لا يقال: إن فائدة التكليف نيل الثواب في الآخرة؛ لأن الأصلح أن يعطيه ذلك بلا تكليف، وهو قادر على ذلك.
(والأفعال كلها، خيرها وشرها، نفعها وضرها، مستوية في الدلالة على باهر قدرته) أي: قدرته الظاهرة (جل وعز وسعة علمه، ونفوذ إرادته) فتدلنا كلها على معرفة وجوب وجوده، وعلى وجوب اتصافه بما هو عليه من صفات الكمال، والشر والضر على صفات الجلال، والنفع والخير على صفات الجمال.
(لا يتطرق لذاته العلية من ذلك كمال ولا نقص،(( كان الله ولا شيء معه ) )، وهو الآن) وأبدا (على ما كان عليه) من الكمال الأزلي، فلم يتجدد له بخلق العباد ولا بخلق أفعالهم ولا بتكليفهم كمال ولا نقص، لا حالا ولا مئالا.
وأيضا لو وجب عليه مراعاة الأصلح لما خلق الكافر الفقير لما في خلقه إياه من تعريضه للعذاب الدنيوي والأخروي.
(فأكرم سبحانه من شاء بما لا يكيف من أنواع النعيم بمجرد فضله، لا لميل إليه، ولا لقضاء حق وجب له عليه، وعدل فيمن شاء بما لا يطيق اللسان وصفه من أصناف الجحيم، لا لإشفاء غيظ، ولا لضر ناله من قبله) بل كان حكمه على الفريقين بذلك قبل أن يوجودوا، فضلا عن أن يعلموا، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قال: هؤلاء من الجنة ولا أبالي، وهؤلاء من النار ولا أبالي ) ).