الصفحة 4 من 17

المسألة الرابعة:

من مات وهو لم يعلم ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الله تعالى، هل هو هالك أو ناج؟ قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى:"الناس على قسمين عالم وجاهل، فالعالم ناج والجاهل هالك"، قال القاضي رضي الله عنه:"إن اعتقد بقلبه الحق في حق الله تعالى فإنه ناج لأنه أقر بلسانه، وبلا شك أن ما أقر بلسانه في الغالب إلا وهو من زمرة المؤمنين عارفٌ بقلبه، وإنما نَقَصتُه العِبَارَة وسَردُ الأَدِّلَة؛ وكيف يكون هالكا وهو ليس بمصمم على الباطل، والدليل على ذلك أنّا لو عبّرنا له عبارة ظاهرة وسردنا له الأدلة لوافقنا وعقِل معنا، لكنه -قال القاضي:- ضَيَّعَ فَهُوَ مَلُومٌ على ذلك من غير أن تخرجه عن أهل القبلة، وكذلك سائر عامة المسلمين أسلموا بألسنتهم, واعتقدوا بقلوبهم، ونقصتهم العبارة فجمعيهم مؤمن مسلم".

وظهر أنه لا اختلاف بين الشيخين لأن الجهل هو اعتقاد المعتقد على خلاف ما هو به وعقد المؤمن ليس كذلك.

المسألة الخامسة:

من مات وهو لم يعرف انفراد الله تعالى بالخلق و الاختراع فهو على جاهلية، والفرق بينه وبين المسألة التي قبل هذه أن الأول عجز عن العبارات وهذا الثاني أبدى الخلاف وانتصر لمذهب الباطل كالقَدَري والزَّمخشري، فهؤلاء القدرية كما قال عليه السلام: (( القدرية مجوس هذه الأمة ) )، لقولهم: إنهم يخلقون أفعالهم، وقد رد الله عليه بقوله سبحانه: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرْ* إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 48 - 49] ، وهو تعالى يقول: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ} [فاطر: 3] ، وهم يقولون إنهم يخلقون أفعالهم، تعالى الله عن مذهبهم علوا كبيرا، وهي من أكبر المسائل بيننا وبينهم فمن أراد أن يستوفيها فعليه بكتب أهل السنة يجدها مبينة بحول الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت