الصفحة 18 من 25

وقد جاء في سبب نزول هذه الآية ما أورده ابن جرير في التفسير (4/ 350) بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} و {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} انطلق من كان عنده يتيمٌ فعزل طعامَه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضُل الشيء من طعامه فيُحبس له حتى يأكله أو يفسُد. فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عز وجل:"ويسألونك عن اليتامى قل إصْلاح لهم خيرٌ وإن تخالطوهم فإخوانكم"، فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم.

والسؤال في الآية الكريم جاء بذكر (اليتامى) بلفظ الجمع، وهذا فيه إشعار بأن هذا الجنس كثير، وهو يشكل قضية في مجتمعهم، خاصة مع كثرة الحروب وكثرة القتلى.

وقد جاء السؤال عن اليتامى مرتبطًا بأسئلة قبله، وسبب ذلك كما يقول الشيخ عطية سالم في كتابه (السؤال والجواب ص 148) :"ويظهر الارتباط بين موضوع اليتامى والذي قبله في أن الموضوع الذي قبله هو السؤال عن نوعية ومقدار الإنفاق، وجاء الجواب مرشدًا إلى أنه في حدود {الْعَفْوَ} ... ثم يأتي موضوع اليتيم وكأنه يفيد بأنه إذا كان الإنفاق في أموال غير اليتامى لا ينبغي أن يتعدى حدود العفو، فمال اليتيم من باب أولى، فلا ينبغي لوليه أن يتعدى حدود الإصلاح له، كما أن السياق يعطينا بدلالة الاقتران أن اليتيم قضية اجتماعية فتطلب النظر فيها، كتلك القضايا المقترنة بها من خمر وميسر وإنفاق".

قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .

وقد جاء في سبب نزول هذه الآية ما رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وصححه الألباني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كَانَتْ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَأَنْ يَكُونُوا مَعَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَأَنْ يَفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا النِّكَاحَ فَقَالَتْ الْيَهُودُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ! قَالَ: فَجَاءَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ وَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ظَنَنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت