فهرس الكتاب
لابد لكل من أراد العلم من معرفة الدليل، والشرط، والعلة، والحد، فنقول على جهة الاختصار: الدليل مطرد غير منعكس، والشرط منعكس غير مطرد، والعلة والحد مطردان غير منعكسان.
فطرد الدليل:"وجود الفعل يدل على وجود فاعله"ولا ينعكس، والشرط:"ليس كل حي عالم"ولا يطرد، والعلة:"كل من له علم فهو عالم"،"وكل عالم فله علم"، والحد:"كل علم معرفة"،"وكل معرفة علم"، ومَنَعَ الشَّرع تسميَّة علم الله تعالى معرفةً.
الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقظة لا مناما بجسده الطاهر من مكة إلى بيت المقدس، إلى سدرة المنتهى، ورأى ربّه وكلّمه، وقالت القدرية والمبتدعة بخلاف ذلك؛ فمن كذب بالإسراء رأسا فهو كافر ومن قال إنه كان مناما أو قال بجسده إلى بيت المقدس وبروحه من القدس إلى سدرة المنتهى، فهو مخالف لجمهور أهل السنة، وهو قول القدرية.
إذا رأينا من أهل العقائد من يقول: إن البارئ تعالى يُعلَم بضرورة العقل، وقد أبطلنا ذلك فيما تقدم، فيحمل قول هذا القائل إما أن تُرَدَّ الضَّرورة إلى الدليل، فالدليل على معرفة الله تعالى وجود العالم، أو تُحمَل الضَّرورة على أن الفعل لابد له من فاعل بالضرورة، أو تحمل الضَّرورة على أن العلم النظري إذا حَصَلَ صار ضروريًا، وهذا معنى قول القائل بالضرورة يُعلَمُ البَارئ تعالى.
هل بقي أحد من المكلفين لم تبلغه الدعوة أم لا؟ فأهل الأصول يقولون: محالٌ إن بقي أحد إلا وبلغته دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِبِينَ حَتَى نَبَعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقال أهل الحديث والفقه: يجوز أن يبقى وراء الصين وأهل الجزائر المنقطعة، وحملوا الآية وما كنا معذبين في الدنيا بالإهلاك والصواعق حتى نبعث إليهم رسولا تقوم عليهم الحجة به.