فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 23

ثالثًا: الحاكم المستبد الكافر يجب على المسلمين القيام عليه وقتاله وخلعه

يقول تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [68] .

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا تنازع الأمر أهله. قال: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) . وفي رواية"كفر براحا" [69] .

1)قال النووي في شرح هذا الحديث: قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه كفر انعزل وقال كذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها) .

قال القاضي: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج من حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إماما عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر) [70] .

2)يقول الشيخ أحمد بن عتيق النجدي: (قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [71] . وقلت: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها"شرح الرفاقة"يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله) .

3)يقول الدكتور صلاح دبوس .. باب/ أحكام عزل الخليفة: (وكذلك استبعاد ولي الأمر، أو الخليفة، الإسلام من توطين الحياة العامة والخاصة للجماعة وكل صورة تشابهها ويمكن أن ينتهي منها المسلم العادل إلى الحكم بكفر الخليفة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين بطاعة ولاة أمورهم ما لم يروا منهم كفرًا بواحا لقوله في حديث عبادة بن الصامت"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) ، ولا تثار هنا فكرة الفتنة إذ لا فتنة أكبر من ظهور كفر الخليفة"أو ولي الأمر أو استبعاد الإسلام من حياة الجماعة") [72] ."

4)وتتجه كلمات الدكتور علي جريشه بوضوح تام نحو الهدف فيقول تحت عنوان: (نحو نظرية محكمة للخروج إزاء نظام غير شرعي) : أما إذا بلغ الأمر حد الكفر البواح فلا محل للصبر ولا مناص من الخروج ويتحقق الكفر البواح في رأينا في نظام إذا تحقق فيه أحد أمرين:

أ) أن يعدل عن شرع الله فيمتنع عن إقامته، ويجعل من دون الله إلهة وأخرى يعطيها من دون الله بتنفيذ نظامها وشرعها.

ب) أن يعدل بشرع الله شرعا أخر، فيجعل له نفس مرتبته ونفس قوته فلا يجعل الشرع ابتداءً الله وحده بل يجعل معه آلهة أخرى يطيعها مع الله بإقامة شريعتها [73] .

5)وفي قضية العصر .. قضية الإسلام في مصر .. وفق فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل يدلي بشهادته أمام محكمة أمن الدولة العليا في قضية الجهاد في مايو 1983. قال: ( .. وقد أجمع الفقهاء سلفا وخلفا على أن الإمامة - أي رئاسة الدولة - لا تنعقد لكافر وأجمعوا كذلك على أنه لو طرأ على رئيس الدولة وجب عزله وأصبح الناس في حل من بيعته .. ) .

ونختم المقال بهذه الكلمات الجامعة لفضيلة الشيخ عمر عبد الرحمن:

في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم"سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر بريء، من أنكر سلم، لكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم، قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة."

وإقامة الصلاة كناية عن إقامة الدين واتباع منهج رسوله والحكم بما أنزل الله والتحاكم إلى شريعة الله، وقد أجمع المفسرون والمحدثون على عدم طاعة أولي الأمر في المعصية، كما اجمعوا على وجوب الخروج عليهم.

وفي فتح الباري لابن حجز: وينعزل الأمير بالكفر إجمالا ويجب على كل مسلم القيام بذلك.

وقال القرطبي: قال أبو حنيفة إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت، وبطل كل حُكم حَكم به.

وكذا قال ابن قدامة في الرشوة.

قلت - أي الشيخ عمر: إذا كان الحاكم بسبب الرشوة يفسق ويعزل ويبطل كل حُكمٍ حَكم به، فما بالك بحاكم يرتكب جميع الموبقات وعطل كل شرائع الله.

حاكم ارتكب الموبقات، وعطل شرائع الله، حاكم يحكم بغير كتاب الله .. وقد كفر بذلك وارتد، وحكم الشرع والدين وأضح جلي؛ وجوب الخروج عليه وقتاله وخلعه ..

فهي إذن؛ دعوة للقتال، قتال كل حاكم كافر مبدّل للشريعة، قتال يقوم بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [74] . وهذه هي الحتمية الشرعية الأولى للمواجهة؛ نعلنها بكل صدق وقوة ويقين، وندرك تبعاتها ومشقاتها.

إن قيام دولة الإسلام لا يتحقق إلا بزوال دولة الباطل وإن نظام الحكم القائم واجب لا يسع المسلمين تركه، وما قام به خالد الإسلامبولي وإخوانه - رحمهم الله - هو خطوة على هذا الطريق، ولا بد أن تتبعها خطوات وخطوات.

وسنظل على الدرب سائرين، حتى يتحقق وعد الله بالنصر والتمكين، أو نلقى الله شهداء غير مبدلين .. {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .

(68) القرآن الكريم،"سورة الأنفال"الآية39

(69) متفق عليه.

(70) صحيح مسلم شرح النووي، ج12، ص229

(71) مجموعة توحيد ص306

(72) كتابة الخليفة (توليته وعزله) د. صلاح دبوس- الأستاذ بكلية حقوق إسكندرية، ص373

(73) بحث أحوال الحكام، وفيه تفصيل هام لحكم الشرع في الحاكم الكافر المبدل.

(74) القرآن الكريم،"سورة التوبة"الآية41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت