فهرس الكتاب
الإيمان قسمان: إيمانٌ يُخَلِّصُ ويُثَاب العبد عليه وهو ما علم الله تعالى أنه يموت عليه، وإيمانٌ لا يُخَلِّصُ ولا يثاب عليه وهو ما علم الله سبحانه أن العبد لا يموت عليه، وقسم غير مُهلِك، وهو ما علم الله تعالى أنه يتوب عنه، وعليه تنبني مسائل كثيرة.
الجور والظلم على الله تعالى محال، لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير، والله تعالى خالق الأشياء ومالكها، والجور عبارة عن الخروج عن الحدود والرسم فلما استحال أن يصادف تصرف البارئ سبحانه ملكا لغيره استحال عليه الظلم، ولما استحال أن يكون فوقه من يرسم له الرسوم ويحد له الحدود حتى إذا تعداها كان جائرا، استحال عليه الجور.
لا يقطع على أحد بجنة ولا نارا إلا من قطع له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيعة الرضوان، وأهل بدر، والعَشَرَة، فما سوى ذلك فمظنون، فمن قال: فلان من أهل النار، أو فلان من أهل الجنة بغير توقيف فهو جاهل.
متعلقة بالمسألة التي قبلها، وهي أنه إذا رأينا إنسانا قد مات وسمعنا منه كلمة الإيمان، أو كلمة الكفر، لم يقطع عليه بالخاتمة إذ يحتمل إن بقي له نفس أو أنفاس تبدلت الحالة فيها، قال الشاعر:
دَعِ المَقَادِيرَ تَجرِي فِي أَعِنَّتِهَا ... * * * ... وَلاَ تَبِيتَنَّ إِلاَ سَالِمَ البَال
مَا بَينَ غَمْضَةِ عَينٍ وَاِنتِبَاهَتِهَا ... * * * ... يُصَرِّفُ الأَمرَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ
وكذلك قال أهل الأصول:"كم من ولي لله في الكنيسة، وكم من عدو لله في المسجد"، لأن علم الله قد سبق بتبديل كل واحد منهما عما هو عليه عند قبض روحه، نعوذ بالله من سوء القضاء.