الصفحة 9 من 17

والطائفة الثالثة: فرّقوا بين الجبر والكسب وما هو خلق لله، وهم أهل السنة فالحركة الكسبية خلقٌ لله، وكسبٌ للعبد، والحركة الضرورية خلقٌ لله لا كسبٌ للعبد، وهو معنى قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال: 17] ، فأثبت الرمي للنبي عليه السلام ونفاه عنه، وإنما معناه: وما رميت اختراعا إذ رميت كسبًا، ولكن الله رمى اختراعًا، فالبارئ سبحانه خَالقٌ لا مُكتَسِبٌ، والعبد مُكتَسِبٌ لا خَالِقٌ، وظهرت المسألة.

المسألة السابعة عشر:

كرامات الأولياء عند أهل السنة جائزة لأنها من مقدورات الله تعالى، ومن نظر بعين بصيرة فالكرامة إنما هي إجابة دعوة وإسعاف في حاجة، فما ينفيها إلا معتزلي أو جاهل يلزمه تعجيز الرب تعالى؛ لأنها ممكنة، والله على كل شيء قدير.

وأما قول منكريها إنها تزاحم المعجزة فباطل؛ لأن النبي يتحدى الخلق بمعجزته ويدعي أن الله أرسله، فيظهرها الله على يديه دلالة على صدقه، وأما الولي فلا يتحدى ولا يدعي الرسالة ولا المعجزة بل يقول:"اللهم بحق هذا الرسول واقتداء به"ويدعو فيجيب الله دعوته إن شاء الله تعالى، فأين هذا من هذا، وقد شهد القرآن بالكرامات في قصة مريم، وأهل الكهف، وفي الحديث قصة الغار وانطباقه على الثلاثة نفر فدعا كل واحد منهم فكشف الله عنهم ما نزل بهم، والحديث مشهور، فلا ينكرها إلا جاهل أو غبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت