الصفحة 2 من 25

المبحث الأول:

الاستفهام في اللغة

ينقسم الكلام عند البلاغيين إلى قسمين:

أ) خبر. ب) إنشاء.

فالخبر هو: الكلام المحتمل للصدق والكذب (مفتاح العلوم للسكاكي 1/ 72) .

والإنشاء هو: الكلام الذي يتوقف تحقق مدلوله على النطق به، كالأمر والنهي والدعاء والاستفهام (البلاغة العربية: أسسها وفنونها للميداني 1/ 170) .

وينقسم الإنشاء إلى قسمين:

أ - طلبي: وهو ما يشتمل على التمني والترجي والاستفهام، ويدخل فيه الأمر والنهي.

ب - غير طلبي: كأفعال المقاربة مثل قولك: (كادت الشمس أن تطلع) ، وأفعال المدح والذم مثل: (نعم دار المتقين) (بئس دار الكافرين) .

وموضوع بحثنا يدور حول أحد فروع الإنشاء الطلبي وهو الاستفهام.

وهو أسلوب من أساليب العربية، عبارة عن تساؤلٍ قد يطلب جوابه، وقد لا يكون مطلوبًا وإنما أتي به لأغراض أخرى سيأتي الحديث عنها - إن شاء الله -.

وللاستفهام في اللغة أدوات منها:

الهمزة - هل - ما - مَنْ - أي - كم - كيف - أين - أنّى - متى - أيَّان.

وكل هذه الأدوات قد ورد السؤال بها في كتاب الله - تعالى - في مواضع كثيرة يصعب حصرها.

ولكل أداة من هذه الأدوات معانٍ ليس هذا مجال بسطها، وهي معلومة في كتب النحو العربي.

والسؤال بهذه الأدوات قد يأتي في الجمل الخبرية كما يأتي في الجمل الإنشائية، إلا أنه في الجمل الخبرية يدور حول معنيين: التقرير والإنكار، وذلك لأنه على خلاف قاعدة السؤال والجواب؛ حيث لا يراد به طلب المعرفة بالمسؤول عنه، وإنما يراد به لازم الخبر.

ويمكن أن يمثل لما جاء لغرض التقرير بقول جرير:

ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت