نتائج البحث عن (مغو) 50 نتيجة

(م غ و)

مغا السنور مغوا، ومغوا، ومغاء: صَاح.
مغو
: (و (} ومَغَا السِّنَّوْرُ {{يَمْغُو) }} مَغاءً:
أَهْملَهُ الجَوْهرِي.
وقالَ اللّيْثُ: أَي (صاحَ) .
(قالَ الأزْهرِي: مَعَا يَمْعُو {{ومَغَا يَمْغُو صَوْتانِ أَحَدُهما يقْربُ من الآخِرِ، وَهُوَ أَرْفَعُ من الصَّئِيِّ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
}}
المَغْوُ، بِالْفَتْح، {{والمُغُوُّ، كعُلُوَ،}} والمُغاءُ، كغُرابٍ: كُلُّه صِياحُ السِّنَّوْرِ.وقالَ ابنُ الأعْرابي: مَغَا يَمْغُو بمعْنَى نَغَى.
(المغوار) من الرِّجَال الْمقَاتل الْكثير الغارات على أعدائه
  • المغول
(المغول) سَوط أَو عَصا فِي بَاطِنه سِنَان دَقِيق (ج) مغاول
(المغواة) من الأَرْض المضلة (ج) مغاو

(المغواة) من الأَرْض المغواه والأغوية
مغو
السنَّوْرُ تَمْغُو مُغَاءً وتَمُوْغُ مَوْغاً.
شَرْمَغُولُ:
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وفتح ميمه، وغين معجمة، وواو ساكنة، وآخره لام: قلعة حصينة بخراسان، بينها وبين نسا أربعة فراسخ، والعجم يسمونها جمغول، ينسب إليها أبو النصر محمد ابن أحمد بن سليمان الشرمغولي النسوي الأديب، سمع بخراسان والشام أبا الدحداح وأبا محمد عبد الله بن الحسين بن محمد بن جمعة وأبا بكر محمد بن الحسن بن فيل بأنطاكية، وحدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّذاني النسوي، روى عنه أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الشرمغولي البجلي، سمع منه في سنة 388 وقال: حدثنا الشيخ الثقة الصالح، وروى عنه القاضي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سالم المالكي وأبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي.
مُغُونُ:
بضم أوله وثانيه، وسكون الواو، ونون:
قرية من قرى بشت من نواحي نيسابور، ينسب إليها عبدوس بن أحمد المغوني، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الجرجاني المقري.
مَغُونَةُ:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ونون، قال أبو بكر: موضع قرب المدينة.
مِغْوَلة
من (غ و ل) مؤنث مِغْوَل بمعنى السوط أو عصا في باطنها سنان دقيق.
مُغَوِّلة
من (غ و ل) المهلكة والمأخوذة من حيث لا تدري فتهلك.
شَمْغُونُ بنُ زَيْدٍ، بالفتحِ: صَحابِيٌّ، أو الصَّوابُ بالعَيْنِ.
بمعجمتين، ويقال بمهملتين، وبمعجمة وعين مهملة، أبو ريحانة، مشهور بكنيته، الأزديّ، ويقال الأنصاريّ، ويقال القرشيّ.
قال ابن عساكر: الأول أصحّ.
قلت [الأنصار كلّهم من الأزد] «2» ويجوز أن يكون حالف بعض قريش فتجتمع الأقوال.
قال ابن السّكن: نزل الشّام، حديثه في المصريّين. ذكر أبو الحسين الرّازي والد تمام، عن شيوخه الدمشقيين أنه نزل أوّل ما فتح دمشق دارا كان ولده يسكنونها، ومنهم
محمد بن حكيم بن أبي ريحانة، وكان من كبار أهل دمشق، وهو أول من طوى الطّومار، وكتب فيه مدرجا مقلوبا.
وقال البخاريّ في الشّين المعجمة: شمعون، أبو ريحانة الأنصاريّ، ويقال القرشيّ، سماه ابن أبي أويس عن أبيه، نزل الشّام له صحبة.
[وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه نحوه، وزاد: وروى عنه أبو علي الهمدانيّ، وثمامة بن شفيّ، وشهر بن حوشب، قال أبو الحسن بن سميع في كتاب الصّحابة الذين نزلوا الشّام:
أبو ريحانة الأسديّ بسكون السين المهملة، وهي بدل الزاي.
وقال ابن البرقيّ: كان يسكن بيت المقدس، له خمسة أحاديث]
«1» .
وقال ابن حبّان: قيل اسمه عبد اللَّه بن النّضر. وشمعون أصحّ. وهو [حليف] «2» حضرموت، سكن بيت المقدس. وقال الدّولابي في الكنى: أبو ريحانة اسمه شمعون، وسمعت الجوزجاني يقوله. وسمعت موسى بن سهل يقول أبو ريحانة الكنانيّ.
وقال ابن يونس: شمعون الأزديّ يكنى أبا ريحانة، ذكر فيمن قدم مصر من الصّحابة وما عرفنا وقت قدومه.
روى عنه من أهل مصر كريب بن أبرهة، وعمرو بن مالك، وأبو عامر الحجريّ، ويقال بالعين، وهو أصحّ.
ذكر ابن ماكولا، عن أحمد «3» بن وزير المصريّ أنه ذكره فيمن قدم مصر من الصّحابة. وذكره البرديجيّ في حرف الشّين المعجمة من الأسماء المفردة في الطّبقة الأولى.
وأخرج عبد الغافر بن سلامة الحمصي في تاريخه، من طريق عميرة بن عبد الرّحمن الخثعميّ، عن يحيى بن حسان البكريّ، عن أبي ريحانة صاحب النّبي ﷺ، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فشكوت إليه تفلّت القرآن ومشقته عليّ، فقال: «لا تحمل عليك ما لا تطيق، وعليك بالسّجود» .
قال عميرة: قدم أبو ريحانة عسقلان، وكان يكثر السّجود.
وأخرج أحمد والنّسائيّ والطّبرانيّ من طريق أبي علي الهمدانيّ عن أبي ريحانة أنه كان مع النبي ﷺ في غزوة، قال: فأوينا ذات ليلة إلى سرف فأصابنا برد شديد، حتى رأيت
الرجال يحفر أحدهم الحفرة فيدخل فيها ويلقي عليه حجفته، فلما رأى ذلك رسول اللَّه ﷺ قال: «من يحرسنا اللّيلة، فأدعو له بدعاء يصيب فضله» . فقام رجل من الأنصار، فقال: [أنا يا رسول] «1» اللَّه. قال: «من أنت» ؟ قال: فلان، قال: «ادنه» ، فدنا فأخذ ببعض ثيابه، ثم استفتح الدّعاء، فلما سمعت قلت: أنا رجل. قال: «من أنت» ؟ قال: أبو ريحانة، قال: فدعا لي دون ما دعا لصاحبي، ثم قال: «حرمت النّار على عين حرست في سبيل اللَّه ... » الحديث.
وروى ابن المبارك في «الزّهد» من طريق ضمرة بن حبيب، عن مولى لأبي ريحانة الصّحابي أنّ أبا ريحانة قفل من غزوة له، فتعشّى ثم توضّأ وقام إلى مسجده فقرأ سورة، فلم يزل في مكانه حتى أذّن المؤذن، فقالت له امرأته: يا أبا ريحانة، غزوت فتعبت ثم قدمت، أفما كان لنا فيك نصيب؟ قال: بلى واللَّه، لكن لو ذكرتك لكان لك عليّ حقّ: قالت: فما الّذي شغلك. قال: التفكر فيما وصف اللَّه في جنّته ولذّاتها حتى سمعت المؤذّن.
وبه «2» إلى ضمرة أن أبا ريحانة كان مرابطا بميّافارقين «3» ، فاشترى رسنا من قبطي من أهلها بأفلس، وقفل حتى انتهى إلى عقبة الرّستن، وهي بقرب حمص فقال لغلامه: دفعت إلى صاحب الرّسن فلوسه؟ قال: لا. فنزل عن دابته، فاستخرج نفقة فدفعها لغلامه، وقال لرفقته: أحسنوا معاونته حتى يبلغ أهله، وانصرف إلى ميّافارقين، فدفع الفلوس لصاحب الرّسن، ثم انصرف إلى أهله.
وقال إبراهيم بن الجنيد في كتاب «الأولياء» : حدّثنا أحمد بن أبي العبّاس الواسطيّ، حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن عروة الأعمى مولى بني سعد، قال: ركب أبو ريحانة البحر، وكانت له صحف «4» ، وكان يخيط فسقطت إبرته في البحر، فقال: عزمت عليك يا رب إلا رددت عليّ إبرتي، فظهرت حتى أخذها.
بمعجمتين، ويقال بمهملتين، وبمعجمة وعين مهملة، أبو ريحانة، مشهور بكنيته، الأزديّ، ويقال الأنصاريّ، ويقال القرشيّ.
قال ابن عساكر: الأول أصحّ.
قلت [الأنصار كلّهم من الأزد] «2» ويجوز أن يكون حالف بعض قريش فتجتمع الأقوال.
قال ابن السّكن: نزل الشّام، حديثه في المصريّين. ذكر أبو الحسين الرّازي والد تمام، عن شيوخه الدمشقيين أنه نزل أوّل ما فتح دمشق دارا كان ولده يسكنونها، ومنهم
محمد بن حكيم بن أبي ريحانة، وكان من كبار أهل دمشق، وهو أول من طوى الطّومار، وكتب فيه مدرجا مقلوبا.
وقال البخاريّ في الشّين المعجمة: شمعون، أبو ريحانة الأنصاريّ، ويقال القرشيّ، سماه ابن أبي أويس عن أبيه، نزل الشّام له صحبة.
[وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه نحوه، وزاد: وروى عنه أبو علي الهمدانيّ، وثمامة بن شفيّ، وشهر بن حوشب، قال أبو الحسن بن سميع في كتاب الصّحابة الذين نزلوا الشّام:
أبو ريحانة الأسديّ بسكون السين المهملة، وهي بدل الزاي.
وقال ابن البرقيّ: كان يسكن بيت المقدس، له خمسة أحاديث]
«1» .
وقال ابن حبّان: قيل اسمه عبد اللَّه بن النّضر. وشمعون أصحّ. وهو [حليف] «2» حضرموت، سكن بيت المقدس. وقال الدّولابي في الكنى: أبو ريحانة اسمه شمعون، وسمعت الجوزجاني يقوله. وسمعت موسى بن سهل يقول أبو ريحانة الكنانيّ.
وقال ابن يونس: شمعون الأزديّ يكنى أبا ريحانة، ذكر فيمن قدم مصر من الصّحابة وما عرفنا وقت قدومه.
روى عنه من أهل مصر كريب بن أبرهة، وعمرو بن مالك، وأبو عامر الحجريّ، ويقال بالعين، وهو أصحّ.
ذكر ابن ماكولا، عن أحمد «3» بن وزير المصريّ أنه ذكره فيمن قدم مصر من الصّحابة. وذكره البرديجيّ في حرف الشّين المعجمة من الأسماء المفردة في الطّبقة الأولى.
وأخرج عبد الغافر بن سلامة الحمصي في تاريخه، من طريق عميرة بن عبد الرّحمن الخثعميّ، عن يحيى بن حسان البكريّ، عن أبي ريحانة صاحب النّبي ﷺ، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فشكوت إليه تفلّت القرآن ومشقته عليّ، فقال: «لا تحمل عليك ما لا تطيق، وعليك بالسّجود» .
قال عميرة: قدم أبو ريحانة عسقلان، وكان يكثر السّجود.
وأخرج أحمد والنّسائيّ والطّبرانيّ من طريق أبي علي الهمدانيّ عن أبي ريحانة أنه كان مع النبي ﷺ في غزوة، قال: فأوينا ذات ليلة إلى سرف فأصابنا برد شديد، حتى رأيت
الرجال يحفر أحدهم الحفرة فيدخل فيها ويلقي عليه حجفته، فلما رأى ذلك رسول اللَّه ﷺ قال: «من يحرسنا اللّيلة، فأدعو له بدعاء يصيب فضله» . فقام رجل من الأنصار، فقال: [أنا يا رسول] «1» اللَّه. قال: «من أنت» ؟ قال: فلان، قال: «ادنه» ، فدنا فأخذ ببعض ثيابه، ثم استفتح الدّعاء، فلما سمعت قلت: أنا رجل. قال: «من أنت» ؟ قال: أبو ريحانة، قال: فدعا لي دون ما دعا لصاحبي، ثم قال: «حرمت النّار على عين حرست في سبيل اللَّه ... » الحديث.
وروى ابن المبارك في «الزّهد» من طريق ضمرة بن حبيب، عن مولى لأبي ريحانة الصّحابي أنّ أبا ريحانة قفل من غزوة له، فتعشّى ثم توضّأ وقام إلى مسجده فقرأ سورة، فلم يزل في مكانه حتى أذّن المؤذن، فقالت له امرأته: يا أبا ريحانة، غزوت فتعبت ثم قدمت، أفما كان لنا فيك نصيب؟ قال: بلى واللَّه، لكن لو ذكرتك لكان لك عليّ حقّ: قالت: فما الّذي شغلك. قال: التفكر فيما وصف اللَّه في جنّته ولذّاتها حتى سمعت المؤذّن.
وبه «2» إلى ضمرة أن أبا ريحانة كان مرابطا بميّافارقين «3» ، فاشترى رسنا من قبطي من أهلها بأفلس، وقفل حتى انتهى إلى عقبة الرّستن، وهي بقرب حمص فقال لغلامه: دفعت إلى صاحب الرّسن فلوسه؟ قال: لا. فنزل عن دابته، فاستخرج نفقة فدفعها لغلامه، وقال لرفقته: أحسنوا معاونته حتى يبلغ أهله، وانصرف إلى ميّافارقين، فدفع الفلوس لصاحب الرّسن، ثم انصرف إلى أهله.
وقال إبراهيم بن الجنيد في كتاب «الأولياء» : حدّثنا أحمد بن أبي العبّاس الواسطيّ، حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن عروة الأعمى مولى بني سعد، قال: ركب أبو ريحانة البحر، وكانت له صحف «4» ، وكان يخيط فسقطت إبرته في البحر، فقال: عزمت عليك يا رب إلا رددت عليّ إبرتي، فظهرت حتى أخذها.

مالك بن مغول

سير أعلام النبلاء

1057- مالك بن مغول 1: "ع"
ابن عاصم بن غزية بن خرشة, الإِمَامُ, الثِّقَةُ, المُحَدِّثُ, أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ, الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَالحَكَمِ، وَعَوْنِ بنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَقَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُوْقَةَ، وَسِمَاكٍ، وَزُبَيْدٍ اليَامِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ شَيْخُهُ، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَشُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَخَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفريابي، وخلق سواهم.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 365"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1339"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 961"، الأنساب للسمعاني "8/ 113"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 186"، العبر "1/ 233 و302 و323"، الكاشف "3/ ترجمة 5358"، تاريخ الإسلام "6/ 272"، تهذيب التهذيب "/22/ 10"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 6825"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 247".

4 - 17:إمبراطورية المغول فى الهند

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السابع عشر *إمبراطورية المغول فى الهند [932 - 1275 هـ = 1526 - 1858 م].
النشأة والتكوين: ترجع نشأة المغول إلى «عمر شيخ» الذى تولى إمارة «فرغانة»، ثم دخل فى حروب طويلة مع جيرانه وأصهاره المغول، وإخوته الأتراك، لتوسيع أملاكه، ثم تُوفى فى عام (899هـ = 1493م)، نتيجة سقوطه من فوق حصن له، وخلفه ابنه «ظهير الدين محمد بابر»، وكان عمره اثنتى عشرة سنة آنذاك، وحكم سلاطين الإمبراطورية المغولية «الهند» نحو ثلاثة قرون.
الوضع الداخلى: ولد «ظهير الدين بابر» فى عام (888هـ = 1482م) بإمارة «فرغانة» التى كان يحكمها والده، ثم أخرجه منها «الأزبك» و «الشيبانيون»، فاتجه إلى «أفغانستان»، واستولى على «كابل» فى عام (910هـ = 1504م)، ثم استولى على «قندهار» فى عام (913هـ = 1507م)، ومن ثم عقد العزم على غزو «هندوستان»، والاستيلاء عليها، وأعد العدة لذلك، ثم خرج بقواته وجيوشه، وبصحبته قادته الأتراك الذين أطلق عليهم اسم «المغول»، وقصد «هندوستان»، فغزا «البنجاب» واستولى على «لاهور» فى (السابع من شهر رجب سنة 932هـ = 20 من إبريل سنة 1526م)، وانتصر على «إبراهيم اللودى» وقضى على اللوديين فى معركة «بانى بت»، وتمكن من السيطرة على «دهلى» و «آكره»، ثم واصل زحفه إلى «هندوستان»، وسيطر على شمالها من «نهر السند» إلى سواحل «بنكاله»، ولكن وافاه أجله فى عام (937هـ = 1530م)، قبل أن يدخل «بنكاله»، و «كجرات»، و «مالوه».
كان «ظهير الدين» قد بعث بابنه «همايون» على رأس الجيش للاستيلاء على «آكره»، فاستولى عليها، وعلى كنوزها الثمينة التى كانت تضم جوهرة «كوه نور» أثمن جوهرة فى العالم، فأثار ذلك ملوك الهندوس، فتحالفوا ضده، إلا أنه تمكن من الانتصار عليهم، فى معركة «رانا سنك»، وأسس «بابر» دولته، واهتم بالإصلاحات الداخلية فيها.
خلف «ناصر الدين هُمايون» أباه «ظهير الدين بابر» فى التاسع من جمادى الأولى عام (937هـ = 1530م)، وكان عمره آنذاك تسعة

4 - 1:العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

  • 4 - 1:العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى
الجزء الرابع المشرق الإسلامي بعد العباسيين تأليف: أ.
د.
عصام الدين عبد الرؤوف أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة أ.
د.
محسن جمال الدين أستاذ اللغات الشرقية بجامعة عين شمس الفصل الأول *العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى كانت الدولة العباسية آنذاك تحت حكم الخليفة «الناصر لدين الله» الذى حكم فترة طويلة امتدت من سنة (575هـ) حتى سنة (622هـ)، وعلى الرغم من طول هذه المدة التى لم تتح لخليفة قبله، فإنه لم يستغلها استغلالا حسنًا فى صالح دولته وما ينفع الناس، حتى وصفه «ابن الأثير» بقوله: «كان قبيح السيرة فى رعيته، ظالمًا، فخرب العراق فى أيامه، وتفرق أهله فى البلاد وأخذ أملاكهم وأموالهم»، وإلى جانب ذلك لم يعمل على توحيد الصف بين الإمارات الإسلامية، فأشعل الفتنة بينها وألَّب بعضها على بعض.
ولم يكن نفوذ الخليفة العباسى قويا إلا على «بغداد» والمنطقة المجاورة؛ حيث كانت المنطقة الشمالية من العراق فى أيدى أتابكة «الموصل»، وباقى «العراق» الغربى خاضعًا للسلاجقة، على حين سيطر الأيوبيون ومن بعدهم «المماليك» على «مصر» وأجزاء كبيرة من «الشام» و «فلسطين».
وفى المشرق كانت السيادة هناك لدول «الأتابكة»، و «الغور»، والخوارزمية، والإسماعيلية، وأصبحت سلطة الخليفة رمزًا روحيا محدودًا، لا يتدخل فى شىء إلا إذا طلب منه التدخل للتصديق على ما يطلب منه فحسب.
وتُوفى الخليفة «الناصر لدين الله» فى أواخر رمضان سنة (622هـ) بعد أن شهدت خلافته سقوط دولة السلاجقة، وظهور قوة المغول بزعامة «جنكيزخان واكتساحهم بلاد «ما وراء النهر» و «خراسان» وإسقاطهم للدولة الخوارزمية وزحفهم نحو «الجزيرة» و «العراق» و «الشام» وتهديدهم للعالم الإسلامى.
وتولى الخلافة بعد «الناصر لدين الله» ابنه «الظاهر بأمر الله»، لكن خلافته لم تطل، إذ تُوفى فى (14 من رجب سنة 623هـ)، وتولى بعده ابنه «المستنصر بالله»، وفى عهده تصاعد الخطر المغولى وأصبح على مشارف العراق، وبعد وفاته فى جمادى الآخرة سنة (640هـ) بويع لابنه «المستعصم بالله»، وهو آخر الخلفاء العباسيين فى العراق.
الخوارزميون: أولاً: محمد خوارزمشاه وأطماعه فى الدول المجاورة:

4 - 2:نشأة الامبراطورية المغولية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثاني *نشأة الامبراطورية المغولية أولا: جنكيزخان وتوحيد القبائل: وُلد «جنكيزخان» فى سنة (549هـ = 1154م)، بإحدى المناطق المغولية، وكان أبوه «يسوكاى بهادر» رئيسًا لقبيلة «قيات» المغولية، وكان يحارب - أحيانًا- القبائل المجاورة له، كما كان يصطدم ببعض قبائل التتار، وقد خرج مرة لمحاربة رئيس إحدى القبائل التترية، وانتصر عليه، وتمكن من أسره وقتله، فلما عاد إلى موطنه وجد امرأته قد ولدت مولودًا، فأسماه «تموجين» بنفس اسم رئيس قبيلة التتار الذى تمكن من أسره وقتله، تيمنًا بانتصاره عليه.
عاش «تموجين» حياة عز ودلال فى مطلع حياته، إلا أنه لم ينعم بها طويلا، حيث مات أبوه وهو فى الثالثة عشرة من عمره، فتغير الحال، وانفض عنه أكثر الناس، واضطر إلى الاعتماد على نفسه فى رعاية أسرته، فكونت هذه الفترة شخصيته، وطبعته بطابع الجد والصرامة، لدرجة أنه كان يستطيع أن يبقى ثلاثة أيام دون طعام أو شراب، فلما بلغ السابعة عشرة من عمره التف حوله جماعة من الناس، وتمكن من خلالهم أن يكون قوة يُخشى بأسها فى المنطقة، فبدأ يفرض نفوذه على القبائل المجاورة، واحدة تلو الأخرى.
كانت شخصية «تموجين» القوية من بين الأسباب التى دفعت الناس إلى الالتفاف حوله، فبدأ بفرض نفوذه، ثم السيطرة على القبائل الكبيرة، وتمكن فى سنة (599هـ) من إحراز نصر كبير على قبيلة «كرايت»، وأسرعت القبائل الأخرى إلى الدخول فى طاعته، وقضى على ملك «النايمان»، ودخلت قبائله تحت إمرته فى سنة (600هـ)؛ التى اجتمعت فيها القبائل وأجمعت على اختيار «تموجين» إمبراطورًا لها تحت اسم جنكيزخان.
وتُعدُّ هذه السنة بداية للدولة المغولية، التى وضع لها «جنكيزخان» مجموعة من القوانين الصارمة عرفت باسم «دستور الياسّا» فى عام (603هـ)، وكان على كل من يخضع لهذه القوانين أن يدين لها بالولاء، أما من يخرج عليها فليس له من جزاء إلا القتل فورًا، وهكذا
*المغول شعب من العراق المغولانى، موطنه منغوليا الداخلية، ومنغوليا الخارجية التى تُعرف الآن بجمهورية منغوليا الشعبية.
وقد أنشأ المغول فى ظل جنكيز خان وخلفائه إمبراطورية امتدت من الصين شرقًا إلى نهر الدنواب، واجتاحوا فى ظل تيمورلنك كامل المنطقة الممتدة من منغوليا إلى البحر الأبيض المتوسط.
وكان المغول ولا يزالون من الرعاة، وكان نظامهم الاجتماعى النموذجى إلى وقت قريب يضم أمراء ونبلاء ورجال دين وأقنانًا، ولهم لغة مكتوبة، ويرجع تاريخ أقدم مؤلف موجود ومكتوب باللغة المغولية إلى سنة (638هـ = 1240م).
*المغول (دولة فى الهند) ترجع نشأة المغول إلى «عمر شيخ» الذى تولى إمارة «فرغانة»، ثم دخل فى حروب طويلة مع جيرانه وأصهاره المغول، وإخوته الأتراك، لتوسيع أملاكه، ثم تُوفى فى عام (899هـ = 1493م)، نتيجة سقوطه من فوق حصن له، وخلفه ابنه «ظهير الدين محمد بابر»، وكان عمره اثنتى عشرة سنة آنذاك، وحكم سلاطين الإمبراطورية المغولية «الهند» نحو ثلاثة قرون.
ولد «ظهير الدين بابر» فى عام (888هـ = 1482م) بإمارة «فرغانة» التى كان يحكمها والده، ثم أخرجه منها «الأزبك» و «الشيبانيون»، فاتجه إلى «أفغانستان»، واستولى على «كابل» فى عام (910هـ = 1504م)، ثم استولى على «قندهار» فى عام (913هـ = 1507م)، ومن ثم عقد العزم على غزو «هندوستان»، والاستيلاء عليها، وأعد العدة لذلك، ثم خرج بقواته وجيوشه، وبصحبته قادته الأتراك الذين أطلق عليهم اسم «المغول»، وقصد «هندوستان»، فغزا «البنجاب» واستولى على «لاهور» فى (السابع من شهر رجب سنة 932هـ = 20 من إبريل سنة 1526م)، وانتصر على «إبراهيم اللودى» وقضى على اللوديين فى معركة «بانى بت»، وتمكن من السيطرة على «دهلى» و «آكره»، ثم واصل زحفه إلى «هندوستان»، وسيطر على شمالها من «نهر السند» إلى سواحل «بنكاله»، ولكن وافاه أجله فى عام (937هـ = 1530م)، قبل أن يدخل «بنكاله»، و «كجرات»، و «مالوه».
كان «ظهير الدين» قد بعث بابنه «همايون» على رأس الجيش للاستيلاء على «آكره»، فاستولى عليها، وعلى كنوزها الثمينة التى كانت تضم جوهرة «كوه نور» أثمن جوهرة فى العالم، فأثار ذلك ملوك الهندوس، فتحالفوا ضده، إلا أنه تمكن من الانتصار عليهم، فى معركة «رانا سنك»، وأسس «بابر» دولته، واهتم بالإصلاحات الداخلية فيها.
خلف «ناصر الدين هُمايون» أباه «ظهير الدين بابر» فى التاسع من جمادى الأولى عام (937هـ = 1530م)، وكان عمره آنذاك تسعة عشرة عامًا، فواجه صعوبات شديدة، وتوفى فى

التتر والمغول

تاريخ دولة آل سلجوق

يتحدث عما بعد المعركة (لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم فإنه لم يحضر الحرب فاجتمعوا عنده).
في حين أنه لم يذكر شيئا عما فعله خوارزم شاه بالخطا، ولم يشر أدنى إشارة إلى جماعة الخطا في الدفاع عن سمرقند، وما ذكره عن المذابح فيها، كانت عبارته صريحة، بأن هذه المذابح نالت السمرقنديين وحدهم، فهو يقول عن خوارزم شاه: (وأذن لعسكره بالنهب وقتل من يجدونه من أهل سمرقند، فنهب البلد وقتل أهله ثلاثة أيام فيقال إنهم قتلوا منهم مئتي ألف إنسان).
الذي يلوح لنا أن ملك الخطا اكتفى بأن أرسل إلى سمرقند نجدة ساهمت بالدفاع القصير الأمد عن سمرقند فأصيبت بما أصيب به أهل سمرقند.
التتر والمغول
مؤرخو العرب القدامى يعتبرون التتر والمغول اسمين لمسمى واحد، فهم يعبرون مثلا عن جنكيز خان وقومه بالمغول تارة وبالتتر تارة أخرى.
وابن الأثير يقول عن أحداث خوارزم شاه والخطا والتتر والمغول: إن التتر بقيادة ملكهم كشلي كانوا أعداء الخطا. ثم لا يلبث أن يقول ما نصه: (ثم اتفق خروج التتر الآخر الذين خربوا الدنيا وملكهم جنكيز خان النهرجي على كشلي خان التتري الأول).
فهم كلهم عنده تتر، وللتمييز بينهم يصنفهم: بالأول والآخر.
وفيما نرى: أن التتر في الأصل فرع من المغول خرجوا منهم، ثم انفصلوا عنهم مع الزمن انفصالا تاما جعلهم شعبا مستقلا لا تربطه بالمغول إلا رابطة الأصل الواحد البعيد، وإن ظل يجمعه به تشابه الملامح وتقارب بعض الخصائص. وبذلك يكون كشلي ملك التتر. ولا حاجة لابن الأثير لأن يعبر عنه بقوله: (التتر الأول)، ويعبر عن قوم جنكيز خان: (بالتتر الآخر). فكما أن كشلي ملك التتر، فإن جنكيز خان ملك المغول.

تيموجين بن بسوكاي يؤسس إمبراطورية المغول ويعرف باسم جنكيزخان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تيموجين بن بسوكاي يؤسس إمبراطورية المغول ويعرف باسم جنكيزخان.
600 - 1203 م
ولد تموجين في غرة محرم سنة 550هـ 1155 م في منغوليا على الضفة اليمنى لنهر الأونون في مقاطعة دولون بولداق وهذه المقاطعة توجد اليوم في الأراضي الروسية. وكان أبوه بسوكاي رئيسا لقبيلة قيات المغولية الذي كان وقت ولادة ابنه غائبا في قتال مع قبيلة أخرى واستطاع أن يقتل زعيمها واسمه تيموجين وحينما عاد منتصرا فرح بمولوده واستبشر به فسماه باسم القائد الذي صرعه لأنه كان معجبا به لفرط شجاعته ولما بلغ تيموجين من العمر حوالي ثلاثة عشر عاما مات أبوه بسوكاي سنة 563هـ 1167م فحل محله في رئاسة القبيلة إلا أن رجال قبيلته استصغروا سنه واستضعفوه فانفضوا عنه وتفرقوا ورفضوا طاعته. ولكن حينما بلغ السابعة عشر من عمره استطاع بقوة شخصيته وحدة ذكائه أن يعيد رجال قبيلته إلى طاعته وأن يخضع المناوئين له حتى تمت له السيطرة عليها. واصل تيموجين خطته في التوسع على حساب جيرانه، فبسط سيطرته على منطقة شاسعة من إقليم منغوليا، تمتد حتى صحراء جوبي، حيث مضارب عدد كبير من قبائل التتار، ثم دخل في صراع مع حليفه رئيس قبيلة الكراييت، وكانت العلاقات قد ساءت بينهما بسبب الدسائس والوشايات، وتوجس "أونك خان" زعيم الكراييت من تنامي قوة تيموجين وازدياد نفوذه؛ فانقلب حلفاء الأمس إلى أعداء وخصوم، واحتكما إلى السيف، وكان الظفر في صالح تيموجين سنة (600هـ= 1203م)، فاستولى على عاصمته "قره قورم" وجعلها قاعدة لملكه، وأصبح تيموجين بعد انتصاره أقوى شخصية مغولية، فنودي به خاقانا، وعُرف باسم "جنكيز خان"؛ أي إمبراطور العالم.

ما وراء النهر غزاها جنكيزخان وظلت في حكم المغول أبناء جنتباي خان غير المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ما وراء النهر غزاها جنكيزخان وظلت في حكم المغول أبناء جنتباي خان غير المسلمين.
616 - 1219 م
كان سبب غزو جنكيز خان لهذه المناطق هو أن خوارزم شاه قد بدأ يأخذ أموال التجار الذين من طرف جنكيز خان ثم زاد الأمر أن قتل سفير جنكيز نفسه الذي جاء من أجل إعادة تلك الأموال فأثار ذلك غضب جنكيز الذي جهز العساكر من فوره وانطلق إلى خوارزم شاه فوقع بينهما ما هو مسطور في الموسوعة.

ظهور المغول التتر وقتالهم مع المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ظهور المغول التتر وقتالهم مع المسلمين.
616 - 1219 م
ظهر التتر إلى بلاد الإسلام، وهم نوع كثير من الترك، ومساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين، وكان السبب في ظهورهم أن ملكهم، ويسمى بجنكيزخان، المعروف بتموجين، كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان، وسير جماعة من التجار والأتراك، ومعهم شيء كثير من النقرة والقندر وغيرهما، إلى بلاد ما وراء النهر سمرقند وبخارى ليشتروا له ثياباً للكسوة، فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمى أوترا، وهي آخر ولاية خوارزم شاه، وكان له نائب هناك، فلما ورد عليه هذه الطائفة من التتر أرسل إلى خوارزم شاه يعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال، فبعث إليه خوارزم شاه يأمره بقتلهم وأخذ ما معهم من الأموال وإنفاذه إليهم، فقتلهم، وسيّر ما معهم، وكان شيئاً كثيراً، فلما وصل إلى خوارزم شاه فرقه على تجار بخارى، وسمرقند، وأخذ ثمنه منهم، وكان بعد أن ملك ما وراء النهر من الخطا قد سد الطرق عن بلاد تركستان وما بعدها من البلاد، وإن طائفة من التتر أيضاً كانوا قد خرجوا قديماً والبلاد للخطا، فلما ملك خوارزم شاه البلاد بما وراء النهر من الخطا، قتلهم، واستولى هؤلاء التتر على تركستان: كاشغار، وبلاساغون وغيرهما، وصاروا يحاربون عساكر خوارزم شاه، فلذلك منع الميرة عنهم من الكسوات وغيرها، فلما قتل نائب خوارزم شاه أصحاب جنكيزخان أرسل جواسيس إلى جنكيزخان لينظر ما هو، وكم مقدار ما معه من الترك، وما يريد أن يعمل، فمضى الجواسيس، وسلكوا المفازة والجبال التي على طريقهم، حتى وصلوا إليه، فعادوا بعد مدة طويلة وأخبروه بكثرة عددهم، وأنهم يخرجون عن الإحصاء، وأنهم من أصبر خلق الله على القتال لا يعرفون هزيمة، وأنهم يعملون ما يحتاجون إليه من السلاح بأيديهم، فندم خوارزم شاه على قتل أصحابهم وأخذ أموالهم، وكان جنكيزخان قد سار إلى تركستان، فملك كاشغار، وبلاساغون، وجميع تلك البلاد، وأزال عنها التتر الأولى، فلم يظهر لهم خبر، ولا بقي لهم أثر، بل بادوا كما أصاب الخطا، وتجهز خوارزم شاه، وسار مبادراً ليسبق خبره ويكسبهم، فأدمن السير، فمضى، وقطع مسيرة أربعة أشهر، فوصل إلى بيوتهم، فلم ير فيها إلا النساء والصبيان والأثقال، فأوقع بهم وغنم الجميع، وسبى النساء والذرية، وكان سبب غيبة الكفار عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك يقال له كشلوخان، فقاتلوه، وهزموه، وغنموا أمواله وعادوا، فلقيهم في الطريق الخبر بما فعل خوارزم شاه بمخلفيهم، فجدوا السير، فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم، وتصافوا للحرب، واقتتلوا قتالاً لم يسمع بمثله، فبقوا في الحرب ثلاثة أيام بلياليها، فقتل من الطائفتين ما لا يعد، ولم ينهزم أحد منهم، أما المسلمون فإنهم صبروا حمية للدين، وعلموا أنهم إن انهزموا لم يبق للمسلمين باقية، وأنهم يؤخذون لبعدهم عن بلادهم، وأما الكفار فصبروا لاستنقاذ أهليهم وأموالهم، واشتد بهم الأمر، حتى إن أحدهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل قرنه رجلاً، ويتضاربون بالسكاكين، وجرى الدم على الأرض، حتى صارت الخيل تزلق من كثرته، واستنفذ الطائفتان وسعهم في الصبر والقتال، هذا القتال جميعه مع ابن جنكيزخان ولم يحضر أبوه الوقعة، ولم يشعر بها، فأحصي من قتل من المسلمين في هذه الوقعة فكانوا عشرين ألفاً، وأما من الكفار فلا يحصى من قتل منهم، فلما كان الليلة الرابعة افترقوا، فنزل بعضهم مقابل بعض، فلما أظلم الليل أوقد الكفار نيرانهم وتركوها بحالها وساروا، وكذلك فعل المسلمون أيضاً، كل منهم سئم القتال؛ فأما الكفار فعادوا إلى ملكهم جنكيزخان؛ وأما المسلمون فرجعوا إلى بخارى، فاستعد للحصار لعلمه بعجزه، لأن طائفة عسكره لم يقدر خوارزم شاه على أن يظفر بهم، فكيف إذا جاؤوا جميعهم مع ملكهم؟ فأمر أهل بخارى وسمرقند بالاستعداد للحصار، وجمع الذخائر للامتناع، وجعل في بخارى عشرين ألف فارس من العسكر يحمونها، وفي سمرقند خمسين ألفاً، وقال لهم: احفظوا البلد حتى أعود إلى خوارزم وخراسان وأجمع العساكر واستنجد بالمسلمين وأعود إليكم.

المغول يغيرون على بخارى ويذبحون أهلها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المغول يغيرون على بخارى ويذبحون أهلها.
616 ذو الحجة - 1220 م
نشوب القتال مع المغول وأمر خوارزم شاه بتحصين بخارى وسمرقند وقفله ليجمع العساكر من الأنحاء لقتال المغول، فلما فرغ من ذلك رحل عائداً إلى خراسان، فعبر جيحون، ونزل بالقرب من بلخ فعسكر هناك، وأما الكفار فإنهم رحلوا بعد أن استعدوا يطلبون ما وراء النهر، فوصلوا إلى بخارى بعد خمسة أشهر من وصول خوارزم شاه، وحصروها، وقاتلوهما ثلاثة أيام قتالاً شديداً متتابعاً، فلم يكن للعسكر الخوارزمي بهم قوة، ففارقوا البلد عائدين إلى خراسان، فلما أصبح أهل البلد وليس عندهم من العسكر أحد ضعفت نفوسهم، فأرسلوا القاضي، وهو بدر الدين قاضي خان، ليطلب الأمان للناس، فأعطوهم الأمان، وكان قد بقي من العسكر طائفة لم يمكنهم الهرب مع أصحابهم، فاعتصموا بالقلعة، فلما أجابهم جنكيزخان إلى الأمان فتحت أبواب المدينة يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة، فدخل الكفار بخارى، ولم يتعرضوا لأحد بل قالوا لهم: كل ما هو للسلطان عندكم من ذخيرة وغيره أخرجوه إلينا، وساعدونا على قتال من بالقلعة؛ وأظهروا عندهم العدل وحسن السيرة، ودخل جنكيزخان بنفسه وأحاط بالقلعة، ونادى في البلد بأن لا يتخلف أحد ومن تخلف قتل، فحضروا جميعهم، فأمرهم بطم الخندق، فطموه بالأخشاب والتراب وغير ذلك، حتى إن الكفار كانوا يأخذون المنابر وربعات القرآن فيلقونهم في الخندق، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وبحق سمى الله نفسه صبوراً حليماً، وإلا كان خسف بهم الأرض عند فعل مثل هذا، ثم تابعوا الزحف إلى القلعة وبها نحو أربع مائة فارس من المسلمين، فبذلوا جهدهم، ومنعوا القلعة اثني عشر يوماً يقاتلون جميع الكفار وأهل البلد، فقتل بعضهم، ولم يزالوا كذلك حتى زحفوا إليهم، ووصل النقابون إلى سور القلعة فنقبوه، واشتد حينئذ القتال، ومن بها من المسلمين يرمون ما يجدون من حجارة ونار وسهام، فغضب اللعين، ورد أصحابه ذلك اليوم، وباكرهم من الغد، فجدوا في القتال، وقد تعب من بالقلعة ونصبوا، وجاءهم ما لا قبل لهم به، فقهرهم الكفار ودخلوا القلعة، وقاتلهم المسلمون الذين فيها حتى قتلوا عن آخرهم، فلما فرغ من القلعة نادى أن يكتب له وجوه الناس ورؤساؤهم، ففعلوا ذلك، فلما عرضوا عليه أمر بإحضارهم فحضروا، فقال: أريد منكم النقرة التي باعكم خوارزم شاه، فإنها لي، ومن أصحابي أخذت، وهي عندكم، فأحضر كل من كان عنده شيء منها بين يديه، ثم أمرهم بالخروج من البلد، فخرجوا من البلد مجردين من أموالهم، ليس مع أحد منه غير ثيابه التي عليه، ودخل الكفار البلد فنهبوه وقتلوا من وجدوا فيه، وأحاط بالمسلمين، فأمر أصحابه أن يقتسموهم، فاقتسموهم، وكان يوماً عظيماً من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان، وتفرقوا وتمزقوا كل ممزق، واقتسموا النساء أيضاً، وأصبحت بخارى خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس، وارتكبوا من النساء العظيم، والناس ينظرون ويبكون، ولا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً مما نزل بهم، فمنهم من لم يرض بذلك، واختار الموت على ذلك فقاتل حتى قتل، ومن استسلم أخذ أسيراً، وألقوا النار في البلد، والمدارس، والمساجد، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال.

المغول يغيرون على سمرقند ويذبحون أهلها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المغول يغيرون على سمرقند ويذبحون أهلها.
617 محرم - 1220 م
بعد استيلاء المغول على بخارى وما كان فيها منهم ثم إنهم رحلوا نحو سمرقند وقد تحققوا عجز خوارزم شاه عنهم، وهم بمكانه بين ترمذ وبلخ، واستصحبوا معهم من سلم من أهل بخارى أسارى، فساروا بهم مشاة على أقبح صورة، فكل من أعيا وعجز عن المشي قتلوه، فلما قاربوا سمرقند قدموا الخيالة، وتركوا الرجالة والأسارى والأثقال وراءهم، حتى تقدموا شيئاً فشيئاً، ليكون أرعب لقلوب المسلمين؛ فلما رأى أهل البلد سوادهم استعظموه، فلما كان اليوم الثاني وصل الأسارى والرجالة والأثقال، ومع كل عشرة من الأسارى علم، فظن أهل البلد أن الجميع عساكر مقاتلة، وأحاطوا بالبلد وفيه خمسون ألف مقاتل من الخوارزمية، وأما عامة البلد فلا يحصون كثرة، فخرج إليهم شجعان أهله، وأهل الجلد والقوة رجالة، ولم يخرج معهم من العسكر الخوارزمي أحد لما في قلوبهم من خوف هؤلاء الملاعين، فقاتلهم الرجالة بظاهر البلد، فلم يزل التتر يتأخرون، وأهل البلد يتبعونهم، ويطمعون فيهم، وكان الكفار قد كمنوا لهم كميناً، فلما جاوزوا الكمين خرج عليهم وحال بينهم وبين البلد، ورجع الباقون الذين أنشبوا القتال أولاً، فبقوا في الوسط، وأخذهم السيف من كل جانب، فلم يسلم منهم أحد؛ قتلوا عن آخرهم شهداء، رضي الله عنهم، وكانوا سبعين ألفاً على ما قيل، فلما رأى الباقون من الجند والعامة ذلك ضعفت نفوسهم وأيقنوا بالهلاك، فقال الجند، وكانوا أتراكاً: نحن من جنس هؤلاء ولا يقتلوننا؛ فطلبوا الأمان، فأجابوهم إلى ذلك، ففتحوا أبواب البلد، ولم يقدر العامة على منعهم، وخرجوا إلى الكفار بأهلهم وأموالهم، فقال لهم الكفار: ادفعوا إلينا سلاحكم وأموالكم ودوابكم ونحن نسيركم إلى مأمنكم؛ ففعلوا ذلك، فلما أخذوا أسلحتهم ودوابهم وضعوا السيف فيهم وقتلوهم عن آخرهم، وأخذوا أموالهم ودوابهم ونساءهم، فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن يخرج أهله جميعهم، ومن تأخر قتلوه، فخرج جميع الرجال والنساء والصبيان، ففعلوا مع أهل سمرقند مثل فعلهم مع أهل بخارى من النهب، والقتل، والسبي، والفساد، ودخلوا البلد فنهبوا ما فيه، وأحرقوا الجامع وتركوا باقي البلد على حاله، وافتضوا الأبكار، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال، وقتلوا من لم يصلح للسبي، وكان ذلك في المحرم، وكان خوارزم شاه بمنزلته كلما اجتمع إليه عسكر سيره إلى سمرقند، فيرجعون ولا يقدرون على الوصول إليها.

وفاة جنكيزخان وانقسام الإمبراطورية المغولية بين أبنائه الأربعة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة جنكيزخان وانقسام الإمبراطورية المغولية بين أبنائه الأربعة.
625 - 1227 م
جنكيزخان السلطان الأعظم عند التتار والد ملوكهم اليوم، ينتسبون إليه ومن عظم القان إنما يريد هذا الملك وهو الذي وضع هو صاحب " التورا " و" اليسق "، والتورا باللغة التركية هو المذهب، واليسق هو الترتيب، وأصل كلمة اليسق: سي يسا، وهو لفظ مركب من أعجمي وتركي، ومعناه: التراتيب الثلاث، لأن " سي " بالعجمي في العدد ثلاثة، و" يسا " بالتركي: الترتيب؛ وعلى هذا مشت التتار من يومه إلى يومنا هذا، وانتشر ذلك في سائر الممالك حتى ممالك مصر والشام، وصاروا يقولون: " سي يسا " فثقلت عليهم فقالوا: " سياسة " على تحاريف أولاد العرب في اللغات الأعجمية لهم السياسا التي يتحاكمون إليها، ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شئ اقترحه من عند نفسه، وتبعوه في ذلك، وكانت تزعم أمه أنها حملته من شعاع الشمس، فلهذا لا يعرف له أب، والظاهر أنه مجهول النسب عظم أمره وبعد صيته وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها حتى صار يركب في نحو ثمانمائة ألف مقاتل، وأكثر القبائل قبيلته التي هو منها يقال لهم قيان، ثم أقرب القبائل إليه بعدهم قبيلتان كبيرتا العدد وهما أزان وقنقوران وكان يصطاد من السنة ثلاثة أشهر والباقي للحرب والحكم، فجعلوه في تابوت من حديد وربطوه بسلاسل وعلقوه بين جبلين هنالك وأما كتابه الياسا فإنه يكتب في مجلدين بخط غليظ، ويحمل على بعير عندهم، وقد ذكر بعضهم أنه كان يصعد جبلا ثم ينزل. ثم يصعد ثم ينزل مرارا حتى يعيى ويقع مغشيا عليه، ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ، فإن كان هذا هكذا فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها، واستمر أولاد جنكيزخان في ممالكه التي قسمها عليهم في حياته، ولم يختلف منهم واحد على واحد، ومشوا على ما أوصاهم به، وعلى طريقته " التورا " و" اليسق " ولما احتضر أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق، وضرب لهم في ذلك الأمثال، وأحضر بين يديه نشابا وأخذ سهما أعطاه لواحد منهم فكسره، ثم أحضر حزمة ودفعها إليهم مجموعة فلم يطيقوا كسرها، فقال: هذا مثلكم إذا اجتمعتم واتفقتم، وذلك مثلكم إذا انفردتم واختلفتم، قال: وكان له عدة أولاد ذكور وإناث منهم أربعة هم عظماء أولاده أكبرهم يوسي وهريول وباتو وبركة وتركجار، وكان كل منهم له وظيفة عنده.
امتداد الغزو المغولي.
629 - 1231 م
تكمل استيلاء التتر على إقليم أرمينية وخلاط وسائر ما كان بيد الخوارزمي فوصلوا إلى شهزور فاهتم الخليفة المستنصر بالله غاية الاهتمام، وسير عدة رسل يستنجد الأشرف من مصر، ويستنجد العربان وغيرهم، وأخرج الخليفة الأموال، فوقع الاستخدام في جميع البلاد لحركة التتر، فندب الخليفة صاحب إربل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين، وأضاف إليه عساكر من عنده، فساروا نحوهم فهربت منهم التتار وأقاموا في مقابلتهم عدة شهور، ثم تمرض مظفر الدين وعاد إلى بلده إربل، وتراجعت التتار إلى بلادها.
المغول يغزون أوروبا.
637 - 1239 م
وجه أوجتاي بن جنكيزخان ثلاثة جيوش أحدها إلى كوريا والثاني إلى أمبراطورية سونغ في جنوب الصين الذين ساعدوه بالأمس ضد أمبراطورية كين في شمال الصين، والجيش الثالث إلى شرقي أوربا وقائد هذا الجيش الأخير هو ابن أخيه جوجي واسم هذا القائد باتو بن جوجي، فدخل باتو بلاد البلغار وهي قازان ثم دخل موسكو واتجهوا إلى كييف أكبر مدن روسيا آنذاك فأبادوها وقتلوا أهلها وقطعوا آذانهم وجمعوها في أكياس ثم انقسم جيش باتو إلى قسمين قسم بقي في إمرته وسار ناحية بلاد المجر والآخر بإمرة بيدار واتجه نحو بولندا، فانتصر الأول على المجر وذبح الجيش المجري كاملا أما الجيش الثاني فأحرق ما استطاع عليه من مدن بولندا.

البابا يدعو إلى حرب صليبية ضد المغول.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البابا يدعو إلى حرب صليبية ضد المغول.
637 - 1239 م
بعد أن رأى الصليبيون أعمال المغول التتار في البلاد التي يسيرون إليها ويحتلونها وشناعتهم ووحشيتهم وما فعلوه في روسيا وبولندا من غزوهم أوربا، فقام البابا غريغور التاسع بالدعوة إلى حرب صليبية ولكن هذه المرة ضد المغول وليس ضد المسلمين، علما بأنه قد قيل إن الصليبيين هم من حرضوا المغول على التحرك إلى بلاد المسلمين خوارزم وأذربيجان وغيرها وذلك حتى يجعلوا المسلمين بين فكي كماشة من الشرق المغول ومن الغرب الصليبيين ولكن لما رأوا استفحال أمر المغول واختلاطهم بالمسلمين أصبحوا يخافون أن يسلموا وبالتالي يصبح مصيرهم مصير الأتراك الذين أسلموا وأصبحوا قوة للإسلام بعد أن كانوا قوة عليها.

وصول رسالة من ملك المغول إلى المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وصول رسالة من ملك المغول إلى المسلمين.
638 - 1240 م
وصل رسول التتار من ملكهم خاقان إلى الملك المظفر شهاب الدين غاري بن العادل، صاحب ميافارقين، ومعه كتاب إليه وإلى ملوك الإسلام، عنوانه: من نائب رب السماء، سامح وجه الأرض، ملك الشرق والغرب، قاقان، فقال الرسول لشهاب الدين صاحب مياقارفين: قد جعلك قاقان سلاح داره، وأمرك أن تخرب أسوار بلدك فقال له شهاب الدين: أنا من جملة الملوك، وبلادي حقيرة بالنسبة إلى الروم والشام ومصر، فتوجه إليهم، وما فعلوه فعلته، وكان يريد ملك المغول من كل أمراء المسلمين أن يخربوا أسوار كل المدن الإسلامية ويدخلوا في طاعته.

المغول يجتاحون دولة سلاجقة الروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المغول يجتاحون دولة سلاجقة الروم.
641 - 1243 م
قدم التتار بلاد الروم، وأوقعوا بالسلطان غياث الدين كيخسرو بن كيقباد بن يخسرو بن قلج أرسلان، وهزموه وملكوا بلاد الروم وخلاط وآمد، فدخل غياث الدين في طاعتهم، على مال يحمله إليهم، وملكوا أيضاً سيواس وقيسارية بالسيف وقرروا على صاحبهما في كل سنة أربعمائة ألف دينار ففر غياث الدين منهم إلى القسطنطينية، وقام من بعده ركن الدين ابنه - وهو صغير - إلى أن قتل.

البابا يدعو المغول لاعتناق النصرانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البابا يدعو المغول لاعتناق النصرانية.
642 - 1244 م
لما رأى الصليبيون قوة التتار وأنهم لا قبل لهم بهم وخافوا عليهم من أن يسلموا بحكم احتكاكهم بالمسلمين، أرادوا أن يجروهم إلى النصرانية فقام البابا إينوسان الرابع بإرسال بعثة إلى خاقان ملك المغول إلى عاصمتهم قره كروم يدعوه فيها إلى اعتناق النصرانية، فاشترط الخاقان لاعتناقها دخول البابوية وجميع ملوك وأمراء الغرب تحت سيادته.
الغزو المغولي للهند.
643 - 1245 م
المغول بقيادة منكوخان حفيد جنكيزخان قام بغزو الهند وتوغل في إقليم السند ولكن القائد بلبن وزير السلطان محمود ألتتمش هزمه، فعاد المغول إلى غزو الهند بعد ذلك مرات عدة وفي كل منها يصدون عنها ويبعدون.

اعتلاء "كيوك خان" عرش المغول خلفا لأبيه "أوكتامي خان".

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اعتلاء "كيوك خان" عرش المغول خلفاً لأبيه "أوكتامي خان".
644 ربيع الثاني - 1246 م
بعد وفاة "جنكيز خان" سنة (624هـ = 1226م)، ظل مكانه خاليًا مدة عامين، كان يقوم خلالها الابن الأصغر "تولوي" بحكم الإمبراطورية المغولية بصفته وصيًا على العرش، إلى أن اجتمع كبار أمراء البيت الحاكم، وأجمعوا على اختيار "أوكتاي" خاقاناً للمغول خلفاً لأبيه جنكيز خان. واستمر أوكتاي يحكم المغول ثلاث عشرة سنة إلى أن تُوفي سنة (639هـ = 1241م) بعد أن أتمّ المغول في عهده فتح الصين الشمالية وجنوب روسيا وبلاد فارس؛ حيث قضى المغول على الدولة الخوارزمية. وبعد وفاته تمكنت زوجته النصرانية "توراكينا خاتون" من أن تحافظ على عرش المغول لابنها "كيوك" الابن الأكبر لأوكتاي، وعملت في الفترة التي باشرت فيها الحكم بعد وفاة زوجها على تحقيق هذا الغرض، فاستمالت قلوب كبار أمراء البيت الحاكم، حتى إذا أدركت أن الفرصة قد سنحت لتحقيق ما تصبو إليه، دعت إلى عقد مجلس الشورى (القوريلتاي) لانتخاب الخان الجديد، وحضر حفل تنصيب الخان في "قراقورم" وفود من مختلف أرجاء الدنيا. وفي هذا الاجتماع انتخب كيوك خانًا أعظم للمغول، وذلك في (التاسع من ربيع الآخر 644هـ = 24 من أغسطس 1246م). لم يكن "كيوك" مثل أبيه ملكًا كريمًا، نبيل الخلق، طيب المعاملة مع المسلمين؛ وإنما كان رجلاً مغامرًا محاربًا، يميل إلى الغزو والفتح مثل جده جنكيز خان، وما أن استقر في الحكم حتى دعا الأمراء إلى ضرورة مراعاة أحكام القانون المغولي (الياسا)، وحذر من الخروج عليه، ثم قام بتجهيز الجيوش لمواصلة فتح الصين الجنوبية، وأوكل هذه المهمة إلى القائد المغولي الشهير "سوبوتاي"، وأوفد "إيلجتكاي" إلى إيران لفتح بقية البلاد الإسلامية، وجعل له السلطة العليا في الإشراف على شئون بلاد الروم والكرج والموصل، وديار بكر، ونصب عددًا من أمرائه والموالين له على المناطق التابعة لسلطانه. وكانت آخر أعماله أنه عقد تحالفاً مع الأرمن النصارى؛ وذلك استعدادًا لحملة كان يعدها لغزو الشام ومصر، غير أن المنية عاجلته في (9 من ربيع الآخر 647هـ = 22 من يوليو 1249م) لتُوقِف مشروعه.

إرسال ثاني سفارة نصرانية من البابا "أنوسنت الرابع" إلى المغول ..

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إرسال ثاني سفارة نصرانية من البابا "أنوسنت الرابع" إلى المغول ..
644 ربيع الثاني - 1246 م
أرسل البابا سفارة ثانية، غادرت ليون ووصلت منغوليا وحضرت حفل تتويج "كيوك خان" على عرش المغول في مدينة "قرا قورم" عاصمة المغول في (9 من ربيع الآخر 644 هـ = 24 من أغسطس 1246م)، وقد أكرم كيوك خان وفادة سفارة البابا، ورد على المطالب البابوية بالرفض، وطلب من البابا أن يخضع هو وسائر ملوك أوروبا المسيحيين للسيادة المغولية.

إرسال ثالث سفارة نصرانية من البابا "أنوسنت الرابع" إلى المغول تعرض التعاون للقضاء على المسلمين ..

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إرسال ثالث سفارة نصرانية من البابا "أنوسنت الرابع" إلى المغول تعرض التعاون للقضاء على المسلمين ..
645 محرم - 1247 م
في الوقت الذي خرجت فيه السفارة الثانية للمغول في (9 من ربيع الآخر 644 هـ = 24 من أغسطس 1246م) كانت هناك سفارة ثالثة خرجت في إثرها، ضمت رهبانًا من جماعة "الدومنيكان" وأوكلت إليها مهمة مختلفة عن مهمة السفارتين السابقتين، فقد أمر البابا هذه السفارة أن تصل إلى أول جيش مغولي تقابله في فارس، وأن يحضّ قائده على الامتناع عن نهب الناس، وبخاصة النصارى منهم، وأن يعتنق النصرانية، وأن يتوب عن خطاياه، فالتقت السفارة بجيش المغول في "تبريز" في (17 من المحرم 645 هـ = 24 من مايو 1247م)، وكان رد قائد الجيش المغولي أن رسالة البابا أدت إليه النصيحة بعدم القتل والتدبير، وأنه يرفض دعوته إلى اعتناق النصرانية، وعلى البابا وملوك أوروبا أن يعلنوا خضوعهم لسلطان المغول. ومن ثم لم تؤد السفارات الثلاثة ما كان يطمح له البابا من جذب المغول الوثنيين إلى النصرانية ووقوفهم معا ضد المسلمين.

اتصال ملك الأرمن مع المغول.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اتصال ملك الأرمن مع المغول.
646 - 1248 م
قام هيثوم الأول ملك أرمينية الصغرى بإرسال أخيه سمباط إلى منكو خاقان المغول الأكبر في عاصمته قره كروم ثم تبعه بنفسه مقدما للخاقان فروض الطاعة والولاء ووضع الكنيسة ورعاياها تحت حمايته ورعايته.

الاتصال بين لويس التاسع والمغول.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاتصال بين لويس التاسع والمغول.
646 شعبان - 1248 م
في أثناء مسير الحملة الصليبية المتجهة إلى الشرق بقيادة الملك لويس التاسع ملك فرنسا توقف في قبرص فأجرى اتصالاته مع المغول ليساعده على تطويق المسلمين في الشرق الأدنى ولعقد تحالف عسكري مع المغول ضد الأيوبيين في الشام وضد الخلافة العباسية في بغداد.

المغول يقررون غزو بلاد الإسلام ويختارون هولاكو لهذه المهمة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المغول يقررون غزو بلاد الإسلام ويختارون هولاكو لهذه المهمة.
650 - 1252 م
قام أمراء المغول ورؤسائهم بالاجتماع برئاسة الخاقان الأكبر منكو في جمعية عامة تدعى قوريلتاري فقرروا فيها القيام ببعثة حربية بقيادة هولاكو مهمتها غزو الدول الإسلامية مبتدئين قبل ذلك ببلاد الإسماعيلية من ألموت وغيرها.

تحرك المغول باتجاه الولايات الإسلامية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تحرك المغول باتجاه الولايات الإسلامية.
650 - 1252 م
وصلت التتار إلى الجزيرة وسروج ورأس العين وما والى هذه البلاد، فقتلوا وسبوا ونهبوا وخربوا ووقعوا بسنجار يسيرون بين حران ورأس العين، وكان عدة من قتلوا من أهل الجزيرة نحوا من عشرة آلاف قتيل، وأسروا من الولدان والنساء ما يقارب ذلك، وردت الأخبار بأن منكوخان ملك التتر سير أخاه هولاكو لأخذ العراق فسار وأباد أهل بلاد الإسماعيلية قتلاً ونهباً، وأسراً وسبياً، ووصلت غاراته إلى ديار بكر وميافارقين، وصادفوا قافلة سارت من حران تريد بغداد، فأخذوا منها أموالاً عظيمة، من جملتها ستمائة حمل سكر من عمل مصر، وستمائة ألف دينار.

الزعيم المغولي هولاكو يجتاح بلاد فارس وبلاد قبق ويعمل في رقاب جماعة الحشاشين (الإسماعيلية).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الزعيم المغولي هولاكو يجتاح بلاد فارس وبلاد قبق ويعمل في رقاب جماعة الحشاشين (الإسماعيلية).
654 - 1256 م
بعد الاتفاق المغولي على الزحف إلى بلاد الإسماعيلية وغيرها, حدث في هذه السنة أن استولى هولاكو على حصنين من حصون الإسماعيلية بولاية قهستان وأمر بإعدام كل من يزيد عمره على عشر سنوات، ثم استولى على قلعتي ألموت وميمون دز وقبض على زعيم الإسماعيلية ركن الدين خورشاه وأرسله إلى قره كروم عاصمة المغول، فأمر منكو زعيمهم بقتله وقتل أتباعه الذين كانوا معه.

بداية فتنة المغول في بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بداية فتنة المغول في بغداد.
655 - 1257 م
كانت قد وصلت جواسيس هولاكو إلى الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ببغداد، وتحدثوا معه ووعدوا جماعة من أمراء بغداد مواعيد، والخليفة في لهوه لا يعبأ بشيء من ذلك، ثم قوي هولاكو بن طولو بن جنكيزخان، وقصد بغداد وبعث يطلب الضيافة من الخليفة فكثر الارتجاف ببغداد، وخرج الناس منها إلى الأقطار، ونزل هولاكو تجاه دار الخلافة وملك ظاهر بغداد، وقتل من الناس عالماً كبيراً.

سقوط بغداد على يد هولاكو زعيم المغول.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سقوط بغداد على يد هولاكو زعيم المغول.
656 محرم - 1258 م
كان قدوم هلاكو خان بجنوده كلها، -وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل - إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفا على نفسه من التتار، ومصانعة لهم، وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم وبقية الجيش، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وكان أول من برز إلى التتار هو، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هلاكو خان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع ألموت التي للإسماعيلية، وانتزعها من أيديهم، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسا، وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شئ من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، ويقال بل أغرق فالله أعلم، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا، بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما وكان الرجل من بني العباس يستدعى به من دار الخلافة فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، وكان رحيل السلطان المسلط هولاكو خان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر، فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير ابن العلقمي الذي مات بعد أشهر غما وكمدا بعد أن كان وزيرا للعباسيين فأصبح ذليلا للتتار يركب البرذون ويقاد به، فولي بعده الوزارة ولده عز الدين بن الفضل محمد، فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام، ولله الحمد والمنة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت