الصفحة 15 من 25

ختم الجواب بقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} .ومعلوم أن المقصود ليس الإخبار بعلمه - سبحانه - فهذا أمر معلوم بالضرورة؛ لكن المقصود - والله أعلم - الوعد بالجزاء الحسن للمنفقين.

وهذا الجواب الذي ذكره الله مطابق للسؤال، فإنهم وإن سألوا ماذا ينفقون، فإن الجواب قد تضمن ما ينفقونه وما ينفقون عليه.

فالذي ينفقونه هو قوله: {قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ} فقوله: {خَيْرٍ} هو المال كما ذكر ذلك الطبري في التفسير (4/ 292) ، وهو نظير قوله تعالى: {وَإِنّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} أي المال. ولا يبعد أن يكون الإنفاق من غير المال داخلًا في الآية على اعتبار أن ذلك كلَّه من الخير والبرّ الذي أمر الله به.

وأما جواب سؤالهم الثاني عن الإنفاق فقد جاء لبيان مقدار الإنفاق {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} .

وقد اختلف المفسرون في معنى {الْعَفْوَ} على أقوال (تفسير ابن كثير 1/ 579) :

قال بعضهم: هو اليسير، وقيل: الأطيب، وقيل: الزائد الفضلة، وهو أصحها.

والمعنى: أنفقوا ما زاد عن حاجاتكم التي لا غنى لكم عنها.

وهل الإنفاق الوارد هنا على وجه التخيير أم الإلزام؟

قال بعض العلماء: المراد صدقة التطوع، فيكون الإنفاق على وجه التخيير.

وقال بعضهم بل المراد: التطوع والواجب؛ لأن الواجب لا يكون واجبًا إلا إذا بلغ النصاب.

فالحبوب والثمار مثلًا لا تجب الزكاة فيها إلا إذا بلغت نصابًا وهو خمسة أوسق فهي بهذا الاعتبار فيها زيادة فتخرج هذه الزيادة صدقة واجبة.

وكذلك زكاة المال لا تجب إلا في الزائد، وذلك أنها لا تكون إلا على من ملك نصابًا ومكث عنده المال حولًا كاملًا، وهذا دليل على استغنائه عنه، فكان الزائد ينفق في سبيل الله.

(1) أدرج هذا السؤال تحت مبحث"أمثلة عن أحكام شرعية"بناء على أن السائل هم المسلمون فهم يحتاجون معرفة حكم القتال في الأشهر الحرم، وأما إذا اقلنا إن السؤال كان من قبل المشركين فيكون ملحقا بمبحث"أسئلة العناد والاستكبار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت