فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 186

(وإذا علم صدق الرسل-عليهم الصلاة والسلام-بدلالة المعجزة وجب) شرعا (تصديقهم في كل ما أتوا به عن الله تعالى، ويستحيل منهم الكذب عقلا) ويحرم التكذيب شرعا، وجه الاستحالة مختلف بحسب اختلاف الأقوال المتقدمة، فعلى قول الأستاذ يلزم نقض الدليل العقلي، وعلى قول الإمام يلزم الخلف في ختره تعالى، وعلى قول الأشعري يلز انقلا ب العلم الضروري جهلا مركبا.

(والمعاصي شرعا) وتستحيل المعاصي أيضا عليهم عقلا لما يلزم عليه من الخلف في خبره تعالى؛ لأن الله تعالى قال: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 233] ، فلو فعل الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام 0 فعلا محرما أو مكروها لكنا مأمورين بفعله من حيث قعلهم له، أي: من حيث التبليغ بالفعل، ومنهيين عنه من حيث التبليغ بالقول، وفعل الشيء الواحد وتركه في وقت واحد محال، فليس في طوق المكلف (لأنا مأمورون بالاقتداء بهم، فلو جازت عليهم المعصية لكنا مأمورين بها، {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] .

(وبهذا) المشار إليه: أمر الله تعالى بالاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم (تعرف عدم وقوع المكروه منهم) أيضا، وبوجوب الأمانة الذي استلزمه امتناع فعل المحرم والمكروه، كما استلزم استحالة الكذب وجوب الصدق، تعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت