المسألة السادسة:
ربما تقول العامة:"قضى الله ولم يرضَ"فيقال لهم:"قضى الله ما شاء، وأراد كل ما وقع"، إذ لا خالق سواه ولولا ما أراد لما وقع، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والأمر عند أهل الحق خلاف الإرادة، فقد يأمر تعالى بشيء ولا يريده كأمره لإبليس بالسجود ولم يرده منه؛ إذ لو أراده وامتنع لكان ذلك في حقه عجزا، وبهذه المسألة وأمثالها خرجت المعتزلة عن الملة لأنهم التزموا القول بأن الأمر نفس الإرادة، فلزمهم أن البارئ تعالى أمر الخلق كلهم بالإيمان وأراده منهم على زعمهم فلم يؤمن إلا القليل، ونهى الكل عن الكفر فوقع كثيرا غالبا على الخلق، فلزمهم العجز في حق البارئ تعالى، وأن يكون الكافر والشيطان أقوى من الرب تعالى وتقدس، وناهيك من قوم هذا صلب مذهبهم ومذهب الزمخشري -وهو من حذاقهم- {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] ، فنقول: قضى الله كل شيء فمنه ما رضيه ورضي عنّا به، ومنه ما سخطه ولعن مكتسبه.
المسألة السابعة:
{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ} [الزمر:7] : إن قلت: لكل عباده أم لبعضهم؟ لأن اللفظ يحتمل الوجهين فإما لكلهم فلم يكن منهم وإما لبعضهم؛ فكان الجواب هنا من الوجهتين: أحدهما لا يرضى لأهل السعادة الذين سبقت، والجواب الثاني: ولا يرضى الكفر دينا مثابا عليه يتقرب به إليه وإنما أراده كفرا يعاقب عليه.