فإن الحرام هو كل ما لم يكن من الطيبات وهي الخبائث، وهي قاعدة عامة تغني عن كثير من التفصيلات والتقاسيم.
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
جاء في سبب نزول هذه الآية ما رواه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال:"نزلت فيَّ أربع آيات أصبت سيفًا أَتَى بِهِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ. فَقَالَ"ضَعْهُ". ثُمَّ قَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -"ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ". ثُمَّ قَامَ فَقَالَ نَفِّلْنِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ"ضَعْهُ". فَقَامَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ أَأُجْعَلُ كَمَنْ لاَ غَنَاءَ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم:"ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهَ". قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ... {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ .. } ."
وقد ذكر البغوي في تفسيره (3/ 323) سبب نزول أعم من هذا وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر:"من أتى مكان كذا فله من النفل كذا ومن قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا"، فلما التقوا تسارع إليه الشبان وأقام الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات، فلما فتح الله على المسلمين جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الأشياخ: كنا ردءا لكم ولو انهزمتم لانحزتم إلينا، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا، وقام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة فقال: يا رسول الله إنك وعدت أن من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا وإنا قد قتلنا منهم سبعين وأسرنا منهم سبعين، فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال: والله يا رسول الله ما منعنا أن نطلب ما طلب هؤلاء زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو، ولكن كرهنا أن نعري مصافك فيعطف عليه خيل من المشركين فيصيبوك، فأعرض عنهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال سعيد: يا رسول الله إن الناس كثير والغنيمة دون ذلك، فإن تعط هؤلاء الذين ذكرت لا يبقى لأصحابك كبير شيء، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال ... } .
وقد اختلف المفسرون في معنى {الأنْفَالِ} المذكورة، فقيل: هي الغنائم، وقيل: هي ما يعطيه الإمام لمن أراد من سيف أو فرس، وقيل: الخمسُ، وقيل: ما شذَّ من أموال المشركين إلى المسلمين كالفرس الغائر والعبد الآبق وقيل غير ذلك. انظر: (البحر المحيط 6/ 28) .