المبحث الخامس
أنواع السؤال في القرآن
من خلال الاطلاع على ما ورد في القرآن الكريم من سؤالاتٍ أيًَّا كان الغرض منها يمكن لنا أن نصنفها إلى أنواع ستة، وهي على النحو التالي:
أولًا: أسئلة عن المغيبات
وقد ورد في القرآن الكريم عدد من المسائل التي سأل أقوام عنها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مما هو من جملة المغيبات، سواء أكانت من الماضي أم من المستقبل، فكل ذلك من الغيب؛ لأن تعريف الغيب هو:"كل ما غاب عن العقول والأنظار من الأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة" (أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة - من إعداد وزارة الشؤون الإسلامية ص 89) .
ومن أمثلة المغيبات التي سئل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم:
وهو أعظم ما سُئل عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في (درء تعارض العقل والنقل 3/ 178) :"أعظم ما أخبرت به [الرسل] من الغيب هو الله سبحانه وتعالى".
ومسألة الصحابة هذه قد ذكرها الله - عز وجل - وذكر جوابها بألطف أسلوب وأجمل عبارة؛ حيث قال جل شأنه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .
وفي تفسير ابن أبي حاتم بسنده عن الصلت بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... } .
قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي وَمَآ أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلًا} .