَيْ صَحِيحٍ فَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَلاَ شَيْءَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ أَخَذَ جَمِيعَ بَصَرِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ (1) ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ (2) .
وَإِذَا فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ الْعَيْنَ السَّالِمَةَ مِنْ عَيْنِ أَعْوَرَ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ لَدَى الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ بِأَخْذِ نَظِيرَتِهَا مِنْ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ كَامِلَةً؛ لأَِنَّ عَيْنَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْنِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ لَهُ الْقِصَاصَ مِنْ مِثْلِهَا، وَيَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّهُ ذَهَبَ بِجَمِيعِ بَصَرِهِ، وَأَذْهَبَ الضَّوْءَ الَّذِي بَدَلُهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَقَدْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ الضَّوْءِ، إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَخْذُ عَيْنَيْنِ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَلاَ أَخْذُ يُمْنَى بِيُسْرَى، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِبَدَل نِصْفِ الضَّوْءِ.
__________
(1) المغني 7 / 718 وما بعدها.
(2) شرح الزرقاني 8 / 20، والشرح الصغير 4 / 352، 356، وجواهر الإكليل 2 / 261 وما بعدها، والمغني 7 / 718، 719. وحديث: " وفي العينين الدية " أخرجه النسائي (8 / 58 - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم، وهو شطر من حديث طويل سيأتي الاستشهاد ببعضه، وقال ابن حجر في التلخيص (4 / 18 - ط شركة الطباعة الفنية) : " صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة ".

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَل أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ الْقِصَاصُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَوِ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الأَْشَل يَدًا صَحِيحَةً، وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} .
وَلَوْ قَلَعَ الأَْعْوَرُ عَيْنَ مِثْلِهِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ؛ لِتَسَاوِيهِمَا مِنْ كُل وَجْهٍ، إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ مِثْل الْعَيْنِ فِي كَوْنِهَا يَمِينًا أَوْ يَسَارًا، وَإِنْ عَفَا إِلَى الدِّيَةِ فَلَهُ جَمِيعُهَا (1) .

19 - أَمَّا الأَْجْفَانُ، وَالأَْشْفَارُ، فَلاَ قِصَاصَ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا بِالدِّيَةِ وَالْمَالِكِيَّةَ بِحُكُومَةِ عَدْلٍ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِيهَا الْقِصَاصُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (3) } ، وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ لاِنْتِهَائِهِ إِلَى مَفْصِلٍ، وَيُؤْخَذُ جَفْنُ الْبَصِيرِ بِجَفْنِ الْبَصِيرِ وَالضَّرِيرِ، وَجَفْنُ الضَّرِيرِ بِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لأَِنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي السَّلاَمَةِ مِنَ النَّقْصِ (4) .

3 - الْجِنَايَةُ عَلَى الأَْنْفِ:
20 - الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَارِنِ - وَهُوَ مَا لاَنَ مِنَ الأَْنْفِ
__________
(1) البدائع 7 / 308، 314، والاختيار 5 / 38، والقوانين الفقهية / 345، والشرح الصغير 4 / 353، وشرح الزرقاني 8 / 41، وجواهر الإكليل 2 / 261 وما بعدها.
(2) المراجع السابقة
(3) سورة المائدة / 45.
(4) روضة الطالبين 9 / 179، والمغني 7 / 719، 720، وكشاف القناع 5 / 551.

- مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ، لِلآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: {وَالأَْنْفَ بِالأَْنْفِ (1) } ، وَلأَِنَّ اسْتِيفَاءَ الْمِثْل فِيهِ مُمْكِنٌ؛ لأَِنَّ لَهُ حَدًّا مَعْلُومًا وَهُوَ مَا لاَنَ مِنْهُ، وَإِنْ قَطَعَ الْمَارِنَ كُلَّهُ مَعَ قَصَبَةِ الأَْنْفِ، فَفِي الْمَارِنِ الْقِصَاصُ، وَفِي الْقَصَبَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ إِذْ لاَ قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ وَلَكِنْ فِي الْمَارِنِ قِصَاصٌ (2) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ الأَْنْفُ الْكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ، وَالأَْقْنَى بِالأَْفْطَسِ، وَأَنْفُ صَحِيحِ الشَّمِّ بِالأَْخْشَمِ الَّذِي لاَ يَشُمُّ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ فِي الدِّمَاغِ، وَالأَْنْفُ صَحِيحٌ. وَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ الصَّحِيحُ بِالْمَجْذُومِ مَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ، لأَِنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ، فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ، يُقْطَعُ مِنْهُ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ قَطَعَ مِثْل مَا بَقِيَ مِنْهُ، أَوْ أَخَذَ أَرْشَ ذَلِكَ.
وَفَصَّل الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَال: يُؤْخَذُ الأَْنْفُ السَّلِيمُ بِالْمَجْذُومِ إِنْ كَانَ فِي حَال الاِحْمِرَارِ، وَإِنِ اسْوَدَّ فَلاَ قِصَاصَ؛ لأَِنَّهُ دَخَل فِي حَدِّ الْبِلَى، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الْحُكُومَةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَنْفُ الْقَاطِعِ
__________
(1) سورة المائدة / 45.
(2) ابن عابدين 5 / 354، والبدائع 7 / 308، وجواهر الإكليل 2 / 259، وروضة الطالبين 9 / 196، والمغني 7 / 712، ونهاية المحتاج 7 / 284، 285.

أَصْغَرَ، خُيِّرَ الْمَقْطُوعُ أَنْفُهُ الْكَبِيرُ إِنْ شَاءَ قَطَعَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الأَْرْشَ، وَكَذَا إِذَا كَانَ قَاطِعُ الأَْنْفِ أَخْشَمَ، أَوْ أَصْرَمَ الأَْنْفِ، أَوْ بِأَنْفِهِ نُقْصَانٌ مِنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ، فَإِنَّ الْمَقْطُوعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةِ أَنْفِهِ.
وَيُؤْخَذُ الْمَنْخِرُ الأَْيْمَنُ بِالأَْيْمَنِ، وَالأَْيْسَرُ بِالأَْيْسَرِ، وَلاَ يُؤْخَذُ الْعَكْسُ، وَيُؤْخَذُ الْحَاجِزُ بِالْحَاجِزِ؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ لاِنْتِهَائِهِ إِلَى حَدٍّ.
وَفِي قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ الْقِصَاصُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِالأَْجْزَاءِ دُونَ الْمِسَاحَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ قِصَاصَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْل (1) .

4 - الْجِنَايَةُ عَلَى الأُْذُنِ:
21 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الأُْذُنَ تُؤْخَذُ بِالأُْذُنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالأُْذُنَ بِالأُْذُنِ (2) } . وَلأَِنَّهَا تَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ فَاصِلٍ، فَأَشْبَهَتِ الْيَدَ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ أُذُنِ السَّمِيعِ وَالأَْصَمِّ؛ لِتَسَاوِيهِمَا، فَإِنَّ ذَهَابَ السَّمْعِ نَقْصٌ فِي الرَّأْسِ؛ لأَِنَّهُ مَحَلُّهُ،
__________
(1) ابن عابدين 5 / 354، والبدائع 7 / 308، ونهاية المحتاج 7 / 290، وروضة الطالبين 9 / 196، والمغني 7 / 712 - 713.
(2) سورة المائدة / 45

وَلَيْسَ بِنَقْصٍ فِيهَا، كَمَا نَصَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَخْذِ الأُْذُنِ الشَّلاَّءِ بِغَيْرِهَا، لِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهَا بِجَمْعِ الصَّوْتِ.
فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ فِي بَعْضِ الأُْذُنِ، وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ إِنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ يُعْرَفُ وَتُمْكِنُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ، وَإِلاَّ سَقَطَ الْقِصَاصُ (1) .
وَتُؤْخَذُ الصَّحِيحَةُ بِالْمَثْقُوبَةِ؛ لأَِنَّ الثُّقْبَ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَإِنَّمَا يُفْعَل فِي الْعَادَةِ لِلْقُرْطِ وَالتَّزَيُّنِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الثُّقْبُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، أَوْ كَانَتْ أُذُنُ الْقَاطِعِ مَخْرُومَةً، وَالْمَقْطُوعَةُ سَالِمَةً، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَطَعَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَقْطُوعَةُ نَاقِصَةً كَانَتْ لَهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تُؤْخَذُ الْمَخْرُومَةُ بِالصَّحِيحَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَخْرُومَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تُؤْخَذُ الْمَخْرُومَةُ بِالصَّحِيحَةِ، وَلاَ تُؤْخَذُ الصَّحِيحَةُ بِهَا؛ لأَِنَّ الثُّقْبَ إِذَا انْخَرَمَ صَارَ نَقْصًا فِيهَا، وَالثُّقْبُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عَيْبٌ.
أَمَّا الأُْذُنُ الْمُسْتَحْشِفَةُ (الْيَابِسَةُ) فَتُؤْخَذُ بِالصَّحِيحَةِ، وَكَذَلِكَ الصَّحِيحَةُ تُؤْخَذُ بِهَا فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 354، والبدائع 7 / 308، وجواهر الإكليل 2 / 259، وروضة الطالبين 9 / 189، 196، والمغني 7 / 711 وكشاف القناع 5 / 549.

الْمَقْصُودَ مِنْهَا جَمْعُ الصَّوْتِ، وَحِفْظُ مَحَل السَّمْعِ وَالْجَمَال، وَهَذَا يَحْصُل بِهَا، كَحُصُولِهِ بِالصَّحِيحَةِ بِخِلاَفِ سَائِرِ الأَْعْضَاءِ. وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ تُؤْخَذُ الصَّحِيحَةُ بِالْمُسْتَحْشِفَةِ؛ لأَِنَّهَا نَاقِصَةٌ، فَتَكُونُ كَالْيَدِ الشَّلاَّءِ، وَسَائِرِ الأَْعْضَاءِ (1) .

5 - الْجِنَايَةُ عَلَى اللِّسَانِ:
22 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ اللِّسَانُ بِاللِّسَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (2) } . وَلأَِنَّ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ كَالْعَيْنِ، وَلاَ يُؤْخَذُ لِسَانُ نَاطِقٍ بِلِسَانِ أَخْرَسَ؛ لأَِنَّهُ أَفْضَل مِنْهُ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِرِضَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - مَا عَدَا أَبَا يُوسُفَ - إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي اللِّسَانِ، وَلَوْ قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ لِعُسْرِ اسْتِقْصَاءِ اللِّسَانِ مِنْ أَصْلِهِ (4) .
__________
(1) روضة الطالبين 9 / 195، 196، وكشاف القناع 5 / 549، والمغني 7 / 711.
(2) سورة المائدة / 45.
(3) شرح الزرقاني 8 / 16، وجواهر الإكليل 2 / 259، وروضة الطالبين 9 / 197، وكشاف القناع 5 / 549، والمغني 7 / 723.
(4) ابن عابدين 5 / 357، والبدائع 7 / 308.

6 - الْجِنَايَةُ عَلَى الشَّفَةِ:
23 - يَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي الشَّفَةِ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (1) } . وَلأَِنَّ لَهَا حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، يُمْكِنُ الْقِصَاصُ مِنْهُ، فَوَجَبَ كَالْيَدَيْنِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الشَّفَةِ إِذَا قَطَعَهَا جَمِيعًا؛ لِلْمُسَاوَاةِ، وَإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْل.

7 - الْجِنَايَةُ عَلَى السِّنِّ:
24 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السِّنِّ إِذَا قُلِعَتْ.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السِّنِّ إِذَا كُسِرَتْ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ (3) } ، وَلأَِنَّ الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ سِنَّ جَارِيَةٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْل فِيهِ، فَإِنْ قَلَعَتْ تُقْلَعُ، وَإِنْ كَسَرَتْ تُبْرَدُ بِقَدْرِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ، أَمَّا لَوْ كَانَتِ السِّنُّ بِحَالٍ لاَ يُمْكِنُ
__________
(1) سورة المائدة / 45.
(2) الاختيار 5 / 31، والبدائع 7 / 308، وابن عابدين 5 / 357، وروضة الطالبين 9 / 182، وكشاف القناع 5 / 549، 553، 557، والمغني 7 / 723.
(3) سورة المائدة / 45.

بَرْدُهَا فَلاَ قِصَاصَ فِيهَا وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي السِّنِّ إِذَا كَسَرَهَا، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ إِلاَّ إِذَا أَمْكَنَ فِيهَا الْقِصَاصُ فَإِنَّهُ يَجِبُ لأَِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مُشَاهَدٌ مِنْ أَكْثَرِ الْجَوَانِبِ وَلأَِهْل الصَّنْعَةِ آلاَتٌ قَطَّاعَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي الضَّبْطِ فَلَمْ تَكُنْ كَسَائِرِ الْعِظَامِ.
وَلاَ اعْتِبَارَ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ، وَالطُّول وَالْقِصَرِ؛ لاِسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَنْفَعَةِ، وَتُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ، وَالنَّابُ بِالنَّابِ، وَلاَ يُؤْخَذُ الأَْعْلَى بِالأَْسْفَل، وَلاَ الأَْسْفَل بِالأَْعْلَى، وَلاَ تُؤْخَذُ السِّنُّ الصَّحِيحَةُ بِالْمَكْسُورَةِ، وَتُؤْخَذُ الْمَكْسُورَةُ بِالصَّحِيحَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ إِذَا كَانَ لِلْجَانِي زَائِدَةٌ مِثْلُهَا.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلاَّ حُكُومَةُ عَدْلٍ (1) .

8 - الْجِنَايَةُ عَلَى ثَدْيِ الْمَرْأَةِ:
25 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ تُقْطَعُ حَلَمَةُ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 354، 355، والاختيار 5 / 31، وشرح الزرقاني 8 / 20، والشرح الصغير 4 / 390، وروضة الطالبين 9 / 198، والمغني 7 / 722، ومغني المحتاج 4 / 35.

الْمَرْأَةِ بِحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا، فَيُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْل فِيهَا، وَلاَ قِصَاصَ فِي ثَدْيَيْهَا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا مَفْصِلٌ مَعْلُومٌ، فَلاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْل.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال النَّوَوِيُّ: تُقْطَعُ حَلَمَةُ الْمَرْأَةِ بِحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ، وَفِي " التَّتِمَّةِ " وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَدَل الثَّدْيُ، فَلاَ قِصَاصَ؛ لاِتِّصَالِهَا بِلَحْمِ الصَّدْرِ، وَتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل، قَال الْبَغَوِيُّ: وَلاَ قِصَاصَ فِي الثَّدْيِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا أَنْ تَقْتَصَّ فِي الْحَلَمَةِ، وَتَأْخُذَ حُكُومَةَ الثَّدْيِ، وَلَكَ أَنْ تَقُول. الْمُمَاثَلَةُ مُمْكِنَةٌ، فَإِنَّ الثَّدْيَ هَذَا الشَّاخِصَ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الضَّبْطِ مِنَ الشَّفَتَيْنِ وَالأَْلْيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا.
وَتُقْطَعُ حَلَمَةُ الرَّجُل بِحَلَمَةِ الرَّجُل إِنْ أَوْجَبْنَا فِيهَا الْحُكُومَةَ أَوِ الدِّيَةَ، وَتُقْطَعُ حَلَمَةُ الرَّجُل بِحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ وَبِالْعَكْسِ، إِنْ أَوْجَبْنَا فِي حَلَمَةِ الرَّجُل الدِّيَةَ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْحُكُومَةَ، لَمْ تُقْطَعْ حَلَمَتُهَا بِحَلَمَتِهِ وَإِنْ رَضِيَتْ، كَمَا لاَ تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلاَّءَ، وَتُقْطَعُ حَلَمَتُهُ بِحَلَمَتِهَا إِنْ رَضِيَتْ، كَمَا تُقْطَعُ الشَّلاَّءُ بِالصَّحِيحَةِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ فِي قَطْعِ الثَّدْيَيْنِ الدِّيَةَ سَوَاءٌ أَبْطَل اللَّبَنَ، أَوْ فَسَدَ، أَمْ لاَ. وَفِي قَطْعِ حَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ الدِّيَةُ إِذَا بَطَل اللَّبَنُ أَوْ فَسَدَ.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ فِي انْقِطَاعِ اللَّبَنِ أَوْ فَسَادِهِ

بِغَيْرِ قَطْعٍ لِلثَّدْيَيْنِ، أَوْ لِلْحَلَمَتَيْنِ الدِّيَةَ، فَإِنْ عَادَ اللَّبَنُ رُدَّتِ الدِّيَةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِي ثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ وَفِي الْوَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَالْجُمْهُورِ، وَأَنَّ فِي قَطْعِ حَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ الدِّيَةَ، وَلاَ قِصَاصَ فِيهِمَا (1) .

9 - الْجِنَايَةُ عَلَى الذَّكَرِ:
26 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي فِي الذَّكَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (2) } ، وَلأَِنَّ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ، فَوَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالأَْنْفِ. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ ذَكَرُ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالشَّيْخِ وَالشَّابِّ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ؛ لأَِنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنَ الأَْطْرَافِ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَذِهِ الْمَعَانِي، كَذَلِكَ الذَّكَرُ. وَيُؤْخَذُ الْمَخْتُونُ بِالأَْغْلَفِ وَعَكْسُهُ؛ لأَِنَّ الْغُلْفَةَ زِيَادَةٌ تُسْتَحَقُّ إِزَالَتُهَا فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ. وَيُؤْخَذُ ذَكَرُ الْخَصِيِّ بِذَكَرِ الْخَصِيِّ، وَذَكَرُ الْعِنِّينِ بِمِثْلِهِ؛ لِحُصُول الْمُسَاوَاةِ.
أَمَّا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ أَوْ عِنِّينٍ فَعِنْدَ
__________
(1) البدائع 7 / 309، وروضة الطالبين 9 / 286، والدسوقي 4 / 273، والمغني 8 / 30.
(2) سورة المائدة / 45.

الْمَالِكِيَّةِ وَجُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ لاَ يُؤْخَذُ بِهِمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِمَا؛ وَلأَِنَّ الْعِنِّينَ لاَ يَطَأُ، وَلاَ يُنْزِل، وَالْخَصِيَّ لاَ يُولَدُ لَهُ، وَلاَ يُنْزِل، وَلاَ يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَهُمَا كَالأَْشَل؛ وَلأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصٌ، فَلاَ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَامِل، كَالْيَدِ النَّاقِصَةِ بِالْكَامِلَةِ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ لَدَى الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ غَيْرُهُمَا بِهِمَا؛ لأَِنَّهُمَا عُضْوَانِ صَحِيحَانِ، يَنْقَبِضَانِ، وَيَنْبَسِطَانِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي قَطْعِ ذَكَرٍ وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِ؛ لأَِنَّهُ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ، وَجَزَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ فِي الذَّكَرِ إِذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَال فِي الْمُحِيطِ: قَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ مِنَ الْحَشَفَةِ، اقْتُصَّ مِنْهُ، إِذْ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ، وَنَسَبَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ هَذَا الْقَوْل إِلَى أَبِي يُوسُفَ. وَفِي قَطْعِ كُل الْحَشَفَةِ قِصَاصٌ دُونَ خِلاَفٍ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَلاَ قِصَاصَ فِيهَا (2) .
27 - وَأَمَّا الأُْنْثَيَانِ فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهِمَا، لِلنَّصِّ وَالْمَعْنَى (3) .
فَإِنْ قَطَعَ إِحْدَاهُمَا - وَقَال أَهْل الْخِبْرَةِ إِنَّهُ
__________
(1) روضة الطالبين 9 / 195، وكشاف القناع 5 / 552، والمغني 7 / 714.
(2) الاختيار 5 / 30، وابن عابدين 5 / 356، والبدائع 7 / 308.
(3) الشرح الصغير 4 / 354، 388، وشرح الزرقاني 8 / 17.

مُمْكِنٌ أَخْذُهَا مَعَ سَلاَمَةِ الأُْخْرَى - جَازَ، وَتُؤْخَذُ الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى، وَالْيُسْرَى بِالْيُسْرَى، وَإِلاَّ لَمْ تُؤْخَذْ، وَيَكُونُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحَ الْكَاسَانِيُّ بِأَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ مَفْصِلٌ مَعْلُومٌ، فَلاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْل (1) .
28 - وَفِي شُفْرَيِ الْمَرْأَةِ قِصَاصٌ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ بَدَا الْعَظْمُ؛ لأَِنَّ انْتِهَاءَهُمَا مَعْرُوفٌ، فَأَشْبَهَا الشَّفَتَيْنِ، وَجَفْنَيِ الْعَيْنِ. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِيهِمَا؛ لأَِنَّ الشُّفْرَ لَحْمٌ لاَ مَفْصِل لَهُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَلَحْمِ الْفَخِذَيْنِ (2) .
29 - وَأَمَّا الأَْلْيَتَانِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِمَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (3) } ، وَلأَِنَّ لَهُمَا حَدًّا يَنْتَهِيَانِ إِلَيْهِ، فَجَرَى الْقِصَاصُ فِيهِمَا كَالذَّكَرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْل الْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ
__________
(1) البدائع 7 / 309.
(2) ابن عابدين 5 / 370، وشرح الزرقاني 8 / 17، والشرح الصغير 4 / 388، وروضة الطالبين 9 / 182، والمغني 7 / 714، 715، وكشاف القناع 5 / 547، 548، 552.
(3) سورة المائدة / 45.

قِصَاصَ فِيهِمَا؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْل؛ وَلأَِنَّهُمَا لَحْمٌ مُتَّصِلٌ بِلَحْمٍ فَأَشْبَهَ لَحْمَ الْفَخِذِ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَةٌ) .

10 - الْجِنَايَةُ عَلَى اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِ:
30 - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي حَلْقِ هَذِهِ الشُّعُورِ الثَّلاَثَةِ أَوْ نَتْفِهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ؛ لأَِنَّ إِتْلاَفَهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ، فَلاَ تُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ فِيهَا، فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا. وَلأَِنَّهَا لَيْسَتْ جِرَاحَاتٍ فَلاَ تَدْخُل فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (2) } . وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ أَوْ حُكُومَةِ عَدْلٍ، وَكَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا (3) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَةٌ) .

11 - الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَظْمِ:
31 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي كَسْرِ
__________
(1) البدائع 7 / 299، والشرح الصغير 4 / 390، وروضة الطالبين 9 / 182، والمغني 7 / 715.
(2) سورة المائدة / 45.
(3) ابن عابدين 5 / 370، والبدائع 7 / 309، وجواهر الإكليل 2 / 260، وشرح الزرقاني 8 / 17، وروضة الطالبين 9 / 273، والمغني 8 / 11، وكشاف القناع 5 / 550.

الْعِظَامِ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ قِصَاصَ فِي عَظْمٍ (1) ، وَلِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ، فَلاَ يُؤْمَنُ فِيهِ التَّعَدِّي.
وَمَنَعَ الْقِصَاصَ فِي الْعِظَامِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ أَقْرَبَ مَفْصِلٍ إِلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ، وَيَأْخُذَ حُكُومَةً لِلْبَاقِي.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَعْظُمُ خَطَرُهُ كَائِنًا مَا كَانَ، كَكَسْرِ عَظْمِ الصَّدْرِ، وَالرَّقَبَةِ، وَالظَّهْرِ، وَالْفَخِذِ، فَلاَ قِصَاصَ فِيهَا، وَفِيهَا حُكُومَةٌ (2) .

النَّوْعُ الثَّانِي:
الْجِرَاحُ:
الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ قَدْ لاَ تَكُونُ بِالْقَطْعِ وَالإِْبَانَةِ، بَل بِالْجُرْحِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: الْجِرَاحُ الْوَاقِعَةُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، وَتُسَمَّى الشِّجَاجُ، وَالْجِرَاحُ الْوَاقِعَةُ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ.
__________
(1) حديث: " لا قصاص في عظم " ذكره الزيلعي في نصب الراية (4 / 350 - ط المجلس العلمي) وقال: " غريب " يعني أنه لا أصل له مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر في ذلك أحاديث موقوفة على عبد الله بن عمر وابن مسعود.
(2) البدائع 7 / 308، وشرح الزرقاني 8 / 17، وجواهر الإكليل 2 / 260، وروضة الطالبين 9 / 183، والمغني 7 / 710، 711، وكشاف القناع 5 / 548.

أَوَّلاً - الشِّجَاجُ:
32 - الشِّجَاجُ أَقْسَامٌ: أَشْهَرُهَا مَا يَلِي:
1 - الْحَارِصَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ قَلِيلاً، نَحْوَ الْخَدْشِ، وَلاَ يَخْرُجُ الدَّمُ، وَتُسَمَّى الْحَرْصَةُ أَيْضًا.
2 - الدَّامِيَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُدْمِي مَوْضِعَهَا مِنَ الشَّقِّ وَالْخَدْشِ، وَلاَ يَقْطُرُ مِنْهَا دَمٌ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَهْل اللُّغَةِ، وَتَأْتِي بَعْدَهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الدَّامِعَةُ وَهِيَ مَا يَسِيل مِنْهَا الدَّمُ، أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَالدَّامِيَةُ مَا تُخْرِجُ الدَّمَ وَتُسِيلُهُ، وَتَأْتِي عِنْدَهُمْ بَعْدَ الدَّامِعَةِ، وَهِيَ: الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ كَالدَّمْعِ وَلاَ تُسِيلُهُ.
وَالدَّامِيَةُ تُسَمَّى عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْبَازِلَةَ؛ لأَِنَّهَا تَبْزُل الْجِلْدَ أَيْ تَشُقُّهُ. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (بَازِلَةٌ) .
3 - الْبَاضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ، أَيْ تَقْطَعُهُ، وَقِيل: الَّتِي تَقْطَعُ الْجِلْدَ (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: بَاضِعَةٌ) .
4 - الْمُتَلاَحِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ، وَلاَ تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَتُسَمَّى اللاَّحِمَةُ أَيْضًا.
5 - السِّمْحَاقَ: وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الشَّجَّةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْمِلْطَى، وَالْمِلْطَاةَ، وَاللاَّطِئَةَ.
6 - الْمُوضِحَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ السِّمْحَاقَ وَتُوضِحُ الْعَظْمَ.

7 - الْهَاشِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ أَيْ تَكْسِرُهُ سَوَاءٌ أَوْضَحَتْهُ أَمْ لاَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
8 - الْمُنَقِّلَةُ: بِتَشْدِيدِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا، أَوْ كَسْرِهَا، وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْعَظْمَ وَتَنْقُلُهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ سَوَاءٌ أَوْضَحَتْهُ وَهَشَّمَتْهُ أَمْ لاَ.
9 - الْمَأْمُومَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ وَهِيَ خَرِيطَةُ الدِّمَاغِ الْمُحِيطَةُ بِهِ، وَيُقَال لَهَا الآْمَّةُ أَيْضًا (انْظُرْ مُصْطَلَحَ آمَّةٌ) .
10 - الدَّامِغَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ الْخَرِيطَةَ، وَتَصِل الدِّمَاغَ.
فَهَذِهِ الأَْقْسَامُ الْعَشَرَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَذُكِرَ فِيهَا أَلْفَاظٌ أُخْرَى تُؤَوَّل إِلَى هَذِهِ الأَْقْسَامِ.
وَتُتَصَوَّرُ جَمِيعُ هَذِهِ الشِّجَاجِ فِي الْجَبْهَةِ كَمَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّأْسِ، وَكَذَلِكَ تُتَصَوَّرُ مَا عَدَا الْمَأْمُومَةَ وَالدَّامِغَةَ فِي الْخَدِّ، وَفِي قَصَبَةِ الأَْنْفِ، وَاللَّحْيِ الأَْسْفَل.
وَالتَّسْمِيَاتُ السَّابِقُ ذِكْرُهَا تَكَادُ تَكُونُ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ خِلاَفٌ يَسِيرٌ فِي تَرْتِيبِهَا، فَمَرَدُّهُ الاِخْتِلاَفُ فِي تَحْدِيدِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) .
__________
(1) الاختيار 5 / 41، 42، وابن عابدين 5 / 372، وشرح الزرقاني 8 / 34، وجواهر الإكليل 2 / 259، 260، والشرح الصغير 4 / 349، 350، 351، 352، وروضة الطالبين 9 / 179، 180، والمغني 7 / 703، 704، 709، 710، وكشاف القناع 5 / 558، 559.

33 - وَأَمَّا حُكْمُ هَذِهِ الشِّجَاجِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ فِي الْمُوضِحَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (1) } وَلِتَيْسِيرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنْهِيَ السِّكِّينَ إِلَى الْعَظْمِ فَتَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ، وَقَدْ قَضَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمُوضِحَةِ بِالْقِصَاصِ (2) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُوضِحَةِ مَا لَهُ بَالٌ وَاتِّسَاعٌ، فَيُقْتَصُّ وَإِنْ ضَاقَ كَقَدْرِ مَغْرَزِ إِبْرَةٍ.
وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِيمَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ، وَهِيَ الْهَاشِمَةُ، وَالْمُنَقِّلَةُ، وَالآْمَّةُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا بَعْدَهَا؛ لأَِنَّ كَسْرَ الْعَظْمِ وَتَنَقُّلَهُ لاَ يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ فِيهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ، وَالْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلاَحِمَةِ وَالسِّمْحَاقِ - إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا قَبْل الْمُوضِحَةِ أَيْضًا.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (3) } وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا قَبْلَهَا
__________
(1) سورة المائدة / 45.
(2) حديث: " قضى في الموضحة بالقصاص " قال الزيلعي في نصب الراية (4 / 374 - ط المجلس العلمي بالهند) : " غريب " يعني أنه لم يجد له أصلا.
(3) سورة المائدة / 45.

بِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الْجِرَاحَةِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ مِثْل مَا فَعَل.
وَاسْتَثْنَى الشُّرُنْبُلاَلِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ السِّمْحَاقَ فَلاَ يُقَادُ فِيهَا كَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْحَارِصَةِ مُطْلَقًا، وَفِي الْبَاضِعَةِ، وَالْمُتَلاَحِمَةِ، وَالسِّمْحَاقِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالدَّامِيَةُ كَالْحَارِصَةِ عِنْدَهُمْ، وَقِيل كَالْبَاضِعَةِ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلاَ قِصَاصَ عِنْدَهُمْ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مُطْلَقًا،
وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَارِصَةَ، وَالدَّامِيَةَ، وَالدَّامِغَةَ؛ لأَِنَّ الْحَارِصَةَ وَالدَّامِيَةَ لاَ يَبْقَى لَهُمَا أَثَرٌ فِي الْعَادَةِ، وَالشَّجَّةُ الَّتِي لاَ يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ، لاَ حُكْمَ لَهَا فِي الشَّرْعِ. وَالدَّامِغَةُ لاَ يَعِيشُ مَعَهَا عَادَةً، فَلاَ مَعْنَى لِبَيَانِ حُكْمِ الشَّجَّةِ (1) .

ثَانِيًا - الْجِرَاحَاتُ الْوَاقِعَةُ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ:
34 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي الْجَائِفَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ، وَلاَ فِي الْجَائِفَةِ، وَلاَ فِي الْمُنَقِّلَةِ (&# x662 ;) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 373، والاختيار 5 / 42، والشرح الصغير 4 / 349، وما بعدها، وشرح الزرقاني 8 / 34، وجواهر الإكليل 2 / 259، 260، والقوانين الفقهية / 344، وروضة الطالبين 9 / 180، 181، والمغني 7 / 710، وكشاف القناع 5 / 558.
(2) حديث: " لا قود في المأمومة، ولا في الجائفة، ولا المنقلة " أخرجه ابن ماجه (2 / 881 - ط الحلبي) من حديث العباس بن عبد المطلب، وقال البوصيري: " في إسناده رشدين بن سعد المصري، ضعفه جماعة، واختلف فيه كلام أحمد، فمرة ضعفه ومرة قال: أرجو أنه صالح الحديث ".

وَلأَِنَّهَا جِرَاحٌ لاَ تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ فِيهَا، فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا قِصَاصٌ، كَكَسْرِ الْعِظَامِ.
وَالْجَائِفَةُ هِيَ الَّتِي تَصِل إِلَى الْجَوْفِ، وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي تَنْفُذُ فِيهَا الْجِرَاحَةُ إِلَى الْجَوْفِ هِيَ الصَّدْرُ وَالظَّهْرُ، وَالْبَطْنُ، وَالْجَنْبَانِ، وَالدُّبُرُ، وَلاَ تَكُونُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَلاَ فِي الرَّقَبَةِ جَائِفَةٌ؛ لأَِنَّ الْجُرْحَ لاَ يَصِل إِلَى الْجَوْفِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ مَا وَصَل مِنَ الرَّقَبَةِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ وَصَل إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَابِ فِطْرُهُ، تَكُونُ جَائِفَةً؛ لأَِنَّهُ لاَ يُفْطِرُ إِلاَّ إِذَا وَصَل إِلَى الْجَوْفِ (1) .
أَمَّا غَيْرُ الْجَائِفَةِ فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ مَا لاَ قِصَاصَ فِيهِ إِذَا كَانَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، لاَ قِصَاصَ فِيهِ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ عَظْمَ الصَّدْرِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا وَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الأَْصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحَةِ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ بِشَرْطِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى عَظْمٍ وَلاَ تَكْسِرَهُ (2) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 374، وجواهر الإكليل 2 / 259، وروضة الطالبين 9 / 181 وما بعدها، والمغني 7 / 709، 710.
(2) روضة الطالبين 9 / 181، والمغني 7 / 709، 710.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ لاَ قِصَاصَ فِيهَا، بَل فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ إِذَا أَوْضَحَتِ الْعَظْمَ وَكَسَرَتْهُ، وَإِذَا بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ، وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ إِلَى أَنْ يَبْرَأَ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَصُّ مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ وَإِنْ كَانَتْ هَاشِمَةً، قَال ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنَ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا الْقَوَدُ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعَظْمِ الصَّدْرِ، وَالْعُنُقِ، وَالصُّلْبِ، وَالْفَخِذِ، وَيَكُونُ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ بِالْمِسَاحَةِ طُولاً، وَعَرْضًا، وَعُمْقًا، إِنِ اتَّحَدَ الْمَحَل (2) .

النَّوْعُ الثَّالِثُ:
إِبْطَال الْمَنَافِعِ بِلاَ شَقٍّ وَلاَ إِبَانَةٍ:
35 - قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِعْتِدَاءِ بِالضَّرْبِ أَوِ الْجَرْحِ زَوَال مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ قَائِمًا، كَمَنْ يَلْطِمُ شَخْصًا عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يَجْرَحُهُ فِي رَأْسِهِ، فَيَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ ذَهَابُ الْبَصَرِ أَوْ السَّمْعِ، مَعَ بَقَاءِ الْعُضْوِ سَلِيمًا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي ذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالشَّمِّ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ اتِّفَاقًا، وَفِي
__________
(1) ابن عابدين 5 / 374.
(2) جواهر الإكليل 2 / 259.

الْبَطْشِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ؛ لأَِنَّ لَهَا مَحَال مَضْبُوطَةً، وَلأَِهْل الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إِبْطَالِهَا. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي، فَإِنَّهُ يَجْرِي عِنْدَهُمُ الْقِصَاصُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي وَغَيْرِهَا (1) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْقِصَاصُ إِلاَّ فِي زَوَال الْبَصَرِ دُونَ سِوَاهُ؛ لأَِنَّ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ قِصَاصًا فِي الشَّرِيعَةِ، أَمَّا إِذَا أَدَّى الاِعْتِدَاءُ إِلَى ذَهَابِ الْعَقْل، أَوِ السَّمْعِ، أَوِ الْكَلاَمِ، أَوِ الشَّمِّ، أَوْ لُزُومِهِ، أَوِ الْجِمَاعِ، أَوْ مَاءِ الصُّلْبِ، أَوْ إِلَى شَلَل الْيَدِ أَوِ الرِّجْل، فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ (2) .

الْقِسْمُ الثَّانِي:
الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ الْمُوجِبَةُ لِلدِّيَةِ أَوْ غَيْرِهَا:
36 - إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ خَطَأً، أَوْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهَا الشُّرُوطُ الْمُوجِبَةُ لِلْقِصَاصِ فَتَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ، أَوْ حُكُومَةُ عَدْلٍ، عَلَى حَسَبِ الأَْحْوَال، وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: لأَِنَّهَا لاَ تَخْلُوا إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِالْقَطْعِ وَإِبَانَةِ الأَْطْرَافِ، أَوْ بِالْجُرْحِ، أَوْ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ.
__________
(1) شرح الزرقاني 8 / 17، وروضة الطالبين 9 / 186، وكشاف القناع 5 / 552، 553.
(2) البدائع 7 / 307، 309.

النَّوْعُ الأَْوَّل: إِبَانَةُ الأَْطْرَافِ:
37 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ كُل عُضْوٍ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَدَنِ الإِْنْسَانِ مِنْهُ إِلاَّ وَاحِدًا كَاللِّسَانِ وَالأَْنْفِ، وَالذَّكَرِ، وَالصُّلْبِ، وَغَيْرِهَا، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الأَْنْفِ الدِّيَةُ، وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ (1) .
لأَِنَّ إِتْلاَفَ كُل عُضْوٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْضَاءِ كَإِذْهَابِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَإِذْهَابُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ كَإِتْلاَفِ النَّفْسِ، فَإِتْلاَفُ كُل عُضْوٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْضَاءِ كَإِتْلاَفِ النَّفْسِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الأَْنْفَ يَشْتَمِل عَلَى ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: الْمَنْخِرَيْنِ، وَالْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا، فَفِي الأَْنْفِ الدِّيَةُ، وَفِي كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُهَا. وَبِهَذَا قَال إِسْحَاقُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَمَا خُلِقَ فِي الإِْنْسَانِ مِنْهُ شَيْئَانِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْعَيْنَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ، وَالْمَنْخِرَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَالأُْنْثَيَيْنِ، وَالثَّدْيَيْنِ، وَالأَْلْيَتَيْنِ وَغَيْرِهَا، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَازِمٍ فِي كِتَابِهِ: وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي
__________
(1) حديث: " في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي الأنف الدية، وفي المارن الدية " يشهد لهذا المرسل حديث عمرو بن حزم المتقدم ذكره. ف / 18.

الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ. . . (1)
وَلأَِنَّ فِي إِتْلاَفِهِمَا إِذْهَابَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ فِي إِتْلاَفِ إِحْدَاهُمَا إِذْهَابَ نِصْفِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَيْنِ الأَْعْوَرِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ فِيهَا نِصْفَ الدِّيَةِ وَبِهِ قَال مَسْرُوقٌ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ مُغَفَّلٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الإِْبِل (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِي إِتْلاَفِ عَيْنِ الأَْعْوَرِ دِيَةً كَامِلَةً وَبِهِ قَال الزُّهْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَقَتَادَةُ، وَإِسْحَاقُ؛ لأَِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَضَوْا فِي عَيْنِ الأَْعْوَرِ بِالدِّيَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا؛ وَلأَِنَّ قَلْعَ عَيْنِ الأَْعْوَرِ تَضْمَنَّ إِذْهَابَ الْبَصَرِ كُلِّهِ، فَوَجَبَتِ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ أَذْهَبَهُ مِنَ الْعَيْنَيْنِ.
وَمَا خُلِقَ فِي الإِْنْسَانِ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَفِي كُل وَاحِدٍ مِنْهَا رُبُعُ الدِّيَةِ، وَهُوَ أَجْفَانُ الْعَيْنَيْنِ وَأَهْدَابُهَا.
__________
(1) حديث: " في العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية " أخرجه النسائي (8 / 59 - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم، وقد تقدم ف / 18.
(2) حديث: " في العين خمسون من الإبل " أخرجه النسائي (8 / 60 - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم.

وَمَا فِيهِ مِنْهُ عَشَرَةٌ فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَفِي كُل وَاحِدٍ مِنْهَا عُشْرُهَا، فَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ أَيْضًا، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ إِصْبَعٍ وَإِصْبَعٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي كُل إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِْبِل (1) وَالأَْصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، فَالْخِنْصَرُ وَالإِْبْهَامُ سَوَاءٌ، وَفِي كُل سُلاَمَى مِنَ السُّلاَمِيَّاتِ الثَّلاَثِ ثُلُثُ دِيَةِ الأُْصْبُعِ مَا عَدَا الإِْبْهَامَ فَإِنَّهَا مَفْصِلاَنِ، وَفِي كُل مَفْصِلٍ نِصْفُ دِيَةِ الإِْصْبَعِ.
وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسٍ يَزِيدُ عَلَى الدِّيَةِ إِلاَّ الأَْسْنَانُ فَإِنَّ فِي كُل سِنٍّ خَمْسًا مِنَ الإِْبِل، أَيْ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: فِي كُل سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِْبِل (2) وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ سِنٍّ وَسِنٍّ؛ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (3) .
38 - وَأَمَّا إِزَالَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ إِذَا لَمْ يَنْبُتْ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِيهَا الدِّيَةَ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ؛ لأَِنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَال عَلَى الْكَمَال، فَوَجَبَ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَأُذُنِ الأَْصَمِّ، وَأَنْفِ الأَْخْشَمِ.
__________
(1) حديث: " في كل إصبع عشر من الإبل " أخرجه النسائي (8 / 60 - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم.
(2) حديث: " في كل سن خمسون من الإبل " أخرجه النسائي (8 / 60 - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم.
(3) الاختيار 5 / 37 وما بعدها، وابن عابدين 5 / 369 وما بعدها، والبدائع 7 / 311 وما بعدها، وجواهر الإكليل 2 / 260 وما بعدها، وروضة الطالبين 9 / 271 وما بعدها، وكشاف القناع 6 / 34 وما بعدها، والمغني 8 / 1 وما بعدها.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لأَِنَّهُ إِتْلاَفُ جَمَالٍ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الدِّيَةُ كَالْيَدِ الشَّلاَّءِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَةٌ) .

النَّوْعُ الثَّانِي: الْجِرَاحُ:
39 - قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي الْمُوضِحَةِ إِذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ خَمْسًا مِنَ الإِْبِل، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، وَلَيْسَ فِي جِرَاحَاتِ غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ.
وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِْبِل، وَفِي كُلٍّ مِنَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْمَعْرُوفُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْل ذَلِكَ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ فِي الدَّامِغَةِ مَا فِي الْمَأْمُومَةِ؛ لأَِنَّهَا أَبْلَغُ مِنَ الْمَأْمُومَةِ، وَلاَ يَسْلَمُ صَاحِبُهَا فِي الْغَالِبِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بَيْنَ الشِّجَاجِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَعِيشُ مَعَهَا، وَلَيْسَ لَهَا حُكْمٌ.
وَأَمَّا الْهَاشِمَةُ: فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُوجِبِهَا:
__________
(1) المراجع السابقة.

فَقَدَّرَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْهَاشِمَةَ تُرَادِفُ الْمُنَقِّلَةَ.
وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ - وَالْحَنَابِلَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ بِعَشْرٍ مِنَ الإِْبِل إِنْ كَانَتْ مَعَ إِيضَاحٍ أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ بِشَقٍّ لإِِخْرَاجِ عَظْمٍ أَوْ تَقْوِيمِهِ، فَإِنْ لَمْ تُوضِحْ فَخَمْسٌ مِنَ الإِْبِل وَقِيل: حُكُومَةٌ.
وَأَمَّا مَا قَبْل الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ وَهِيَ الْحَارِصَةُ وَالسِّمْحَاقُ وَمَا بَيْنَهُمَا فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ بِتَوْقِيفٍ، وَلاَ لَهُ قِيَاسٌ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْحُكُومَةِ (1) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَاتٌ) .

النَّوْعُ الثَّالِثُ: إِبْطَال الْمَنَافِعِ:
40 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ بِإِزَالَةِ الْعَقْل كَمَال الدِّيَةِ؛ لأَِنَّهُ أَكْبَرُ الْمَعَانِي قَدْرًا، وَأَعْظَمُ الْحَوَاسِّ نَفْعًا، وَبِإِبْطَال السَّمْعِ مِنَ الأُْذُنَيْنِ أَوِ الْبَصَرِ مِنِ الْعَيْنَيْنِ، أَوِ الشَّمِّ مِنَ الْمَنْخِرَيْنِ كَمَال الدِّيَةِ، وَبِإِبْطَال الْمَنْفَعَةِ مِنْ إِحْدَى الأُْذُنَيْنِ، أَوِ الْعَيْنَيْنِ، أَوِ الْمَنْخِرَيْنِ، نِصْفُ الدِّيَةِ، مِنْ إِحْدَاهَا.
وَكَذَلِكَ بِإِبْطَال الصَّوْتِ، وَالذَّوْقِ،
__________
(1) الاختيار 5 / 41، 42 وما بعدها، وجواهر الإكليل 2 / 267، والقوانين الفقهية ص 344، والشرح الصغير 4 / 381 وما بعدها، وروضة الطالبين 9 / 263 وما بعدها، والمغني 8 / 42 وما بعدها، وكشاف القناع 6 / 51 - 56.

وَالْمَضْغِ، وَالإِْمْنَاءِ وَالإِْحْبَال، وَالْجِمَاعِ، وَالْبَطْشِ، وَالْمَشْيِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَذَاقَ مُشْتَمِلٌ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْحَلاَوَةِ، وَالْمَرَارَةِ، وَالْحُمُوضَةِ، وَالْعُذُوبَةِ، وَالْمُلُوحَةِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِ أَقْسَامِهَا خُمُسُهَا (1) . وَفِي شَرَائِطِ وُجُوبِ الدِّيَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ مُصْطَلَحِ: (دِيَاتٌ) .
__________
(1) الاختيار 5 / 43، وابن عابدين 5 / 319 وما بعدها، والبدائع 7 / 311 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص 344، وجواهر الإكليل 2 / 267، وروضة الطالبين 9 / 289 وما بعدها، والمغني 8 / 37 وما بعدها.

المبحث الرابع صوم المرأة نفلا بدون إذن زوجها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الرابع: صوم المرأة نفلاً بدون إذن زوجها
المطلب الأول: حكم صوم المرأة نفلاً بدون إذن زوجها
لا يجوز للمرأة أن تصوم نفلاً وزوجها حاضرٌ إلا بإذنه، وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
وخص المالكية الحرمة بما إذا كان الزوج محتاجاً إلى امرأته (¬5).
وخصَّ الشافعية الحرمة بما يتكرر صومه (¬6)، أما ما لا يتكرر صومه كعرفة وعاشوراء وستة من شوال فلها صومها بغير إذنه، إلا إن منعها.
الدليل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7).
المطلب الثاني: حكم تفطير الزوج لامرأته التي صامت نفلاً بغير إذنه
إذا صامت الزوجة تطوعاً بغير إذن زوجها، فله أن يفطرها، وهو قول الحنفية (¬8)، والشافعية (¬9)، والمالكية، إلا أن المالكية خصُّوا جواز تفطيرها بالجماع فقط (¬10)، أما بالأكل والشرب فليس له ذلك؛ لأن احتياجه إليها والموجب إلى تفطيرها إنما هو من جهة الوطء، وهو قول الحنابلة (¬11)؛ وذلك لأن حقه واجبٌ، وهو مقدَّمٌ على التطوع.
¬_________
(¬1) ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 376).
(¬2) قال مالك في المرأة تصوم من غير أن تستأذن زوجها، قال: (ذلك يختلف من الرجال من يحتاج إلى أهله، وتعلم المرأة أن ذلك شأنه فلا أحب لها أن تصوم إلا أن تستأذنه، ومنهن من تعلم أنه لا حاجة له فيها فلا بأس بأن تصوم) ((المدونة الكبرى)) (1/ 279)، وانظر ((شرح مختصر خليل للخرشي)) (2/ 265).
(¬3) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 449). ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صح مع الإثم عند الشافعية، قال النووي: (لو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق أصحابنا وإن كان الصوم حراماً؛ لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة) ((المجموع شرح المهذب)) (6/ 392).
(¬4) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 208).
(¬5) انظر ((المدونة الكبرى)) (1/ 279) و ((شرح مختصر خليل للخرشي)) (2/ 265).
(¬6) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 449)، ((نهاية المحتاج للرملي)) (3/ 212).
(¬7) رواه البخاري (5195)، ومسلم (1026).
(¬8) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 332).
(¬9) ((نهاية المحتاج للرملي)) (5/ 348).
(¬10) ((شرح مختصر خليل للخرشي)) (2/ 265).
(¬11) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 135).

3 - القصاص فيما دون النفس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

3 - القصاص فيما دون النفس
• * إذا كانت الجناية عمداً، فالقصاص فيما دون النفس نوعان:.
• * شروط القصاص في الأطراف:.
• * شروط استيفاء القصاص في الأطراف:.

إذا كانت الجناية عمدا، فالقصاص فيما دون النفس نوعان

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* إذا كانت الجناية عمداً، فالقصاص فيما دون النفس نوعان:
1 - الأول: في الأطراف: فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والذكر، والخصية ونحوها، كل واحد من ذلك بمثله.
قال الله تعالى في بيان ذلك: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) (المائدة/45).

5 - الدية فيما دون النفس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

5 - الدية فيما دون النفس
• * الدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام. 1 - القسم الأول: دية الأعضاء ومنافعها:.
• 2 - القسم الثاني: دية الشجاج والجروح:.
• فالخمس التي فيها حكومة هي:.
• وأما الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي:.
• 3 - القسم الثالث: دية العظام:.

الدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام. 1 - القسم الأول دية الأعضاء ومنافعها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
1 - القسم الأول: دية الأعضاء ومنافعها:
1 - ما كان في الإنسان منه شيء واحد: ففيه دية النفس كالأنف، واللسان، والذكر، واللحية، ومثلها ذهاب السمع، والبصر، والكلام، والعقل، والصُّلب ونحوها.
2 - ما كان في الإنسان منه شيئان: كالعينين، والأذنين، والشفتين، والبيضتين واليدين، والرجلين، واللحيين ونحوها ففي كل واحد منهما نصف الدية، وفيهما معاً الدية كاملة، فإن ذهبت منفعة أحدهما ففيه نصف الدية، وإن ذهبت منفعتهما معاً فالدية كاملة، وفي عين الأعور الصحيحة إذا ذهبت الدية كاملة.
3 - ما كان في الإنسان منه أربعة أشياء: كأجفان العينين الأربعة، ففي كل واحد ربع الدية، وفي جميعها الدية كاملة.
4 - ما كان في الإنسان منه عشرة: كأصابع اليدين والرجلين، ففي كل أصبع عشر الدية، وفي العشرة جميعاً الدية، وفي أنملة كل أصبع ثلث دية الأصبع، وفي أنملة الإبهام نصف ديته، وإن ذهبت منفعة أصبع ففيه عُشر الدية، وإن ذهبت منافع الأصابع ففيها الدية كاملة.
5 - الأسنان: أسنان الإنسان اثنان وثلاثون، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب وعشرون ضرساً في كل جانب عشرة، ويجب في كل واحد من الأسنان خمس من الإبل.
* تجب الدية كاملة في كل واحد من الشعور الأربعة إذا ذهبت، وهي: شعر الرأس، وشعر اللحية، وشعر الحاجبين، وأهداب العينين، وفي الحاجب الواحد نصف الدية، وفي الهدب الواحد ربع الدية.
وفي اليد الشلاء، والعين التي لا تبصر، والسن السوداء، في كل واحدة إذا ذهبت ثلث ديتها.

الخلافة والإمامة للرجال دون النساء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الخلافة والإمامة للرجال دون النساء:
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارساً ملَّكوا ابنة كسرى قال: ((لن يُفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة)). أخرجه البخاري (¬1).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (7099).

2 - الجناية على ما دون النفس

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - الجناية على ما دون النفس
- الجناية على ما دون النفس: هي كل أذى يقع على جسم الإنسان من غيره من دون أن يودي بحياته.
- أقسام الجناية:
تنقسم الجناية إلى قسمين:
الأول: جناية على البهائم والجمادات بالغصب والإتلاف ونحوهما.
الثاني: جناية على الإنسان، وهي نوعان:
1 - جناية على النفس بالقتل كما تقدم.
2 - جناية على ما دون النفس بالضرب، أو القطع، أو الجَرْح ونحو ذلك.
وكل ذلك جناية محرمة يستحق فاعلها الإثم والعقوبة.
- أقسام الجناية فيما دون النفس:
الجناية فيما دون النفس لها أربع حالات:
الأولى: أن تكون الجناية بإتلاف الطرف بقطع ونحوه، كقلع العين أو السن، وقطع الأذن أو اللسان أو اليد أو الأصبع ونحو ذلك.
الثانية: أن تكون الجناية بإذهاب منفعة أحد الأعضاء، كإذهاب حاسة السمع، أو البصر، أو العقل، أو الكلام ونحو ذلك.
الثالثة: أن تكون الجناية بجَرْح البدن، سواء كان الجرح في الرأس أو سائر البدن.
الرابعة: أن تكون الجناية بكسر العظام، سواء كانت عظام الرأس، أو الظهر، أو

2 - الدية فيما دون النفس

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - الدية فيما دون النفس
- الدية فيما دون النفس: هي المال الذي يلزم الجاني أو عاقلته دفعه إلى المجني عليه مقابل الاعتداء عليه.
ويسمى بالأرش أحياناً.
فإن كان الشرع قد حدد مقداره ابتداء فهو الأرش المقدر، وإن ترك الشرع تقديره للقاضي عن طريق حكومة العدل، فهو الأرش غير المقدر.
- أنواع الجنايات على ما دون النفس:
الجناية على ما دون النفس أربعة أنواع:
الأول: قطع الأطراف كاليد والرجل والأصبع واللسان ونحوها.
الثاني: إذهاب منافع الأطراف كإذهاب البصر مع بقاء العين، وإذهاب السمع مع بقاء الأذن، وشل الرجل مع بقائها.
الثالث: جرح البدن كجرح اليد أو الصدر أو البطن.
الرابع: كسر العظام ككسر عظم اليد أو الساق ونحوهما.
عقوبة الخطأ وشبه العمد الدية، وعقوبة جناية العمد القصاص، أو الدية إذا عفا المجني عليه.
- حكم الدية فيما دون النفس:
1 - إذا كانت الجناية فيما دون النفس عمداً ففيها القصاص، وإن عفا المجني عليه إلى الدية أو أكثر منها، أو عفا مطلقاً فله ذلك.

الروم يعاودون احتلال الإسكندرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الروم يعاودون احتلال الإسكندرية.
25 ربيع الأول - 646 م
نقض الروم العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين بعد أن تولى ابن أبي السرح ولاية مصر فكتب أهل الإسكندرية إلى قسطنطين بن هرقل وهونوا عليه فتح الإسكندرية لقلة الحامية من المسلمين فأنفذ قائده مانوبل الأرمني على رأس جيش كثيف فاستولى عليها فكتب عثمان إلى عمر وولاه الإسكندرية فسار عمرو إليهم فبدأ القتال في نقيوس وكانت الدولة للمسلمين ثم أوقف الحرب عمرو ثم سار إلى الإسكندرية وهدم سورها ورجعت مرة أخرى تحت يد المسلمين.

البيزنطيون يعيدون احتلال مدينة قرطاجنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البيزنطيون يعيدون احتلال مدينة قرطاجنة.
78 - 697 م
بعد أن هزم جيش حسان بن النعمان أمام البربر وكاهنتهم المطاعة طمع البيزنطيون في هذا الانهزام فسيروا أسطولهم إلى قرطاجنة واستولوا عليها وعاثوا فيها فسادا وأساؤوا للمسلمين وقسوا عليهم فتحصنوا بالقرى المجاورة وبقي حسان في مكان يعرف إلى اليوم بقصور حسان بالقرب من سرته بقي كذلك خمس سنين.

الأمويون يخمدون فتنة الخوارج بالعراق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمويون يخمدون فتنة الخوارج بالعراق.
78 - 697 م
كثرت فتن الخوارج كثيرا على مر عدة سنوات وكانت تقوم خلالها مناوشات وحروب ولكن أمر الخوارج كان يزداد قوة وكانوا قد بايعوا لشبيب بن يزيد بعد صالح بن مسرح وكان شبيب قد هزم جيش الحجاج ثم هرب شبيب إلى المدائن وقوي أمره حتى سار إليه الحجاج بنفسه كما سير عبدالملك جيشا من الشام إليه والتقى الطرفان في مقتلة عظيمة قتل فيها الكثير من أصحاب شبيب مما اضطره للهروب إلى ناحية جسر على نهر دجيل بالأهواز فكبا جواد شبيب فسقط في النهر وغرق من كثرة الحديد عليه فكانت هذه بمثابة إخماد فتنتهم في العراق.

البيزنطيون يعاودون احتلال جزيرة كريت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البيزنطيون يعاودون احتلال جزيرة كريت.
350 - 961 م
أخذ ملك الروم رومانوس بن قسطنطين من المسلمين جزيرة أقريطش (كريت) من بلاد المغرب وكان الذي افتتح أقريطش عمربن شعيب غزاها وافتتحها في حدود سنة ثلاثين ومائتين وصارت في يد أولاده إلى هذا الوقت.

بنو عباد يوطدون ملكهم في أشبيلية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بنو عباد يوطدون ملكهم في أشبيلية.
414 - 1023 م
كان القايم بن حمود بقرطبة فقام عليه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود بمالقة فهرب القاسم عن قرطبة بلا قتال وصار بأشبيلية ثم عاد إليها مرة أخرى فبقي القاسم بقرطبة شهوراً واضطرب أمره، وغلب ابن أخيه يحيى على المدينة المعروفة بالجزيرة الخضراء وهي كانت معقل القاسم وبها كانت امرأته وذخائره وغلب ابن أخيه الثاني إدريس بن علي صاحب سبتة على طنجة وهي كانت عدة القاسم يلجأ اليها إن رأى ما يخافه بالأندلس، ثم إن أهل قرطبة زحفوا إلى البربر فانهزم البربر عن القاسم وخرجوا من الأرباض كلها في شعبان سنة 414 ولحقت كل طائفة من البربر ببلد غلبت عليه، وقصد القاسم أشبيلية - وبها كان ابناه محمد والحسن - فلما عرف أهل أشبيلية خروجه عن قرطبة ومجيئه إليهم طردوا ابنيه ومن كان معهما من البربر وضبطوا البلد وقدموا على أنفسهم ثلاثة من أكابر البلد أحدهم القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي ومحمد بن يريم الألهاني ومحمد بن الحسن الزبيدي ومكثوا كذلك أياماً مشتركين في سياسة البلد وتدبيره ثم استبد القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد بالأمر والتدبير وصار الآخران من جملة الناس.

العبيديون (الفاطميون) يعاودون بسط نفوذهم على الحجاز.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

العبيديون (الفاطميون) يعاودون بسط نفوذهم على الحجاز.
455 - 1063 م
قدم الصليحي اليمني مكة بعد ما ملك اليمن كله سهله وجبله، وبره وبحره، وأقام بها وبمكة دعوة المستنصر، وكسا الكعبة حريراً أبيض، ورد حلية البيت إليه؛ وكان بنو حسن قد أخذوها ومضوا بها إلى اليمن، فاشتراها منهم، وأعادها في هذه السنة. واستخلف على مكة محمد بن أبي هاشم، وعاد إلى اليمن.
وفاة ابن زيدون الشاعر.
463 رجب - 1071 م
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون أبو الوليد، الشاعر الماهر الأندلسي القرطبي، اتصل بالأمير المعتمد بن عباد، صاحب إشبيلية، فحظي عنده وصار مشاورا في منزلة الوزير، ثم وزر له ولولده أبي بكر بن أبي الوليد توفي في رجب منها، كان بارعا أديبا شاعرا مجيدا كان يشعر لنفسه لا للتكسب، أفعم بحب ولادة بنت المستكفي المرواني أمير الأندلس، سجن بتهمة ميله لبني أمية، توفي في إشبيلية ثم نقل إلى قرطبة ودفن فيها.

عصيان يارقطاش وقدون على السلطان بركيارق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عصيان يارقطاش وقدون على السلطان بركيارق.
490 - 1096 م
كان الأمير قودن قد صار في جملة الأمير قماج، فتوفي، والسلطان بمرو، فاستوحش قودن، وأظهر المرض، وتأخر بمرو بعد مسير السلطان إلى العراق، وكان من جملة أمراء السلطان أمير اسمه اكنجي، وقد ولاه السلطان خوارزم، ولقبه خوارزمشاه، فجمع عساكره وسار في عشرة آلاف فارس ليلحق السلطان، فسبق العسكر إلى مرو في ثلاثمائة فارس، وتشاغل بالشرب، فاتفق قودن وأمير آخر اسمه يارقطاش على قتله، فجمعا خمسمائة فارس وكبسوه وقتلوه، وساروا إلى خوارزم، وأظهروا أن السلطان قد استعملهما عليها فتسلماها، وبلغ الخبر إلى السلطان، فأعاد أمير داذ حبشي بن التونتاق في جيش إلى خراسان لقتالهما، فسار إلى هراة، وأقام ينتظر اجتماع العساكر معه، فعاجلاه في خمسة عشر ألفاً، فعلم أمير داذ أنه لا طاقة له بهما، فعبر جيحون، فسارا إليه، وتقدم يارقطاش ليلحقه قودن، فعاجله يارقطاش وحده وقاتله، فانهزم يارقطاش وأخذ أسيراً، وبلغ الخبر إلى قودن، فثار به عسكره، ونهبوا خزائنه وما معه، فبقي في سبعة نفر، فهرب إلى بخارى، فقبض عليه صاحبها، ثم أحسن إليه، وبقي عنده، وسار من هناك إلى الملك سنجر ببلخ، فقبله أحسن قبول، وبذل له قودن أن يكفيه أموره، ويقوم بجمع العساكر على طاعته، فقدر أنه مات عن قريب، وأما يارقطاش فبقي أسيراً إلى أن قتل أمير داذ.

المرابطون بالأندلس يستردون مدينة بلنسية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المرابطون بالأندلس يستردون مدينة بلنسية.
493 - 1099 م
سقطت بلنسية بيد الكمبيادرو بعد حصرها عام 487هـ وطلب أهلها النزول بالأمان فنقض الفرنج الأمان فور دخولهم وقتلوا وحرقوا وبقيت بيدهم إلى هذا العام، حيث قام المرابطون بحصارها بقيادة محمد بن تاشفين ومعه القائد المزدلي اللمتوني، ثم في فترة الحصار هلك الكمبيادرو وتولت زوجته شيمانه الدفاع عن المدينة ولكن الحصار الذي دام سبعة أشهر اضطرها لتسليم المدينة حيث انتشر الجوع وبدأ الموت فخرجت من المدينة بعد أن قامت بخبثها بحرق المدينة بكاملها، فدخلها المرابطون فوجدوها دمارا.

الأسبان يهاجمون قرطبة ويصدون عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأسبان يهاجمون قرطبة ويصدون عنها.
505 - 1111 م
خرج ألفونسو الفرنجي، صاحب طليطلة بالأندلس، إلى بلاد الإسلام بها، يطلب ملكها، والاستيلاء عليها، وجمع وحشد فأكثر، وكان قد قوي طمعه فيها بسبب موت أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فسمع أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين الخبر، فسار إليه في عساكره وجموعه، فلقيه، فاقتتلوا، واشتد القتال، وكان الظفر للمسلمين، وانهزم الفرنج، وقتلوا قتلاً ذريعاً، وأسر منهم بشر كثير، وسبى منهم، وغنم من أموالهم ما لا يحصى، فخرج الفرنج بعد ذلك، وامتنعوا من قصد بلاده، وذل ألفونسو حينئذ وعلم أن في البلاد حامياً لها، وذاباً عنها.

الموحدون يحاصرون مراكش ويستولون عليها ويذبحون المرابطين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الموحدون يحاصرون مراكش ويستولون عليها ويذبحون المرابطين.
541 - 1146 م
قام الموحدون بقيادة زعيمهم عبدالمؤمن بالاستيلاء على مراكش بعد حصار دام تسعة أشهر، وكان أميرها إبراهيم بن علي بن يوسف بن تاشفين فعزله أهل مراكش لضعفه ثم قتلوه وولوا عليهم أخاه إسحاق، ولما استولى الموحدون على مراكش وقتل من بها من المقاتلة، ولم يتعرض للرعية، دانت لهم المغرب وانتهت دولةالمرابطين.

الموحدون يخيرون أهل الذمة من يهود ونصارى بين الإسلام أو اللحاق بدار الحرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الموحدون يخيرون أهل الذمة من يهود ونصارى بين الإسلام أو اللحاق بدار الحرب.
542 - 1147 م
لما استولى عبدالمؤمن بن علي قائد الموحدين على مراكش، أحضر اليهود والنصارى وقال إن الإمام المهدي أمرني ألا أقر الناس إلا على ملة واحدة وهي الإسلام، وأنتم تزعمون أن بعد الخمسمائة عام يظهر من يعضد شريعتكم، وقد انقضت المدة؛ وأنا مخيركم بين ثلاث؛ إما أن تسلموا، وإما أن تلحقوا بدار الحرب، وإما أن أضرب رقابكم، فأسلم منهم طائفة، ولحق بدار الحرب أخرى. وأخرب عبد المؤمن الكنائس والبيع وردها مساجد، وأبطل الجزية، وفعل ذلك في جميع ولاياته.

الخوارزمية يستردون بيت المقدس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخوارزمية يستردون بيت المقدس.
642 صفر - 1244 م
نشب النزاع بين الصالحين إسماعيل ونجم الدين أيوب مرة أخرى، ووقف الناصر داود هذه المرة مع الصالح إسماعيل، واتفقا على الاستعانة بالصليبيين ضد إخوانهم المسلمين، ولم يجد الصالح أيوب قوة تقف إلى جواره غير الخوارزمية الذين تفرقت بهم السبل بعد انهيار دولتهم ومقتل سلطانهم جلال الدين خوارزم شاه، فاستجابوا لدعوته، وقدموا بأعداد كبيرة إلى الشام، واتجهوا إلى دمشق فوجدوها قوية التحصين فتركوها، واستولوا على طبرية ونابلس، وواصلوا سيرهم حتى دخلوا مدينة بيت المقدس في الثالث من صفر واستولوا عليها دون مقاومة، وكانت هذه آخر مرة يسترد فيها المسلمون بيت المقدس في عصر الحروب الصليبية، وظلت بأيدي المسلمين حتى سقطت في قبضة اليهود في عصرنا الحديث، وبعد أن استرد الخوارزميون بيت المقدس واصلوا سيرهم إلى غزة واجتمعوا مع الجيش المصري الذي أرسله الصالح أيوب لمحاربة قوات الشام ومن ناصرها من القوات الصليبية، وتقابل الفريقان في معركة غزة.

كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين.
658 محرم - 1260 م
استهلت هذه السنة بيوم الخميس وليس للناس خليفة، وملك العراقين وخراسان وغيرها من بلاد المشرق للسلطان هولاكو خان ملك التتار، وسلطان ديار مصر الملك المظفر سيف الدين قطز، مملوك المعز أيبك التركماني، وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر، وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وهو حرب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين، ومعهما الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري، وقد عزموا على قتال المصريين وأخذ مصر منهم.

كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين.
659 محرم - 1261 م
استهلت بيوم الاثنين لأيام خلون من كانون الأول، وليس للمسلمين خليفة وصاحب مكة أبو نمي بن أبي سعيد بن علي بن قتادة الحسني، وعمه إدريس بن علي شريكه، وصاحب المدينة الأمير عز الدين جماز بن شيحة الحسيني، وصاحب مصر والشام السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وشريكه في دمشق وبعلبك والصبيبة وبانياس الأمير علم الدين سنجر الملقب بالملك المجاهد، وشريكه في حلب الأمير حسام الدين لاشين الجو كنداري العزيزي، والكرك والشوبك للملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل بن سيف الدين أبي بكر الكامل محمد بن العادل الكبير سيف الدين أبي بكر بن أيوب، وحصن جهيون وبازريا في يد الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين مكورس، وصاحب حماه الملك المنصور بن تقي الدين محمود، وصاحب حمص الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين الناصر، وصاحب الموصل الملك الصالح بن البدر لؤلؤ، وأخوه الملك المجاهد صاحب جزيرة ابن عمر، وصاحب ماردين الملك السعيد نجم الدين ايل غازي بن أرتق، وصاحب بلاد الروم ركن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو السلجوقي، وشريكه في الملك أخوه كيكاوس والبلاد بينهما نصفين، وسائر بلاد المشرق بأيدي التتار أصحاب هولاكو، وبلاد اليمن يملكها غير واحد من الملوك، وكذلك بلاد الجوكندي المغرب في كل قطر منها ملك.

الأسبان يستردون مرسية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأسبان يستردون مرسية.
664 - 1265 م
كان المسلمون سنة 662هـ قد استردوا مدينة مرسية من يد الأسبان، ثم في هذا العام استطاع ألفونسو العاشر ملك قشتالة بمساعدة ليون وجيمس الأول ملك أرغونة باستعادتها من يد المسلمين، فلم يبق بيد المسلمين بعدها سوى مقاطعة غرناطة.
فتح تل حمدون ومرعش.
697 رجب - 1298 م
قدم البريد من حلب بوقوع الخلف بين طقطاي وطائفة نغية حتى قتل منهم كثير من المغل، وانكسر الملك طقطاي، وأن غازان قتل وزيره نيروز وعدة ممن يلوذ به، فاتفق الرأي على أخذ سيس ما دام الخلف بين المغل، وأن يخرج الأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح ومعه ثلاثة أمراء وعشرة آلاف فارس وكتب لنائب الشام بتجريد الأمير بيبرس الجالق وغيره من أمراء دمشق وصفد وطرابلس، وعرض الجيش، في جمادى الأولى، فلما تجهزوا سار الأمير بدر الدين بكتاش الفخري إلى غزاة سيس، ومعه من الأمراء حسام الدين لاجين الرومي الأستادار وشمس الدين أقسنقر كرتاي ومضافيهم، فدخلوا دمشق في خامس جمادى الآخرة، وخرج معهم منها الأمير بيبرس الجالق العجمي والأمير سيف الدين كجكن والأمير بهاء الدين قرا أرسلان ومضافيهم في ثامنه، وساروا بعسكر صفد وحمص وبلاد الساحل وطرابلس والملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة، فلما بلغ مسيرهم متملك سيس بعث إلى السلطان يسأله العفو، فلم يجبه، ووصلت هذه العساكر إلى حلب، وجهز السلطان الأمير علم الدين سنجر الدواداري بمضافيه من القاهرة ليلحق بهم، فأدرك العساكر بحلب، وخرجوا منها بعسكر حلب إلى العمق، وهو عشرة آلاف فارس، فتوجه الأمير بدر الدين بكتاش في طائفة من عقبة بغراس إلى اسكندرونة، ونازلوا تل حمدون، وتوجه الملك المظفر صاحب حماة والأمير علم الدين سنجر الدوادراي والأمير شمس الدين أقسنقر كرتاي في بقية الجيش إلى نهر جهان، ودخلوا جميعاً دربند سيس في يوم الخميس رابع رجب، وهناك اختلفوا، فأشار الأمير بكتاش بالحصار ومنازلة القلاع، وأشار سنجر الدواداري بالغارة فقط، وأراد أن يكون مقدم العسكر، ومنع الأمير بكتاش من الحصار ومنازلة القلاع فلم ينازعه، فوافقه بكتاش وقطعوا نهر جهان للغارة، ونزل صاحب حماة على مدينة سيس، وسار الأمير بكتاش إلى أذنة، واجتمعت العساكر جميعها عليها بعد أن قتلوا من ظفروا به من الأرمن وساقوا الأبقار والجواميس، ثم عادوا من أذنة إلى المصيصة بعد الغارة، وأقاموا عليها ثلاثة أيام حتى نصبوا جسراً مرت عليه العساكر إلى بغراس، ونزلوا بمرج أنطاكية ثلاثة أيام، ثم رحلوا إلى جسر الحديد يريدون العودة إلى مصر، فعادت العساكر من الروج إلى حلب وأقاموا بها ثمانية أيام، وتوجهوا إلى سيس من عقبة بغراس، وسار كجكن وقرا أرسلان إلى أياس وعادا شبه المنهزم، فإن الأرمن أكمنوا في البساتين، فأنكر عليهما الأمير بكتاش، فاعتذرا بضيق المسلك والتفاف الأشجار وعدم التمكن من العدو، ثم رحل بكتاش بجميع العساكر إلى تل حمدون، فوجدوها خالية وقد نزح من كان فيها من الأرمن إلى قلعة نجيمة فتسلمها في سابع رمضان وأقام بها من يحفظها، وسير الأمير بلبان الطباخي نائب حلب عسكرا فملكوا قلعة مرعش في رمضان أيضاً، وجاء الخبر إلى الأمير بكتاش وهو على تل حمدون بأن واديا تحت قلعة نجيمة وحميص قد امتلأ بالأرمن، وأن أهل قلعة نجيمة تحميهم، فبعث طائفة من العسكر إليهم فلم ينالوا غرضاً، فسير طائفة ثانية فعادت بغير طائل، فسار الأمراء في عدة وافرة وقاتلوا أهل نجيمة حتى ردوهم إلى القلعة، وزحفوا على الوادي وقتلوا وأسروا من فيه، ونازلوا قلعة نجيمة ليلة واحدة، وسار العسكر إلى الوطأة، وبقي الأمير بكتاش والملك المظفر في مقابلة من بالقلعة خشية أن يخرج أهل نجيمة فينالوا من أطراف العسكر، حتى صار العسكر بالوطأة، ثم اجتمعوا بها، فقدم البريد من السلطان بمنازلة قلعة نجيمة حتى تفتح فعادوا إلى حصارها، واختلف الأمير بكتاش والأمير سنجر الدواداري على قتالها، فقال الدواداري: متى نازلها الجيش بأسره لا يعلم من قاتل ممن عجز وتخاذل، والرأي أن يقاتل كل يوم أمير بألفه، وأخذ يدل بشجاعته، ويصغر شأن القلعة، وقال: أنا آخذها في حجري فسلموا له واتفقوا على تقديمه لقتالها قبل كل أحد، فتقدم الدواداري إليها بألفه حتى لاحف السور، فأصابه حجر المنجنيق فقطع مشط رجله، وسقط عن فرسه إلى الأرض، وكاد الأرمن يأخذونه، إلا أن الجماعة بادرت وحملته على جنوبة إلى وطاقه، ولزم الفراش، فعاد إلى حلب، وسار منها إلى القاهرة، وقتل في هذه النوبة الأمير علم الدين سنجر طقصبا الناصري، وزحف في هذا اليوم الأمير كرتاي ونقب سور القلعة وخلص منه ثلاثة أحجار، واستشهد معه ثلاثة عشر رجلا، ثم زحف الأمير بكتاش وصاحب حماة ببقيه الجيش طائفة بعد طائفة، وكل منهم يردف الآخر حتى وصلوا إلى السور وعليهم الجنويات، وأخذوا في النقب وأقاموا الستائر، وتابعوا الحصار أحدا وأربعين يوماً، وكان قد اجتمع بها من الفلاحين ونساء القرى وأولادهم خلق كثير، فلما قل الماء عندهم أخرجوا مرة مائتي رجل وثلاثمائة امرأة ومائة وخمسين صبيا، فقتل العسكر الرجال واقتسموا النساء والصبيان، ثم أخرجوا مرة أخرى مائة وخمسين رجلا ومائتي امرأة وخمسة وسبعين صبيا، ففعلوا بهم مثل ما فعلوا بمن تقدم، ثم أخرجوا مرة ثالثة طائفة أخرى، فأتوا على جميعهم بالقتل والسبي، حتى لم يتأخر بالقلعة إلا المقاتلة، وقلت المياه عندهم حتى اقتتلوا بالسيوف على الماء، فسألوا الأمان فأمنوا، وأخذت القلعة في ذي القعدة، وسار من فيها إلى حيث أراد، وأخذ أيضاً أحد عشر حصنا من الأرمن، ومنها النقير وحجر شغلان وسرقندكار وزنجفرة وحميص، وسلم ذلك كله الأمير بكتاش إلى الأمير سيف الدين أسندمر كرجي من أمراء دمشق، وعينه نائبا بها، فلم يزل أسندمر بها حتى قدم التتار، فباع ما فيها من الحواصل ونزح عنها، فأخذها الأرمن، ولما تم هذا الفتح عادت العساكر إلى حلب وكان الشتاء شديداً، فأقاموا بها، وبعث السلطان إليهم الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار، والأمير عز الدين طقطاي، والأمير مبارز الدين أوليا بن قرمان، والأمير علاء الدين أيدغدي شقير الحسامي، في ثلاثة آلاف فارس من عساكر مصر، فدخلوا دمشق يوم الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة، وساروا منها إلى حلب في عشريه، وأقاموا بها مع العسكر، وبعث متملك سيس إلى السلطان يسأل العفو.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت