نتائج البحث عن (لتت) 50 نتيجة

لتت: لَتَّ السَّوِيقَ والأَقِطَ ونحوَهما، يَلُتُّه لَتًّا: جَدَحَه، وقيل: بَسَّه بالماء ونحوه: أَنشد ابن الأَعرابي: سَفَّ العَجوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتا واللُّتَاتُ: ما لُتَّ به. الليث: اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيق، والبَسُّ أَشَدُّ منه. يقال: لَتَّ السَّوِيقَ أَي بَلَّه، ولَتَّ الشيءَ يلُتُّهُ إِذا شَدَّه وأَوثَقَه؛ وقد لُتَّ فلاَنٌ بفلانٍ إِذا لُزَّ به وقُرِنَ معه. واللاَّتُّ، فيما زَعَمَ قومٌ من أَهل اللغة: صخرة كان عندها رجلٌ يَلُتُّ السَّويقَ للحاجِّ، فلما مات، عُبِدَتْ؛ قال ابن سيده: ولا أَدري ما صحة ذلك، وسيأْتي ذِكْرُ اللاَّتِ، بالتخفيف، في موضعه. الليث: اللَّتُّ الفِعْلُ من اللُّتاتِ، وكلُّ شيء يُلَتُّ به سَوِيقٌ أَو غيره، نحو السَّمْن ودُهْنِ الأَلْيَةِ. وفي حديث مجاهدٍ في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُم اللاَّتَّ والعُزَّى؟ قال: كان رجلٌ يَلُتُّ السويقَ لهم، وقرأَ: أَفرأَيتم اللاَّتَّ والعُزَّى؟ بالتشديد. قال الفراء: والقراءة اللاَّتَ، بتخفيف التاء، قال: وأَصلُه اللاتَّ، بالتشديد، لأَن الصنم إِنما سمي باسم اللاَّتِّ الذي كان يَلُتُّ عند هذه الأَصنام لها السويقَ أَي يَخْلِطُه، فخفف وجعل اسماً للصنم؛ قال ابن الأَثير: وذكر أَن التاء في الأَصل مخففة للتأْنيث، وليس هذا بابها. وكان الكسائي يقف على اللاَّه، بالهاءِ. قال أَبو إِسحق: وهذا قياسٌ، والأَجْوَدُ اتِّباعُ المصحف، والوقوف عليها بالتاء. قال أَبو منصور: وقول الكسائي يوقف عليها بالهاء يدل على أَنه لم يجعلها من اللَّتِّ، وكان المشركون الذين عبدوها عارَضُوا باسمها اسم الله، تعالى اللهُ عُلُوًّا كبيراً عن إِفكهم ومُعارضتهم وإِلْحادهم في اسمه العظيم. واللُّتَاتُ: ما فُتَّ من قُشور الخَشَب. ابن الأَعرابي: اللَّتُّ الفَتّ؛ قال امرؤ القيس يصف الحُمُر: تَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْرٍ رَزينةٍ مَوارِنَ، لا كُزْمٍ ولا مَعِراتِ قال: تَلُتُّ أَي تَدُقُّ. والسبُّمْرُ: الحَوافِرُ. والكُزْمُ: القِصارُ؛ وقال هِمْيانُ في اللَّتِّ، بمعنى الدَّقِّ: حَطْماً على الأَنْفِ ووَسْماً عَلْبا، وبالعَصَا لَتّاً، وخَنْقاً سَأْبا قال أَبو منصور: وهذا حرف صحيح. ورُوِي عن الشافعي، رضي الله عنه، أَنه قال في باب التيمم: ولا يجوز التيمم بلُتَاتِ الشجر، وهو ما فُتَّ من قِشْره اليابس الأَعْلى؛ قال الأَزهري: لا أَدري لُتاتٌ أَم لِتاتٌ. وفي الحديث: ما أَبْقَى مني إِلا لُتاتاً؛ اللُّتاتُ: ما فُتَّ من قُشُور الشجر، كأَنه قال: ما أَبْقَى مني المرضُ إِلا جِلْداً يابساً كقِشْرَةِ الشجرة.
[ل ت ت] لَتَّ السَّوِيقَِ والأَقِطَ ونَحْوَهُما يَلُتُّه لَتّا: بَسَّهُ بالماءِ ونَحْوِه، أنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِىِّ:(سَفَّ العَجَوزِ الأَقطَ الَمْلتُوتَا...)

واللِّتاتُ: ما لُتَّ بِه. واللاّتُّ - فيما زَعَم قومٌ من أَهْلِ اللُّغَةِ -: صَخْرَةٌ كانَ عنْدَهَا رَجُلٌ يُلُتُّ السَّوِيقَ للحُجّاجِ، فلما مات عُبِدَتً، ولا أَدْرى ما صِحَّةُ ذِلكَ. وقد قُرِئَ: {{اللات والعزى}} [النجم: 19] وسَيَأْتِى ذِكْرُ اللأَتِ بالتَّخْفِيفِ في موضعِهِ. واللَّتَاتُ: ما فُتَّ قُشُورِ الشِّجرِ. وفي الحَديِثِ: ((فما أَبْقَى مِنِّى إِلاَّ لَتاتاً)) : يَعْنَى المَرَضَ، أي: ما أَبْقَى مِنِّى إِلاّ جِلْداً يابِساً، كِقشْرَةِ الشَّجَرَةِ، حكاهُ الهَرَوِىُّ في الغَرِيَبَيْنِ.
لتت
: ( {{اللَّتُّ: الدَّقُّ) ، قَالَ امرُؤُ القيْسِ يَصفُ الحُمُرَ:
}}
تَلُتُّ الحَصَى {{لَتًّا بسُمْر رَزِينَة
مَوارِنَ لَا كُزْمٍ وَلَا مَعِرَاتِ
قَالَ: تَلُتُّ أَي تَدُقُّ بحوافِرَ سُمْرٍ، وَذَلِكَ أَصْلَبُ لَهَا، والكُزْمُ القِصَار، وَقَالَ هِمْيانُ:
حَطْماً على الأَنْفِ ووَسْماً عَلْبَا
وبالعَصا لَتًّا وخَنْقاً سَأْبَا
قالَ أَبو مَنْصُور: وَهَذَا حرف صَحِيح.
(و) اللَّتُّ (: الشَّدّ والإِيثاقُ) ، يُقَال:}}
لَتَّ الشيءَ {{يَلُتُّه إِذا شَدّه وأَوْثَقَهُ.
(و) عَن ابنِ الأَعرابيّ: اللَّتّ (: الفَتُّ) .
(و) اللَّتّ: (: السَّحْقُ) ، زَاده الصاغانيّ.
}}
ولَتَّ السَّوِيقَ والأَقِطَ ونَحْوَهُما يَلُتُّه لَتًّا: جَدَحَه، وَقيل: بَسَّهُ بالماءِ ونحْوهِ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ {{المَلْتُوتَا
وَعَن اللَّيث: اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيقِ، والبَسُّ أَشَدُّ مِنْهُ، يُقَال: لَتَّ السَّوِيقَ، أَي بَلَّهُ.
(}} واللُّتَاتُ بالضّمّ: مَا فُتَّ من قُشُور)
الخَشَبِ، ويروى عَن الشافعيّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ فِي بَاب التيمّم: وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ {{بلُتَاتِ (الشَّجَرِ) ، وَهُوَ مَا فُتَّ من قِشْرِه اليابِس الأَعْلى، قَالَ الأَزهريّ: لَا أَدْرِي،}} لِتَاتٌ أَم {{لُتَاتٌ، وَفِي الحَدِيث:
(مَا أَبْقَى مِنّي إِلاّ}} لُتَاتاً)
كأَنّه قَالَ: مَا أَبْقَى مني المَرَضُ إِلا جِلْداً يَابسا كقشْرَةِ الشَّجَرِ.
(و) {{اللُّتَاتُ (: مَا}} لُتَّ بِه) ، وَفِي كتاب اللَّيْث: {{اللَّتُّ: الفِعْلُ من}} اللُّتَاتِ، وكُلُّ شيْءٍ {{يُلَتُّ بِهِ سَوِيقٌ أَو غَيْرُه نحوُ السَّمْنِ ودُهْنِ الأَلْيَةِ.
(و) فِي حَدِيث مُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى: {أَفَرَءيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى}}
(سُورَة النَّجْم، الْآيَة: 19) قَالَ: كَانَ رَجُلاً يَلُتُّ السَّوِيقَ لَهُم، وقرأَ: أَفَرَأَيْتُمُ (} اللاَّتّ) والعُزَّى (مُشَدَّدَةَ التّاءِ) ، وَهُوَ (صَنَمٌ) .
قَالَ الفَرّاءُ: والقراءَةُ (اللاَّتَ) بتَخْفِيف التاءِ قَالَ وأَصْلُه اللاَّتُّ بِالتَّشْدِيدِ (وقرأَ بِها بنُ عَبّاسٍ و) مَوْلاهُ (عِكْرِمَةُ) ومُجَاهِدٌ (وجَمَاعةٌ) كمنصورِ بنِ المُعْتَمِر والأَعْمَشِ والسِّخْتِيَانيّ، وَنَقله الفَرَّاءُ البَزِّيِّ ويَعْقُوبَ. (سُمِّيَ بِالَّذِي كَانَ يَلُتُّ عِنْدَهُ السَّوِيقَ بالسَّمْنِ) أَي يَخلِطُه بِهِ (ثمَّ خُفِّفَ) وجُعل اسْما للصنّم.
وَفِي اللِّسان: اللاَّتُّ فِيمَا زعم قومٌ من أَهلِ اللُّغَة صَخْرَةٌ كَانَ عِنْدهَا رَجُلٌ يَلُتّ السَّوِيقَ للحَاجّ، فَلَمَّا ماتَ عُبِدَتْ، قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّةُ ذَلِك. وَفِي النِّهَايَة: وَذكر أَنّ التاءَ فِي الأَصل مخَفَّفة للتَّأْنيث، وَلَيْسَ هَذَا بَابهَا، وَكَانَالكسائيّ يقف عِنْد اللاَّت بالهَاءِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهَذَا قِيَاس، والأَجْوَدُ اتّباعُ المُصْحَفِ، والوقوفُ عَلَيْهَا بالتّاءِ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وَقَول الكسائيّ يوقَفُ عَلَيْهَا بالهاءِ يَدُلّ على أَنه لم يَجْعَلْها من اللَّتِّ، وَكَانَ المُشْرِكونَ الَّذين عبَدُوها عَارَضوا باسْمِها اسمَ الله، تَعالى الله عُلُوًّا كَبِيراً عَن إِفْكِهم ومُعارَضتِهم وإِلْحَادِهم فِي اسْمه العَظيم.
قلت: وعَلى قراءَةِ التَّخْفِيف قولٌ آخر حَكَاهُ أَهل الِاشْتِقَاق، وَهُوَ أَن يكون الَّلاتُ فَعْلَة من لَوَى؛ لأَنَّهم كَانُوا يَلْوُونَ عَليْها، أَي يَطُوفُون بهَا، قَالَ شَيخنَا: وَبِه صَدَّرع البيضاويّ تَبَعاً للزمخشريّ، أَي وَعَلِيهِ فموضِعهُ المُعْتَلّ.
وَفِي الرَّوْض للسُّهَيْليّ: أَنّ الرجلَ الَّذِي كَانَ يَلُتُّ السَّويقَ للحَجِّ هُوَ عَمْرُو بن لُحَىَ، وَلما غَلَبت خُزَاعةُ على مكَّةَ ونفت جُرْهُمَ جَعَلَتْه العَربُ رَبًّا...وأَنَّه الَّلاتُّ الَّذِي كَانَ يَلُتُّ السَّوِيقَ للحَجِيجِ على صَخْرَةِ مَعروفة تُسمّى صَخرةَ الَّلاتِّ، وَقيل: إِن الَّذِي كَانَ يَلُتُّ السويقَ من ثَقيف، لما مَاتَ قالَ لَهُم عَمْرُو بنُ لُحَىّ: إِنّه لم يَمُتْ، ولاكنه دخَلَ الصَّخرَةَ، ثمَّ أَمَرَهم بعبادَتِها وبَنَى بَيْتاً عَلَيْهَا يُسمّى الَّلات، يُقَال: إِنّه دامَ أَمرُه وأَمرُ وَلدِ من بعدِه على هَذَا ثَلَاثمِائَة سنة، فملا هَلَكَ سُمِّيت تِلْكَ الصَّخْرةُ الَّلاتَ، مُخففةَ التاءِ، واتُّخِذَتْ صنَماً تُعْبَد.
وأَشار المُفَسِّرونَ إِلى الخلافِ: هَل كَانَت لثَقيف فِي الطَّائِف، أَو لقُرَيْش فِي النَّخْلَة، كَمَا فِي الكشَّاف والأَنوار وغيرِما، كَذَا فِي شرح شَيخنَا.
وقولُ شيخِنا فِيمَا بعد عِنْد قَول المُصَنّف: ثمَّ خُفّف: قد علِمْتَ أَنّ الَّذين خَفَّفوه لم يَقُولوا: أَصلُه التَّشْديد، بل قَالُوا: هُوَ مُعْتَلٌّ مِن لَواه، إِذا طَاف بِه، إِنما هُوَ نَظراً إِلى مَا صَدّرَ بِهِ القَاضي، وإِلاّ فابنُ الأَثِير،والأَزهريّ، وَغَيرهمَا، نقلوا عَن الفراءِ وغيرِه التَّخفيفَ من التَّشْدِيد، كَمَا سبقَ آنِفاً.
(و) قد ( {{لُتَّ فلانٌ بِفُلانٍ) إِذا (لُزَّ بِه) أَي شُدَّ وأُوثِقَ (وقُرِنَ مَعَه) .
(}} واللَّتْلَتَةُ: اليَمينُ الغَمُوسُ)
، نَقله الصاغانيّ عَن ابنِ الأَعرابيّ، وَهُوَ فِي الأَساس أَيضاً.
وأَصابَنَا مَطَرٌ من صَبِيرٍ {{لَتَّ ثِيابَنَا}} لَتًّا، فأَرْوَضَتْ مِنْهُ الأَرْضُ كُلُّها، أَي بَلَّها، كَذَا فِي الأَساس.
[لتت]الاصمعي: لت الشئ يلته لتا، إذا شدَّه وأوثقه. وقد لُتَّ فلانٌ بفلان، إذا لُزَّ به وقُرن معه. ولَتَبَ السَويقَ ألُتُّهُ لتا، إذا جدحته .
[لتت]نه: فيه: فما أبقى مني إلا "لتاتًا"، هو ما فت من قشور الشجر أي ما أبقى مني المرض إلا جلدًا يابسًا كقشر الشجرة. وفي ح: أفرأيتم "اللات" قال: كان رجلًا يلت السويق عند الأصنام أي يخلطه فخفف وجعل اسمًا للصنم، وقيل: هي تاء تأنيث.باب لث
  • لتت
ل ت ت: (لَتَتُّ) السَّوِيقَ إِذَا جَدَحْتَهُ مِنْ بَابِ رَدَّ.
لَتَّ لَتَتْتُ، يَلُتّ، الْتُتْ/ لُتَّ، لَتًّا، فهو لاتّ، والمفعول مَلتوت (للمتعدِّي)• لتَّ الشَّخْصُ: تكلَّم كثيرًا دون فائدة "فلان يَلُتُّ ويَعْجِن: إذا كان ثرثارًا يُبْدئ ويُعيدُ فيما يقول- أكثر من اللَّتّ والعَجْن في الموضوع نفسه".• لتَّ الشَّيءَ: دقَّه وسحقه.• لتَّ الدّقيقَ: عجَنه، بلّه بالماء وخلطه بالسّمن "لتَّتِ الأمُّ العجينَ".

اللاتّ [مفرد]: (انظر: ا ل ل ا ت - الّلات).

لَتّ [مفرد]: مصدر لَتَّ.
  • لتت
ل ت ت

لتّ السويق بالسّمن: جدحه. وعن بعض العرب: أصابنا مطر من صبير لتّ ثيابنا لتاً فأروضت منه الأرض كلّها أي بلّها. وقرىء " أفرأيتم اللات والعزّى ".
(التَّتِمَّة) مَا يكون بِهِ تَمام الشَّيْء
  • لتت
(ل ت ت) : (لَتَّ) السَّوِيقَ خَلَطَهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ.
  • لتت
(لتت)- في حديث مُجاهِد في قوله تَعالَى: {{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ}} قال: كان رجُلٌ يَلُتُّ السَّويقَ لهم.وقال الفَرَّاء : أصل الَّلات التشديد؛ لأنَّ الصَّنَم سُمِّيَ باسم الذي كان يلُتُّ عند الأصنام، مُخفّف، وجُعِل اسمًا للصَّنَمِ.
  • التتميم
التتميم:[في الانكليزية] Apophasis [ في الفرنسية] Preterition عند أهل المعاني هو نوع من أنواع إطناب الزيادة، وهو أن يؤتي في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة فخرج عنه تكميل يذكر في كلام يوهم خلاف المقصود. فإنّ الفرق بين التتميم والتكميل بأنّ النكتة في التتميم غير واقع وهم خلاف المقصود لا بأنه لا يكون في كلام يوهم خلاف المقصود، إذ لا مانع من اجتماع التتميم والتكميل، كذا في الأطول. لكن قال أبو القاسم في حاشية المطول: اعلم أنّ التتميم أعمّ من الإيغال من جهة أنّه لا يجب أن يكون في آخر الكلام أو في آخر البيت. وأخصّ من جهة أنّه يجب أن يكون فضلة وأن يكون لنكتة سوى دفع الإيهام ومباين للتكميل. وكذا للتذييل إن اشترط فيه أن لا يكون للجملة محلّ من الإعراب فإنّ الفضلة لا بدّ أن يكون له محل من الإعراب وإلّا فأعمّ من وجه انتهى. فعلى هذا المراد بالفضلة ما يقابل العمدة واختاره المحقّق التفتازاني. ومنهم من حمل الفضلة على ما يزيد على أصل المراد ولا يفوت المراد بحذفه كما وقع في الأطول، مثاله قوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ أي مع حب الطعام أي اشتهائه فإن الطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا، ومثله وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ فقوله وَهُوَ مُؤْمِنٌ في غاية الحسن، كذا في الإتقان.وقد ذكر البعض بين التتميم والتكميل فرقا آخر وهو أنّ التتميم يرد على المعنى النّاقص فيتمّ، والتكميل يرد على المعنى التّام فيكمل أوصافه على ما ذكر في لفظ الاستقصاء.
  • لتت
ل ت ت: لَتَّ الرَّجُلُ السَّوِيقَ لَتًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ بَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْبَسِّ.
(لَتَتَ)(هـ) فِيهِ «فَما أبْقَى منِّي إلاَّ لِتَاتاً» اللِّتَاتُ: مَا فُتَّ مِنْ قُشُورِ الشَّجَرِ. كَأَنَّهُ قَالَ: مَا أبْقَى مِنِّي المَرض إلاَّ جِلْداً يابِساً كَقشْر الشَّجَرة. وَقَدْ ذَكر الشافعيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي بَابِ «التَّيَمُّم مَّما لَا يَجوز التَّيَمُّم بِهِ» .(س) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ تعالى: «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى» قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَلُتُّ السَّويَق لَهُمْ» يُريد أنَّ أصْلَه. اللَّاتُّ بِالتَّشْدِيدِ؛ لأنَّ الصَّنَم سَمِّي بِاسْمِ الَّذِي كَانَ يَلُتُّ السَّويق عِنْدَ الْأَصْنَامِ: أَيْ يَخْلِطُه، فخُفّف وجُعل اسْماً للصَّنَم.وَقِيلَ: إنَّ التَّاء فِي الأصْل مُخَفَّفَةٌ لِلتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ هذا بابها.
التَّتَرُ، محرَّكةً: جيلٌ يُتاخِمونَ التُّرْكَ.
التَّتَؤُّنُ: الاحْتِيَالُ، والخَدِيعَةُ،كالتَّتاؤُنِ،وقد تَتَأَّنَ وتَتَاوَنَ: جاء من هُنا مَرَّةً ومن هُنَا مَرَّة.
  • التتميم
التتميم: أَن يُؤْتى فِي كَلَام لَا يُوهم خلاف الْمَقْصُود بفضلة لنكتة كالمبالغة نَحْو قَوْله تَعَالَى: {{ويطعمون الطَّعَام على حبه}} . أَي مَعَ حبه وَلَا احْتِيَاج إِلَيْهِ.
لتت
لَتَّ(n. ac. لَتّ)
a. Pounded, pulverized.
b. Stirred up; moistened.
c. Bound.
d. [pass.] [Bi], Was attached to; was connected, coupled
associated With.
e. [ coll. ], Chattered.

أَلْتَتَa. Tucked its head under its wing (bird).

لَتّ
a. [ coll. ], Chatter, small talk.

لَتَّة
a. [ coll. ], Trifle.
لُتَاْتa. Pounded bark.
b. Any substance used for moistening.

لَتَّاْت
a. [ coll. ], Chatterer, gossip.

لَاتّ لَات
a. Name of a certain goddess.
التتميم: أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضله لنكتة كالمبالغة نحو {{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ}} أي مع حبه.
التتالي: كون الأشياء التي لها وضع ليس بينها شيء آخر من جنسها.
  • التتميم
التتميم:صلة ميم الجمع عند ابن كثير ومن وافقه.
التُّتُّن: التِّبْغ تركية معربة درتن ومعناها الدخان. (تنباكو).
التَّتْميم: أَن يُؤْتى فِي كَلَام لَا يُوهم خلاف الْمَقْصُود بفضلة لنكتة.
التَّتَالِي: كَون الْأَشْيَاء الَّتِي لَهَا وضع لَيْسَ بَينهَا آخر من جِنْسهَا.

نُعوتُ الضَّرْبِ فِي الشَّدَّةِ والإيجاع والتَّتَابُع

المخصص

أَبُو عبيد اللَّخْف الضَّرْب الشَّدِيد ٍ ابْن دُرَيْد ضَرْبُ طلَّحف وطِلَحْف وطَلَحْفِّى السيرافي وطِلْحِيفّ ابْن دُرَيْد وَطَلَخْفّى وطِلْخَاف شَديد وَقد تقدَّم فِي الطَّعْنِ وَقَالَ ضَرَبَهُ ضَرْباً وَجِيعاً وَمْوجِعاً وَهَذَا أحدُ مَا جَاءَ على فَعِيلِ من أفْعَلَ وَقَالَ ضَرَبَه فاصْعَنْررَ أَي الْتَوى من الوَجَعِ قَالَ أَبُو عَليّ لَا يُسْتَعْمَلُ إلاَّ مَزِيداً كاسْحَنْكَكَ السيرافي اصْعَرَّرَ صَاحب الْعين ضَرَبَهُ فَارْتَعَصَ كَذَلِك وَقَالَ التَّضَوُّر مثله وَقَالَ الوَقْدُ الضَّرْبُ الشَّدِيدُ وَقد وَقَذَهُ ورَجُلُ مَوْقُوذُ ووَقِيذُ وَكَذَلِكَ الشاةُ ابْن دُرَيْد ضَرْبُ قَحيط شدِيد الفرَّاء ضَرْب سِجَّين شَدِيد مُؤْلِمُ صَاحب الْعين الصَّكُّ الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بالشيءِ العَرِيضِ أَبُو زيد هُوَ الضَّرْبُ عامَّة بِأَيّ شَيْء كَانَ صَكَّه يَصُكُّه صَكَّا أَبُو عبيد ضَربه مِائَةُ فَمَا تَأَلَّسَ أَي تَوَجَّعَ وَقَالَ ضَرَبَه حَتَّى أقضه على المَوْت أَي حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِ ابْن دُرَيْد ضَرضبَهُ ضَرْباً وَلَقَى اي مُتَتابعاً بعضُه فِي إثْر بعض وَهُوَ الوَلْق والمَلْق ضَرْبة بعْدَ ضَرْبَة ابْن السّكيت الهَبْت الضَّرْب المُتَتَابعُ الَّذِي فِيهِ رَخَاوَة وَقَالَ بِهِ هَبْتةُ أَي ضَرْبَةُ من جُنُون فأمَّا أَبُو عبيد فعمَّ بالهَبْت وَلم يذْكُر أيَّ نوع هُوَ من الضَّرْب أَبُو عبيد التَّعْزير ضَرْب أشَدُّ من الحَدْ وَقيل هُوَ ضَربُ دونَ الحدَّ قطرب الخَبْط الضَّرْب أَبُو عبيد فَرَثْت كَبِدَه ضَرَبْته حَتَّى انْفَرثَ وَقَالَ ضربه حتَّى طَرَّق بجَعْره أَيْن الْتَطَخَ بِهِ ابْن دُرَيْد ضرَبه حتَّى طَرْشَحَه والطَّرْشَحَة الاسْتِرْخَاء الْأَصْمَعِي البَكْع الضَّرْبُ المُتَتَابع الشَّدِيدُ

التّتبع والتّتلي فِي النّظر وَغَيره

المخصص

غير وَاحِد: هُوَ يَتَتَبَّعُه ويَتَتَلاّه ويَتَقَصَّاه ويَتَبَيَّنه.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بانَ وبِنته وَأَبَان وأبنتُه واستبان واستبنته.
قَالَ أَبُو عَليّ: وأصل هَذِه الْكَلِمَة الانكشاف والامِّيازُ قَالَ وَالْعرب تَقول قد بيَّن الصُّبح لذِي عينين أَي تبيَّن وَقد تقدم تَعْلِيل هَذِه الْكَلِمَة بأشد من هَذَا وَقَالُوا هُوَ يتبيَّنه ويستبينه ويُعَدَّى بالحرف وَهُوَ يتنقَّحُه ويُنقِّحه ويمحِّصه فَإِذا أصَاب قيل قد صاب وَأصَاب وَالِاسْم الصَّوَاب.
قَالَ أَبُو عَليّ: وكل مَا اسْتعْمل فِي الإِصابة بالسّهم وَالرمْح وَالْحجر فَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الإِصابة بالذهن وكل مَا اسْتعْمل فِي الأخطاء بذلك فَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الأخطاء بِهِ.

التّتابع على الْأَمر

المخصص

قَالَ الْفَارِسِي: تآدَى الْقَوْم على الشّيء وتَعادَوا وتَقارَعوا: تتابعوا، فَأَما أَبُو عُبَيْد فخصّ بِهِ الْمَوْت، فَقَالَ: تَقارَع الْقَوْم وتَعادَوا: مَعْنَاهُمَا أَن يَمُوت بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَأنْشد: فمالك من أروى تَعادَيْتِ بالعمى ولاقَيْتِ كَلاّباً مُطِلاًّ ورامِيا
الْإِيمَاء
أَبُو عُبَيْد: وَمَأْتُ إِلَيْهِ وَمْأً وأَوْمَأْت، وَأنْشد: فَمَا كَانَ إلاّ ومؤُها بالحواجب ووبّأت كأومأْتُ.
ابْن جني: وبّأت وأَوْبَأْت وَقيل الإِيماء أَن يكون أمامك فتشير إِلَيْهِ بِيَدِك تَأمره بالإقبال إِلَيْك، والإيباء أَن يكون خَلفك فتفتح أصابعك إِلَى ظهر يدك تَأمره بالتّأخر عَنْك.
أَبُو عُبَيْد: رتا بِرَأْسِهِ رُتوّاً مثل الإِيماء وَقد تقدم أَن الرّتو: الشّدُّ والإرخاء.
ابْن السّكيت: خلَجَه بِعَيْنِه وحاجبه يخلِجُه ويخلُجُه خَلْجاً.
ابْن دُرَيْد: وَالْعين تختلج: أَي تضطرب وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْضَاء، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى رَفَفْت إِلَيْهِ أرِفُّ رَفّاً: أَوْمَأت

فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ رَفَّ إِلَيْهِ يرِفُّ أَي اختلج وَأنْشد: لم أدْر إلاّ الظّنَّ ظنَّ الْغَائِب أَبِكَ أم بِالْغَيْبِ رفَّ حاجبي أَبُو عُبَيْد: التّكفير: إِيمَاء الذِّمّي بِرَأْسِهِ لَا يُقَال سجد فلَان لفُلَان وَلَكِن يُقَال كفَّر.
ابْن السّكيت: أشرْت إِلَيْهِ وشوَّرْت: أَوْمَأت.
صَاحب الْعين: المُشيرة: الإِصبع التّي تسمى السّبَّابة.
أَبُو زيد: أَوْمَضْتُ بعيني: أَوْمَأْت.
صَاحب الْعين: الرّمْز: الإِيماء بالحاجب وَغَيره وَقد تقدم أَنه الْكَلَام الخفيّ، وَجَارِيَة رمّازة.
غَيره: الاعتزاز: الإِيماء من الاعتزاء الَّذِي هُوَ الشّعار فِي الْحَرْب وَحَقِيقَة الاعتزاء الانتماء وَأنْشد: فَكيف وأصلي من تميمٍ وفَرْعُها إِلَى أصل فَرعي واعتزائي اعتِزاؤها أَبُو عُبَيْد: وَحَيْت إِلَيْهِ وأوحيت: أَوْمَأت وَقد تقدم فِي اللّحن بالْقَوْل.
صَاحب الْعين: الغَمْز: الإِشارة بِالْعينِ والحاجب، غمزَه يغمِزُه غمْزاً وَجَارِيَة غمّازة: حَسَنَة الغَمز.

عبارة عن صلة ميم الجمع الساكنة، كما في نحو: عَلَيْهِمْ غَيْرِ [الفاتحة:

7]
، عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة: 105]، بحيث تلفظ: عَلَيْهِمْ، عَلَيْكُمْ كذا:

(عليهمو، عليكمو)، كما هو مذهب قالون وورش وابن كثير وأبي جعفر.

(راجع: ميم الجمع).

*التتار قبيلة مغولية، استقرت بعد القرن الخامس للميلاد فى منغوليا الشرقية ومنشوريا الغربية، وشكلت جزءًا من جحافل جنكيز خان التى اجتاحت أوربا الشرقية فى مطلع القرن الثالث عشر الميلادى، وبعد انقسام إمبراطورية جنكيز خان أطلق اسم التتار على الشعوب التركية، التى تألّف منها ما يعرف عادة ب الجحفل الذهبى، وخلال القرن الرابع عشر الميلادى دخل التتار فى الإسلام.
وعدد التتار حاليًّا خمسة ملايين نسمة، يقيم معظمهم فى جمهورية تتارستان، وفى الجزء الشمالى من بلاد القوقاز، وفى شبه جزيرة القرم وأجزاء من سيبريا.
وقد أطلق اسم التتار فى كثير من الأحيان على جميع المغول وعلى الأتراك أيضًا.
وأشهر طوائفهم: تتار (كنشاهـ)، الذين كان الروس تحت حكمهم قبل القرن العاشر للميلاد، وتتار (القازان)، وتتار (سيبريا).
في الفرنسية/ Succession
في الانكليزية/ Succession
في اللاتينية/ Successio
تتالت الامور تلا بعضها بعضا، يقال: جاءت المصائب متتالية، أي متتابعة. قال ابن سينا: التتالي كون الأشياء التي لها وضع ليس بينها شيء آخر من جنسها (رسالة الحدود). وقال ايضا: الآنات لا تتالى. وفي هذين القولين ما يدل على ان التتالي عنده مرادف للاتصال تارة، ومختلف عنه اخرى.
وللتتالي في الفلسفة الحديثة عدة معان، وهي:
1 - التتالي علاقة بين حدود مختلفة تشغل آنات متجاوزة، وتتميز بعضها من بعض على نحو يسمح بترتيبها في نظام طبيعي، أو اصطناعي.
2 - التتالي علاقة بين حدود مختلفة ذات نظام شبيه بنظام الاعداد وان كانت غير موجودة في الزمان، وهذا النوع من التتالي يمكن ان يسمى بالسلسلة.
3 - وكما يطلق التتالي على تتابع الأجزاء فكذلك يطلق على تتابع المجموعات والجمل، ولا يشترط

في تتابع المجموعات ان تكون اجزاؤها متميزة، لأن معنى التتابع هنا انتقال الكل من حال إلىحال كتتابع احوال الشعور عند برغسون)، لأن الشعور في نظر هذا الفيلسوف شبيه بسيّال دائم الحركة، كل حالة من احواله تتضمن الكل وتتضامن مع احواله الأخرى، ولها ديمومة متصلة، تدل على انتقال الشعور من حال إلىحال في تتابع مستمر، من غير أن تكون أجزاؤه متميزة بعضها من بعض.

الفصل الأول التتابع والتراخي في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول التتابع في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: التتابع في القضاء
لا يجب التتابع في قضاء رمضان (¬1)، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وعليه أكثر أهل العلم (¬6).
الدليل:
عموم قوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184].
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أطلق القضاء ولم يقيده.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((لا بأس أن يفرق)). أخرجه البخاري معلقاً (¬7).
¬_________
(¬1) وذلك لأنه صومٌ لا يتعلق بزمانٍ بعينه، فلم يجب فيه التتابع كالنذر المطلق.
(¬2) ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 307)، ((حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح)) (ص425).
(¬3) ((أحكام القرآن لابن العربي)) (1/ 147) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 523).
(¬4) ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 371)، ((نهاية المحتاج للرملي)) (3/ 187).
(¬5) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 43)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 61).
(¬6) قال ابن قدامة: (وهو قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن محيريز وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق) ((المغني)) (3/ 43).
(¬7) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (1950)، ووصله ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (3/ 186 - 187).
8 - التتار
التتار أو التتر: هم أمة من الجنس الأصفر بلادها ممتدة من الجنوب الشرقى لروسيا إلى غربها وهى شعوب متميزة منهم: (الياقوتية، والجيرجيزية، والساموية)، والترك العثمانيون، (1) وكثير من المؤرخين لم يميزوا بين التتار والمغول حينما تناولوا الغزو على الدولة العباسية على اعتبار أنهما مشتركين فى الغزو تحت قيادة واحدة، وبينهما قرابة واضحة فى الجنس ومن المعلوم أنهم قبائل مختلفة لكل منهم حدوده الجغرافية.

وأشهر طوائف هذا الشعب تتر كنشاه، وكان الروس تحت حكمهم قبل القرن العاشر الميلادى، وتتر استراخان، وتتر القرم، وتتر القازان، وتتر ارنبورغ، وتتر سيبيريا.

وعَرَفَ التاريخ الإسلامى التتار بصورة شرسة فى القرن السابع الهجرى الثالث عشر الميلادى، فقد اجتاحت موجة من الغزو المغولى والتترى أواسط آسيا، واستمرت فى مسيرها غرباً حتى اقتربت من حدود الدولة العباسية التى كانت فى نزعها الأخير. وكانت الغارة التتارية الأولى على البلاد الإسلامية بقيادة "جنكيزخان " الذى كان نائب " الخان الأعظم "سنة 616 هـ، وأصيبت الدولة الخوارزمية الإسلامية من جراء غارته بخسارة فادحة وتدمير كبير، فى عهد ملكها خوارزم شاه.

وزحفت جيوش التتار بقيادة "هولاكو" وقصدت قصر بغداد سنة 656 هـ، فلم تقو الحاضرة العربية الكبرى على الثبات أمام ذلك السيل الجارف، وسقطت فى يد التتار، بعد ما كان من حوادث فظيعة، وأفعال شنيعة، لم ينج منها صغير ولا كبير، ولا سوقة ولا أمير، ومن نجا من القتل لم ينج من الحرق أو الغرق. حقى الكتب فقد ذكر أن مكتبة بغداد قد ألقيت فى نهر دجلة حتى قيل: إن الخيول قد عبرت عليها.

ولم تمض على غزوة التتار المخربة وسقوط بغداد أكثر من سنة واحدة حتى كانت جيوش التتار منحدرة كالسيل الجارف متجهة بغزوها نحو مصر إلا أن قبائل العرب وبطونهم تجمعت بمصر وصاروا يدا واحدة مع الملك المظفر "قطز" للقاء التتار. وكان اللقاء فى "عين جالوت " ثم "بيسان " فانتصر عليهم.

وفى أوائل القرن الثامن الهجرى حدث بين التتار حادث عظيم، وتطور جديد جعلهم يعتنقون الإسلام ويتركون الوثنية، وأول من جعل الإسلام دين التتر هو الملك غازان بن أرغون حفيد هولاكو.

وفى العصر الحديث أجمع بعض المؤرخين على أن أهم الصفات التى تمييز هذا الشعب عامة: السماحة، وقد وصفهم "البارون ماكستوزن " بصفات تكاد تكون شعرية محضة حيث قال: التترى مسلم غيور متمسك بدينه، ولكنه على جانب كبير من التسامح بالنسبة لمن يتدين بغير دينه، فهو نزيه من آثار الحقد المذهبى.

(هيئة التحرير)
1 - دائرة معارف القرن العشرين- محمد فريد وجدى 2/ 538، طبعة دار المعرفة، بيروت الطبعة الثالثة 1971م.
__________
المرجع
1 - صراع العرب خلال العصور، محمد عبد الغنى حسن، طبعة مؤسسة المطبوعات الحديثة سلسلة (مع العرب) عدد 2 القاهرة.
2 - نهر التاريخ الإسلامى، د. إبراهيم العدوى، طبعة دار الفكر العربى القاهرة.
3 - تاريخ الإسلام، أحمد شاكر، طبعة دار الفكر العربى.
4 - موسوعة التاريخ الإسلامى، أحمد شلبى، طبعة مكتبة النهضة المصرية- القاهرة.

التتر والمغول

تاريخ دولة آل سلجوق

يتحدث عما بعد المعركة (لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم فإنه لم يحضر الحرب فاجتمعوا عنده).
في حين أنه لم يذكر شيئا عما فعله خوارزم شاه بالخطا، ولم يشر أدنى إشارة إلى جماعة الخطا في الدفاع عن سمرقند، وما ذكره عن المذابح فيها، كانت عبارته صريحة، بأن هذه المذابح نالت السمرقنديين وحدهم، فهو يقول عن خوارزم شاه: (وأذن لعسكره بالنهب وقتل من يجدونه من أهل سمرقند، فنهب البلد وقتل أهله ثلاثة أيام فيقال إنهم قتلوا منهم مئتي ألف إنسان).
الذي يلوح لنا أن ملك الخطا اكتفى بأن أرسل إلى سمرقند نجدة ساهمت بالدفاع القصير الأمد عن سمرقند فأصيبت بما أصيب به أهل سمرقند.
التتر والمغول
مؤرخو العرب القدامى يعتبرون التتر والمغول اسمين لمسمى واحد، فهم يعبرون مثلا عن جنكيز خان وقومه بالمغول تارة وبالتتر تارة أخرى.
وابن الأثير يقول عن أحداث خوارزم شاه والخطا والتتر والمغول: إن التتر بقيادة ملكهم كشلي كانوا أعداء الخطا. ثم لا يلبث أن يقول ما نصه: (ثم اتفق خروج التتر الآخر الذين خربوا الدنيا وملكهم جنكيز خان النهرجي على كشلي خان التتري الأول).
فهم كلهم عنده تتر، وللتمييز بينهم يصنفهم: بالأول والآخر.
وفيما نرى: أن التتر في الأصل فرع من المغول خرجوا منهم، ثم انفصلوا عنهم مع الزمن انفصالا تاما جعلهم شعبا مستقلا لا تربطه بالمغول إلا رابطة الأصل الواحد البعيد، وإن ظل يجمعه به تشابه الملامح وتقارب بعض الخصائص. وبذلك يكون كشلي ملك التتر. ولا حاجة لابن الأثير لأن يعبر عنه بقوله: (التتر الأول)، ويعبر عن قوم جنكيز خان: (بالتتر الآخر). فكما أن كشلي ملك التتر، فإن جنكيز خان ملك المغول.

التتر يتحركون

تاريخ دولة آل سلجوق

التتر يتحركون
التتر الذين كان قد نزح فريق كبير منهم إلى تركستان واستقروا فيها كان بينهم وبين الخطا عداء متأصل وحروب متتابعة، فانتهزوا فرصة التقاتل بين خوارزم شاه والخطا، والهزيمة التي مني بها الخطا في سمرقند، فمشى ملكهم كشلي للانقضاض على الخطا في حالة ضعف.
وعرف ملك الخطا عجزه عن صد التتر المتدفقين عليه كالسيول، فأغض عما بينه وبين خوارزم شاه من الشحناء، وعما أنزله خوارزم شاه بجيشه، فأرسل إليه يعرض التحالف معه على التتر الذين يشكلون خطرا عليهما معا، قائلا: (أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فعفونا عنه. وقد أتى من هذا العدو من لا قبل لنا به، وإنهم إن انتصروا علينا وملكونا، فلا دافع لهم عنك. والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم، ونحن نحلف لك إذا ظفرنا بهم لا نتعرض إلى ما أخذت من بلاد ونقنع بما في أيدينا).
وإذا كان ملك الخطا قد رأي نفسه بحاجة إلى خوارزم شاه في الخطر المحدق به مما أدى به إلى أن يطلب نصرته في حال هي في حقيقتها توسل، فإن كشلي ملك التتر لم يكن بغافل عما يمكن أن يتأثر به موقف أحد الفريقين في حالة انضمام خوارزم شاه إلى الفريق الآخر، لذلك سارع هو الآخر إلى خطب ود خوارزم شاه طالبا إليه التحالف معه على الخطا قائلا: (إن هؤلاء الخطا أعداؤك وأعداء آبائك وأعداؤنا، فساعدنا عليهم، ونحلف لك إذا انتصرنا عليهم لا نقرب بلادك، ونقنع بالمواضع التي ينزلونها).
هكذا وجد خوارزم شاه نفسه موضع تجاذب عدوين شرسين، يسعى كل منهما إلى كسب رضاه واستعطافه، فرأى أن يرضيهما ويمنيهما معا، فأجاب كلا منهما: إنني معك ومعاضدك على خصمك!..
ومضى بجيشه فنزل قريبا من مكان تواجههما، بحيث يظن كل فريق أنه جاء لمناصرته، ووقعت المعركة فكانت هزيمة الخطا هزيمة كاسحة، فأسرع خوارزم شاه

المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659ه

المستعصم بالله : أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله آخر الخلفاء العراقيين

ولد سنة تسع و ستمائة و أمه أم ولد اسمها هاجر و بويع له بالخلافة عند موت أبيه أجاز على يد ابن النجار المؤيد الطوسي و أبو روح الهروي و جماعة و روى عنه بالإجازة جماعة : منهم النجم البادرائي و الشرف الدمياطي و خرج له الدمياطي أربعين حديثا رأيتها بخطه و كان كريما حليما سليم الباطن حسن الديانة

قال الشيخ قطب الدين : كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه و جده و لكنه لم يكن مثلهما في التيقظ و الحزم و علو الهمة و كان للمستنصر أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة و الشهامة و كان يقول : إن ملكني الله الأمر لأعبرن بالجيوش نهر جيحون و أنتزع البلاد من التيار و أستأصلهم فلما توفي المستنصر لم ير الدوايدار و الشرابي و الكبار تقليد الخفاجي الأمر و خافوا منه و آثروا المسشتعصم للينه و انقياده ليكون لهم الأمر فأقاموه ثم ركن المستعصم إلى وزيره مؤيد الدين العلقمي الرافضي فأهلك الحرث و النسل و لعب بالخليفة كيف أراد و باطن التتار و ناصحهم و أطمعهم في المجيء إلى العراق و أخذ بغداد و قطع الدولة العباسية ليقيم خليفة من آل علي و صار إذا جاء خبر منهم كنمه عن الخليفة و يطالع بأخبار الخليفة التيار إلى أن حصل ما حصل

و في سنة سبع و أربعين من أيامه أخذت الفرنج دمياط و السلطان الملك صالح مريض فمات ليلة نصف شعبان فأخفت جاريته أم خليل المسماة [ شجرة الدر ] موته و أرسلت إلى ولده توران شاه الملك المعظم فحضر ثم لم يلبث أن قتل في المحرم سنة ثمان و أربعين و ستمائة و ثب عليه غلمان أبيه فقتلوه و أمروا عليهم جارية أبيه [ شجرة الدر ] و حلف لها الأتراك و لنائبها عزالدين أيبك التركماني فشرعت [ شجرة الدر ] في الخلع للأمراء و الأعطيات

ثم استقل عز الدين بالسلطنة في ربيع الآخر و لقب [ الملك المعز ] ثم تنصل منها و حلف العسكر للملك الأشراف بن صلاح الدين يوسف بن مسعود بن الكامل و له ثمان سنين و بقي عز الدين أتابكه و خطب لهما و ضربت السكة باسمها

و في هذه السنة ـ أعني سنة ثمان ـ أستردت دمياط من الفرنج

و في سنة اثنتين و خمسين و ستمائة ظهرت نار في أرض عدن و كان يطير شررها في الليل إلى البحر و يصعد منها دخان عظيم في النهار

و فيها أبطل المعز اسم الملك الأشرف و استقل بالسلطنة

و في سنة أربع و خمسين ظهرت النار بالمدينة النبوية

قال أبو شامة : جاءنا كتب من المدينة فيها : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر فظهرت نار غظيمة في الحرة قريبا من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا و سالت أودية منها إلى وادي شطا سيل الماء و طلعنا نبصرها فإذا الجبال و طار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوؤها من مكة و من الفلاة جميعها و اجتمع الناس كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين و استمرت هكذا أكثر من شهر

قال الذهبي : أمر هذه النار متواتر و هي مما أخبر به المصطفى صلى الله عليه و سلم حيث قال : [ لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ] و قد حكى غير واحد ممن كان ببصرى في الليل و رأى أعناق الإبل في ضوئها

و في سنة خمس و خمسين و ستمائة مات المعز أيبك سلطان مصر قتلته زوجته [ شجرة الدر ] و سلطنوا بعده ولده الملك المنصور على هذا و التتار جائلون في البلاد و شرهم متزايد و نارهم تستعر و الخليفة في غفلة عما يراد بهم و الوزير العلقمي حريص على إزالة الدولة العباسية و نقلها إلى العلوية و الرسل في السر بينه و بين التتار و المستعصم تائه في لذاته لا يطلع على الأمور و لا له غرض في المصلحة

و كان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جدا و كان مع ذلك يصانع التتار و يهاودنهم و يرضيهم فلما استخلف المستعصم كان خليا من الرأي و التدبير فأشار عليه الوزير بقطع أكثر الجند و أن مصانعة التتار و إكرامهم يحصل به المقصود ففعل ذلك

ثم إن الوزير كاتب التتار و أطمعهم في البلاد و سهل عليهم ذلك و طلب أن يكون نائبهم فوعدوه بذلك و تأهبوا لقصد بغداد

شرح حال التتار و وقائعهم

تاريخ الخلفاء للسيوطي

شرح حال التتار و وقائعهم

قال الموفق عبد اللطيف في خبر التتار : هو حديث يأكل الأحاديث و خبر يطوي الأخبار و تاريخ ينسي التواريخ و نازلة تصغر كل نازلة و فادحة تطبق الأرض و تملؤها ما بين الطول و العرض

و هذه الأمة لغتهم مشوبة بلغة الهند لأنهم في جوارهم و بينهم و بين مكة أربعة أشهر و هم بالنسبة إلى الترك عراض الوجوه و اسعوا الصدور خفاف الأعجاز صغار الأطراف سمر الألوان سريعو الحركة في الجسم و الرأي تصل إليهم أخبار الأمم و لا تصل أخبارهم إلى الأمم و قلما يقدر جاسوس أن يتمكن منهم لأن الغريب لا يتشبه بهم و إذا أرادوا جهة كتموا أمرهم و نهضوا دفعة واحدة فلا يعلم بهم أهل بلد حتى يدخلوه و لا عسكر حتى يخالطوه فلهذا تفسد على الناس وجوه الحيل و تضيق طرق الهرب و نساؤهم يقاتلن كرجالهم و الغالب على سلاحهم النشاب و أكلهم أي لحم و جد و ليس في قتلهم استسناء و لا إبقاء يقتلون الرجال و النساء و الأطفال و كان قصدهم إفناء النوع و إبادة العالم و لا قصد الملك و المال

و قال غيره : أرض التتار بأطراف بلاد الصين و هم سكان براري و مشهورون بالشر و الغدر

و سبب ظهورهم أن إقليم الصين متسع دوره ستة أشهر و ست مماليك و لهم ملك حاكم على المماليك الست هو القان الأكبر المقيم بمطمفاج و هو كالخليفة للمسلمين

و كان سلطان إحدى المماليك الست و هو [ دوش خان ] قد تزوج بعمة جنكزخان فحضر زائرا لعمته و قد مات زوجها و كان قد حضر مع جنكزخان كشلوخان فأعلمتها أن الملك لم يخلف والدا أشارت على ابن أخيها أن يقوم مقامه فقام و انضم إليه خلق من المغول ثم سير التقادم إلى القان الأكبر فاستشاط غيظا و أمر بقطع أذناب الخيل التي أهديت و طردها و قتل الرسل لكون التتار لم يتقدم لهم سابقة يتملك إنما هم بادية الصين فلما سمع جنكزخان و صاحبه كشلوخان تحالفا على التعاضد و أظهرا الخلاف للقان و أتتها أمم كثيرة من التتار و علم القان قوتهم و شرهم فأرسل يؤانسهم و يظهر مع ذلك أن ينذرهم و يهددهم فلم يغن ذلك شيئا ثم قصدهم و قصدوه فوقع بينهم ملحمة عظيمة فكسروا القان الأعظم و ملكوا بلاده و استفحل شرهم و ستمر الملك بين جنكزخان و كشلوخان على المشاركة

ثم سار إلى بلاد شاقون من نواحي الصين فملكاها فمات كشلوخان فقام مقامه ولده فاستضعفه جنكزخان فوثب عليه ز ظفر به و استقل جنكزخان و دانت له التتار و انقادت له و اعتقدوا فيه الإلهية و بالغوا في طاعته ثم كان أول خروجهم في سنة ست و ستمائة من بلادهم إلى نواحي الترك و فرغانة فأرسل خوارزم شاه محمد بن تكش صاحب خراسان الذي أباد الملوك و أخذ المماليك و عزم على قصد الخليفة فلم يتهيأ كما تقدم فأمر أهل فرغانة و الشاش و كاسان و تلك البلاد النزهة العامرة بالجلاء و الجفلى إلى سمرقند و غيرها ثم خربها جميعا خوفا من التتار أن يملكوها لعلمه أنه لا طاقة له بهم

ثم صارت التتار يتخطفون و ينتقلون إلى سنة خمس عشرة فأرسل فيها جنكزخان إلى السلطان خوارزم شاه رسلا و هدايا و قال الرسول : إن القان الأعظم يسلم عليك و يقول لك : ليس يخفى علي عظم شأنك و ما بلغت من سلطانك و نفوذ حكمك على الأقاليم و أنا أرى مسالمتك من جملة الواجبات و أنت عندي مثل أعز أولادي و غير خاف عنك أنني تملكت الصين و أنت أخبر الناس ببلادي و أنها مثارات العساكر و الخيول و معادن الذهب و الفضة و فيها كفاية عن غيرها فإن رأيت أن تعقد بيننا المودة و تأمر التجار بالسفر لتعلم المصلحتين فعلت فأجابه خوارزم شاه إلى ملتمسه و بشر جنكزخان بذلك و استمر الحال على المهادنة إلى أن وصل من بلاده تجار

و كان خال خوارزم شاه ينوب على بلاد ما وراء النهر و معه عشرون ألف فارس فشرهت نفسه إلى أموال التجار و كانت السلطان يقول : إن هؤلاء القوم قد جاؤوا بزي التجار و ما قصدهم إلا التجسس فإن أذنت لي فيهم فأذن له بالاحتياط عليهم فقبض عليهم و أخذ أموالهم فوردت رسل جنكزخان إلى خوارزم شاه تقول : إنك أعطيت أمانك التجار فغدرت و الغدر قبيح و هو سلطان الإسلام أقبح فإن زعمت أن الذي فعله خالك بغير أمرك فسلمه إلينا و إلا سوف تشاهد مني ما تعرفني به فحصل عند خوارزم شاه من الرعب ما خامر عقله فتلجد و أمر بقتل الرسل فقتلوا

فيالها من حركة لما أهدرت من دماء المسلمين و أجرت بكل نقطة سيلا من الدم

ثم سار جنكزخان إليه فانجفل خوارزم شاه عن جيحون إلى نيسابور ثم ساق إلى برج همذان رعبا من التتار فأحدق به العدو فقتلوا كل من معه و نجا هو بنفسه فخاض الماء إلى جزيرة و لحقته علة ذات الجنب فمات بها وحيدا فريدا و كفن في شاش فراش كان معه و ذلك في سنة سبع عشرة و ملكوا جميع مملكة خوارزم شاه

قال سبط ابن الجوزي : كان أول ظهور التتار بما وراء النهر سنة خمس عشرة فأخذوا بخارى و سمرقند قتلوا أهلها و حاصروا خوارزم شاه ثم بعد ذلك عبروا النهر و كان خوارزم شاه قد أباد الملوك من مدن خراسان فلم تجد التتار أحدا في وجههم فطاروا في البلاد قتلا و سبيا و ساقوا إلى أن وصلوا همذان و قزوين في هذه السنة

و قال ابن الأثير في كامله : حادثة التتار من الحوادث العظمى و المصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها عمت الخلائق و خصت المسلمين فلو قال قائل : إن العلم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها

و من أعظم ما يذكرون فعل بختنصر ببني إسرائيل بالبيت المقدس و ما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من مدن الإسلام ؟ و ما بنو إسرائيل بالنسبة إلى ما قتلوا ؟

فهذه الحادثة التي استطار شرها و عم ضررها و سادت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح فإن قوما خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر و بلاد شاغرق ثم منهم إلى بخارى و سمرقند فيملكونها و يبيدون أهلها ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها هلكا و تخريبا و قتلا و إبادة و إلى الري و هذان إلى حد العراق ثم يقصدون آذربيجان و نواحيها و يخربونها و يستبيحونها في أقل من سنة ـ أمر لم يسمع بمثله ثم ساروا من آذربيجان إلى دربند شروان فملكوا مدنها و عبروا من عندها إلى بلاد اللن و اللكز فقتلوا و أسروا ثم قصدوا بلاد فقجاق و هم أكثر من الترك عددا فقتلوا من وقف و هرب الباقون و استولى التتار عليها

و مضت طائفة آخرى غير هؤلاء إلى غزنة و أعمالها و سجستان و كرمان ففعلوا مثل هؤلاء بل أشد هذا لم يطرق الأسماع مثله فإن الإسكندر الذي ملك الدنيا لم يملكها في هذه السرعة و إنما ملكها في نحو عشر سنيين و لم يقتل أحدا و إنما رضي بالطاعة و هؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض و أحسنه و أعمره في نحو سنة و لم يبق أحد في البلاد التي لم يطرقوها إلا و هو خائف يترقب وصولهم إليه

ثم إنهم لم يحتاجوا إلى ميرة و مددهم يأتيهم فإنهم معهم الأغنام و البقر و الخيل يأكلون لحومها لا غير

و أما خيلهم فإنها تحفر الأرض بحوافرها و تأكل عروق النبات و لا تعرف الشعير

و أما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها و لا يحرمون شيئا و يأكلون جمع الدواب و بني آدم و لا يعرفون نكاحا بل المرأة يأتيها غير واحد و لما دخلت سنة ست و خمسين وصل التتار إلى بغداد و هم مائتا ألف و يقدمهم هلاكو فخرج إليهم عسكر الخليفة فهزم العسكر

و دخلوا بغداد يوم عاشوراء فأشار الوزير لعنه الله على المستعصم بمصانعتهم و قال : أخرج إليهم أنا في تقرير الصلح ظن فخرج و توثق بنفسه منهم و ورد إلى الخليفة و قال : إن الملك قد رغب في أن يزوج ابنته بإبنك الأمير أبي بكر و يبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته و لا يريد إ لا أن تكون الطاعة كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية و ينصرف عنك بجيوشه فليجب مولانا إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين و يمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد و الرأي أن تخرج إليه فخرج إليه في جمع من الأعيان فأنزل في خيمة

ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء و الأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربت أعناقهم و صار كذلك : تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى قتل جميع من هناك من العلماء و الأمراء و الحجاب و الكبار

ثم مد الجسر و بذل السيف في بغداد و استمر القتال فيها نحو أربعين يوما فبلغ القتلى أكثر من ألف ألف نسمة و لم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة و قتل الخليفة رفسا

قال الذهبي : و ما أظنه دفن و قتل معه جماعة من أولاده و أعمامه و أسر بعضهم و كانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها و لم يتم للوزير ما أراد و ذاق من التتار الذل و الهوان و لم تطل أيامه بعد ذلك و عملت الشعراء قصائد في مرائي بغداد و أهلها و تمثل بقول سبط التعاويذي :

( بادت و أهلوها معا فبيوتهم ... ببقاء مولانا الوزير خراب )

و قال بعضهم :

( يا عصبة الإسلام نوحي و اندبي ... حزنا على ما تم للمستعصم )

( دست الوزارة كان قبل زمانه ... لابن الفرات فصار لابن العلقمي )

و كان آخر خطبة خطبت ببغداد قال الخطيب في أولها : الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار و حكم بالفناء على أهل هذه الدار هذا و السيف قائم بها

و لتقي الدين أبي اليسر قصيدة مشهورة في بغداد و هي هذه :

( لسائل الدمع عن بغداد أخبار ... فما وقوفك و الأحباب قد ساروا )

( يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا ... فما بذاك الحمى و الدار ديار )

( تاج الخلافة و الربع الذي شرفت ... به المعالم قد عفاه إفقار )

( أضحى لعصف البلى في ربعه أثر ... و للدموع على الآثار آثار )

( يا نار قلبي من نار لحرب وغى ... شبت عليه و وافى الربع إعصار )

( علا الصليب على أعلى منابرها ... و قام بالأمر من يحويه زنار )

( و كم حريم سبته الترك غاصبة ؟ ... و كان من دون ذاك الستر أستار )

( و كم بدور على البدرية انخسفت ؟ ... و لم يعد لبدور منه إبدار )

( و كم دخائر أضحت و هي شائعة ؟ ... من النهاب و قد حازته كفار )

( و كم حدود أقيمت من سيوفهم ؟ ... على الرقاب و حطت فيه أوزار )

( ناديت و السبي مهتوك تجر بهم ... إلى السفاح من الأعداء دعار )

و لما فرغ هلاكو من قتل الخليفة و أهل بغداد و أقام على العراق نوابه و كان ابن العلقمي حسن لهم أن يقيموا خليفة علويا فلم يوافقوه و اطرحوه و صار معهم في صورة بعض الغلمان و مات كمدا لا رحمه الله و لا عفا عنه

ثم أرسل هلاكو إلى الناصر صاحب دمشق كتابا صورته : يعلم السلطان الملك الناصر طال يقاؤه أنه لما توجهنا العراق و خرج إلينا جنودهم فقتلناهم بسيف الله ثم خرج إلينا رؤساء البلد و مقدموها فكان قصارى كلامهم سببا لهلاك نفوس تستحق الإهلاك و أما ما كان من صاحب البلدة فإنه خرج إلى خدمتنا و دخل تحت عبوديتنا فسألناه عن أشياء كذبنا فيها فاستحق الإعلام و كان كذبه ظاهرا و وجدوا ما عملوا حاضرا و أجب ملك البسيطة و لا تقولن : قلاعي المانعات و رجالي المقاتلات و قد بلغنا أن شذرة من العسكر التجأت إليك هاربة و إلى جنابك لائذة :

( أين المفر و لا مفر لهارب ... و لنا البسيطان الثرى و الماء )

فساعة وقوفك على كتابنا تجعل قلاع الشام سماءها أرضا و طولها عرضا و السلام

ثم أرسل له كتابا ثانيا يقول فيه : خدمة ملك ناصر طال عمره أما بعد : فإنا فتحنا بغداد و استأصلنا و ملكها و كان قد ظن ـ و قد فتن الأموال و لم ينافس في الرجال ـ أن ملكه يبقى على ذلك الحال و قد علا ذكره و نمى قدره فخسف في الكمال بدره :

( إذا تم أمر بدا نفصه ... توقع زوالا إذا قيل تم )

و نحن في طلب الازدياد على ممر الآباد فلا تكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم و أبد ما في نفسك : إما إمساك بمعوف أو تسريح بإحسان و أجب دعوة ملك البسيطة تأمن شره و تنل بره واسع بأموالك و رجالك و لا تعوق رسلنا و السلام

ثم أرسل إليه كتابا ثالثا يقول فيه : أما بعد : فنحن جنود الله بنا ينتقم ممن عتا و تجبر و طغى و تكبر و بأمر الله ما ائتمر إن عوتب تنمر و إن روجع استمر و نحن قد أهلكنا البلاد و أبدنا العباد و قتلنا النسوان و الأولاد فيا أيها الباقون أنتم بمن مضى لا حقون و يا أيها الغافلون أنتم إليهم تساقون نحن جيوش الهلكة لا جيوش الملكة مقصودنا الانتقام و ملكنا لا يرام و نزيلنا لا يضام و عدلنا في ملكنا قد اشتهر و من سيوفنا أين المفر :

( أين المفر و لا مفر لهارب ... و لنا البسيطان الثرى و الماء )

( ذلت لهيبتنا الأسود و أصبحت ... في قبضتي الأمراء و الخلفاء )

و نحن إليكم صائرون ولكم الهرب و علينا الطلب :

( ستعلم ليلى أي دين تداينت ؟ ... و أي غريم بالتقاضي غريمها ؟ )

دمرنا البلاد و أيتمنا الأولاد و أهلكنا العباد و أذقناهم العذاب و جعلنا عظيمهم صغيرا و أميرهم أسيرا تحسبون أنكم منا ناجون أو متخلصون و عن قليل سوف تعلمون على ما تقدمون و قد اعذر من أنذر

ثم دخلت سنة سبع و خمسين و الدنيا بلا خليفة

و فيها نزل التتار على آمد و كان صاحب مصر المنصور علي بن المعز صبيا و أتابكه الأمير سيف الدين قطز المعزي مملوك أبيه و قدم الصاحب كمال الدين بن العديم إليهم رسولا يطلب النجدة على التتار فجمع قطز الأمراء و الأعيان فحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام ـ و كان المشار إليه في الكلام ـ فقال الشيخ عز الدين : إذا طرق العدو البلاد وجب على العلم كلهم قتالهم و جاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء و أن تبيعوا ما لكم من الحوائص و الآلات و يقتصر كل منكم على فرسه و سلاحه و تتساور في ذلك أنتم و العامة و أما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال و الآلات الفاخرة فلا

ثم بعد أيام قبض قطز على ابن أستاذه المنصور و قال : هذا صبي و الوقت صعب و لا بد أن يقوم رجل شجاع ينتصب للجهاد و تسلطن قطز و لقب بـ [ الملك المظفر ]

ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و الوقت أيضا بلا خليفة

و فيها قطع التتار الفرات و وصلوا إلى حلب و بذلوا السيف فيها ثم وصلوا إلى دمشق و خرج المصريون في شعبان متوجهين إلى الشام لقتال التتار فأقبل المظفر بالجيوش و شاليشه ركن الدين بيبرس البندقداري فالتقوا هم و التتار عند عين جالوت و وقع المصاف و ذلك يوم الجمعة خامس عشر رمضان فهزم التتار شر هزيمة و انتصر المسلمون و لله الحمد و قتل من التتار مقتلة عظيمة و ولوا الأدبار و طمع الناس فيهم يتخطفونهم و ينهبونهم و جاء كتاب المظفر إلى دمشق بالنصر فطار لناس فرحا ثم دخل المظفر إلى دمشق مؤيدا منصورا و أحبه الخلق غاية المحبة و ساق بيبرس وراء التتار إلى بلاد حلب و طردهم عن البلاد و وعده السلطان بحلب ثم رجع عن ذلك فتأثر بيبرس من ذلك و كان ذلك مبدأ الوحشة و كان المظفر عزم على التوجه إلى حلب لينظف آثار البلاد من التتار فبلغه أن بيبرس تنكر له و عمل عليه فصرف وجهه عن ذلك و رجع إلى مصر و قد أضمر الشر لبيبرس و أسر ذلك لبعض خواصه فأطلع على ذلك بيبرس فساروا إلى مصر و كل منهما محترس من صاحبه فاتفق بيبرس و جماعة من الأمراء على قتل المظفر فقتلوه في الطريق في ثالث عشر شهر ذي القعدة و تسلطن بيبرس و لقب الملك القاهر و دخل مصر و أزال عن أهلها ما كان المظفر قد أحدثه عليهم من المظالم و أشار عليه الوزير زين الملة و الدين ابن الزبير بأن يغير هذا اللقب و قال : ما لقب به أحد فأفلح : لقب به القاهر بن المعتضد فخلع بعد قليل و سمل و لقب به القاهر ابن صاحب الموصل فسم فأبطل السلطان هذا اللقب و تلقب بالملك الظاهر

ثم دخلت سنة تسع و خمسين و الوقت أيضا بلا خليفة إلى رجب فأقيمت بمص الخلافة و بويع المستنصر كما سنذكره و كان مدة انقطاع الخلافة ثلاث سنين و نصفا

و ممن مات في أيام المستعصم من الأعلام : الحافظ تقي الدين الصريفيني و الحافظ أبو القاسم بن الطيلسان و شمس الأئمة الكردي من كبار الحنفية و الشيخ تقي الدين بن الصلاح و العلم السخاوي و الحافظ محب الدين بن النجار مؤرخ بغداد و منتخب الدين شارح المفصل و ابن يعيش النحوي و أبو الحجاج الأقصري الزاهد و أبو علي الشلوبيني النحوي و ابن البيطار صاحب المفردات و العلامة جمال الدين بن الحاجب إمام المالكية و أبو الحسن بن الدباج النحوي و القفطي صاحب تاريخ النحاة و أفضل الدين الخونجي صاحب المنطق و الأزدي و الحافظ يوسف بن خليل و البهاء ابن بنت الحميري و الجمال بن عمرون النحوي و الرضي الصغاني اللغوي صاحب [ العباب ] و غيره و الكمال عبد الواحد الزملكاني صاحب المعاني و البيان و إعجاز القرآن و الشمس الخسرو شاهي و المجد ابن تيمية و يوسف سبط ابن الجوزي صاحب [ مرآة الزمان ] و ابن باطيش من كبار الشافعية و النجم البادرائي و ابن الفضل المرسي صاحب التفسير و خلائق آخرون

فصل

و مات في مدة انقطاع الخلافة من الأعلام : الزكي عبد العظيم المنذري و الشيخ أبو الحسن الشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية و شعبة المقرئ و الفاسي شارح الشاطبية و سعد الدين بن العزي الشاعر و الصرصري الشاعر و ابن الأبار مؤرخ الأندلس و آخرون

ظهور المغول التتر وقتالهم مع المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ظهور المغول التتر وقتالهم مع المسلمين.
616 - 1219 م
ظهر التتر إلى بلاد الإسلام، وهم نوع كثير من الترك، ومساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين، وكان السبب في ظهورهم أن ملكهم، ويسمى بجنكيزخان، المعروف بتموجين، كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان، وسير جماعة من التجار والأتراك، ومعهم شيء كثير من النقرة والقندر وغيرهما، إلى بلاد ما وراء النهر سمرقند وبخارى ليشتروا له ثياباً للكسوة، فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمى أوترا، وهي آخر ولاية خوارزم شاه، وكان له نائب هناك، فلما ورد عليه هذه الطائفة من التتر أرسل إلى خوارزم شاه يعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال، فبعث إليه خوارزم شاه يأمره بقتلهم وأخذ ما معهم من الأموال وإنفاذه إليهم، فقتلهم، وسيّر ما معهم، وكان شيئاً كثيراً، فلما وصل إلى خوارزم شاه فرقه على تجار بخارى، وسمرقند، وأخذ ثمنه منهم، وكان بعد أن ملك ما وراء النهر من الخطا قد سد الطرق عن بلاد تركستان وما بعدها من البلاد، وإن طائفة من التتر أيضاً كانوا قد خرجوا قديماً والبلاد للخطا، فلما ملك خوارزم شاه البلاد بما وراء النهر من الخطا، قتلهم، واستولى هؤلاء التتر على تركستان: كاشغار، وبلاساغون وغيرهما، وصاروا يحاربون عساكر خوارزم شاه، فلذلك منع الميرة عنهم من الكسوات وغيرها، فلما قتل نائب خوارزم شاه أصحاب جنكيزخان أرسل جواسيس إلى جنكيزخان لينظر ما هو، وكم مقدار ما معه من الترك، وما يريد أن يعمل، فمضى الجواسيس، وسلكوا المفازة والجبال التي على طريقهم، حتى وصلوا إليه، فعادوا بعد مدة طويلة وأخبروه بكثرة عددهم، وأنهم يخرجون عن الإحصاء، وأنهم من أصبر خلق الله على القتال لا يعرفون هزيمة، وأنهم يعملون ما يحتاجون إليه من السلاح بأيديهم، فندم خوارزم شاه على قتل أصحابهم وأخذ أموالهم، وكان جنكيزخان قد سار إلى تركستان، فملك كاشغار، وبلاساغون، وجميع تلك البلاد، وأزال عنها التتر الأولى، فلم يظهر لهم خبر، ولا بقي لهم أثر، بل بادوا كما أصاب الخطا، وتجهز خوارزم شاه، وسار مبادراً ليسبق خبره ويكسبهم، فأدمن السير، فمضى، وقطع مسيرة أربعة أشهر، فوصل إلى بيوتهم، فلم ير فيها إلا النساء والصبيان والأثقال، فأوقع بهم وغنم الجميع، وسبى النساء والذرية، وكان سبب غيبة الكفار عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك يقال له كشلوخان، فقاتلوه، وهزموه، وغنموا أمواله وعادوا، فلقيهم في الطريق الخبر بما فعل خوارزم شاه بمخلفيهم، فجدوا السير، فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم، وتصافوا للحرب، واقتتلوا قتالاً لم يسمع بمثله، فبقوا في الحرب ثلاثة أيام بلياليها، فقتل من الطائفتين ما لا يعد، ولم ينهزم أحد منهم، أما المسلمون فإنهم صبروا حمية للدين، وعلموا أنهم إن انهزموا لم يبق للمسلمين باقية، وأنهم يؤخذون لبعدهم عن بلادهم، وأما الكفار فصبروا لاستنقاذ أهليهم وأموالهم، واشتد بهم الأمر، حتى إن أحدهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل قرنه رجلاً، ويتضاربون بالسكاكين، وجرى الدم على الأرض، حتى صارت الخيل تزلق من كثرته، واستنفذ الطائفتان وسعهم في الصبر والقتال، هذا القتال جميعه مع ابن جنكيزخان ولم يحضر أبوه الوقعة، ولم يشعر بها، فأحصي من قتل من المسلمين في هذه الوقعة فكانوا عشرين ألفاً، وأما من الكفار فلا يحصى من قتل منهم، فلما كان الليلة الرابعة افترقوا، فنزل بعضهم مقابل بعض، فلما أظلم الليل أوقد الكفار نيرانهم وتركوها بحالها وساروا، وكذلك فعل المسلمون أيضاً، كل منهم سئم القتال؛ فأما الكفار فعادوا إلى ملكهم جنكيزخان؛ وأما المسلمون فرجعوا إلى بخارى، فاستعد للحصار لعلمه بعجزه، لأن طائفة عسكره لم يقدر خوارزم شاه على أن يظفر بهم، فكيف إذا جاؤوا جميعهم مع ملكهم؟ فأمر أهل بخارى وسمرقند بالاستعداد للحصار، وجمع الذخائر للامتناع، وجعل في بخارى عشرين ألف فارس من العسكر يحمونها، وفي سمرقند خمسين ألفاً، وقال لهم: احفظوا البلد حتى أعود إلى خوارزم وخراسان وأجمع العساكر واستنجد بالمسلمين وأعود إليكم.

استيلاء التتار على كثير من البلدان وما صنعوا فيها من الفظائع.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء التتار على كثير من البلدان وما صنعوا فيها من الفظائع.
618 - 1221 م
بعد ما فعل المغول في سمرقند ما فعلوه ثم إن جنكيزخان أقام هنالك وأرسل السرايا إلى البلدان فأرسل سرية إلى بلاد خراسان وتسميها التتار المغربة، وأرسل أخرى وراء خوارزم شاه، وكانوا عشرين ألفا فساروا وراءه فأدركوه وبينهم وبينه نهر جيحون وهو آمن بسببه، فلم يجدوا سفنا فعملوا لهم أحواضا يحملون عليها الأسلحة ويرسل أحدهم فرسه ويأخذ بذنبها فتجره الفرس بالماء وهو يجر الحوض الذي فيه سلاحه، حتى صاروا كلهم في الجانب الآخر، فلم يشعر بهم خوارزم شاه إلا وقد خالطوه، فهرب منهم إلى نيسابور ثم منها إلى غيرها وهم في أثره لا يمهلونه يجمع لهم فصار كلما أتى بلدا ليجتمع فيه عساكره له يدركونه فيهرب منهم، حتى ركب في بحر طبرستان وسار إلى قلعة في جزيرة فيه فكانت فيها وفاته، وقيل إنه لا يعرف بعد ركوبه في البحر ما كان من أمره بل ذهب فلا يدري أين ذهب، ولا إلى أي مفر هرب، وملكت التتار حواصله فوجدوا في خزانته ما لا يحصى، ثم ساروا إلى مازندران وقلاعها من أمنع القلاع، بحيث أن المسلمين لم يفتحوها إلا في سنة تسعين من أيام سليمان بن عبد الملك، ففتحها هؤلاء في أيسر مدة ونهبوا ما فيها وقتلوا أهاليها كلهم وسبوا وأحرقوا، ثم ترحلوا عنها نحو الري فدخلوها على حين غفلة من أهلها فقتلوهم وسبوا وأسروا، ثم ساروا إلى همذان فملكوها ثم إلى زنجان فقتلوا وسبوا، ثم قصدوا قزوين فنهبوها وقتلوا من أهلها نحوا من أربعين ألفا، ثم تيمموا بلاد أذربيجان فصالحهم ملكها أزبك بن البهلوان على مال حمله إليهم لشغله بما هو فيه من السكر وارتكاب السيئات والانهماك على الشهوات، فتركوه وساروا إلى موقان فقاتلهم الكرج في عشرة آلاف مقاتل فلم يقفوا بين أيديهم طرفة عين حتى انهزمت الكرج فأقبلوا إليهم بحدهم وحديدهم، فكسرتهم التتار وقعة ثانية أقبح هزيمة وأشنعها، وانقضت هذه السنة وهم في بلاد الكرج، فلما رأوا منهم ممانعة ومقاتلة يطول عليهم بها المطال عدلوا إلى غيرهم، وكذلك كانت عادتهم فساروا إلى تبريز فصالحهم أهلها بمال، ثم ساروا إلى مراغة فحصروها ونصبوا عليها المجانيق وتترسوا بالأسارى من المسلمين، وعلى البلد امرأة ففتحوا البلد بعد أيام وقتلوا من أهله خلقا لا يعلم عدتهم إلا الله عزوجل، وغنموا منه شيئا كثيرا، وسبوا وأسروا على عادتهم لعنهم الله لعنة تدخلهم نار جهنم، ثم قصدوا مدينة إربل فضاق المسلمون لذلك ذرعا وقال أهل تلك النواحي هذا أمر عصيب، وكتب الخليفة إلى أهل الموصل والملك الأشرف صاحب الجزيرة يقول: إني قد جهزت عسكرا فكونوا معه لقتال هؤلاء التتار، فأرسل الأشرف يعتذر إلى الخليفة بأنه متوجه نحو أخيه الكامل إلى الديار المصرية بسبب ما قد دهم المسلمين هناك من الفرنج، وأخذهم دمياط الذي قد أشرفوا بأخذهم له على أخذ الديار المصرية قاطبة، وكان أخوه المعظم قد قدم على والي حران يستنجده لأخيهما الكامل ليتحاجزوا الفرنج بدمياط وهو على أهبة المسير إلى الديار المصرية، فكتب الخليفة إلى مظفر الدين صاحب إربل ليكون هو المقدم على العساكر التي يبعثها الخليفة وهي عشرة آلاف مقاتل، فلم يقدم عليه منهم ثمانمائة فارس ثم تفرقوا قبل أن يجتمعوا، ولكن الله سلم بأن صرف همة التتار إلى ناحية همذان فصالحهم أهلها وترك عندهم التتار شحنة، ثم اتفقوا على قتل شحنتهم فرجعوا إليهم فحاصروهم حتى فتحوها قسرا وقتلوا أهلها عن آخرهم، ثم ساروا إلى أذربيجان ففتحوا أردبيل ثم تبريز ثم إلى بيلقان فقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وجما غفيرا، وحرقوها وكانوا يفجرون بالنساء ثم يقتلونهن ويشقون بطونهن عن الأجنة ثم عادوا إلى بلاد الكرج وقد استعدت لهم الكرج فاقتتلوا معهم فكسروهم أيضا كسرة فظيعة، ثم فتحوا بلدانا كثيرة يقتلون أهلها ويسبون نساءها ويأسرون من الرجال ما يقاتلون بهم الحصون، يجعلونهم بين أيديهم ترسا يتقون بهم الرمي وغيره، ومن سلم منهم قتلوه بعد انقضاء الحرب، ثم ساروا إلى بلاد اللان والقبجاق فاقتتلوا معهم قتالا عظيما فكسروهم وقصدوا أكبر مدائن القبجاق وهي مدينة سوداق وفيها من الأمتعة والثياب والتجائر شيء كثير جدا، ولجأت القبجاق إلى بلاد الروس وكانوا نصارى فاتفقوا معهم على قتال التتار فالتقوا معهم فكسرتهم التتار كسرة فظيعة جدا، ثم ساروا نحو بلقار في حدود العشرين وستمائة ففرغوا من ذلك كله ورجعوا نحو ملكهم جنكيزخان لعنه الله وإياهم، هذا ما فعلته هذه السرية المغربة، وكان جنكيزخان قد أرسل سرية في هذه السنة إلى كلانة وأخرى إلى فرغانة فملكوها، وجهز جيشا آخر نحو خراسان فحاصروا بلخ فصالحهم أهلها، وكذلك صالحوا مدنا كثيرة أخرى، حتى انتهوا إلى الطالقان فأعجزتهم قلعتها وكانت حصينة فحاصروها ستة أشهر حتى عجزوا فكتبوا إلى جنكيزخان فقدم بنفسه فحاصرها أربعة أشهر أخرى حتى فتحها قهرا، ثم قتل كل من فيها وكل من في البلد بكماله خاصة وعامة، ثم قصدوا مدينة مرو مع جنكيزخان فقد عسكر بظاهرها نحو من مائتي ألف مقاتل من العرب وغيرهم فاقتتلوا معه قتالا عظيما حتى انكسر المسلمون فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم حصروا البلد خمسة أيام واستنزلوا نائبها خديعة ثم غدروا به وبأهل البلد فقتلوهم وغنموهم وسلبوهم وعاقبوهم بأنواع العذاب، حتى إنهم قتلوا في يوم واحد سبعمائة ألف إنسان، ثم ساروا إلى نيسابور ففعلوا فيها ما فعلوا بأهل مرو، ثم إلى طوس فقتلوا وخربوا مشهد علي بن موسى الرضى سلام الله عليه وعلى آبائه، وخربوا تربة الرشيد الخليفة فتركوه خرابا، ثم ساروا إلى غزنة فقاتلهم جلال الدين بن خوارزم شاه فكسرهم ثم عادوا إلى ملكهم جنكيزخان لعنه الله وإياهم، وأرسل جنكيزخان طائفة أخرى إلى مدينة خوارزم فحاصروها حتى فتحوا البلد قهرا فقتلوا من فيها قتلا ذريعا، ونهبوها وسبوا أهلها وأرسلوا الجسر الذي يمنع ماء جيحون منها فغرقت دورها وهلك جميع أهلها ثم عادوا إلى جنكيزخان وهو مخيم على الطالقان فجهز منهم طائفة إلى غزنة فاقتتل معهم جلال الدين بن خوارزم شاه فكسرهم جلال الدين كسرة عظيمة، واستنقذ منهم خلقا من أسارى المسلمين، ثم كتب إلى جنكيزخان يطلب منه أن يبرز بنفسه لقتاله، فقصده جنكيزخان فتواجها وقد تفرق على جلال الدين بعض جيشه ولم يبق بد من القتال، فاقتتلوا ثلاثة أيام لم يعهد قبلها مثلها من قتالهم، ثم ضعفت أصحاب جلال الدين فذهبوا فركبوا بحر الهند فسارت التتار إلى غزنة فأخذوها بلا كلفة ولا ممانعة.

عود طائفة من التتر إلى الري وهمذان وغيرهما.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عود طائفة من التتر إلى الري وهمذان وغيرهما.
621 محرم - 1224 م
أول هذه السنة وصل طائفة من التتر من عند ملكهم جنكيزخان، وهؤلاء غير الطائفة الغربية، وكان من سلم من أهلها قد عادوا إليها وعمروها، فلم يشعروا بالتتر إلا وقد وصلوا إليها، فلم يمتنعوا عنهم، فوضعوا في أهلها السيف وقتلوهم كيف شاؤوا، ونهبوا البلد وخربوه، وساروا إلى ساوة ففعلوا بها كذلك، ثم إلى قم وقاشان، وكانتا قد سلمتا من التتر أولاً، فإنهم لم يقربوهما، ولا أصاب أهلهما أذى، فأتاهما هؤلاء وملكوهما، وقتلوا أهلهما، وخربوها، وألحقوهما بغيرهما من البلاد الخراب، ثم ساروا في البلاد يخربون ويقتلون وينهبون، ثم قصدوا همذان، وكان قد اجتمع بها كثير ممن سلم من أهلها، فأبادوهم قتلاً وأسراً ونهباً، وخربوا البلد، وكانوا لما وصلوا إلى الري رأوا بها عسكراً كثيراً من الخوارزمية، فكبسوهم وقتلوا منهم، وانهزم الباقون إلى أذربيجان، فنزلوا بأطرافها، فلم يشعروا إلا والتتر أيضاً قد كبسوهم ووضعوا السيف فيهم، فولوا منهزمين، فوصل طائفة منهم إلى تبريز، وأرسلوا إلى صاحبها أوزبك بن البهلوان يقولون: إن كنت موافقنا فسلم إلينا من عندك من الخوارزمية، وإلا فعرفنا أنك غير موافق لنا، ولا في طاعتنا؛ فعمد إلى من عنده من الخوارزمية فقتل بعضهم وأسر بعضهم، وحمل الأسرى والرؤوس إلى التتر، وأنفذ معها من الأموال والثياب والدواب شيئاً كثيراً، فعادوا عن بلاده نحو خراسان، فعلوا هذا وليسوا في كثرة؛ كانوا نحو ثلاثة آلاف فارس، وكان الخوارزمية الذين انهزموا منهم نحو ستة آلاف راجل، وعسكر أوزبك أكثر من الجميع، ومع هذا فلم يحدث نفسه ولا الخوارزمية بالامتناع منهم.

الحرب بين جلال الدين والتتر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين جلال الدين والتتر.
624 - 1226 م
لما فرغ جلال الدين من الإسماعيلية بلغه الخبر أن طائفة من التتر عظيمة قد بلغوا إلى دامغان، بالقرب من الري، عازمين على قصد بلاد الإسلام، فسار إليهم وحاربهم، واشتد القتال بينهم، فانهزموا منه، فأوسعهم قتلاً، وتبع المنهزمين عدة أيام يقتل ويأسر، فبينما هو كذلك قد أقام بنواحي الري خوفاً من جمع آخر للتتر، إذ أتاه الخبر بأن كثيراً منهم واصلون إليه، فأقام ينتظرهم، وسنذكر خبرهم سنة خمس وعشرين وستمائة.

الحرب بين جلال الدين والتتر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين جلال الدين والتتر.
625 - 1227 م
عاود التتر الخروج إلى الري، وجرى بينهم وبين جلال الدين حروب كثيرة، كان أكثرها عليه، وفي الأخير كان الظفر له وكانت أول حرب بينهم عجائب غريبة، وكان هؤلاء التتر قد سخط ملكهم جنكيزخان على مقدمهم، وأبعده عنه، وأخرجه من بلاده، فقصد خراسان، فرآها خراباً، فقصد الري ليتغلب على تلك النواحي والبلاد، فلقيه بها جلال الدين، فاقتتلوا أشد قتال، ثم انهزم جلال الدين وعاد ثم انهزم، وقصد أصفهان، وأقام بينها وبين الري، وجمع عساكره ومن في طاعته، فكان فيمن أتاه صاحب بلاد فارس، وهو ابن أتابك سعد ملك بعد وفاة أبيه، وعاد جلال الدين إلى التتر فلقيهم، فبينما هم مصطفون كل طائفة مقابل الأخرى انعزل غياث الدين أخو جلال الدين فيمن وافقه من الأمراء على مفارقة جلال الدين، واعتزلوا، وقصدوا جهة ساروا إليها، فلما رآهم التتر قد فارقوا العسكر ظنوهم يريدون أن يأتوهم من وراء ظهورهم ويقاتلوهم من جهتين، فانهزم التتر لهذا الظن وتبعهم صاحب بلاد فارس، وأما جلال الدين فإنه لما رأى مفارقة أخيه إياه ومن معه من الأمراء ظن أن التتر قد رجعوا خديعة ليستدرجوه، فعاد منهزماً، ولم يجسر أن يدخل أصفهان لئلا يحصره التتر، فمضى إلى سميرم، وأما صاحب فارس فلما أبعد في أثر التتر، ولم ير جلال الدين ولا عسكره معه، خاف التتر فعاد عنهم، وأما التتر فلما لم يروا في آثارهم أحداً يطلبهم وقفوا، ثم عادوا إلى أصفهان، فلم يجدوا في طريقهم من يمنعهم، فوصلوا إلى أصفهان فحصروها، وأهلها يظنون أن جلال الدين قد عدم، فبينما هم كذلك والتتر يحصرونهم إذ وصل قاصد من جلال الدين إليهم يعرفهم سلامته، ويقول: إني أدور حتى يجتمع إلي من سلم من العسكر وأقصدكم ونتفق أنا وأنتم على إزعاج التتر وترحيلهم عنكم، فأرسلوا إليه يستدعونه إليهم، ويعدونه النصرة والخروج معه إلى عدوه، وفيهم شجاعة عظيمة، فسار إليهم، واجتمع بها، وخرج أهل أصفهان معه، فقاتلوا التتر، فانهزم التتر أقبح هزيمة، وتبعهم جلال الدين إلى الري يقتل ويأسر، فلما أبعدوا عن الري أقام بها، وأرسل إليه ابن جنكيزخان يقول: إن هؤلاء ليسوا من أصحابنا، إنما نحن أبعدناهم عنا، فلما أمن جانب جنكيزخان أمن وعاد إلى أذربيجان.

استيلاء السلطان التتمش على البنجاب السفلي والعلوي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء السلطان التتمش على البنجاب السفلي والعلوي.
626 - 1228 م
انتهى حكم أيبك على هندستان في سنة 608 هـ (1210م) وذلك على أثر سقوطه من على فرسه. أثناء لعبة الكرة أو البولو- جوكان- فتوفي على الأثر. وخلفه أحد مماليكة البارزين وزوج ابنته شمس الدين التتم الذي سار سيرة حسنة في رعيته، واشتد في رد المظالم وأنصاف المظلومين. فيؤثر عنه أنه أمر أن يلبس كل مظلوم ثوباً مصبوغاً. وأهل الهند جميعا يلبسون البياض، فكان إذا قعد للناس أو ركب، فرأى أحداً عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيته وأنصفه ممن ظلمه. وبلغ فوز السلطان، التتمش أقصى مداه حينما اعترف به خليفة بغداد المستنصر بالله العباسي، سلطان على الهند، وبعث له بالتقليد والخلع والألوية في سنة 626 هـ (1229 م)، فأصبح التتمش بذلك أول ملك في الهند تسلم مثل هذا التقليد. ومنذ ذلك التاريخ ضرب التتمش نقودا فضية نقش عليها اسم الخليفة العباسي بجوار اسمه. ويعتبر هذا العمل شيئا جديداً على نظام العملة الهندية، إذ كان الحكام المسلمون -قيل ذلك- يضربون نقوداً معدنية صغيرة على غرار النقود الوطنية، تنقش عليها أشكال مألوفة لدى الهنود، كثور سيفا مثلاً، كما كانت أسماء الفاتحين تكتب بحروف هندية في غالب الأحيان. فالتتمش يعتبر أول من ضرب نقودا فضية خالصة في الهند.

خروج التتر إلى أذربيجان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج التتر إلى أذربيجان.
628 - 1230 م
وصل التتر من بلاد ما وراء النهر إلى أذربيجان، وقد كان استقر ملكهم بما وراء النهر، وعادت بلاد ما وراء النهر فانغمرت، وعمروا مدينة تقارب مدينة خوارزم عظيمة، وبقيت مدن خراسان خراباً لا يجسر أحد من المسلمين أن يسكنها، وأما التتر فكانت تغير كل قليل طائفة منهم ينهبون ما يرونه بها، فالبلاد خاوية على عروشها، فلم يزالوا كذلك إلى أن ظهر منهم طائفة سنة خمس وعشرين، فكان بينهم وبين جلال الدين ما كان، وبقوا كذلك، فلما كان الآن، وانهزم جلال الدين من علاء الدين كيقباذ ومن الأشرف، سنة سبع وعشرين، أرسل مقدم الإسماعيلية الملاحدة إلى التتر يعرفهم ضعف جلال الدين بالهزيمة الكائنة عليه، ويحثهم على قصده عقيب الضعف، ويضمن لهم الظفر به للوهن الذي صار إليه، وكان جلال الدين سيء السيرة، قبيح التدبير لملكه، لم يترك أحداً من الملوك المجاورين له إلا عاداه، ونازعه الملك، وأساء مجاورته، فلما وصل كتاب مقدم الإسماعيلية إلى التتر يستدعيهم إلى قصد جلال الدين بادر طائفة منهم فدخلوا بلادهم واستولوا على الري وهمذان وما بينهما من البلاد، ثم قصدوا أذربيجان فخربوا ونهبوا وقتلوا من ظفروا به من أهلها؛ وجلال الدين لا يقدم على أن يلقاهم، ولا يقدر أن يمنعهم عن البلاد، قد ملئ رعباً وخوفاً، وانضاف إلى ذلك أن عسكره اختلفوا عليه، وخرج وزيره عن طاعته في طائفة كثيرة من العسكر، فبقي حيران لا يدري ما يصنع، ولا سيما لما خرج التتر.
ملك التتر مراغة.
628 - 1230 م
حصر التتر مراغة من أذربيجان، فامتنع أهلها، ثم أذعن أهلها بالتسليم على أمان طلبوه، فبذلوا لهم الأمان، وتسلموا البلد وقتلوا فيه إلا أنهم لم يكثروا القتل وجعلوا في البلد شحنة، وعظم حينئذ شأن التتر، واشتد خوف الناس منهم بأذربيجان، وليس في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد، ولا في نصرة الدين، بل كل منهم مقبل على لهوه ولعبه وظلم رعيته، وقال الله تعالى: {{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}} [الأنفال: 25]

دخول التتر ديار بكر والجزيرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول التتر ديار بكر والجزيرة.
628 - 1230 م
لما انهزم جلال الدين من التتر على آمد نهب التتر سواد آمد وأرزن وميافارقين، وقصدوا مدينة أسعرد، فقاتلهم أهلها، فبذل لهم التتر الأمان، فوثقوا منهم واستسلموا، فلما تمكن التتر منهم وضعوا فيهم السيف وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم، فلم يسلم منهم إلا من اختفى؛ وقليل ما هم، ومدة الحصار كانت خمسة أيام، ثم ساروا منها إلى مدينة طنزة ففعلوا فيها كذلك، وساروا من طنزة إلى واد بالقرب من طنزة يقال له وادي القريشية، فيه مياه جارية، وبساتين كثيرة، والطريق إليه ضيق، فقاتلهم أهل القريشية، فمنعوهم عنه، وامتنعوا عليهم، وقتل بينهم كثير، فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضاً، وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم، ولا أحد يقف بين أيديهم، فوصلوا إلى ماردين فنهبوا ما وجدوا من بلدها، واحتمى صاحب ماردين وأهل دنيسر بقلعة ماردين، وغيرهم ممن جاور القلعة احتمى بها أيضاً، ثم وصلوا إلى نصيبين الجزيرة، فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها وقتلوا من ظفروا به، وغلقت أبوابها، فعادوا عنها، ومضوا إلى بلد سنجار، ووصلوا إلى الجبال من أعمال سنجار، فنهبوها ودخلوا إلى الخابور، فوصلوا إلى عرابان، فنهبوا، وقتلوا، وعادوا ومضى طائفة منهم على طريق الموصل، فوصل القوم إلى قرية تسمى المؤنسة، وهي على مرحلة من نصيبين، بينها وبين الموصل، فنهبوها واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها، فقتلوا كل من فيه، ومضى طائفة منهم إلى نصيبين الروم، وهي على الفرات، وهي من أعمال آمد، فنهبوها، وقتلوا فيها، ثم عادوا إلى آمد، ثم إلى بلد بدليس، فتحصن أهلها بالقلعة وبالجبال، فقتلوا فيها يسيراً، وأحرقوا المدينة، ثم ساروا من بدليس إلى خلاط، فحصروا مدينة من أعمال خلاط يقال لها: باكرى، وهي من أحصن البلاد، فملكوها عنوة، وقتلوا كل من بها، وقصدوا مدينة أرجيش من أعمال خلاط، وهي مدينة كبيرة عظيمة، ففعلوا كذلك، وكان هذا في ذي الحجة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت