فشرعية الأمن الاجتماعي في الإسلام تأتي [1] من قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [2] ، ومن قوله تعالي: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [3] أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يعدوا لهؤلاء الذين كفروا بربهم، إذا عاهدوهم و خافوا خيانتهم وغدرهم ما استطاعوا من قوة يخيفون بإعداداتهم ذلك عدوَّ الله وعدوهم من المشركين [4] .
فالقرآن الكريم قد أعطى هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا، لما له من أثر في توطين النفس البشرية على الرضا والاستسلام، والترقب والاهتمام، وفق منطلق عقدي، جعل له التوجيه الإسلامي قاعدة متينة يرتكز عليها، وسندًا قويًا يدعمه، لتشد بذلك جوانب النفس حتى لا تنحرف أو تزيغ، فالإعداد الذي أمر به الحق تعالى المسلمين في القرآن الكريم والسنة النبوية يسع جميع الجوانب الفكرية والعسكرية والاجتماعية والسياسية التي توفر الأمن للجميع، وما القوة التي طالبنا بها الإسلام إلا القدرة التي تحفظ الحق وتصون العهد وترد الظالم وتنصر المظلوم [5] .
ولقد جعل الابتلاء بالخوف، من قبيل الفتن التي يتعرض لها الإنسان [6] http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=5176 - _edn 17 {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [7] .
كما فرض الإسلام على المسلمين جميعًا، الطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وطاعة أولي الأمر فيما لا يكون فيه معصية، والرجوع دائمًا عند الاختلاف وتعدد
(1) - الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي المتوفى 468 هـ، (1415 هـ - 1994 م) ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وأخرون، ج 1 ص 313.
(2) - سورة البقرة، الآية 208.
(3) - سورة الأنفال، الآية 60.
(4) - جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري المتوفى 310 هـ، ج 14 ص 31.
(5) - التأصيل الشرعي للأمن الاجتماعي، جيهان الطاهر محمد عبد الحليم، نقلًا عن الملتقى الفقهي fiqh.islammessage.com ، بتاريخ/8/ 2/2014.
(6) - جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري المتوفى 310 هـ، ج 3 ص 219.
(7) - سورة البقرة، الآية 155.