الصفحة 11 من 17

وإنما معناه: خلق الله حركة في الماء، وكذلك خلق سقوطا في الحائط، وإحراقا عند النار، وقطعا عند الضرب بالسيف، وشفاء عند استعمال الدواء، وشبعا عند الطعام، والولد عند الوطء، والألم عند الضرب، فكلما تراه من هذا فالله هو الخالق عند مجاورة شيء آخر بعادة أجراها تعالى، وهذا باب واسِعٌ وحصره:"أن الله يخلق شيئا عند شيء آخر وفي القدرة خلاف ذلك، إذا انخرقت العادة".

الإدراكات تتعلق بالمدركات تارة على الاتصال كالذوق، واللمس، وتارة على الانفصال كالرؤية وتارة على الاتصال والانفصال كالشم والسمع، لكن الإدراك لا يتعلق إلا بموجود، ولابد من علم المدرِكِ بما أدركه إذا كان عاقلا، وإن لم يكن عاقلا فلا يتعلق به إلا الإدراك خاصة كالبهائم والأطفال، فإنهم يدركون الألم واللذات من غير علم.

المسألة الثانية والعشرون:

الاستواء على العرش، و {أَأَمِنْتُمْ مَنِ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] ، و {يَخَافُونُ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] ومثل ذلك من المتشابهات فإنما يفهم هذا كله معنويا لا حسيا ومن ذهب فيه إلى الحسي كان مُجَسِّمًا، والاستواء بمعنى القهر والعلياء، والسماء بمعنى الرفعة، والقرب بمعنى الكرامة، والبعد بمعنى الهوان؛ فمحال على البارئ تعالى الجسمية وتوابعها من الانتقال والتغير فإذا فهمت هذا فقد زال عنك التجسيم والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت