الصفحة 13 من 25

ثانيًا: أسئلة عن ظواهرَ كونية

وقد سأل الناسُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب سؤالين:

الأول: السؤال عن الأهلَّة.

قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجّ ... } .

والأهلة: جمع هلال، وهو القمر في أوله، وقد جاء سؤالهم لاستغرابهم من حال الهلال؛ حيث يبدو صغيرًا ثم يتدرج في نموه حتى يكتمل بدرًا، ثم يبدأ في التناقص وهكذا. فكان ذلك مما استرعى انتباههم وأثار السؤال لديهم.

قال السيوطي في (الإتقان 1/ 227) :"سألوا عن الهلال لم َ يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يتزايد قليلًا قليلًا حتى يمتلئ ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بد أ؟ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبهًا على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه".

وقد جاء الجواب كما قال ابن عاشور في (التحرير والتنوير 2/ 164) :"غير مطابق للسؤال، فيكون إخراجًا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر بصرف السائل إلى غير ما يتطلَّب تنبيهًا على أن ما صرف إليه هو المهم له؛ لأنهم في مبدأ تشريع جديد، والمسؤول هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان المهم لهم أن يسألوه عما ينفعهم في صلاح دنياهم وأخراهم، ولذلك صرفهم عن مسؤولهم إلى بيان فائدة أخرى، لاسيما والرسول لم يجئ مبينًا لعلل اختلاف أحوال الأجرام السماوية".

وجواب الله تعالى {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنّاسِ} فيه دليل على أن التوقيت المعتبر في حساب الشهور هو التوقيت القمري وليس الشمسي؛ لأنه التوقيت الفطري الذي يستوي في معرفته الحاضر والباد، والعالم والجاهل، والصغير والكبير؛ وذلك لأن استهلال الأهلة آية كونية محسوسة مرئية، بخلاف منازل الشمس ومسيرها وتنقلها في البروج التي هي الجوزاء والسرطان ونحوها، فإن معرفة ذلك لا تكون إلا لمن يعلم مسار النجوم ومطالعها، وليس ذلك لكلِّ الناس.

الثاني (من الأمثلة الكونية) : سؤالهم عن الجبال.

قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا ... } والسؤال عن الجبال أمر متوقع، وذلك لأنها من مخلوقات الله العظيمة في شكلها وحجمها مما يسترعي انتباه الإنسان وإثارة السؤال عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت