فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 186

{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44]

فإن قلت: برهانكم السابق والآتي إنما ينتجان حدوث الجواهر والأعراض، والمطلوب أعم من ذلك؛ لأن المطلوب حدوث ما سوى الله تعالى، فلو قُدر فيما سواه-جل وعلا-ما ليس بجرم ولا قائم به لم ينتج دليلكم حدوثه.

قلنا: مذهب المتكلمين انحصار العالم في الجواهر والأعراض، ولهم في إبطال الزائد المدعى طرق، لكنها كلها ضعيفة، ومن أشهرها طريق التقسيم، وهو أن الموجود إما أن يكون متحيزا أو لا، والثاني إما أن يقوم بمتحيز أو لا، فالمتحيز هو الجوهر، والقائم به هو العرض، وما ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز هو الله تعالى وصفات ذاته.

وهذا التقسيم وإن كان دائرا بين النفي والإثبات ضعيف؛ لأن ما انتهى إليه التقسيم ليس بنفس حقيقة ذاته، ولا نفس حقيقة صفاته، فللخصم أن يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت