الصفحة 7 من 17

سمت قائلا يقول:"سبحان من ليس هو في مكان وليس يخلو منه مكان"فسألته عن ذلك فلم يدرِ ما يقول، وإذا به يعتقد أن البارئ تعالى في كل مكان بذاته، وهو قول المعتزلة, والمُشَبِّهَة , وَالمُجَسِّمَة, فاعتزل الرجل وأثبت البارئ تعالى في مكان وهو لا يشعر، وأهل الحق ينفون عنه تعالى المكان الواحد فأحرى ما زاد، وهذا يثبت له أماكن كثيرة وإنما معنى قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمُ أَ يْنَمَا كُنْتُمِ} [الحديد: 4] بالعلم والإحاطة والإطلاع عليهم.

يقول أكثر الناس من الجهلة في دعائهم:"يا مَن يَرَى وَلا يُرَى"، وهذا جهل من قائله، لأنه يوهم أن البارئ تعالى لا يرى على الإطلاق وذلك خروج عن السنَّة، وهو مذهب المعتزلة، وهو تكذيب الكتاب والسنة ورد الإجماع، بل مذهب الأشعرية أن محمد صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء، فإن كان القائل في ذلك يريد لا يُرَى في الدنيا فيحتاج إلى أن يُبَيِّنَ ذلك لئلا يقع في مذهب المعتزلة الخارجين عن السنة والجماعة.

كلام الله تعالى قديم، والمصحف حادث، وبعض الناس يقول: إن المصحف هو نفس كلام الله، والصحيح أن القرآن حقيقة ومجاز، فالحقيقة منه الكلام القديم القائم بذات الرب تعالى صفة من صفاته، ليس بصوتٍ ولا حرفٍ ولا يحل في ورقة ولا في قلبٍ ولا لسانٍ، فإذا سمينا المحفوظ في قلوبنا، المتلو بألسنتنا، المكتوب في مصاحفنا قرآنا؛ فإنما معناه الكلام القديم، وإذا سمينا العبارة، والفهم، والحروف المترجمة عن كلام الله قرآنا لدلالته على الكلام القديم، وقوله تعالى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} [التوبة:06] ، أي حتى يسمع كلام الله متلوا ومقروءا، وكذلك المصحفُ كلامُ الله؛ بمعنى أنه المترجمُ والمرقومُ أحرفًا تدل على كلام الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت