زعمت القدرية والخوارج أن المعاصي أقوى من الطّاعات، فَتُحْبِطَ المعصيةُ الواحدة سائرَ الطّاعات عندهم، وزعمت المرجئة أن الطّاعات أقوى، فتحبط الطّاعة الواحدة سائر المعاصي.
وقال أهل السنة:"ليس أحد القولين بأولى من الآخر"، ثم نقول:"وأين قوله تعالى: {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِئَاتِ} [هود:114] ، ألا ترى أن الكفر الذي هو أثقل من المعصية قد أحبطه الإيمان فأحرى وأولى أن يحبط الإيمان سائر المعاصي التي صحبها الإيمان، هذا لو نظر إلى مجرد الأعمال؛ لكن لله أن يؤاخذ من يشاء من المذنبين لقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فبان أن مرجع الأمر إلى حكمه وبطل الإحباط بالذنوب".
الإيمان هو التصديق بالله وبرسوله، والكفر بضده؛ فالإنسان إما مؤمن وإما كافر.
قال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد -وهما رأس الاعتزال-: إن العاصي لا مؤمن ولا كافر، وهما أول من ابتدع هذه البدعة وقالا بالمنزلة بين المنزلتين.
تنخرق العادة في سبعة مواضع: للنبي معجزة، وللمولى [1] كرامة، وللساحر فتنة، وللملك، والجن، وعند الموت: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَّومَ حَدِيدٌ} [ق: 23] ، والسابع في القيامة حين تشهد الأعضاء علينا.
المسألة الرابعة والثلاثون:
التوكل على الله شرط من شروط الإيمان: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] وعلى قدر الإيمان يكون التوكل، فمن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان.
(1) * - كذا في الأصل، ولعلها الولي.