الصفحة 6 من 25

المبحث الرابع

الأحوال التي يأتي عليها السؤال والجواب

1 -الأصل في السؤال أن يكون مطابقا للسؤال. ومثال ذلك قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ... } (4) سورة المائدة.

2 -قد يعدل فيه عما يقتضيه السؤال إشارة إلى انه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال، وهو ما يعرف بأسلوب الحكيم. ومثاله قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ - قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ - قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} (23 - 24 - 25) سورة الشعراء.

وقد كان سؤال فرعون عن الجنس والماهية، وهذا مما لا ينبغي السؤال عنه، فجاء الجواب ببيان الوصف المرشد لمعرفته؛ ولهذا تعجب فرعون من عدم مطابقة الجواب للسؤال فقال: {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} .

3 -وقد يجيء الجواب أعمّ من السؤال لحاجة العباد إليه، ومثاله قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ - قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} (63 - 64) سورة الأنعام.

وهذا ظاهر فإن السؤال عن من ينجيهم من ظلمات البر والبحر، فجاء الجواب ليبين لهم أن الله - تبارك وتعالى - هو الذي ينجيهم من ظلمات البر والبحر ومن جميع الكرب ثم هم بعد ذلك يشركون!!

ومثاله أيضا قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى- قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} (18 - 17) سورة طه.

فالزيادة في الجواب منه - عليه السلام - استئناسا بمخاطبة الله ورغبة في إطالة الحوار.

ومثله قوله تعالى عن الخليل - علبيه السلام: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ - قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} (70 - 71) سورة الشعراء. فزادوا في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها والاستمرار على ذلك إغاظةً للسائل.

4 -وقد يجيء الجواب أنقص من السؤال لاقتضاء الحال لذلك، كما في قوله تعالى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت