الصفحة 23 من 25

خامسًا: أسئلة التثبيت واليقين

قد لا تأتي الأسئلة استفهامية ولا استفتائية عن حكمٍ مجهول، ولكنها تأتي رغبة في الطمأنينة والتثبيت وزيادة اليقين، وتجديد الإيمان برب العالمين. ومن أمثلة هذا النوع:

1 -سؤال إبراهيم الخليل - عليه السلام - ربَّه عن كيفية إحياء الموتى.

قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىَ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىَ وَلَكِن لّيَطْمَئِنّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مّنَ الطّيْرِ فَصُرْهُنّ إِلَيْكَ ثُمّ اجْعَلْ عَلَىَ كُلّ جَبَلٍ مّنْهُنّ جُزْءًا ثُمّ ادْعُهُنّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

وسؤال إبراهيم هنا واضح مغزاه وذلك في قوله: {وَلَكِن لّيَطْمَئِنّ قَلْبِي} فالهدف زيادة الطمأنينة والإيمان والتصديق على وجود أصله، ولهذا لما سأله الله تعالى {أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىَ} .

2 -سؤال عزير - عليه السلام -عن كيفية إحياء الله للقرية الخراب:

قال تعالى: {أَوْ كَالّذِي مَرّ عَلَىَ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىَ عُرُوشِهَا قَالَ أَنّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىَ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنّهْ وَانْظُرْ إِلَىَ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

وعزير نبيٌّ - على الراجح من أقوال المفسرين - ولم يكن سؤاله {أَنّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} سؤال إنكار لقدرته تعالى؛ بل لمجرد استعظام ما رأى لا شكًا في قدرة الله.

3 -سؤال الحواريين إنزال مائدة من السماء:

قال تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيّونَ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبّكَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مّنَ السّمَآءِ قَالَ اتّقُوا اللّهَ إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَن نّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللّهُمّ رَبّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مّنَ السّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مّنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ (114) قَالَ اللّهُ إِنّي مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنّيَ أُعَذّبُهُ عَذَابًا لاّ أُعَذّبُهُ أَحَدًا مّنَ الْعَالَمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت