الصفحة 14 من 25

وقد لفت القرآن الكريم إليها الإنسان ليتأمل في عظم خلقها وجمال صنعها كما قال تعالى: {وَإِلَىَ الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ} .

والملاحظ في الجواب أنه سُبِق بالفاء (فقل) على خلاف الأجوبة الأخرى فإنها جميعها خلت من الواو {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ .. } ، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ .. } ... إلخ والسبب في ذلك كما ذكره القرطبي في تفسيره (11/ 245) يعود إلى أن الآية إنما نزلت قبل سؤالهم، وقد علم الله أنهم سيسألون فأجابهم قبل السؤال، والتقدير: إن سألوك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفًا. فيكون الكلام قد تضمَّن معنى الشرط، فكان الجواب مقترنًا بالفاء.

والملاحظ في جواب الله تعالى عن سؤالهم يلمح معنىً مهمَّا، وهو أنهم حين يسألون عن هذه الجبال الضخمة العظيمة المترامية في أنحاء الأرض والتي يقف الإنسان عندها حائرًا مستعظمًا لشأنها وصلابتها وارتفاعها الشاهق مع هذا كلِّه فهي في قوة الله وقدرته لا شيء! ولهذا جاء الجواب: {يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لاّ تَرَىَ فِيهَا عِوَجًا وَلآ أَمْتًا} . وفيه تنبيه على عظمة الخالق وقدرته التي لا تحيط بها العقول البشرية القاصرة.

ثالثًا: أسئلة عن أحكام شرعية

وقد سأل الصحابة - وأحيانًا غيرهم من المشركين وأهل الكتاب - أسئلةً عن حكم الله تعالى في بعض أمورهم التي تشكل عليهم. وقد جاء الجواب عنها جميعًا شافيًا كافيًا.

فمن ذلك:

وقد جاء السؤال عن الإنفاق قي القرآن مرتين بصفتين متفقتين، وجاء الجواب مرتين بجوابين متغايرين.

السؤال الأول قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} .

والسؤال الثاني قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ .. } .

والملاحظ في السؤال الأوَّل أنهم سألوا عن ماهية الإنفاق وجنسه ونوعه ومقدارِه، وقد جاء الجواب مبينًا مصرف الإنفاق وجهته {قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ} . وقد جعل الله مصارف الإنفاق مرتبة حسب الأولوية والقرب ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت