الصفحة 22 من 25

وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهُمْ إِنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَا أَنّىَ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مّنَ الْمَالِ قَالَ إِنّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) .

فسؤالهم {أَنّىَ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا} سؤال اعتراض واستكبار، وليس لهم حق في طرحه بدليل تعليلهم الساذج {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مّنَ الْمَالِ} ، ولهذا جاء الجواب مسكتًا {إِنّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} ولاشك أن اصطفاء الله خير من اصطفائكم أنتم؛ لأنه العالم بخلقه {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللّطِيفُ الْخَبِيرُ} . ثم إن المُلك من شأن الله يؤتيه من يشاء وينزعه عمن يشاء، ولذلك قال لهم: {وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ} .

قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَىَ رَجُلٍ مّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} .

قال ابن كثير:"قولهم {لَوْلاَ نُزّلَ} أي كالمعترضين على الذي أنزله تعالى {لَوْلاَ نُزّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَىَ رَجُلٍ مّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} يعني: هلا كان إنزاله على آخر كبير عظيم في أعينهم من القريتين". وهذا هو عين الاعتراض على حكم الله واصطفائه، ولهذا جاء الجواب كذلك مسكتًا {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا} فهو أمر الله إذًا ولا حق لأحدٍ كائنًا من كان الاعتراض على تقديره سبحانه.

قال تعالى: {وَمَا مَنَعَ النّاسَ أَن يُؤْمِنُوَا إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَىَ إِلاّ أَن قَالُوَا أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رّسُولًا (94) قُل لَوْ كَانَ فِي الأرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنّينَ لَنَزّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السّمَآءِ مَلَكًا رّسُولًا} .

وهذا ضرب من الحماقة؛ لأنه لو كان الرسول ملكًا لاعترضوا وقالوا: هذا ملك فكيف تريدون منا أن نفعل مثله ونقتدي به، وهو قد جبل على الطاعة ولا يعرف المعصية؟!، ولهذا قال جل شأنه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مّا يَلْبِسُونَ} .

وقد رد الله عليهم في الآية التي أرادوا فيها أن يكون الرسول ملكًا بجواب قاطع: {قُل لَوْ كَانَ فِي الأرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنّينَ لَنَزّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السّمَآءِ مَلَكًا رّسُولًا} ، أي لو كان عمَّار الأرض ملائكة لما أرسلنا إليهم إلا ملكًا من جنسهم؛ ليقتدوا به، وليتوافق مع فطرتهم التي فطروا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت