الصفحة 4 من 25

المبحث الثاني

مادة (سَألَ) في القرآن الكريم

جاءت مادة (سأل) في القرآن الكريم وما تفرع عنها على قسمين:

الأوّل: قسم لسؤال حاجة وليس لها جواب، وإنما جوابها قضاء حاجتها كقوله تعالى:

{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ... } ،وكقوله: {وَأَمّا السّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} ، وهذا القسم ليس محلَّ بحثنا.

الثاني: ما جاء بمعنى الاستفهام وجاء معه جوابه، وفيه تشريع الحكم لما سألوا عنه. وهذا هو مجال حديثنا في هذا البحث.

ومن أمثلة هذا النوع: سؤالهم عن المحيض وجاء معه الجواب: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ ... } ، وكسؤالهم عن الخمر والميسر وجاء الجواب: {قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ ... } .

ومما يجدر التنبيه إليه هنا أن هذه الأمة كانت قليلة السؤال، وهذه ميزة تميزت بها عن سائر الأمم.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة كلها في القرآن"رواه الطبراني والبزار، وقال الهيثمي في (المجمع 1/ 192) :"فيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات".

وقول ابن عباس هذا يدل بمفهوم المخالفة على أن الأمم الأخرى كانت أكثر مسألة.

والعبرة ليست في كمِّ الأسئلة؛ بل هو في كيفها. حيث كانت أسئلة الأمم الأخرى فيها تعنُّت وتكلف وتعجيز، وقد شاركهم في هذا مشركو العرب وأهل الكتاب ممن عاصروا بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومن أمثلة ذلك:

قول مشركي العرب فيما حكاه الله عنهم: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ... } .

وسؤال أهل الكتاب: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي ... }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت