الصفحة 21 من 25

والسؤال هنا في الآية هل هو سؤال استخبار ليعرفوا الجواب، أم هو سؤال طلب يبغون به الغنيمة؟

قولان لأهل العلم ذكرهما البغوي في تفسيره (3/ 325) ، فأما إن كان سؤال استخبار فهو ظاهر في النظم. وأما إن كان سؤال طلب فيكون التقدير (يَسْأَلُونَكَ من الأنْفَالِ) فتكون (عن) بمعنى (مِنْ) . وقيل: هي حرف صلة، فيكون التقدير: (يسألونك الأنفالَ) وهي قراءة ابن مسعود.

والقولان محتملان ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: هم يسألون عن تقسيم الأنفال ليعرفوا ما يريدونه منها فكأنهم بسؤالهم عنها إنما يسألونها لكن بعد أن يعرفوا حكم الله فيها.

وقد جاء الجواب هنا موجزًا مختصرًا {قُلِ الأنفَالُ للّهِ وَالرّسُولِ} أي: حكمها وتصريفها لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يأتي السياق بعد ذلك بما هو أهم وأولى من ذلك وهو إصلاح ما بينهم ونبذ الشحناء والخلاف والتخاصم فجاء الأمر بتقواه، {فَاتّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ ... } فهم وإن انتصروا في معركة بدر على الأعداء لكن بقي أن ينتصروا على ما هو أعظم من ذلك وهي حظوظ النفس وشهواتها وهذا هو الانتصار الحقيقي، فإذا حققوه فقد استكملوا النصر وفازوا بسعادة الدارين. ثم استمر السياق في الأمر بطاعة الله ورسوله وبيان صفات المؤمنين وأنهم أهل خشية لله، وتزيدهم الآيات إيمانًا به وتصديقًا بموعوده، ولذلك فهم دائمو التوكل عليه ... إلى آخر ذلك من الصفات التي تتابع ذكرها في الآيات، وبعد ذلك كله جاء التفصيل في الأنفال بقوله {وَاعْلَمُوَا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مّن شَيْءٍ فَأَنّ للّهِ خُمُسَهُ} فتكون النفوس قد تهيأت واستعلت عن شهواتها فجاء قبولها بحكم الله وتقسيمه للأنفال.

رابعًا: أسئلة العناد والاستكبار

وهذه تكون من المشركين وأهل الكتاب وأقوام الأنبياء السابقين، ويسألها أصحابها معاندةً ومكابرة وتعجيزًا لأنبيائهم.

وجواب هذه الأسئلة يأتي غالبًا مسكتًا مفحمًا لهؤلاء القوم. ومن أمثلة هذه الأسئلة:

قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىَ إِذْ قَالُوا لِنَبِيّ لّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ أَلاّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلّوْا إِلاّ قَلِيلًا مّنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت