فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 41

استخدامها و تحميلها بالمضمون أو بالبيانات التي تتضمن الاعتداء أو المضمون المجرم، وهنا تثور اشكالية حول امكانية تطبيق الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية مما يستدعى التدخل التشريعيى لحسم هذه المشكلة، اذا ما ارتكبت عنطريق الشبكة أي من جرائم السب أو التشهير. انتقل البحث بعد ذلك لمناقشة البعد الدولي للجرائم المعلوماتية موضحًا أن الجانب الدولي لهذه الجرائم يشكل نطاقها المكاني، وليس عنصرًا فيها كما هو الحال بالنسبة للجريمة الدولية، لأن الجريمة المعلوماتية شأنها شأن الجرائم المنظمة عبر الوطنية التي يمكن ارتكابها داخل حدود دولة واحدة، إلا أن عناصرها المادية تمتد لأكثر من دولة واحدة، مما يدرجها في قائمة الجرائم التي يجب دراستها ضمن موضوعات القانون الجنائي الدولي، فالجريمة المعلوماتية ليست جريمة دولية لأن هذه الأخيرة يشكل العنصر الدولي فيها عنصرًا من عناصرها، لذلك فإن دراسة الجانب الدولي في هذه الجرائم يجب أن يكون في محاولة لتجاوز القواعد التقليدية لتحديد مبدأ الاقليمية الذي تتأسس عليه قواعد الاختصاص القضائي و القانوني لملاحقة الجرائم التي ترتكب عبر أكثر من دولة.

وهو ما نصل معه إلى التوصيات التالية:

أولًا: ضرورة اعادة النظر في قواعد الاختصاص القضائي لأن الفضاء السيبراني أو cyber space عبارة عن مسرح لارتكاب جرائم مستحدثة، ترتكب في عالم افتراضي غير ملموس ماديا لكن له وجودا حقيقيًا، أهم خصائصه هي انه يتجاوزحدود الزمان و المكان، وينذر بضرورة اعادة النظر في الكثير من القواعد و المسلمات القانونية مثل قواعد الاختصاص و مبدأ السيادة وغيره من المبادئ القانونية القائمة على المفهمو المادي للسلوك.

ثانيًا: على المشرع اللليبي أن يتدخل لمواجهة الجريمة المعلوماتية التي ترتكب للاعتداء على الأموال، وهو ما يتطلب ضرورة التنظيم القانوني للنقود الإليكترونية بتعريفها و رسم الاطار القانوني الخاص بها وتحديد الجهات الوطنية المختصة باصدارها و طرحها للجمهور حتى يتسنى مواجهة الاحتيال و التلاعب بهذه الأموال

ثالثا: على الدولة أن تعمل على تبني جهازًا خاصًا للخبرة الجنائية للجريمة المعلوماتية، يتكون اعضاؤه من فريق متخصص فنيًا في التقنية المعلوماتية، على أن يتم اعادة النظر في القواعد التقليدية للخبرة، لأن اثبات الجريمة المعلوماتية يتطلب قواعد خاصة للتعامل مع الأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت